
«فيه شخص كان بيستخدم التوكيل، لكن المفاجأة إن آخر تحويل كبير تم قبل غياب والدك بأيام قليلة.»
قلت:
«يعني فؤاد؟»
رد:
«التحويل وصل لشركة باسم مختلف، لكن المالك الحقيقي للشركة ظهر في السجلات.»
قرب الورقة مني.
قرأت الاسم.
وساعتها حسيت إن كل حاجة اتقلبت.
اسم صاحب الشركة كان أدهم العاصم!
بصيت للأستاذ ياسر وقلت:
«يعني أخويا كان المستفيد من فلوس ماما كمان؟»
رد:
«ده اللي ظاهر في السجلات، لكن لسه لازم نعرف إذا كان هو المستفيد الحقيقي ولا فيه حد استخدم اسمه.»
وفي اللحظة دي، باب المكتب اتفتح.
دخل أدهم، وكان وشه شاحب جدًا.
بص للمستندات، وبعدها قال:
«أنا لازم أعترف بكل حاجة… بس قبل ما تحكموا عليا، لازم تعرفوا إن فؤاد هددني بحاجة أخطر من الفلوس.»
سألته:
«هددك بإيه؟»
بصلي وقال:
«قال لي إن ماما قبل غيابها كتبت اعتراف بخط إيدها، ولو الورقة دي ظهرت، هتأذي صورة أبويا قدامنا للأبد.»
الأستاذ ياسر وقف من مكانه وقال:
«الاعتراف ده فين؟»
أدهم رد:
«في خزنة فؤاد الخاصة… وأنا عارف مكانها.»
لكن قبل ما نقدر نوصل للخزنة، حصلت مفاجأة ماكنتش في الحسبان… اختفى فؤاد من البيت، واكتشفنا إن فيه ملفات مهمة اتسحبت من مكتب أبويا في نفس الليلة!
يتبع…
الجزء السابع: اختفاء فؤاد والورقة اللي قلبت كل الحقائق
أول ما أدهم قال إن فؤاد اختفى، حسيت إن فيه حاجة خطيرة بتحصل.
سألته بسرعة:
«يعني إيه اختفى؟ هو سافر فين؟»
رد وهو متوتر:
«من امبارح محدش عارف يوصل له. تليفونه مقفول، وشقته مقفولة، وحتى مراته مش عارفة هو فين.»
الأستاذ ياسر اتدخل وقال:
«إحنا مش هنقدر نتصرف بناءً على التخمينات. لازم نبلغ الجهات المختصة ونحافظ على المستندات اللي معانا.»
أدهم قعد على الكرسي وحط إيده على وشه.
قال بصوت مكسور:
«أنا السبب في كل ده. لو كنت وقفت قدام فؤاد من الأول، مكنش وصلنا للمرحلة دي.»
بصيت له وقلت:
«الندم لوحده مش كفاية يا أدهم. لازم تتحمل مسؤولية كل قرار أخدته.»
هز راسه وقال:
«عارف، ومستعد أقول كل اللي أعرفه.»
في اليوم التالي، قدم الأستاذ ياسر بلاغًا رسميًا بالمستندات المتاحة، وطلب فحص التصرفات المالية والعقود المشكوك فيها.
وفي نفس الوقت، بدأنا نراجع كل الملفات اللي كانت موجودة في مكتب أبويا.
عم فتحي، الموظف القديم، كان واقف جنبنا، ووشه مليان حزن.
قال لي:
«يا بنتي، أبوكي الله يكرمه كان عارف إن اليوم ده ممكن ييجي.»
سألته:
«يعني إيه يا عم فتحي؟»
رد:
«قبل غيابه بأسبوعين، طلب مني أعمل نسخة من بعض الملفات، وقال لي احتفظ بيها في مكان آمن، وماتسلمهاش لأي حد غير نُهى أو الأستاذ ياسر.»
قلبي بدأ يدق بسرعة.
قلت:
«والنسخة دي فين؟»
ابتسم ابتسامة بسيطة وقال:
«في درج مكتبي.»
راح وجاب صندوق صغير، وفتحه قدامنا.
كان جواه ملفات، وصور لعقود، وكشف حسابات، ومظروف مقفول.
الأستاذ ياسر فتح المظروف، ولقى جواه ورقة مكتوب عليها:
«لو اختفت المستندات الأصلية، ارجعوا للنسخة دي.»
بدأنا نراجع الأوراق واحدة واحدة.
وفجأة، المحامي وقف عند مستند معين.
قال:
«استنوا… الورقة دي مهمة جدًا.»
كانت صورة عقد تنازل عن جزء من أرض كبيرة مملوكة للشركة.
لكن التوقيع المنسوب لأبويا كان مختلفًا عن توقيعه المعروف.
والأهم إن العقد كان موقعًا قبل غيابه بأيام، في الوقت اللي كان فيه بالمستشفى.
قال الأستاذ ياسر:
«ده محتاج فحص فني، لكن وجود نسخة من العقد بيساعدنا نثبت إن المستند كان موجود قبل اختفائه.»
أدهم بص للورقة وقال:
«أنا فاكر العقد ده. فؤاد قال لي إن بابا وافق عليه.»
سألته:
«وإنت صدقته؟
رد:
«كنت عايز أصدقه، لأن جزء من الفلوس اللي دخلت الشركة وقتها كان باسم شركتي.»
قلت له:
«يعني كنت مستفيد من الصفقة؟»
نزل عينه وقال:
«أيوه.»
مكنتش عارفة أقول إيه.
كنت بحاول أستوعب إن أخويا اللي كنت فاكرة إنه بس متسلط وبيغير مني، كان داخل في معاملات أكبر بكتير من اللي تخيلتها.
بعد ساعات، جالنا اتصال من رقم مجهول.
الأستاذ ياسر رد، وفضل يسمع من غير ما يتكلم.
وبعد ما قفل، بص لنا وقال:
«فيه حد عايز يقابلنا، وبيقول إنه عنده معلومات عن مكان فؤاد.»
سألته:
«مين؟»
قال:
«شخص كان بيشتغل معاه في الشركة الوسيطة.»
اتفقنا نقابله في مكتب المحامي.
بعد نص ساعة، دخل راجل في الأربعينات، وكان واضح عليه التوتر.
قدم نفسه باسم ممدوح.
وقال:
«أنا كنت مسؤول عن بعض المعاملات المالية في الشركة اللي كان فؤاد بيستخدمها.»
الأستاذ ياسر سأله:
«إنت عايز تقول إيه بالضبط؟»
ممدوح طلع ظرف من شنطته وحطه على المكتب.
قال:
«فؤاد كان محتفظ بمستندات تخص المرحوم محمود، وكان بيقول إنها هتخليه يسيطر على جزء كبير من أملاك العيلة.»
فتح المحامي الظرف.
كان جواه صورة من ورقة قديمة، ومعاها رسالة مكتوبة بخط اليد.
ممدوح كمل:
«قبل ما فؤاد يختفي، اتصل بيا وطلب مني أساعده ينقل بعض الملفات من مكتبه. لكن أنا رفضت، واحتفظت بالنسخ دي.»
سألته:
«والاعتراف اللي كان بيتكلم عنه أدهم؟»
رد:
«أنا معرفش إذا كان اعتراف حقيقي، لكن سمعت فؤاد بيقول إنه عنده رسالة من والدة نُهى.»
قلبي اتقبض.
سألته:
«الرسالة دي بتقول إيه؟»
هز راسه وقال:
«معرفش. لكن فؤاد كان بيستخدمها عشان يضغط على محمود، وكان بيهدده إنه لو ما وافقش على بعض الاتفاقات، هيكشف الرسالة.»
في الليلة دي، رجعت البيت وأنا مش قادرة أنام
طلعت صورة قديمة ليا مع أمي، وفضلت أبص فيها.
كانت أمي اسمها منى، وكانت ست طيبة جدًا.
افتكرت صوتها وهي بتقولي:
«يا نُهى، أهم حاجة في الدنيا إنك متخليش الفلوس تغير قلبك.»
فضلت أكرر الجملة في سري.
كنت مستعدة أعرف الحقيقة، حتى لو كانت مؤلمة.
تاني يوم الصبح، الأستاذ ياسر اتصل بيا.
قال:
«يا نُهى، عندنا تطور جديد. فؤاد ظهر، ومحاميه تواصل معانا وطلب تحديد موعد لتسليم بعض المستندات.»
سألته:
«هيعترف؟»
قال:
«مش عارفين، لكن فيه حاجة أهم. هو وافق يسلم الرسالة الأصلية الخاصة بوالدتك.»
قلبي بدأ يدق بسرعة.
قلت:
«إمتى؟»
رد:
«بكرة الصبح.»
في اليوم التالي، دخل فؤاد مكتب المحامي.
كان شكله متغير، وابتسامته المعتادة اختفت.
قعد قدامنا، وطلع ظرف صغير من جيبه.
قال:
«أنا عارف إنكم فاكريني السبب في كل اللي حصل، لكن الحقيقة مش زي ما أنتم متخيلين.»
الأستاذ ياسر رد:
«خلينا نشوف المستندات الأول.»
فتح الظرف وطلع رسالة قديمة.
أول ما شفت خط أمي، عيني دمعت.
مسكت الورقة وبدأت أقرأ:
«إلى محمود…
لو الرسالة دي وصلت ليك، يبقى أنا مش موجودة عشان أشرحلك بنفسي.
عايزاك تحافظ على نُهى وأدهم، وماتخليش أي خلاف مادي يفرق بينهم.
أنا عارفة إنك بتتعب عشان توفرلهم حياة كريمة، وعارفة إنك بتحاول تعمل كل حاجة بنفسك.
لكن فيه حاجة لازم تعرفها عن فؤاد، وأنا كنت مأجلة الكلام فيها لحد ما ألاقي الدليل المناسب.
فؤاد طلب مني من فترة أوقع على أوراق تخص استثمار مشترك، لكنه رفض يشرحلي تفاصيلها بشكل واضح.
ولما طلبت منه نسخة، بدأ يضغط عليا ويقولي إن الموضوع بين العيلة ومش محتاج ورق.
أنا رفضت أمضي أي حاجة تاني، واحتفظت بنسخ من المستندات اللي عرضها عليا.
خلي بالك منه يا محمود، ومتخليش ثقتك فيه تضيع تعب عمرك.»
خلصت الرسالة وأنا بعيط.
بصيت لفؤاد وقلت:
«يعني أمي كانت عارفة إنك بتحاول تستغلها؟»
فؤاد حاول يتكلم، لكن الأستاذ ياسر قاطعه:
«فيه مستندات تانية مع الرسالة؟»
فؤاد سكت شوية، وبعدها قال:
«أيوه، فيه ملف كامل.»
وطلع من شنطته مستندات إضافية.
لكن قبل ما يفتح الملف، بص لأدهم وقال:
«إنت كمان لازم تقول لأختك الحقيقة كاملة. لأن اللي حصل في المستشفى كان بسبب قرار إنت أخدته بنفسك.»
أدهم قام من مكانه فجأة.
وقال بصوت مرتعش:
«إنت وعدتني إنك مش هتتكلم عن الموضوع ده!»
فؤاد رد ببرود:
«أنا مش هتحمل كل حاجة لوحدي.»
بصيت لأدهم، وكنت حاسة إن فيه كارثة جديدة جاية.
سألته:
«قرار إيه يا أدهم؟ إنت عملت إيه يوم ما بابا كان في المستشفى؟»
أدهم فضل ساكت، وبعدها بدأ يتكلم بصعوبة:
«قبل غياب بابا بيومين، الدكتور طلب منه يوافق على إجراء طبي مهم. فؤاد قال لي إن فيه فرصة نستغل غيابه ونخلص بعض الإجراءات الخاصة بالشركة… وأنا وافقت.»
صرخت فيه:
«إنت كنت بتفكر في الشركة وأبويا تعبان؟!»
رد وهو بيعيط:
«أنا غلطت، وعارف إني غلطت. لكن فيه حاجة تانية… بابا كان طلب يشوفك قبل ما يغيب، وأنا اللي أخفيت عنك المكالمة.»
حسيت إن قلبي اتكسر للمرة التانية.
«إيه؟!»
قال:
«كان عايز يكلمك، وكان عايز يقولك كل حاجة بنفسه. وأنا قلت للممرضة إنك مش هتقدري تيجي، مع إنك كنتِ ممكن تسافري وتشوفيه.»
فضلت باصة له ومش قادرة أتكلم.




