روايات وقصص

الجزء الرابع والاخير بقلم محمد عبده

### الجزء الرابع والأخير: الحقيقة اللي كشفت خيانة أقرب الناس!

فضلت باصص للورقة اللي على تليفون حسام، وأنا حاسس إن كل حاجة بنيتها في حياتي بتنهار قدامي.

ليلى كانت عارفة إن فيه حد بيخطط لحاجة خطيرة، وكتبت وصية بتحاول تحمي بيها بناتها التلاتة.

لكن مين الشخص اللي خان ثقتها؟

وليه الحاجة زينب كانت مصممة تخفي مريم وملك عني؟

والأهم من كل ده، إيه علاقة اختفاء البنتين بالميراث اللي سابتُه ليلى؟

حسام قفل التليفون وقال:

«يا أدهم، لازم نكون حذرين. الصورة دي ممكن تكون حقيقية، وممكن تكون جزء من محاولة لتضليلنا. مش هنتهم حد قبل ما نتأكد.»

هزيت راسي، وقلت:

«أنا مش عايز فلوس ولا أملاك. أنا عايز أعرف الحقيقة، وعايز بناتي يرجعوا يعيشوا معايا من غير خوف.»

حسام ابتسم ابتسامة حزينة.

«وده بالظبط اللي لازم نركز عليه.»

في اللحظة دي، رن تليفونه.

كانت منى.

قالت إنها وصلت للمكان اللي اتفقنا عليه، وإنها مستعدة تحكي كل حاجة.

قررنا نقابلها بحضور المحامي والجهات المختصة، عشان كل كلمة تتقال تتوثق، وعشان ماحدش يقدر يضغط عليها أو يغيّر كلامه بعد كده.

لكن قبل ما أخرج من المستشفى، دخلت غرفة البنات.

لقيت نور قاعدة على السرير، ومريم بتسرّح شعر ملك بأصابعها الصغيرة.

المشهد خلاني أبتسم رغم كل الوجع اللي جوايا.

نور رفعت عينيها وسألتني:

«بابا، إحنا هنرجع البيت إمتى؟»

قلت لها:

«قريب يا حبيبتي.»

وبعدين بصيت لمريم وملك.

«وإنتوا كمان هترجعوا معانا، أول ما نطمن إن كل حاجة بقت آمنة.»

مريم قربت مني وسألتني بصوت خافت:

«هو إنت فعلًا بابانا؟»

السؤال ده كان أصعب من أي اتهام سمعته في حياتي.

قعدت جنبها، ومسكت إيديها.

«أنا لسه مستني نتيجة التحليل يا مريم، لكن مهما كانت الحقيقة، إنتِ وملك تستحقوا تعيشوا في أمان، ومحدش له حق يخوفكم أو يستغلكم.»

بصتلي بعينين مليانين دموع.

«أنا نفسي يكون عندنا بابا.»

ماقدرتش أتكلم.

حضنتها، وفضلت ساكت.

لأول مرة من خمس سنين، حسيت إني قريب من بناتي التلاتة، وفي نفس الوقت كنت خايف أخسرهم مرة تانية.

### اعتراف منى اللي غيّر كل حاجة

وصلنا لمكان المقابلة، وكانت منى قاعدة على كرسي في غرفة صغيرة، وإيديها بتترعش.

أول ما شافتني، قامت ووقفت.

كانت ملامحها متغيرة، ووشها شاحب، كأنها ما نمتش من أيام.

قالت:

«أنا عارفة إنك مش هتسامحني بسهولة يا أدهم.»

رديت ببرود:

«أنا مش جاي أسمع اعتذارات. أنا جاي أعرف بنتين من بناتي عاشوا خمس سنين بعيد عني ليه.»

نزلت عينيها للأرض، وبدأت تحكي.

قالت إن ليلى، قبل الولادة بحوالي شهر، اكتشفت إن والدتها بتتواصل مع الدكتور حاتم بعيدًا عن علمها.

في البداية، افتكرت إن الموضوع متعلق بمتابعة الحمل، لكن بعد كده بدأت تسمع كلامًا عن أوراق مالية ووصية قديمة تخص جزءًا من ممتلكات العيلة.

ليلى كانت ورثت عن والدها نصيبًا في مجموعة عقارات، وكانت عايزة تخصص جزءًا من ثروتها لبناتها التلاتة، بحيث يكون لكل بنت نصيب محفوظ ليها لما تكبر.

لكن الحاجة زينب كانت معترضة.

كانت شايفة إن تقسيم الممتلكات بالطريقة دي هيمنعها من التصرف فيها، خصوصًا إن بعض العقارات كانت تحت إدارتها، وكانت بتعتمد على عائدها في حياتها.

منى قالت:

«ليلى اكتشفت إن أمنا كانت بتحاول تخليها تغيّر الوصية، وتخلي إدارة الممتلكات كلها في إيدها. ولما ليلى رفضت، بدأت المشاكل بينهم.»

سألتها:

«وإيه علاقة ده ببناتي؟»

ردت وهي بتعيط:

«ليلى كانت مصممة إن البنات التلاتة يكون ليهم نفس الحقوق. لكن أمنا كانت شايفة إن وجود تلات بنات هيعقّد كل حاجة، وإن نور وحدها كفاية.»

حسيت بغضب شديد، لكني حاولت أسمع للنهاية.

منى كملت:

«قبل الولادة بأيام، ليلى طلبت مني أحتفظ بنسخة من أوراق الوصية، وقالتلي لو حصل لها أي حاجة، لازم أحافظ على حق بناتها.»

«طب ليه ماجتيش قولتيلي؟»

قالت:

«لأن الحاجة زينب واجهتني بعد وفاة ليلى، وقالتلي إنها تقدر تتهمني بتزوير أوراق الوصية، وإنها هتخليني أخسر شغلي وأدخل في مشاكل قانونية. وأنا خفت.»

سكتت لحظة، وبعدين أضافت:

«بعد الولادة، عرفت إن مريم وملك عايشين. كنت فاكرة إنهم هيرجعوا لك، لكن الحاجة زينب قالتلي إن ده مش هيحصل، وإن البنات هيتربوا بعيد عنك لحد ما الموضوع يخلص.»

سألتها:

«إنتِ كنتِ فين طول الخمس سنين دول؟»

ردت:

«في البداية، كنت بشوفهم من بعيد، وبحاول أوفر لهم احتياجاتهم. لكن بعد فترة، الحاجة زينب هددتني تاني، وقالتلي إن أي محاولة مني لإرجاعهم ليك هتخليني متهمة بخطفهم. فضلت خايفة، وكل ما أحاول أتصرف، كنت أتراجع.»

«وبعدين سيبتيهم في الشارع؟»

انهارت في العياط.

«أنا غلطت يا أدهم. كنت المفروض أطلب المساعدة من الجهات المختصة، لكني كنت خايفة من أمنا. لما قالتلي أسيبهم جنب الفندق وأستنى، افتكرت إنها هتيجي تاخدهم، وإنها هتوافق أخيرًا إنهم يرجعوا لك.»

ضربت بإيدي على الترابيزة.

«يعني إنتِ كنتِ عارفة إنهم ممكن يتعرضوا للخطر، وبرضه سيبتيهم؟»

ماقدرتش ترد.

كان عندها خوفها وأسبابها، لكن مافيش سبب يبرر إنها تسيب طفلتين صغيرتين في الشارع وسط المطر.

حسام تدخل وقال:

«كل اللي بتقوليه لازم يتراجع ويتحقق منه. لو عندك مستندات أو رسائل تثبت الكلام ده، لازم تسلميها للجهات المختصة.»

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى