روايات وقصص

الجزء الثاني والاخير بقلم محمد عبده

### الجزء الثاني: الحقيقة اللي كانت مستخبية ورا باب شقتي!

وقفت قدام الباب وأنا حاسة إن قلبي بيدق بسرعة رهيبة.

أبويا كان واقف جنبي، وبص لي وهو مش فاهم سبب التوتر اللي ظهر على وشي.

حطيت صباعي على شفايفي وطلبت منه يسكت، وبدأت أفتح الباب بهدوء شديد.

كان الباب موارب، وأول ما فتحته شوية، سمعت صوت نهى وهي بتضحك.

وبعدها سمعت صوت محمود بيقول:

ـ بصراحة، أنا مش عارف كنت هعمل إيه من غيرك. إنتِ الوحيدة اللي فاهماني وحاسة بيا.

ردت نهى بدلع:

ـ وأنا كمان يا محمود. إنت عوضتني عن كل اللي شوفته في جوازي الأول. حسام عمره ما عرف يقدرني زيك.

حسيت إن الدم نشف في عروقي.

محمود؟!

جوزي محمود بيتكلم مع أختي بالطريقة دي؟!

حاولت أستوعب اللي بسمعه، لكن صوت نهى رجع تاني:

ـ بس خلي بالك، سلمى ممكن تيجي في أي وقت. هي أصلًا مش بتفهم حاجة، وكل اللي يهمها إنها تفضل شايلة مسؤولية الناس كلها.

ضحك محمود وقال:

ـ متقلقيش. أنا عارف أتعامل معاها. هي مشغولة بالشغل ومصاريف البيت، ومش هتشك في أي حاجة. وبعدين هي اللي ساعدتك وسابتلك الشقة، يعني إحنا عندنا مكان نكون فيه براحتنا.

في اللحظة دي، أبويا مسك دراعي بقوة.

كان وشه اتغير تمامًا، وعينيه مليانة غضب وصدمة.

لكن اللي سمعناه بعد كده كان أقسى من أي حاجة تانية.

نهى قالت:

ـ طب وإمتى هتقول لها إنك مش بتروح الشغل كل يوم؟ دي لو عرفت إنك بتقضي وقتك معايا بدل ما تشتغل، هتعمل مشكلة كبيرة.

رد محمود بكل برود:

ـ أقول لها إيه؟ أنا أصلًا ما عنديش شغل حقيقي. موضوع الشركة ده كله كان حجة. أنا كنت بخرج من البيت وأرجع في معادي، وهي فاكرة إني بشتغل.

حسيت إني مش قادرة أتنفس.

يعني محمود كذب عليا طول الفترة دي؟

يعني كل يوم كان بيخرج من البيت ويمثل إنه رايح الشغل، بينما هو في الحقيقة بييجي يقابل أختي؟!

لكن نهى كملت كلامها وهي بتضحك:

ـ المهم إننا نفضل ناخد منها الفلوس والأكل. هي بتبعتلي كل حاجة من نفسها، وبابا كمان بيصدق إني غلبانة ومش لاقية آكل.

ضحك محمود وقال:

ـ دي أحسن حاجة في سلمى. قلبها طيب زيادة عن اللزوم. ممكن تبيع اللي وراها واللي قدامها عشان ترضي الناس.

في اللحظة دي، ما قدرتش أسمع أكتر من كده.

دفعت الباب بقوة ودخلت.

ـ مساء الخير يا أبطال!

الصمت نزل على المكان فجأة.

محمود كان قاعد على الكنبة، وقدامه طبق مليان لحمة مشوية وسلطة، ونهى قاعدة جنبه، لابسة هدوم جديدة، وعلى الترابيزة أكياس من محلات غالية.

الاتنين بصوا لي وكأنهم شافوا شبح.

محمود قام بسرعة من مكانه.

ـ سلمى! إنتِ إيه اللي جابك هنا؟

بصيت له وأنا بضحك ضحكة مليانة وجع.

ـ سؤال جميل يا محمود. دي شقتي، ودي أختي، وأنا اللي جايبة الأكل اللي في إيدي. المفروض أسألك إنت السؤال ده!

نهى حاولت تتكلم:

ـ سلمى، استني، الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة…

قاطعتها:

ـ مش زي ما أنا فاهمة؟! طب فهميني. جوزي اللي بقاله شهور بيقول إنه بيدور على شغل، واللي كنت أنا بصرف عليه، إيه اللي بيعمله في شقتي مع أختي؟

محمود قرب مني وحاول يمسك إيدي.

ـ اهدي يا حبيبتي، خلينا نتكلم بعيد عن بابا.

لكن أبويا دخل وراه وهو بيقول بغضب:

ـ لأ، هنتكلم كلنا. أنا عايز أفهم بنتي اللي قالتلي إنها مش لاقية تاكل، إزاي عندها كل الأكل ده، وبتضحك وتهزر مع جوز أختها!

نهى بدأت تعيط.

ـ يا بابا، والله الموضوع حصل غصب عننا. إحنا ما كناش ناويين نجرح سلمى.

بصيت لها وقلت:

ـ غصب عنكم؟! هو الخداع بقى بيحصل غصب عن الناس؟! وإنتِ لما كنتِ بتعيطي في التليفون وتطلبي مني أكل وفلوس، كنتِ بتعملي إيه بالضبط؟

محمود حاول يسيطر على الموقف.

ـ سلمى، أنا غلطت، بس لازم تفهمي إن علاقتنا كانت انتهت من زمان. إنتِ طول الوقت مشغولة بشغلك، ومفيش اهتمام بيا.

ضحكت بمرارة.

ـ أنا مشغولة بشغلي؟! أنا اللي كنت بصرف على البيت كله، وإنت قاعد مستني فرصة عمل على مزاجك! ولما أختك كانت بتحتاج حاجة، كنت أنا اللي بشتريها لها!

رد بسرعة:

ـ أنا ما طلبتش منك تعملي كل ده.

بصيت له بذهول.

ـ فعلًا؟! يعني لما كنت بتاكل من فلوسي، ولما كنت بتعيش في بيتي، ولما كنت بتكذب عليا كل يوم، كنت بتعتبر ده حقك؟

في اللحظة دي، أبويا قرب من نهى وقال لها:

ـ قومي يا نهى، جهزي حاجتك.

نهى رفعت عينيها بصدمة.

ـ يعني إيه يا بابا؟

رد بحزم:

ـ يعني الشقة دي مش هتفضلي فيها دقيقة واحدة بعد اللي حصل. أختك فتحتلك بيتها عشان تساعدك، مش عشان تستغلي طيبتها وتكسري قلبها.

نهى بصت لي وهي بتعيط:

ـ سلمى، أرجوكي، أنا أختك الوحيدة. ما تخلينيش أترمي في الشارع تاني.

بصيت لها طويلًا.

كان جوايا وجع أكبر من الغضب، لأن دي مش واحدة غريبة خانت ثقتي، دي أختي اللي كنت فاكرة إنها أقرب إنسانة ليا.

قلت لها بهدوء:

ـ أنا مش هرميكي في الشارع، لكن من النهارده مش هتعيشي على حسابي. قدامك أسبوع تلمي حاجتك وتدوري على مكان تاني.

محمود حاول يتدخل:

ـ وإنتِ كمان مش من حقك تطرديني من حياتك بالشكل ده. إحنا متجوزين، ولازم نحل مشاكلنا.

بصيت له وقلت:

ـ أنا مش بطردك من حياتي يا محمود، أنا بس بفتح عيني أخيرًا وبشوف حقيقتك.

خرجت من الشقة مع أبويا، وأنا مش قادرة أمنع دموعي.

لكن قبل ما ننزل السلم، أبويا وقفني وقال:

ـ يا سلمى، في حاجة لازم تعرفيها. أنا مش أول مرة أسمع اسم محمود في الموضوع ده.

بصيت له باستغراب.

ـ تقصد إيه يا بابا؟

اتنهد وقال:

ـ من حوالي شهر، محمود اتصل بيا وطلب مني فلوس، وقال إن الشركة اللي بيشتغل فيها اتأخرت عليه في المرتب. وأنا اديته مبلغ كبير، على أساس إنه هيرجعه لما يقبض.

اتسعت عيني.

ـ وإنت اديته فلوس كمان؟!

هز راسه بحزن.

ـ أيوه، بس فيه حاجة تانية أخطر. قبل ما أجيلك النهارده، نهى اتصلت بيا وقالتلي إنها محتاجة مبلغ كبير جدًا علشان تدفع مقدم شقة جديدة، وإنها مش عايزة تقولك عشان ما تحرجكيش.

حسيت إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد علاقة بين محمود ونهى.

سألت أبويا:

ـ يعني هما كانوا بياخدوا فلوس مننا إحنا الاتنين؟

رد بحزن:

ـ الظاهر إن فيه حاجات كتير مستخبية يا بنتي.

وفي اللحظة دي، تليفوني رن.

كانت رسالة من رقم غريب.

فتحتها، ولقيت صورة لمحمود ونهى قاعدين في مطعم، وتحت الصورة رسالة قصيرة:

«لو عايزة تعرفي جوزك وأختك مخبيين عنك إيه، شوفي حسابك البنكي كويس… لأن الفلوس اللي اختفت مش كلها راحت على الأكل!»

اتسمرت مكاني.

فتحت تطبيق البنك بسرعة، وبدأت أراجع التحويلات والسحوبات.

وبعد دقائق، اكتشفت مبلغًا ماليًا كبيرًا خرج من حسابي من غير علمي!

لكن السؤال اللي كان بيطاردني: مين اللي قدر يوصل لحسابي؟ وإيه علاقة الفلوس دي بالسر اللي مخبيينه عني؟

يتبع في الجزء الثالث…
### الجزء الثالث: الصدمة الأكبر كانت في حسابي البنكي!

فضلت واقفة على السلم، ماسكة الموبايل وببص للأرقام اللي قدامي، ومش قادرة أصدق اللي شايفاه.

كان فيه تحويلات مالية اتعملت من حسابي على مدار الشهرين اللي فاتوا، بمبالغ مختلفة، لكن مجموعها كان كبير جدًا.

الغريب إن التحويلات دي ما كانتش لحساب نهى، ولا حتى لحساب محمود.

كانت بتتحول لحساب شخص اسمه ياسر عبد الحميد.

بصيت لأبويا وقلت:

ـ بابا، إنت تعرف حد اسمه ياسر عبد الحميد؟

هز راسه بالنفي.

ـ لأ، مين ده؟

ـ مش عارفة، بس فيه فلوس بتتحول لحسابه من حسابي من غير ما أعرف!

أبويا اتعصب وقال:

ـ لازم نعرف مين الشخص ده، ومش هينفع نسيب الموضوع يعدي كده.

نزلنا من العمارة وركبنا عربيتي، لكن قبل ما أتحرك، وصلتني رسالة تانية من نفس الرقم الغريب:

«ما تواجهيش محمود دلوقتي. فيه ورق مهم في درج المكتب اللي في الشقة، ولو لقيتيه هتفهمي كل حاجة».

بصيت للرسالة وأنا حاسة إن فيه حد بيراقب اللي بيحصل من بعيد.

قلت لأبويا:

ـ لازم نرجع الشقة ونشوف الورق ده.

رجعنا تاني، لكن المرة دي خبطنا على الباب.

نهى فتحت، وأول ما شافتنا اتوترت.

ـ إنتوا رجعتوا ليه تاني؟

قلت لها:

ـ نسيت حاجة مهمة، وعايزة آخدها من المكتب.

دخلت من غير ما أستنى ردها، واتجهت ناحية المكتب الصغير اللي في غرفة المعيشة.

محمود كان واقف جنب الشباك، ولما شافني دخلت، حاول يمنعني.

ـ إنتِ بتدوري على إيه يا سلمى؟

بصيت له بثبات.

ـ بدور على الحقيقة اللي إنتوا مخبيينها عني.

فتحت درج المكتب، ولقيت ملف بني قديم، جواه مجموعة أوراق وتحويلات بنكية وصور مطبوعة.

أول ورقة كانت نسخة من عقد اتفاق مالي.

قعدت أقرأ، وكل سطر كان بيكشف لي مصيبة جديدة.

كان محمود متفق مع نهى على بيع بعض الأثاث والأجهزة الموجودة في الشقة، رغم إن معظمها ملكي، وكانوا بيخططوا يبيعوا العربية القديمة اللي كنت محتفظة بيها في الجراج.

لكن الصدمة الأكبر كانت في ورقة تانية.

كانت عبارة عن طلب قرض باسمي!

اسمي بالكامل، ورقم بطاقتي، وتوقيع يشبه توقيعي إلى حد كبير.

صرخت:

ـ مين اللي عمل الورق ده؟!

محمود حاول ياخد الورقة من إيدي.

ـ هاتي الورق ده، إنتِ مش فاهمة حاجة!

رجعت خطوة لورا وقلت:

ـ يعني إيه قرض باسمي؟! إنتوا حاولتوا تستلفوا فلوس باستخدام بياناتي من غير علمي؟!

نهى بدأت ترتعش، وبعدها قالت:

ـ محمود هو اللي قال لي إن الموضوع مجرد إجراء مؤقت، وإنه هيسدد كل حاجة قبل ما تعرفي.

بصيت لها بذهول.

ـ وإنتِ وافقتي؟!

نزلت عينيها للأرض وما ردتش.

أبويا اتقدم خطوة وقال لمحمود:

ـ إنت فاكر نفسك بتعمل إيه؟ دي مش مراتك وبس، دي بنتي! إزاي تمد إيدك على فلوسها وبياناتها؟

محمود بدأ يفقد أعصابه.

ـ أنا كنت محتاج فلوس! وكنت هسدها! إنتوا مكبرين الموضوع ليه؟

قلت له:

ـ محتاج فلوس علشان إيه؟ علشان تصرف على نفسك؟ ولا علشان تفتح بيت تاني مع أختي؟

سكت لحظة، وبعدها قال جملة خلتني أحس إن فيه مصيبة أكبر لسه ما ظهرتش.

ـ أنا ما كنتش ناوي أسيبك يا سلمى، وموضوع نهى ده كان مجرد علاقة مؤقتة، لكن إنتِ اللي دخلتي نفسك في حاجات أكبر منك.

ضحكت بمرارة.

ـ أنا دخلت نفسي؟! دي شقتي، وفلوسي، وحياتي اللي إنتوا لعبتوا بيها!

في اللحظة دي، نهى انهارت في العياط وقالت:

ـ خلاص يا محمود، كفاية كذب. هي لازم تعرف الحقيقة كلها.

محمود بص لها بغضب:

ـ اخرسي يا نهى!

لكنها المرة دي ما سكتتش.

قالت وهي بتمسح دموعها:

ـ محمود ما كانش بس بييجي هنا علشاني. هو كان بيخطط من البداية إنه ياخد فلوسك ويبدأ حياة جديدة بعيد عنك.

بصيت لها وسألت:

ـ يعني إيه؟

نهى طلعت موبايلها وفتحت صورة لرسالة بينها وبين محمود.

كان محمود كاتب لها:

«أول ما الفلوس تخلص إجراءاتها، هنبيع كل حاجة ونبدأ من جديد. سلمى مش هتعرف حاجة غير بعد ما نكون خلصنا».

حسيت إن الدنيا بتلف بيا.

سألتها:

ـ وإنتِ كنتِ عارفة إنه بيخطط لكل ده؟

هزت راسها وهي بتعيط.

ـ في الأول كنت فاكرة إنه بيحبني فعلًا، وإنه هيطلقك ويتجوزني. لكن لما بدأت أسأله عن الفلوس، اكتشفت إنه كان بيستغلني أنا كمان.

بصيت لها وقلت:

ـ يعني إنتِ بتقولي إنك ضحية زيه زيي؟

ما ردتش.

في اللحظة دي، تليفوني رن.

كان رقم موظفة خدمة العملاء في البنك.

رديت بسرعة، وسمعت صوتها بيقول:

ـ أستاذة سلمى، إحنا بنتصل بحضرتك بخصوص طلب تمويل مقدم باسمك. محتاجين نتأكد من موافقتك على استكمال الإجراءات.

قلت بصدمة:

ـ أنا ما قدمتش أي طلب تمويل!

سكتت الموظفة لحظة، وبعدها قالت:

ـ غريبة، لأن الشخص اللي قدم الطلب حضر ومعاه صورة بطاقتك، وقدم مستندات بتثبت إن حضرتك موافقة.

سألتها بسرعة:

ـ مين الشخص ده؟

قالت:

ـ الاسم الموجود في الملف هو محمود…

قفلت المكالمة وأنا ببص لجوزي.

محمود كان وشه شاحب، وبدأ يتراجع ناحية الباب.

أبويا وقف قدامه وقال:

ـ محدش هيمشي قبل ما نفهم كل حاجة.

لكن فجأة، نهى قالت بصوت مرتعش:

ـ استنوا… فيه حاجة تانية لازم تعرفوها.

بصيت لها.

قالت وهي بتبص لمحمود:

ـ المبلغ اللي محمود حاول ياخده باسم سلمى مش علشان يفتح بيت جديد معايا…

سألتها:

ـ أمال علشان إيه؟

ردت وهي بتبكي:

ـ علشان يسدد ديون قديمة، وديون الناس اللي بقت بتدور عليه. وهو كان ناوي يخليني أنا اللي أشيل المسؤولية لو الموضوع اتكشف!

محمود صرخ فيها:

ـ إنتِ بتخربي كل حاجة!

لكن نهى أخرجت من شنطتها ظرفًا أبيض، وحطته قدامي.

وقالت:

ـ افتحي الظرف ده يا سلمى، وهتعرفي إن محمود مش هو الشخص الوحيد اللي كان بيكذب عليكي…

فتحت الظرف، وأول ما شفت الاسم المكتوب على أول ورقة، حسيت بصدمة جديدة.

كان اسم شخص من عيلتنا، شخص عمري ما تخيلت إنه ممكن يكون له علاقة باللي حصل!

مين الشخص ده؟ وإيه السر اللي كان مخبيه عني من سنين؟

يتبع في الجزء الرابع والأخير…
### الجزء الرابع والأخير: انكشف السر وسقط القناع عن الجميع!

فضلت ماسكة الظرف الأبيض، وعيني مثبتة على الاسم المكتوب في أول ورقة.

كان الاسم هو عمي فؤاد، أخو أبويا!

بصيت لأبويا وقلت بصدمة:

ـ عمي فؤاد؟! إيه علاقته بكل اللي بيحصل ده؟

أبويا أخد الورقة من إيدي وبدأ يقراها، وكل ما كان بيكمل سطر، ملامحه كانت بتتغير.

الورقة كانت عبارة عن اتفاق بين محمود وعمي فؤاد، بخصوص مبلغ مالي كبير، ومعاه تفاصيل عن قرض كان محمود بيحاول يحصل عليه باستخدام بياناتي.

لكن المفاجأة إن عمي فؤاد كان عارف بكل حاجة من البداية!

بصيت لمحمود وقلت:

ـ إنت كمان دخلت عمي في الموضوع؟!

محمود حاول يتكلم، لكن نهى سبقته وقالت:

ـ عمي فؤاد هو اللي عرّفني على محمود من الأول، وكان بيقنعني إنه راجل مظلوم وإنك مش مهتمة بجوزك. وبعدها بدأ يساعدنا في ترتيب كل حاجة.

أبويا انفجر غضبًا:

ـ أخويا؟! أخويا يعمل كده في بنتي؟!

نهى كملت كلامها وهي بتعيط:

ـ محمود كان عليه ديون كبيرة بسبب شغله القديم، وكان عمي فؤاد بيساعده إنه يلاقي طريقة يسددها. ولما عرف إن سلمى عندها شقة وحساب بنكي، اقترح عليه يستغل ثقتها.

حسيت بوجع شديد.

أنا كنت فاكرة إن اللي بيحصل مجرد خيانة من جوزي وأختي، لكن الحقيقة إن فيه ناس من عيلتي كانوا بيخططوا من ورايا.

سألت محمود:

ـ إنت عمرك حبيتني أصلًا؟

فضل ساكت شوية، وبعدها قال:

ـ أنا كنت محتاج أخرج من أزمتي، وإنتِ كنتِ دايمًا بتساعديني. ما كنتش عايز أخسرك، لكن في نفس الوقت كنت عايز أبدأ حياة جديدة.

ضحكت بمرارة وقلت:

ـ يعني كنت عايز تحتفظ بيا علشان أصرف عليك، وتحتفظ بأختي علشان تعيش معاها؟!

ما ردش.

أبويا طلع موبايله واتصل بعمي فؤاد.

أول ما عمي رد، أبويا قال له بصوت غاضب:

ـ إنت عملت إيه يا فؤاد؟! إنت إزاي تساعد محمود يستغل بنت أخوك؟

عمي حاول يتهرب وقال:

ـ إنت فاهم الموضوع غلط، أنا كنت بحاول أساعده يحل مشاكله.

أبويا رد عليه:

ـ تساعده على حساب بنتي؟! وتخليه يستخدم بياناتها من غير علمها؟! إنت نسيت إن ليك بنت أخ؟

عمي سكت، وبعدها قفل المكالمة.

لكن أنا ما كانش عندي استعداد أضيع وقت أكتر في الكلام.

اتصلت بالبنك وطلبت إيقاف أي إجراءات تمويل باسمي، وتغيير بيانات الدخول، والاعتراض رسميًا على التحويلات اللي ما وافقتش عليها.

وبعدها قررت أستشير محامي علشان أعرف إزاي أحمي نفسي وأسترد حقي، وأتعامل مع أي تزوير أو استخدام غير قانوني لبياناتي.

أما محمود، فطلبت منه يخرج من الشقة فورًا، وقلت له إن موضوع الطلاق هيتم من خلال الإجراءات القانونية.

حاول يستعطفني.

ـ سلمى، اديني فرصة أخيرة. إحنا عشرة سنين، مش معقول ترمي كل ده علشان غلطة.

بصيت له وقلت:

ـ الغلطة ممكن تتصلح، لكن الخيانة والتخطيط وسرقة الفلوس وتزوير الأوراق مش غلطة يا محمود. دي اختيارات إنت أخدتها بإرادتك.

خرج محمود من الشقة، وبعده نهى فضلت واقفة قدامي وهي بتعيط.

قالت:

ـ أنا عارفة إني مش هقدر أطلب منك تسامحيني، بس أنا أختك، وغلطت.

بصيت لها وقلت:

ـ أنا ساعدتك لما انفصلتي، وفتحتلك بيتي، وكنت ببعتلك الأكل والفلوس عشان ما تحسيش إنك لوحدك. وإنتِ رديتي الجميل إنك خنتي ثقتي وشاركتي جوزي في خداعي.

نزلت عينيها للأرض.

ـ أنا كنت غلطانة.

قلت لها:

ـ الاعتراف بالغلط مش كفاية. الثقة اللي اتكسرت مش بترجع بكلمتين.

طلبت منها تلم حاجتها وتخرج، وقررت إني مش هسمح لحد يستغل طيبتي تاني.

مرت أسابيع صعبة جدًا.

بدأت إجراءات الطلاق، والبنك راجع التحويلات والطلبات المشبوهة، وقدمت المستندات اللي تثبت إني ما وافقتش على القرض.

وبمساعدة المحامي، بدأت أتابع الإجراءات القانونية لاسترداد حقوقي ومحاسبة كل شخص شارك في استخدام بياناتي من غير إذني.

أما عمي فؤاد، فالعلاقة بينه وبين أبويا اتقطعت تمامًا بعد ما عرف تفاصيل اللي حصل.

نهى حاولت تتصل بيا أكتر من مرة، لكني ما كنتش مستعدة أسمع صوتها.

وبعد فترة، عرفت إنها اضطرت تدور على شغل، واستأجرت أوضة صغيرة بعيد عن منطقتنا، وبدأت تعتمد على نفسها لأول مرة من سنين.

وفي يوم، وأنا قاعدة مع أبويا في البيت، قال لي:

ـ أنا آسف يا بنتي. أنا كمان صدقت كلام نهى، وكنت فاكر إني بساعدها.

مسكت إيده وقلت:

ـ إنت ما كنتش تعرف يا بابا. المشكلة مش إننا ساعدناها، المشكلة إن فيه ناس استغلت مساعدتنا.

بص لي بحزن وقال:

ـ بس إوعي تخلي اللي حصل يخلي قلبك يقسى على الناس كلها.

ابتسمت وقلت:

ـ مش هبطل أساعد الناس، لكن هتعلم أفرق بين اللي محتاج مساعدة فعلًا، واللي بيستغل طيبة غيره.

بعد شهور، بدأت حياتي تستقر من جديد.

رجعت أهتم بنفسي، وبشغلي، وببيتي، ووقفت أحمل نفسي مسؤولية أخطاء الآخرين.

وفي مساء هادئ، وصلتني رسالة من نهى:

«أنا عارفة إني خسرتك، وعارفة إن اعتذاري مش هيصلح اللي عملته. بس حبيت أقولك إني بدأت أشتغل، وبقيت أصرف على نفسي. يمكن عمري ما أقدر أعوضك عن اللي حصل، لكن أتمنى في يوم تسامحيني».

قرأت الرسالة أكثر من مرة، وبعد تفكير طويل رديت عليها:

«أتمنى لك الخير، وربنا يوفقك في حياتك. لكن المسامحة شيء، ورجوع الثقة شيء تاني. محتاجة وقت طويل، ومش هسمح لأي حد يكرر اللي حصل معايا».

قفلت الموبايل وبصيت من الشباك.

لأول مرة من شهور، حسيت إني مرتاحة.

اتعلمت إن الطيبة مش ضعف، وإن مساعدة الناس مش معناها إننا نسمح لهم يستغلونا. وإن أقرب الناس لينا مش دايمًا بيكونوا أحق الناس بثقتنا.

نهاية الحكاية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى