قصص وروايات

جوزي وحماتي كاملة الجزءالثاني بقلم محمد عبده

الجزء الثالث: الورق اللي كان كريم فاكر إنه هيخلّصه من كل حاجة!

بعد ما الممرضة قالت إن كريم وأمه موجودين بره المستشفى، أبويا بصلي وقال بهدوء: «ارتاحي يا سلمى، وماتشغليش بالك بأي حاجة. محدش هيقدر يضغط عليكي طول ما إنتِ هنا.»

كنت مرهقة لدرجة إني ماقدرتش أرد، لكني مسكت إيده وقلت: «بابا، أنا مش عايزة مشاكل، أنا بس عايزة ابني يعيش… وعايزة أعيش من غير خوف.»

بصلي بحزن وقال: «وده حقك يا بنتي. لكن لازم تعرفي إن الحفاظ على كرامتك مش معناه إنك تدفعي تمن أخطاء غيرك طول عمرك.»

خرج أبويا من الأوضة، وبعد دقائق سمعت صوت كريم في الممر، بيتكلم بصوت مرتفع مع موظف الاستقبال: «أنا جوزها! يعني من حقي أشوف مراتي. إنتوا هتمنعوني من إني أطمن عليها؟»

رد الموظف بهدوء: «إحنا مش بنمنعك من حقك، لكن المريضة طلبت عدم دخول أي حد عليها دلوقتي، والفريق الطبي هو اللي بيحدد الزيارة حسب حالتها.»

سمعت صوت الحاجة نوال بعدها مباشرة: «دي بتعمل كده عشان تحرج ابني! أنا قلت لكم من الأول إنها بتحب المشاكل وبتدور على أي فرصة عشان تشوه سمعته.»

لكن صوت أبويا قطع كلامها: «لو جايين تطمن عليها، اتفضلوا استنوا لحد ما الطبيب يسمح. إنما لو جايين تضغطوا عليها أو تجبروها على حاجة، فده مش هيحصل.»

كريم سكت لحظات، وبعدين قال: «يا عمي، حضرتك فاهم الموضوع غلط. سلمى عصبية جدًا، ومن ساعة ما حملت وهي بتبالغ في كل حاجة. هي اللي وقعت في المطبخ، وأنا حاولت أساعدها.»

أبويا ما ردش فورًا، بص له وقال: «غريبة! بنتي قالت إنها طلبت منك الإسعاف، وإنك كسرت تليفونها ومنعتها تتصل. إزاي ده يتفق مع كلامك إنك كنت بتحاول تساعدها؟»

كريم اتلخبط: «أنا ما كسرتش الموبايل بقصد أذيها. هو وقع مني وأنا متعصب.»

أبويا سأله: «وإيه اللي كان معصبك للدرجة دي؟» «خلاف عادي بين زوجين.» «الخلاف العادي ما يديش حد الحق إنه يعتدي على حد تاني، ولا يمنعه من طلب العلاج.»

الحاجة نوال تدخلت بسرعة: «يا سيادة اللواء، حضرتك راجل محترم وعارف الأصول. دي مرات ابنه، يعني من أهل البيت، ومش كل خلاف لازم يدخل فيه الغريب.»

أبويا بص لها بثبات: «أنا عارف الأصول كويس، وعارف كمان إن الأهل الحقيقيين هما اللي بيحموا بعض، ومش اللي بيبرروا الأذى.»

وشها اتغير، لكنها ما لقتش رد مناسب. بعدها كريم فتح الظرف البني اللي كان معاه، وطلع مجموعة أوراق، وقال بثقة: «أنا جايب المستندات دي عشان أوضح إن سلمى مش مستقرة نفسيًا، وإنها من فترة بتتصرف بطريقة غريبة. أنا كنت بحاول أحميها، وهي للأسف بتفسر كل حاجة ضدي.»

أبويا مد إيده وأخد الورق يتفحصه. كان فيه صور لمحادثات مطبوعة، وورقة مكتوبة بخط إيدي، وصورة من تقرير طبي قديم. لكن حاجة واحدة لفتت انتباهه؛ الورقة اللي كريم بيقدمها باعتبارها إقرارًا مني بأني أعاني من مشكلات نفسية، كانت من غير توقيع واضح، وتاريخها أقدم من الفترة اللي قال إنه حصلت فيها المشكلة.

سأله أبويا: «الورقة دي مين كتبها؟» رد كريم بسرعة: «سلمى كتبتها بنفسها.» «وإمتى؟» «من حوالي شهر.»

أبويا رفع عينيه له: «إنت متأكد من التاريخ؟» «أيوه.»

أبويا ما دخلش معاه في جدال، لكنه طلب الاحتفاظ بنسخة من الأوراق لتقديمها للجهات المختصة إذا لزم الأمر، مع ضرورة التحقق من مصدرها وصحتها. وفي اللحظة دي، كريم بدأ يفقد ثقته في نفسه. كان متوقع إن مجرد كونه محاميًا يخلي الناس تصدق روايته، لكنه اكتشف إن الكلام وحده مش كفاية، وإن المستندات لازم تتراجع وتتأكد صحتها.

بعد ساعات من الفحوصات والمتابعة، دخلت الدكتورة عندي مرة تانية. كنت مستلقية على السرير، وعيني معلقة بوشها، مستنية أي كلمة تطمني. قالت: «يا سلمى، إحنا لسه بنتابع حالتك عن قرب، والنزيف كان شديدًا بما يكفي إنه يخلينا ناخد الموضوع بمنتهى الجدية. لكن لحد دلوقتي، ما نقدرش نديكي حكمًا نهائيًا على حالة الحمل.»

دموعي نزلت من غير ما أحس: «يعني لسه فيه أمل؟» ردت: «إحنا بنعمل كل اللي نقدر عليه، وهنتابع أي تغير يحصل. المهم دلوقتي تفضلي تحت الملاحظة وتبلغينا فورًا لو حسيتي بأي ألم جديد.»

خرجت الدكتورة، وأبويا قعد جنبي، فضل ساكت شوية، وبعدين قال: «يا سلمى، فيه حاجة تانية لازم أعرفها. هل كريم كان بيهددك قبل كده إنه ياخد منك أي حاجة لو طلبتي الانفصال؟»

بصيت له بدهشة: «أيوه. كان بيقول لي إن شغلي ومرتبي مش هيخلوني أقدر أواجهه، وإنه هيخليني أطلع من البيت من غير أي حاجة.» «وكان بيطلب منك توقعي على أوراق؟»

افتكرت موقف حصل قبل حوالي شهر. كريم رجع البيت ومعاه مجموعة أوراق، وقال إنها إجراءات تخص شغله وإنه محتاج توقيعي كشاهد. كنت تعبانة وقتها، ورفضت أمضي قبل ما أقرأها. اتعصب وقال لي إني مش بثق فيه، وإن الزوجة المفروض تقف جنب جوزها من غير ما تحقق معاه. قلت لأبويا اللي حصل بالتفصيل.

سأبته بقلق: «هو ممكن يكون بيخطط لحاجة؟» رد بحذر: «مش هنتهم حد من غير دليل. لكن أي ورقة بيقدمها لازم نعرف حقيقتها، وأي إجراء يخص حقوقك لازم يتم بمراجعة قانونية مستقلة.»

لأول مرة من سنتين، حسيت إني مش مضطرة أواجه كل حاجة لوحدي. لكن الهدوء ما استمرش طويلًا. بعد دقائق، دخل أحد أفراد الأمن الإداري بالمستشفى، وقال لأبويا إن كريم مصرّ على تسليم ورقة ليا، وإنه بيقول إنها مسألة ضرورية لازم أوقع عليها قبل ما أخرج.

أبويا رفض استلامها باسمي، وطلب منه يحتفظ بيها لحين مراجعتها بالطريقة القانونية. لكن كريم رفع صوته من بره: «سلمى لازم تعرف إن اللي بتعمله ده هيضيع عليها حقوقها! أنا مش هفضل مستني لحد ما أبوها يقرر يدير حياتها بدلها!»

سمعت كلامه، وحسيت بالخوف القديم بيرجع. بصيت لأبويا وقلت: «بابا، هو ممكن فعلًا يحرمني من حقوقي؟» رد بثبات: «محدش يقدر يحدد حقوقك بمجرد التهديد. فيه قانون، وفيه إجراءات، وفيه حقك إنك تستشيري محاميًا مستقلًا قبل أي قرار.»

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى