
لجزء السادس: السر اللي أبويا أخفاه عني طول عمري
وقفت قدام أدهم وأنا مش قادرة أستوعب آخر جملة قالها.
سر متعلق بماما؟
إيه علاقة أمي بكل اللي بيحصل؟
أمي غابت وأنا عندي 14 سنة، ومن يومها وأبويا كان هو كل حاجة في حياتي.
كنت فاكرة إن كل تفاصيل حياتنا معروفة، وإن مفيش أسرار كبيرة مستخبية بين أفراد العيلة.
بصيت لأدهم وسألته:
«إنت تقصد إيه بسر متعلق بماما؟ وإيه الورقة اللي خبيتها؟»
اتلفت حواليه كأنه قلقان حد يسمعنا، وبعدها قال:
«مش هنا يا نُهى. لازم نتكلم في مكان بعيد عن الشركة.»
رفضت أتحرك من مكاني.
قلت له:
«أنا مش هتحرك خطوة قبل ما أعرف الحقيقة.»
اتنهد وقال:
«ماما قبل ما تغيب كانت عاملة حساب بنكي باسمها، وكان فيه مبلغ كبير مخصص ليكي وليا. بابا احتفظ بالأوراق، لكن بعد غيابها بفترة اكتشف إن فيه مستندات ناقصة.»
سألته:
«يعني إيه مستندات ناقصة؟»
رد:
«فؤاد كان عارف موضوع الحساب ده، وكان بيقول إن ماما كانت وعدته بجزء من الفلوس مقابل مساعدته في مشروع قديم.»
قلت بغضب:
«وماما قالت الكلام ده فين؟ عندك دليل؟»
هز راسه وقال:
«أنا معرفش إذا كان الكلام حقيقي ولا لأ. لكن فؤاد كان بيستخدم الموضوع ده عشان يضغط على بابا.»
بدأت أفهم إن الموضوع أكبر من مجرد خلاف على الشركة.
قلت له:
«طيب والورقة اللي بابا كان عايز يديهالي؟»
قال:
«موجودة في درج مكتبي القديم في البيت.»
بصيت له باستغراب.
«في البيت اللي طردتني منه؟»
نزل عينه وقال:
«أيوه.»
في نفس الليلة، اتصلت بالأستاذ ياسر وحكيت له كل اللي قاله أدهم.
طلب مني ما أروحش البيت لوحدي، وقال إنه هيبعت معايا شخص من المكتب عشان نستلم أي مستندات تخص التركة بطريقة رسمية.
تاني يوم، رجعنا بيت العيلة.
أول ما دخلت، حسيت إن المكان اتغير.
نفس الأثاث، ونفس الصور المعلقة على الحيطان، لكن مفيش أي إحساس بالدفء اللي كنت بحسه وأنا صغيرة.
أدهم كان مستنينا.
من غير كلام، طلع مفتاح صغير من جيبه واداه للأستاذ ياسر.
دخلنا مكتب أبويا.
كان فيه مكتب خشب كبير، وكرسي جلدي قديم، ومكتبة مليانة كتب وملفات.
أدهم فتح الدرج السفلي، وطلع ظرف قديم.
قال:
«دي الورقة اللي بابا كان مخبيها.»
الأستاذ ياسر فتح الظرف بحذر.
كان جواه خطاب من أبويا، ومعاه صورة مستند بنكي قديم.
بدأ المحامي يقرأ الخطاب بصوت مسموع:
«إلى ابنتي نُهى…
يمكن تكوني استغربتي ليه كنت دايمًا بحاول أحافظ على بعض الأوراق بعيد عن الجميع.
الحقيقة إن والدتك قبل غيابها كانت حريصة على تأمين مستقبلكم.
وكان عندها حساب استثماري، جزء من أمواله مخصص ليكي وجزء لأخوك.
بعد غيابها، اكتشفت إن فيه محاولة للاستيلاء على جزء من المبلغ عن طريق مستندات غير مكتملة.
رفضت أتنازل عن حقكم، وبدأت أراجع كل الأوراق.
لكن اللي اكتشفته بعد كده كان أصعب من موضوع الفلوس.
اكتشفت إن فؤاد كان بيستخدم اسم والدتك في معاملات مالية من غير موافقتي، وكان بيحاول يقنعني إن ده اتفاق قديم بينه وبينها.
أنا مش عايزك تتهمي حد من غير دليل، لكن عايزك تعرفي إن فيه حق قديم لازم يرجع لأصحابه.»
وقفت عن الحركة.
سألت المحامي:
«يعني ماما كان عندها ثروة تانية غير ممتلكات أبويا؟»
رد:
«كان فيه حساب استثماري بالفعل، لكن لازم نراجع مستنداته ونحدد قيمته وحقوق المستفيدين منه.»
قلب الورقة، ولقى رقم حساب قديم، ومعاه اسم بنك.
قال:
«هنحتاج نطلب كشف رسمي بالحساب، ونتأكد من كل العمليات اللي تمت عليه.»
بعد أسبوع، بدأت النتائج تظهر.
المراجعة البنكية كشفت إن الحساب كان فيه مبلغ كبير وقت غياب والدتي، وإن جزءًا من الأموال اتنقل على مراحل لحسابات تانية.
والأغرب إن بعض التحويلات تمت باستخدام توكيل قديم، كان فؤاد بيقول إنه حصل عليه بموافقة والدتي.
لكن لما طلب المحامي مراجعة المستندات الأصلية، ظهرت مشكلة كبيرة.
التوقيع الموجود على التوكيل كان محل شبهة، ومحتاج فحص فني.
وقتها أدهم طلب يقابلني مرة تانية.
المرة دي ماكانش بيتكلم بغضب.
كان باين عليه الندم.
قال لي:
«أنا عايز أقولك حاجة، حتى لو بعد كده مش هتسامحيني.»
قلت:
«اتكلم.»
قال:
«أنا كنت عارف إن فيه فلوس بتخرج من الشركة، لكن فؤاد أقنعني إن ده مجرد ترتيب مؤقت، وإننا هنرجع كل حاجة بعد ما المشروع ينجح.»
سألته:
«وكنت عارف إن بابا مش موافق؟»
سكت فترة طويلة.
وبعدين قال:
«أيوه… كنت عارف إنه بدأ يشك فينا.»
حسيت بغضب شديد
قلت:
«يعني بدل ما توقف اللي بيحصل، ساعدت في إخفاء الحقيقة؟»
رد بصوت منخفض:
«أنا غلطت يا نُهى. كنت قلقان أخسر كل حاجة، وفؤاد فضل يقنعني إنك هترجعي وتاخدي نصيبك وتمشي، وإن مفيش داعي نفتح مشاكل.»
بصيت له وقلت:
«إنت ما كنتش قلقان تخسرني أنا كأختك؟»
ما ردش.
فضل ساكت، ودي كانت أول مرة أشوفه عاجز عن تبرير تصرفاته.
بعدها بيومين، حصلت المفاجأة الأكبر.
الأستاذ ياسر اتصل بيا وقال:
«لازم تيجي المكتب فورًا. وصلنا مستند جديد من البنك، وفيه معلومة مهمة جدًا.»
روحت بسرعة.
لقيته قاعد ومعاه تقرير رسمي.
قال:
«الحساب القديم الخاص بوالدتك اتراجع بالكامل، وظهر إن فيه تحويلات تمت بعد غيابها بسنوات.»
سألته:
«مين اللي نفذ التحويلات؟»
قال




