
لجزء الثالث – الحقيقة اللي قلبت حفلة عيد الميلاد إلى كابوس
وقفت قدام باب القاعة الرئيسية في الدور العلوي من فندق الأوبال، وسمعت صوت الضحكات والموسيقى الهادية جوا.
كان المكان متزين بأفخم أنواع الزهور، والترابيزات عليها مفارش بيضاء وأطقم فضة، وفي نص القاعة كانت تورتة ضخمة مكتوب عليها:
«كل سنة وأنت طيب يا حاج محمود السويفي».
عشرات رجال الأعمال والشخصيات المهمة كانوا موجودين، وكلهم جايين يحضروا عيد ميلاد والدي، اللي كان المفروض يكون ليلة مميزة في حياته.
لكن الحقيقة إن الليلة دي كانت هتكون مختلفة تمامًا.
دفعت الباب ودخلت.
أول ما سلمى شافتني، وشها اتغير، وهمست لخطيبها بريستون:
«هي البنت دي لسه مصممة تبوظ علينا الليلة؟!»
بريستون بص لي من بعيد، وبعدها قرب منها وقال بصوت واطي:
«سيبيها عليّا. أنا هتصرف.»
أما أمي، فكانت واقفة جنب والدي، وبتضحك مع مجموعة من رجال الأعمال.
لما شافتني، ابتسامتها اختفت.
قربت مني بسرعة، ومسكَت دراعي بقوة وقالت:
«إنتِ بتعملي إيه هنا تاني؟ مش كفاية فضايح؟!»
رديت بهدوء:
«أنا جاية أحضر عيد ميلاد أبويا، وده مش محتاج إذن من حد.»
قالت وهي بتجز على أسنانها:
«إنتِ مش مرحب بيكي، فاهمة؟»
قبل ما أرد، سلمى ظهرت من وراها، ووقفت قدامي وهي بتبص لبدلتي بسخرية.
«بصي يا ماما، دي حتى مش راضية تفهم إنها مش من مستوانا. أكيد جاية تطلب فلوس من بابا.»
ضحكت واحدة من السيدات اللي كانوا واقفين قريب منهم.
لكن أنا ما اهتمتش.
بصيت ناحية والدي، اللي كان قاعد على كرسيه في صدر القاعة، وشعره الأبيض باين عليه التقدم في العمر.
قلت بصوت هادي:
«كل سنة وحضرتك طيب يا بابا.»
رفع عينيه وبص لي، لكن بدل ما يقوم يسلم عليّا، رجع عينه لطبقه وقال:
«كان ممكن تختاري يوم تاني تزوريني فيه.»
الكلمة وجعتني أكتر مما توقعت.
عشر سنين من الغياب، ولسه شايفني ضيفة غير مرغوب فيها.
لكن قبل ما أقدر أقول أي حاجة، ظهر المستثمر الكبير آرثر كيتنج.
كان رجل أعمال معروف، ووجوده في أي صفقة كان كفيل إنه يغير مستقبل شركات كاملة.
اقترب من والدي وصافحه بحرارة.
«عيد ميلاد سعيد يا أستاذ محمود. أتمنى تكون سنة مليانة نجاح.»
أمي تدخلت بسرعة وقالت:
«إحنا سعداء جدًا بوجود حضرتك وسطنا. وبالمناسبة، بنتي سلمى عندها مشروع استثماري ضخم، وكنا حابين نعرض على حضرتك فرصة شراكة مميزة.»
سلمى ابتسمت ووقفت جنب آرثر.
«الحقيقة إن عيلتنا عندها استثمارات كبيرة في قطاع الفنادق، ومن ضمنها حصة مهمة في فندق الأوبال.»
كنت واقفة على مسافة قريبة، وسمعت كل كلمة.
آرثر رفع حاجبه وسأل:
«حصة في فندق الأوبال؟ دي معلومة جديدة بالنسبة لي. على حد علمي الفندق مملوك لمجموعة استثمارية خاصة.»
بريستون تدخل بسرعة، وفتح حقيبته الجلدية.
«حضرتك عندك حق، لكن فيه تغييرات إدارية حصلت مؤخرًا، وعيلتنا بقت من المساهمين الأساسيين.»
وبدأ يطلع مجموعة أوراق مختومة.
ابتسمت في سري.
الأوراق اللي قدامه كانت مزورة، والأختام اللي عليها مش أصلية.
لكن بريستون كان واثق من نفسه بشكل غريب.
قال لآرثر:
«إحنا محتاجين تمويل مؤقت بقيمة خمسين مليون دولار، وهنقدر نرجعه خلال فترة قصيرة جدًا، مع عائد ممتاز لحضرتك.»
آرثر أخذ الأوراق وبدأ يقلب فيها.
بعد لحظات، رفع عينه وسأل:
«مين المسؤول القانوني عن الاتفاق ده؟»
بريستون رد بثقة:
«أنا شخصيًا، وكل المستندات سليمة ومختومة.»
في اللحظة دي، قررت أتدخل.
قلت بهدوء:
«ممكن أشوف الأوراق دي؟»
سلمى لفتت ناحيتي بعصبية.
«إنتِ تاني؟! هو مفيش حد يخرجها من هنا؟»
بريستون ضحك وقال:
«سيبوها، يمكن عايزة تتعلم شوية عن عالم الاستثمار.»
مد إيده بورقة من الأوراق ناحيتي، وكأنه بيتعامل مع طفلة صغيرة.
أخذتها، وبصيت للختم الموجود أسفل الصفحة.
وبعد ثواني، رفعت عيني وقلت:
«الختم ده مزور.»
الضحك اختفى من القاعة.
بريستون قرب مني وقال بعصبية:
«إنتِ بتقولي إيه؟!»
قلت وأنا بحط الورقة على الترابيزة:
«بقول إن المستند ده مزور، وإن الشركة المذكورة فيه مالهاش أي صفة قانونية في ملكية الفندق.»
سلمى انفجرت في الضحك.
«يا سلام! بقت خبيرة في العقارات والاستثمار! إنتِ آخر مرة اشتغلتي فيها كنتِ بتنضفي غرف الفنادق، نسيتي؟»
أمي أضافت:
«البنت دي محتاجة علاج. واضح إن الغياب عن العيلة أثر على عقلها.»
لكن آرثر ما ضحكش.
كان مركز معايا بشكل غريب.
سألني:
«إنتِ متأكدة من كلامك؟»
قبل ما أرد، صوت خطوات سريعة جه من ناحية الباب.
دخل العميد شريف، ومعاه ثلاثة من رجال الأمن، وكان ماسك ملف أسود.
وقف قدامي وقال باحترام:
«يا فندم، زي ما طلبتي، تم التحفظ على الشخص اللي دخل الأرشيف. ولقينا معاه نسخ من الأختام الرسمية، وكمان مستندات تانية تخص محاولة تزوير عقود الملكية.»
بريستون اتجمد مكانه.
سلمى بصت له بصدمة.
أما أمي، فحاولت تسيطر على الموقف وقالت:
«فيه سوء تفاهم أكيد. إحنا عيلة معروفة، ومش ممكن يحصل مننا الكلام ده.»
العميد شريف فتح الملف وأخرج صورة من كاميرا المراقبة.
كانت صورة بريستون وهو بيدخل الأرشيف باستخدام كارت دخول مزور.
وبعدها أخرج مستندًا تانيًا.
وقال بصوت واضح:
«كمان عندنا تسجيلات بتثبت إنه حاول يستخرج أختام الشركة من غير تصريح، ويستخدمها في توثيق عقود مالية مزورة.»
آرثر وضع الأوراق على الترابيزة، وبص لبريستون بغضب.
«إنت كنت بتحاول تخدعني؟!»
بريستون بدأ يتلعثم:
«لا يا أستاذ آرثر، الموضوع مش زي ما حضرتك فاهم… دي مؤامرة!»
لكن العميد شريف قاطعه:
«الأدلة كلها موجودة، ومفيش مجال لأي تفسير تاني.»
وفجأة، آرثر التفت ناحيتي وسألني سؤال خلّى كل الموجودين يبصوا لي:
«ممكن أعرف حضرتك مين بالضبط، وعلاقتك بإدارة الفندق إيه؟»
ابتسمت بهدوء، وكنت لسه هرد…
لكن العميد شريف سبقني وقال:
«دي مش مجرد مسؤولة في الفندق يا أستاذ آرثر.»
ثم استدار ناحية الموجودين، ورفع صوته:
«اسمحوا لي أعرّفكم على المالكة الوحيدة لفندق الأوبال، ورئيسة مجلس الإدارة، وصاحبة القرار النهائي في كل ما يخص المجموعة… السيدة نور محمود السويفي!»
ساد الصمت.




