
### الجزء الثاني: السر اللي اتدفن خمس سنين رجع يطلع للنور!
فضلت واقف مكاني، مش قادر أستوعب اللي سمعته من مريم.
«خالتو منى قالتلكم لو قابلتوا راجل اسمه أدهم الشاذلي، ماتقولولوش إنتوا بنات مين؟»
هزت مريم راسها، وبدأت دموعها تنزل على خدودها.
«أيوه يا عمو. قالتلنا إن فيه ناس وحشة ممكن تاخدنا منها، وإن لو عرفوا إحنا بنات مين، ممكن يفرقونا عن بعض للأبد.»
حسيت إن قلبي بيتقطع.
أنا مش مجرد راجل غريب بالنسبالهم. أنا أبوهم، حتى لو هما لسه مايعرفوش الحقيقة.
مديت إيدي ومسحت دموع مريم، وقلت لها بصوت حاولت أخليه هادي:
«بصيلي يا مريم، أنا مش هأذيكي إنتِ ولا أختك. محدش هيقدر يبعدكم عن بعض طول ما أنا موجود. بس محتاج أفهم حاجة واحدة… خالتكم منى كانت بتعاملكم كويس؟»
مريم سكتت شوية، وبعدين ردت:
«أوقات كانت كويسة، وكانت بتجيبلنا أكل وحاجات حلوة. بس من فترة بقت بتزعق لنا كتير، وتقول إننا سبب المشاكل اللي حصلت لها.»
ملك شدت في هدوم أختها، وقالت بصوت ضعيف:
«هي قالتلنا إننا لازم نستحمل، وإن فيه يوم هنروح فيه بيت كبير، ونعيش فيه مع راجل غني. بس لما سألتها عن الراجل ده، عيطت وقالتلي إني ما أسألش تاني.»
الكلام ده خلاني أحس إن فيه مصيبة أكبر مستخبية ورا اختفاء منى.
في اللحظة دي، وصل مدير الأمن ومعاه اتنين من العاملين بالفندق، شايلين بطاطين وأكل ومشروبات دافية.
لفيت البطانية حوالين نور، وبعدها ساعدت مريم وملك يلبسوا بطاطين تانية.
نور كانت مبسوطة إنها لقت بنتين شبهها، وفضلت تمسك إيد ملك وتقول لها:
«تعالي معايا البيت. عندنا أوضة كبيرة فيها ألعاب كتير، وبابا هيجيبلكم لبس جديد.»
ملك بصتلها بفرحة ممزوجة بالحزن، وسألتها:
«هو باباكي مش هيزعل لو رحنا معاكم؟»
نور ضحكت وقالت:
«ده بابا أحسن بابا في الدنيا!»
الكلمات دي وجعتني أكتر مما تتخيلوا.
لأني افتكرت كل ليلة كنت بنام فيها وأنا فاكر إن بنتي نور وحيدة، وإن أختيها ماتوا قبل حتى ما أشوف وشوشهم.
كنت بشتري لها كل حاجة تتمناها، لكن ماقدرتش أديها أهم حاجة كانت من حقها.
أخواتها.
عيلة كاملة اتسرقت منها من غير ما أعرف.
### أول خطوة لكشف الحقيقة
بعد دقائق، وصلت سيارة إسعاف صغيرة، وكان معاها أخصائية اجتماعية من فريق حماية الأطفال.
شرحت لها الموقف، وطلبت منها تساعدنا في التأكد من هوية البنتين، لكن من غير ما نخوفهم أو نحسسهم إنهم متهمين بحاجة.
الأخصائية فحصت حالتهم بشكل مبدئي، وطمأنتني إنهم محتاجين تدفئة وكشف طبي شامل في أقرب وقت، خصوصًا بعد بقائهم في الشارع وسط البرد والمطر.
قررت أروح معاهم المستشفى بنفسي.
وقبل ما أركب العربية، اتصلت بالمحامي بتاعي، الأستاذ حسام عبد الرحمن.
أول ما رد، قلت له:
«حسام، أنا محتاجك حالًا. فيه موضوع عائلي خطير جدًا، ومحتاجك تراجع كل المستندات المتعلقة بولادة بنتي نور من خمس سنين.»
سكت لحظة، وبعدين سألني:
«فيه إيه يا أدهم؟ حصلت حاجة؟»
بصيت لمريم وملك من خلال زجاج العربية، ورديت:
«أنا اكتشفت إن فيه احتمال إن بنتي ماكنتش بنتي الوحيدة اللي عاشت.»
ماحاولش يسألني تفاصيل أكتر في التليفون.
قال إنه هيتحرك فورًا، وإنه هيجمع أي مستندات يقدر يوصل لها بطريقة قانونية.
قفلت المكالمة، وركبت العربية.
طول الطريق، كانت نور قاعدة جنب ملك في الكنبة الخلفية، ومريم في الناحية التانية، وكل شوية واحدة منهم تسأل التانية سؤالًا صغيرًا.
«إنتِ بتحبي الفراولة؟»
«أيوه.»
«طب بتحبي الرسم؟»
«بحبه أوي.»
كنت بسمع كلامهم من المراية، وكل إجابة كانت بتأكدلي إنهم مش مجرد بنتين شبه نور.
كان فيه بينهم تشابه غريب، حتى في طريقة الكلام وحركات إيديهم.
وعندما وصلنا المستشفى، طلبت إجراء فحوصات طبية للبنتين، وشرحت للطبيب إن فيه احتمال قوي إنهم قرايب من الدرجة الأولى لنور.
الطبيب أكد إن الشبه وحده مش كفاية لإثبات النسب، وإن تحليل الحمض النووي هو اللي ممكن يحسم الموضوع.
وافقت فورًا على إجراء التحليل وفق الإجراءات القانونية المطلوبة.
لكن قبل ما أوقّع على الأوراق، مريم شدت في كم قميصي.
«يا عمو أدهم، هو إحنا هنتفرق عن بعض؟»
نزلت على ركبتي قدامها، ومسكت إيديها الصغيرتين.
«لأ يا مريم. أنا مش هأوعدك بحاجة قبل ما أفهم كل اللي حصل، لكن هاعمل كل اللي أقدر عليه عشان تبقوا في أمان، ومحدش يقدر يستغلكم أو يأذيكم.»
بصتلي طويلًا، وكأنها بتحاول تقرر إذا كانت تقدر تصدقني ولا لأ.
وبعدين سألتني السؤال اللي خلاني أحس إن قلبي اتكسر نصين:
«هو إنت تعرف ماما؟»
ماقدرتش أرد بسرعة.
بلعت ريقي، وقلت:
«أيوه يا حبيبتي. كنت أعرفها كويس جدًا.»
سألتني:
«هي كانت حلوة؟»
ابتسمت رغم الدموع اللي بدأت تتجمع في عيني.
«كانت أجمل ست شفتها في حياتي.»
مريم ابتسمت ابتسامة صغيرة، وقالت:
«خالتو منى كانت بتقول إن ماما كانت بتحبنا، بس ساعات كنت بحس إنها بتكدب علينا.»
في اللحظة دي، فهمت إن البنتين عاشوا خمس سنين وسط أسئلة من غير إجابات، وإن حد حرمهم من أبسط حق ليهم: إنهم يعرفوا أمهم وأبوهم.
### المكالمة اللي قلبت كل حاجة
بعد ما اطمنيت إن البنات بقوا في مكان دافي وآمن، خرجت للممر واتصلت بحماتي، الحاجة زينب.
ردت بعد الرنة التالتة.
«أيوه يا أدهم، خير؟»
حاولت أتكلم بنبرة طبيعية.
«إنتِ فين يا ماما؟»
«في البيت. مالك؟ صوتك متغير.»
سألتها على طول:
«فاكرة يوم ولادة نور؟»
سكتت لحظة.
وبعدين قالت:
«طبعًا فاكرة. ده يوم مايتنسيش. ربنا يرحم ليلى.»
قفلت عيني، وضغطت على الموبايل بإيدي.
«طب فاكرة لما قلتيلي إن بنتين من التلاتة ماتوا؟»
سمعت نفسًا طويلًا من الناحية التانية.
«أيوه يا أدهم. إحنا اتكلمنا في الموضوع ده مية مرة. إنت لسه بتفكر فيه؟»
قلت لها:
«لأ، أنا مش بفكر فيه وبس. أنا قابلت النهارده بنتين في الشارع، شبه نور بالظبط، وعندهم نفس العلامات اللي ورا ودنها.»
الصمت اللي جه بعدها كان غريبًا.
ماسمعتش غير صوت أنفاسها المتقطعة.
وبعد ثواني، قالت بصوت متوتر:
«يمكن شبهها. فيه أطفال كتير بيشبهوا بعض.»
«والبنتين معاهم تعليقة ليلى، وفيها صورتها وهي حامل. وورا الصورة رسالة بخط إيدها.»
سمعت صوت حاجة وقعت على الأرض.
وبعدين قالت بسرعة:
«إنت بتقول إيه؟ إنت لقيت التعليقة دي فين؟»
السؤال ده أكدلي إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد تشابه بين أطفال.
ماكانش المفروض تعرف أي حاجة عن التعليقة، إلا لو كانت عارفة قصتها.
قلت لها ببطء:
«يعني إنتِ تعرفي التعليقة؟»
ردت بعصبية:
«أنا ماقلتش إني أعرفها! أنا بس مستغربة!»
قلت لها:
«طيب، أنا مستنيكي في المستشفى. تعالي حالًا، عشان فيه حاجات لازم نتكلم فيها.»
رفضت في البداية، وقالت إنها تعبانة ومش قادرة تتحرك.
لكن لما قلت لها إن المحامي بتاعي موجود، وإننا هنبدأ نراجع ملف الولادة بالكامل، اتغير صوتها.
قالت:




