روايات وقصص

الجزء الاخير بقلم محمد عبده

الجزء الرابع والأخير: السر اللي قلب حياة مجدي وحماتي… ونور رجعت حقها قدام الكل! فضلت باصة للاسم المكتوب على المستند، وأنا مش قادرة أصدق عيني. أستاذ فؤاد عبد الرحمن… محاسب والدي القديم، والرجل اللي كان مسؤول عن مراجعة الحسابات وقت تأسيس الشركة!

 

فؤاد كان شخصًا بثق فيه والدي لسنين طويلة، وهو نفسه اللي ساعدني أراجع أول ميزانية للشركة قبل ما نبدأ شغلنا رسميًا.

إزاي اسمه يظهر في مستندات مشبوهة بعد كل السنين دي؟

بصيت للمستثمر وسألته:

— ممكن أفهم إيه علاقة الأستاذ فؤاد بالموضوع؟

فتح الملف، وطلع مجموعة أوراق.

— إحنا أثناء المراجعة الأولية للمستندات، لقينا إن فيه تقارير مالية قديمة بتشير إلى اتفاقات إدارية اتعملت في بداية تأسيس الشركة. بعض التقارير دي محتاجة مراجعة، لأن فيه اختلافات بين النسخ الموجودة عندنا والنسخ اللي قدمتها الإدارة الحالية.

مجدي قام من مكانه بعصبية.

— الكلام ده مالوش أي أساس! إحنا بنتكلم عن صفقة استثمار، مش بنفتح ملفات من عشر سنين!

رد المستثمر بهدوء:

— بالعكس يا أستاذ مجدي. لما يكون فيه اختلاف على ملكية الأسهم وصلاحيات التوقيع، لازم نتأكد من كل المستندات قبل ما نحط أموالنا في الشركة.

أما حماتي سهام، فكانت واقفة عند الباب ووشها شاحب.

حاولت تتدخل:

— يا جماعة، إحنا مش محتاجين نكبر الموضوع. كل حاجة ممكن تتحل بين العيلة، ومش لازم ندخل المحامين في كل تفصيلة.

بصيت لها وقلت:

— لما الموضوع كان بيني وبين مجدي، حضرتك كنتِ بتقولي لي أتنازل عن حقي وأسكت. دلوقتي لما المستندات ظهرت، بقيتي عايزة كل حاجة تتحل بين العيلة؟

ما ردتش.

في اللحظة دي، المستشار ياسر طلب تسجيل الاعتراضات في محضر الاجتماع، وأكد ضرورة مراجعة المستندات من جهة مستقلة، وعدم اتخاذ قرارات نهائية مبنية على أوراق محل نزاع.

وبعد نقاش طويل، اتفق المساهمون على تأجيل التصويت على المقترحات محل الخلاف، لحين استكمال المراجعة القانونية والمالية.

مجدي كان واضح عليه الغضب.

كان داخل الاجتماع وهو متخيل إنه هيخرج منه بصلاحيات أكبر، ويمكن كمان يفتح لنفسه الطريق للسيطرة على الشركة.

لكنه خرج من القاعة من غير ما يحقق أي حاجة من اللي كان مخطط لها.

وقبل ما أمشي، قرب مني وقال بصوت منخفض:

— إنتِ فاكرة إنك كسبتي؟ لسه الموضوع ما خلصش يا نور.

بصيت له بثبات.

— عندك حق يا مجدي. الموضوع ما خلصش. لكنه المرة دي هيتحسم بالأوراق والقانون، مش بالتهديد.

ومشيت من غير ما أستنى رده.

### الحقيقة اللي ظهرت بعد المراجعة

على مدار الأسابيع التالية، بدأ المحامي والمحاسب المستقل يراجعوا المستندات المالية والإدارية للشركة.

كنت ملتزمة إني ما أتهمش حد من غير دليل، وما أتصرفش بدافع الانتقام.

كل اللي كنت عايزاه هو أعرف الحقيقة، وأحافظ على حقي وحقوق الموظفين اللي مالهمش ذنب في الصراع ده.

المراجعة كشفت وجود مصروفات وتحويلات محتاجة تفسيرات ومستندات إضافية، بالإضافة إلى مستندات إدارية كان لازم يتأكدوا من صحتها قبل الاعتماد عليها.

أما الورقة اللي عليها توقيعي، فطلبنا فحصها من متخصص، مع مراجعة أصلها والظروف اللي اتقدمت فيها.

وبعد فترة، ظهرت نتيجة الفحص الأولي، وأكدت وجود اختلافات تستدعي تحقيقًا أوسع، من غير ما يكون ممكن حسم المسؤولية عن كل المستندات بمجرد المقارنة الأولية.

لكن المفاجأة الأكبر كانت في المراسلات اللي قدمتها سالي.

المراسلات وضحت إن مجدي كان بيتواصل مع المستثمر من فترة، وإنه كان بيحاول يقنعه إن الشركة محتاجة تغيير في الإدارة، وإنه يقدر يوفر له طريقًا أسرع لاتخاذ القرارات.

كما ظهرت رسائل بتوضح إن حماتي سهام كانت على علم بالمفاوضات، وإنها كانت بتشجع مجدي على إنهاء خلافه معايا قبل الاجتماع.

أما فؤاد، محاسب والدي القديم، فلما اتواصلنا معاه رسميًا، أنكر إنه وافق على أي مستند يسمح بنقل أسهمي أو التنازل عن حقوقي، وقدم النسخ اللي كانت موجودة في أرشيفه.

المستندات دي ساعدت في توضيح بعض الاختلافات، لكن التحقيق في مصدر كل ورقة ظل ضروريًا لتحديد المسؤولية بدقة.

وبعد مراجعة عقد الشركة وسجل المساهمين، اتأكدت إن ملكيتي لتسعة وستين في المية من الأسهم ما زالت قائمة، وإن مفيش تنازل صحيح صادر مني عن حصتي.

وقتها حسيت إني أخيرًا بدأت أستعيد أرضي اللي كانت بتنسحب من تحت رجلي.

لكن لسه كان فيه حساب أهم لازم يتقفل.

حسابي مع مجدي نفسه.

### المواجهة الأخيرة

بعد ما اتأكدت من حقوقي، بعت لمجدي إخطارًا رسميًا عن طريق المحامي، وبدأنا إجراءات الطلاق.

في البداية حاول يتصل بيا عشرات المرات.

مرة يعتذر، ومرة يتهمني إني دمرت بيتي، ومرة يقول إنه كان مضغوطًا بسبب الشغل وإن علاقته بسالي كانت غلطة عابرة.

وفي كل مرة كنت بفتكر المشهد اللي شفته في أوضة نومي.

الفستان الأحمر.

الساعة المكسورة.

والجملة اللي قالها وهو متأكد إني مش هقدر أعمل حاجة.

«أنا جهزت ورق الطلاق، وهي مش هتقدر تعمل حاجة».

الغريب إنه كان محضر طلاقي من ورايا، لكنه لما اكتشفت الحقيقة، بقى هو اللي بيطلب فرصة جديدة.

بعد أيام، وافقت أقابله في مكتب المحامي لمناقشة إجراءات الانفصال وتسوية الأمور المالية.

دخل مجدي المكتب، وكان شكله مختلف عن الرجل الواثق اللي كنت أعرفه.

قعد قدامي، وقال:

— نور، إحنا عشنا عشر سنين مع بعض. معقول كل ده يضيع بسبب غلطة؟

بصيت له وقلت:

— المشكلة مش إنك غلطت يا مجدي. المشكلة إنك خططت من ورايا، وخبيت عني حاجات تخص الشركة، وحاولت تقنعني أمضي على اتفاق أنا ما وافقتش عليه.

قال بسرعة:

— أنا كنت خايف أخسر كل اللي بنيته.

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى