روايات وقصص

المحكمة القصة كاملة للنهاية بقلم محمد 🌺عبده

الجزء الثاني: الخطة اللي كان فاكر إنه هينفذها من غير ما أكتشفها

مسكت الأوراق وبدأت أراجعها صفحة صفحة، وآدم كان واقف قدامي مستعجل، ومستني إني أمضي وأخلص الموضوع.

بعد شوية، سألته:

«هو إنت مستعجل ليه بالشكل ده؟»

رد وهو بيبص في موبايله:

«علشان عندي شغل كتير، ومش فاضي أدخل في مناقشات طويلة. المحامين جهزوا كل حاجة، وإنتِ مش محتاجة غير تمضي».

ابتسمت بهدوء وقلت:

«طيب، هراجع الأوراق الأول، وبعدها هرد عليك».

اتغيرت ملامحه للحظة، لكنه حاول يخفي ده.

قال بنبرة فيها ضيق:

«إنتِ بتضيعي وقت ليه؟ أنا مش هحرمك من حاجة، لكن الشركة دي ملكي، وكل حاجة تخص شغلي هتفضل باسمي».

الكلمة دي خلتني أركز أكتر.

الشركة!

الشركة اللي آدم كان بيتعامل معاها قدام الناس على إنها إنجازه الشخصي، كانت في الحقيقة بدأت بمجهودي وأفكاري ومدخراتي، وكان عندي مستندات تثبت ده.

قبل جوازنا، كنت أنا صاحبة الفكرة الأساسية لمشروع تجاري كبير، وكنت اشتغلت على دراسته وتأسيسه بمساعدة مجموعة من المتخصصين.

وبعد جوازنا، لما آدم قرر يدخل عالم الاستثمار، ساعدته بخبرتي القانونية والمالية، وفتحت له أبواب كتير من خلال علاقاتي القديمة.

ومع الوقت، كبرت الشركة وبقى ليها اسم معروف في السوق.

لكن آدم بدأ ينسب كل نجاح لنفسه.

في البداية، ماكنتش مهتمة بالظهور أو الشهرة، وكنت سعيدة إننا بنبني مستقبلنا سوا.

لكن الأمور اتغيرت لما اكتشفت إنه بدأ يوقّع اتفاقيات مالية من غير ما يرجع لي، وإن فيه تحويلات مالية كبيرة مش قادر يفسرها.

قررت وقتها أحتفظ بنسخ من كل المستندات المتعلقة بالشركة.

ماكنتش متخيلة إن اليوم اللي هحتاج فيه الأوراق دي هيكون يوم طلاقي.

في الليلة نفسها، دخلت أوضة بنتي الصغيرة مريم.

كانت عندها خمس سنين، ونايمة في سريرها وهي حضنة دبدوبها الصغير.

قعدت جنبها، وبصيت لوشها البريء، وحسيت بوجع كبير جوايا.

أنا ممكن أتحمل أي خسارة، لكن مش هسمح لحد إنه يستخدم بنتي وسيلة للضغط عليّا.

في الأيام اللي بعدها، بدأت أراجع كل المستندات بهدوء.

ولاحظت إن اتفاق الطلاق فيه بند غريب جدًا، بيطلب مني التنازل عن أي مطالبات مستقبلية متعلقة بالشركة، حتى لو ظهرت مستندات تثبت إن ليّا حقوق فيها.

والأغرب من كده، إن فيه ورقة مرفقة بتقول إني وافقت على التنازل عن جزء من حقوقي المالية من شهور، وإن توقيعي موجود عليها.

لكن المشكلة إنني ماوقعتش على الورقة دي أبدًا.

قربت المستند من عيني، وفضلت أبص للتوقيع.

كان شبه توقيعي فعلًا، لكن فيه اختلافات صغيرة ماحدش ممكن ياخد باله منها إلا شخص متعود يفحص المستندات القانونية.

ساعتها عرفت إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد طلاق.

آدم كان بيحاول يمرر اتفاق قانوني على أساس إنه حصل بموافقتي.

وفي صباح اليوم التالي، اتصلت بشخص كنت أعرفه من أيام عملي السابق.

كان اسمه المستشار محمود فؤاد، وهو محامي متخصص في القضايا المالية والتجارية.

شرحت له الموقف، وطلبت منه يراجع المستندات.

بعد يومين، اتصل بيا وقال جملة واحدة خلتني أتأكد إن شكوكي كانت في محلها:

«يا سلمى، الموضوع مش بسيط. فيه مستندات لازم تتفحص كويس، وفيه معاملات مالية محتاجة مراجعة».

سألته:

«يعني إيه؟»

قال:

«يعني قبل ما تمضي على أي ورقة، لازم نعرف الشركة اتأسست إزاي، ومين صاحب الحقوق الأصلية فيها، وإيه حقيقة التوقيع الموجود في الاتفاق».

قفلت المكالمة وأنا عارفة إن المعركة بدأت فعلًا.

حماتي بدأت تحتفل قبل ما القضية تتحسم

بعد أيام قليلة، رحت بيت حماتي علشان آخد بعض حاجات مريم اللي كانت هناك.

أول ما دخلت، لقيت نادية قاعدة مع واحدة من قريباتها، وبيتكلموا عن الطلاق وكأنه خبر سعيد.

بصت لي حماتي من فوق لتحت وقالت بسخرية:

«أهو أخيرًا آدم هيرتاح، وربنا يعوضه بواحدة تعرف قيمة الراجل اللي معاها».

ما رديتش.

لكنها كملت كلامها:

«وبالمناسبة، ماتفتكريش إنك هتاخدي حاجة من الشركة. دي تعب آدم وشقاه، وإنتِ كنتِ طول الوقت قاعدة في البيت».

ابتسمت وقلت لها:

«ربنا يسهل يا طنط نادية».

ضحكت وقالت:

«واضح إنك بدأتي تفهمي حجم الموقف».

خدت بنتي وحاجتها ومشيت من غير ما أقول كلمة زيادة.

لكن قبل ما أوصل للسيارة، سمعت صوتها وهي بتقول لقريبتها:

«دي مش هتعرف تعمل حاجة، آدم معاه محامين كبار، وهي حتى ماعندهاش فلوس تجيب محامي».

وقتها ابتسمت لنفسي.

كانوا لسه فاكرين إن القوة معناها عدد المحامين اللي قاعدين جنبك.

لكنهم نسوا إن الحقيقة مش بتتغير لمجرد إن حد معاه فلوس أكتر.

اليوم اللي قرر فيه آدم إنه يحرمني من بنتي

قبل جلسة المحكمة بأسبوع، آدم اتصل بيا وطلب يشوف مريم.

وافقت، وقلت له إنه يقدر يقضي معاها وقت مناسب.

لكنه فاجأني لما قال:

«أنا شايف إن مريم تعيش معايا بعد الطلاق، وإنتِ ممكن تشوفيها في مواعيد محددة».

اتجمدت مكاني.

سألته:

«إنت بتتكلم بجد؟»

قال بكل برود:

«أنا أقدر أوفر لها حياة أفضل، بيت أكبر، ومدارس أحسن. وإنتِ مش عندك مصدر دخل ثابت دلوقتي».

قلت له:

«مريم مش جزء من ممتلكاتك يا آدم، ومش هتقرر مستقبلها لوحدك».

رد بعصبية:

«يبقى نتكلم قدام القاضي».

قفلت المكالمة، وقررت إن كل حاجة لازم تتقدم للمحكمة بشكل واضح، سواء كانت متعلقة بحقوقي المالية أو بحقوق بنتي.

وفي الليلة اللي سبقت الجلسة، جهزت حقيبتي الجلدية، وحطيت فيها المستندات الأصلية، ونسخ من الاتفاقيات، وكشوف الحسابات، والأوراق اللي بتثبت دوري الحقيقي في تأسيس الشركة.

وبعدها فتحت دولابي وطلعت الزي الرسمي الخاص بي، اللي احتفظت بيه من أيام عملي السابق.

ماكانش هدفي ألفت نظر حد.

لكن كان عندي سبب مهم إني أظهر بالحقيقة اللي عيلته كلها تجاهلتها سنين طويلة.

وقفت قدام المراية، وبصيت لنفسي وقلت:

«أنا مش رايحة أنتقم من حد، أنا رايحة أطالب بحقي وأحمي بنتي».

وفي صباح يوم الجلسة، صحيت بدري، وجهزت مريم، ووديتها عند والدتي علشان تكون في أمان بعيد عن أجواء المحكمة.

وبعدها توجهت للمحكمة.

ماكانش معايا مجموعة محامين، ولا عيلة كبيرة تساندني.

كان معايا حقيبتي، ومستنداتي، وخبرتي اللي افتكرت عيلة آدم إنها انتهت بمجرد ما سبت العمل السابق.

لكن أول ما دخلت قاعة المحكمة وشفت آدم قاعد وسط محاميه، وحماتي بتضحك باستهزاء، عرفت إن اللحظة اللي استنيتها قربت.

وما إن نادى الحاجب على اسمي، حتى وقفت واتجهت ناحية منصة القاضي.

وفي اللحظة دي، حصلت أول مفاجأة…

السابق1 من 4
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى