
الجزء الثاني والاخير
بصلي محمود باستغراب وقال بسخرية:
«إيه هي الحاجة اللي عايزاني أفتكرها؟».
ابتسمت ابتسامة هادية وقلت:
«مش كل حاجة بتبان قدامك بتكون هي الحقيقة، ويوم ما تعرف الحقيقة، أتمنى تكون مستعد تتحمل نتيجتها».
ضحك ضحكة قصيرة وقال:
«إنتِ لسه فاكرة إنك ممكن تخوفيني؟ خلاص يا نادية، كل واحد فينا راح لحاله. ركزي في تربية البنات وسيبيني أعيش حياتي».
هزيت راسي، وخرجت من المكتب من غير ما أبص ورايا.
كان في الممر ملك وجنى قاعدين على الكراسي، وكل واحدة فيهم ماسكة شنطتها الصغيرة.
أول ما شافوني، ملك قامت بسرعة وسألتني:
«خلصنا يا ماما؟ هنروح البيت؟».
نزلت لمستواها، وبوستها على جبينها وقلت:
«أيوه يا حبيبتي، بس مش هنروح البيت القديم».
جنى بصتلي باستغراب:
«أمال هنروح فين؟».
ابتسمت وقلت:
«هنبدأ حياة جديدة في مكان تاني، مكان نقدر نكون فيه مبسوطين».
مسكت كل واحدة فيهم من إيد، ومشيت بيهم ناحية المصعد.
كنت مجهزة كل حاجة من قبلها بأسابيع.
جوازات السفر كانت جاهزة، وتذاكر الطيران محجوزة، وكنت مرتبة إننا نسافر إلى الإمارات، وتحديدًا دبي، حيث كانت أختي «سمر» عايشة من سنين، وعرضت عليا أستقبلها أنا والبنات لحد ما نقدر نرتب حياتنا.
محمود كان فاكر إني هفضل في الشقة القديمة، وأفضل أطلب منه مصاريف البنات، وأدخل معاه في مشاكل كل شوية.
لكنه مكنش يعرف إني كنت بجهز نفسي للاستقلال من وقت طويل.
في المطار، ملك كانت متحمسة، وجنى كانت ماسكة إيدي بقوة.
سألتني جنى:
«ماما، هو بابا مش هيسافر معانا؟».
اتنفست بعمق وقلت:
«لأ يا حبيبتي، بابا عنده حياته، وإحنا كمان من حقنا نعيش حياتنا».
وبعد ساعات، أقلعت الطيارة من مطار القاهرة.
وأنا ببص من الشباك، حسيت لأول مرة من سنين إني مش مضطرة أستنى حد يقرر إذا كنت أستحق الاحترام ولا لأ.
لكن في نفس الوقت، كنت عارفة إن اللي جاي مش هيكون سهل.
في الناحية التانية، كان محمود وصل لفيلا العيلة في التجمع الخامس.
البيت كان مليان حركة وفرحة، والحاجة فوزية طلبت من العاملين يجهزوا الغدا، والحاج حسن كان قاعد في الصالون بيتكلم مع ابنه عن مستقبل الحفيد المنتظر.
رانيا كانت موجودة هي كمان، وداليا قاعدة على الكنبة، لابسة فستان واسع، وحاطة إيدها على بطنها.
أول ما محمود دخل، أمه قامت تستقبله.
«مبروك يا حبيبي! أخيرًا خلصت من المشاكل دي. دلوقتي تقدر تبدأ حياتك الجديدة».
محمود ابتسم وقال:
«الحمد لله، صفحة واتقفلت».
داليا مدت إيدها ليه، وهو قعد جنبها وحط إيده على بطنها.
قال بحماس:
«إزيك يا بطل؟ بابا مستنيك».
الحاجة فوزية ضحكت وقالت:
«ربنا يتمملك على خير يا ابني، نفسي أشوف حفيدي وأشيله بين إيديا».
رانيا قربت من داليا وقالت:
«يلا بينا، الدكتور مستنينا، ولازم نطمن على الأمير الصغير».
كان عندهم موعد متابعة مهم، وكانوا متفقين إن الدكتور هيعمل فحص بالموجات فوق الصوتية عشان يتأكد من نمو الجنين وعمر الحمل.
خرجوا كلهم تقريبًا معاها.
في الطريق، محمود كان فرحان بشكل واضح، وفضل يتكلم عن الاسم اللي هيختاره لابنه، وعن المدرسة اللي هيدخله فيها، وعن إنه هيكبر وسط العيلة ويشيل اسم السيوفي.
ولا مرة فكر في ملك وجنى.
ولا حتى سأل نفسه وصلوا لفين بعد الطلاق.
بالنسبة له، الماضي انتهى بمجرد ما مضى على الورق.
وصلوا العيادة، واستقبلتهم الممرضة بابتسامة.
دخلت داليا غرفة الفحص، ومحمود وأمه وأخته دخلوا معاها بعد ما الدكتور سمح لهم.
كان الدكتور «شريف منصور» طبيبًا معروفًا في مجال النساء والتوليد، وبيتابع حالة داليا من بداية الحمل.
رحب بيهم وبدأ يراجع الملف الطبي.
بعدها طلب من داليا تستلقي على سرير الفحص.
بدأ الفحص، وظهرت صورة الجنين على الشاشة.
الحاجة فوزية قربت من الشاشة وقالت بحماس:
«هو ده حفيدي؟ ما شاء الله، ربنا يحميه».
محمود كان مبتسم، وفضل يسأل الدكتور عن حجم الجنين ونموه.
لكن فجأة، الدكتور سكت.
فضل يبص للشاشة، وبعدها رجع بص في الملف الموجود قدامه.
قلب صفحة، وبعدها صفحة تانية.
وبعدين طلب من الممرضة تجيب له التحاليل القديمة.
ملامحه اتغيرت، وابتسامته اختفت تمامًا.
رانيا لاحظت ده وسألته:
«فيه حاجة يا دكتور؟».
الدكتور مردش فورًا.
رجع حسب التواريخ مرة تانية، وقارن بين تاريخ أول زيارة لداليا وتاريخ الفحوصات الجديدة.
وبعدها رفع عينه وبص لمحمود.
قال بهدوء شديد:
«ممكن أسألك سؤال، وتجاوبني بكل دقة؟».
محمود ابتسم بتوتر وقال:
«اتفضل يا دكتور».
الدكتور حط الملف على المكتب وقال:
«حضرتك آخر مرة كنت مسافر فيها بره مصر كانت إمتى؟».
محمود عقد حواجبه باستغراب.
«إيه علاقة السفر بالحمل؟».
الدكتور فضل محافظ على هدوئه وقال:
«السؤال مهم جدًا، لأن فيه اختلاف واضح بين التواريخ المسجلة عندي، ونتيجة الفحص النهارده».
الحاجة فوزية بصت لداليا، ورانيا بدأت تحس إن فيه حاجة مش طبيعية.
أما محمود، فابتسامته بدأت تختفي.
الدكتور رجع بص في الملف، وبعدها قال الجملة اللي قلبت اليوم كله:
«قبل ما نكمل أي كلام، أنا محتاج أعرف… هل محمود كان موجود فعلًا في مصر خلال الفترة اللي بدأ فيها الحمل؟».
سادت حالة من الصمت داخل الغرفة.
محمود بص للدكتور بغضب وقال:
«إنت تقصد إيه بكلامك ده؟».
الدكتور رد:
«أنا مش بتهم حد بحاجة، لكن التواريخ الطبية لازم تتراجع كويس، لأن فيه معلومة مهمة جدًا محتاج أتأكد منها قبل ما أقول أي استنتاج».
وفي اللحظة دي، رن موبايل محمود.
بص للشاشة، ولما شاف اسم المتصل، اتفاجئ.
كانت الممرضة بتتصل من مكتب الاستقبال، وبتقوله إن فيه اتصال دولي مهم وصل للعيادة، وإن المتصل بيسأل عنه بالاسم.
محمود رد بعصبية:
«مين؟».
جاءه صوت موظف الاستقبال:
«فيه سيدة اسمها نادية عبد الرحمن، بتقول إنها محتاجة تتكلم مع حضرتك فورًا، وإن الموضوع متعلق ببناتك وبحاجة لازم تعرفها».
محمود وقف مكانه.
ولأول مرة من بداية اليوم، حس إن فيه حاجة أكبر من مجرد الطلاق والحمل.
لكن اللي محدش فيهم كان يعرفه، إن مكالمتي دي كانت مجرد بداية لحقيقة أخطر بكتير…
محمود مسك الموبايل بإيد مرتعشة، وبعدها خرج من غرفة الفحص وراح لممر العيادة عشان يرد بعيد عن دوشة الموجودين.
فتح المكالمة وقال بعصبية:
«إنتِ عايزة إيه يا نادية؟ مش كفاية اللي حصل الصبح؟».
جاءه صوتي هادي جدًا:
«أنا مش بتصل عشان أتكلم عن الطلاق يا محمود. أنا بتصل عشان أقولك إن ملك وجنى بقوا معايا، وإحنا خلاص سافرنا بره مصر».
اتصدم وقال:
«سافرتوا إزاي؟ وإزاي تاخدي البنات وتسافري من غير ما ترجعيلي؟».
قلت له:
«البنات معايا، وأنا أمهم، وإنت بنفسك من خمس دقايق كنت بتقولي خدي البنات وأنا عندي حياة جديدة. ولا نسيت كلامك بالسرعة دي؟».
رد بعصبية:
«أنا مكنتش أقصد إنك تاخديهم وتخرجي بيهم بره البلد!».
قلت له:
«كان المفروض تفكر فيهم قبل ما تتكلم بالطريقة دي. على العموم، كل الإجراءات القانونية الخاصة بالسفر والحضانة متراجعة مع المحامي، ومفيش حاجة اتعملت من غير مستندات صحيحة».
سكت شوية، وبعدها قال:
«إنتِ بتخططي لإيه؟».
قلت له:
«أنا مش بخطط ضدك. أنا بس بحاول أبدأ حياة مستقرة لبناتي بعيد عن الإهانة والمقارنات. وافتكر إنهم عمرهم ما كانوا عبء عليك».
وبعدها قفلت المكالمة.
محمود فضل واقف مكانه، مش قادر يستوعب إني فعلاً مشيت.
رجع غرفة الفحص، فلقى أمه وأخته وداليا قاعدين في حالة توتر.
الحاجة فوزية سألته:
«مين اللي كلمك يا محمود؟ وإيه موضوع نادية والبنات؟».
قال بضيق:
«نادية سافرت بالبنات، وبتقول إنها مش راجعة قريب».
رانيا رفعت حاجبها وقالت:
«هي إزاي تعمل كده؟ دي لازم ترجعهم فورًا!».
لكن الدكتور شريف قاطع كلامهم:
«لو سمحتوا، خلينا نخلص موضوع الفحص الأول. فيه نقطة طبية مهمة لازم تتوضح».
محمود بص له وقال:
«اتفضل يا دكتور، إحنا سامعينك».
الدكتور فتح الملف مرة تانية، وبدأ يتكلم بحذر:
«حسب أول فحص اتعمل لداليا، عمر الحمل وقتها كان حوالي 10 أسابيع. والنهارده الفحص بيوضح إن الحسابات محتاجة مراجعة، خصوصًا إن فيه اختلاف بين تاريخ آخر دورة مسجل وتاريخ الفحص الأول».
داليا بدأت تتحرك بتوتر على السرير.
وقالت بسرعة:
«يمكن الحسابات اتلخبطت، ده شيء بيحصل عادي».
الدكتور هز راسه وقال:
«ممكن يحصل اختلاف بسيط، وده سبب إننا بنراجع كل المعلومات قبل ما نحكم على أي حاجة».
محمود قرب منه وسأله:
«يعني إيه؟ فيه مشكلة في الحمل؟».
الدكتور رد:
«أنا مش بقول إن فيه مشكلة، لكن محتاجين نراجع التقرير القديم ونتأكد من عمر الحمل بدقة».
الحاجة فوزية بدأت تتوتر وقالت:
«يا دكتور، إحنا جايين نفرح بحفيدنا، مش عايزين كلام يقلقنا».
الدكتور بص لها باحترام وقال:
«وأنا أتمنى إن كل حاجة تكون سليمة، لكن واجبي أكون دقيق».
في اللحظة دي، داليا قالت إنها تعبانة وعايزة تشرب مياه.
الممرضة خرجت تجيب لها المياه، لكن محمود لاحظ إنها بتتهرب من النظر في عينه.
سألها:
«داليا، إنتِ مخبية عني حاجة؟».
ردت بسرعة:
«طبعًا لأ! إنت بتسألني ليه السؤال ده؟».
قال:
«عشان الدكتور بيقول إن فيه اختلاف في التواريخ».
داليا بدأت تعيط وقالت:
«هو إنت كمان هتصدق أي كلام يتقال؟ أنا مش ناقصة ضغط».
رانيا قربت منها وقالت:
«اهدي يا داليا، محدش اتهمك بحاجة».
لكن محمود كان عقله مشغول بسؤال الدكتور عن سفره.
وفي نفس الوقت، كنت أنا قاعدة في شقة أختي سمر في دبي.
البنات كانوا ناموا بعد يوم سفر طويل، وأنا قاعدة في البلكونة ببص على الشوارع الهادية.
موبايلـي رن، وكان المحامي بتاعي، الأستاذ «عادل».
رديت عليه، فقال:
«أستاذة نادية، حبيت أطمنك إن الأوراق كلها وصلت، وفيه مستند مهم جدًا كنتِ طلبتي مني أحتفظ بيه، وظهر إن ليه علاقة مباشرة بالموضوع اللي كنا بنتكلم فيه».
سألته:
«تقصد إيه يا أستاذ عادل؟».
قال:
«فاكرة التقرير اللي وصل لك من فترة، واللي كنتِ مترددة تتصرفي بناءً عليه؟».
قلبي بدأ يدق بسرعة.
التقرير ده كان من أهم الأسباب اللي خلتني أقرر إني أنهي الجوازة، لكني فضلت محتفظة بيه لحد ما أتأكد من كل حاجة.
قلت له:
«أيوه، فاكره».
قال:
«أنا راجعت المستندات، وفيه تفاصيل لازم تعرفيها قبل ما تاخدي أي قرار جديد».
قبل ما أكمل كلامي، سمعت صوت ملك بتناديني من جوه:
«ماما، هو بابا ممكن ييجي هنا؟».
قفلت المكالمة مؤقتًا ودخلت لها.
كانت قاعدة على السرير، وحاضنة لعبتها الصغيرة.
قعدت جنبها وقلت:
«إيه اللي مخوفك يا حبيبتي؟».
قالت:
«أنا سمعت بابا وهو بيقول إنه مش محتاجنا عشان عنده ولد. هو كده مش بيحبنا؟».
حسيت بوجع في قلبي، لكني مسكت إيديها وقلت:
«اسمعيني يا ملك، إنتِ وأختك أغلى حاجة عندي. ومهما حصل بيني وبين بابا، ده مش معناه إنكم أقل من أي طفل تاني. إنتوا مش محتاجين تثبتوا لأي حد إنكم تستاهلوا الحب».
حضنتني بقوة، وبعدها رجعت نامت.
وقتها أخدت قرار إني مش هسمح لأي حد يخلي بناتي يحسوا إنهم أقل من غيرهم.
رجعنا لعيادة الدكتور شريف.
كان محمود لسه واقف قدام داليا، وبيحاول يفهم منها سبب توترها.
فجأة، الدكتور خرج من مكتبه ومعاه ملف قديم، وقال:
«محمود، أنا راجعت الفحوصات السابقة، وفيه معلومة لازم أوضحها ليك».
محمود سأله:
«خير يا دكتور؟».
الدكتور قال:
«التقرير الأول اللي اتعمل لداليا فيه تاريخ مختلف عن التاريخ اللي اتقال لنا النهارده. وعشان كده طلبت إعادة الفحص ومراجعة البيانات».
رانيا بصت لداليا وقالت:
«إنتِ ليه ما قولتيش من الأول إن فيه اختلاف؟».
داليا ردت وهي بتعيط:
«أنا مش فاهمة حاجة، إنتوا كلكم ضدي ليه؟».
محمود قرب من الدكتور وقال:
«أنا عايز إجابة واضحة. هل فيه حاجة تثبت إن الطفل مش ابني؟».
الدكتور رد بحزم:
«أنا مش هقدر أقول الكلام ده من مجرد اختلاف في حسابات الحمل. تحديد الأبوة ليه إجراءات طبية خاصة، ومش من حقي أستنتج حاجة من التواريخ وحدها».
لكن قبل ما محمود يرد، دخلت الممرضة وقالت:
«يا دكتور، فيه مكالمة تانية من نفس السيدة اللي اتصلت من شوية».
محمود خطف الموبايل وقال:
«هاتيهالي».
جاء صوتي من الناحية التانية:
«يا محمود، فيه حاجة لازم تعرفها. أنا كنت ساكتة طول الفترة اللي فاتت احترامًا للبنات، لكن دلوقتي مفيش داعي أخبي عنك أكتر من كده».
قال بصوت متوتر:
«اتكلمي».
قلت:
«فاكر يوم ما رجعت البيت وقلتلي إنك كنت في مأمورية شغل في الإسكندرية لمدة أسبوع؟».
سكت محمود.
كملت كلامي:
«أنا وقتها لقيت في عربيتك ورقة حجز فندق، ومعاها إيصال باسم داليا. وكنت فاكرة إن الموضوع مجرد علاقة بينكم، لكن اللي اكتشفته بعد كده كان أكبر بكتير».
محمود صرخ:
«إنتِ بتقولي إيه؟».
قلت له بهدوء:
«اسأل أختك رانيا عن الزيارة اللي حصلت قبل 9 شهور، واسأل والدك عن الشخص اللي طلب منه يتدخل عشان يمنع وصول مستند معين ليك».
وفجأة سمعت صوت رانيا من بعيد وهي بتقول:
«نادية! إنتِ بتتكلمي عن إيه؟».
قبل ما أقدر أرد، محمود قال بصوت مخنوق:
«إنتِ تعرفي إيه بالضبط؟».
أخدت نفس طويل وقلت:
«أنا أعرف إن فيه سر عيلتك كلها حاولت تدفنه، وإن السر ده مش متعلق بداليا بس… ده متعلق بيك إنت كمان».
وسكت لحظة، وبعدها قلت آخر جملة:
«والدكتور اللي واقف قدامك دلوقتي هو أول شخص ممكن يساعدك تعرف الحقيقة».
يتبع…
محمود فضل ماسك الموبايل وهو مش قادر ينطق.
بص للدكتور شريف، وبعدها بص لأخته رانيا اللي كان واضح على وشها إنها عارفة أكتر مما بتقول.
صرخ فيها:
«نادية تقصد إيه؟ وإيه موضوع الزيارة اللي حصلت من 9 شهور؟».



