منوعات

الجزء الخامس والاخير بقلم محمد عبده

### الجزء الخامس: ظهور الأخت اللي اختفت من حياتي

فضلت واقف مكاني وببص للشابة اللي دخلت الغرفة، مش قادر أصدق إنها بتقول إنها أختي.

كانت عينيها مليانة دموع، وإيديها بتترعش وهي بتحاول تقرب مني.

قلت لها بصوت متقطع:

«إنتِ مين؟ وإزاي بتقولي إنك أختي؟»

قربت خطوة وقالت:

«أنا مريم… أختك الصغيرة يا يوسف.»

بصيت لأبويا، لقيته بيعيط بصمت.

سألته:

«إيه الحكاية دي يا أبويا؟ إنت طول عمرك قلت لي إني ابنك الوحيد!»

أبويا مسح دموعه وقال:

«سامحني يا ابني… أنا غلطت لما خبيت عنك الحقيقة. مريم بنتي من زوجتي الأولى، أمها توفيت وهي لسه صغيرة. وبعدها اتجوزت نادية، وكانت مريم عندها وقتها خمس سنين.»

مريم كملت الكلام:

«في البداية نادية كانت بتعاملني كويس، لكن بعد فترة بدأت تحسسني إني غريبة في البيت، وإن وجودي عبء عليها. ولما كبرت شوية، بدأت تمنعني من مقابلة بابا بحجة إني لازم أتعلم أعتمد على نفسي.»

سألتها:

«طب إنتِ كنتِ فين كل السنين دي؟»

نزلت عينيها وقالت:

«كنت في القاهرة. بابا ساعدني أعيش بعيد عن البيت لما اكتشف إن نادية بتحاول تستولي على أملاكه. ومن وقتها وأنا بحاول أجمع أدلة ضدها.»

أبويا مسك إيدها وقال:

«مريم هي اللي ساعدتني أوصل لبعض المستندات اللي في الملف. وهي كمان اللي حاولت تتواصل مع المحامي عشان يراجع قضيتك.»

بصيت لها وقلت:

«طب ليه مجتيش لي وأنا في السجن؟»

ردت وهي بتعيط:

«حاولت يا يوسف، لكن نادية كانت مهدداني. قالت لي إنها معاها مستندات تقدر تزج باسمي في قضية تزوير، وإنها هتأذي بابا لو قربت منك. كنت صغيرة وخايفة، لكني عمري ما نسيتك.»

في اللحظة دي حسيت إن فيه حد تاني اتظلم زَيّي بالضبط.

مديت إيدي ومسكت إيدها وقلت:

«خلاص يا مريم… إحنا رجعنا لبعض، ومش هسمح لحد يفرقنا تاني.»

لكن مريم فجأة غيرت ملامحها وقالت:

«فيه حاجة أهم لازم تعرفها. أنا مش جاية المستشفى عشان أشوف بابا بس.»

سألتها:

«أمال جاية ليه؟»

طلعت من شنطتها ملف أزرق، وحطته قدامي.

قالت:

«الملف ده فيه نسخة من تسجيل صوتي لنادية وحسام، وهما بيتفقوا على تلفيق التهمة ليك.»

فتحت الملف، ولقيت فلاشة صغيرة، ومعاها ورقة مكتوب عليها تاريخ التسجيل.

قلت بدهشة:

«إنتِ وصلتي للتسجيل ده إزاي؟»

ردت:

«حسام كان بيستخدم مكتب قديم تابع للشركة، وكان سايب فيه جهاز تسجيل. أنا اكتشفت الجهاز بالصدفة، ولما راجعت محتوياته لقيت التسجيل ده.»

أبويا بص لها بفخر وقال:

«كنت عارف إنك هتقدري توصلي للحقيقة يا بنتي.»

لكن مريم قالت بقلق:

«المشكلة إن التسجيل مش هو الدليل الوحيد. فيه تحويلات مالية حصلت قبل القضية بيومين، والمبالغ دي خرجت من حساب الشركة لحساب المحامي اللي كان بيدافع عنك.»

حسيت بغضب شديد.

يعني حتى الشخص اللي المفروض يدافع عني كان جزء من المؤامرة؟

قررت إني مش هسكت المرة دي.

قلت لمريم:

«بكرة هنروح للمحامي اللي كلمني، وهنقدم كل الأدلة للجهات المختصة.»

مريم هزت رأسها بالموافقة.

لكن قبل ما نكمل كلامنا، تليفونها رن.

بصت للشاشة، ووشها اتغير.

سألتها:

«مين بيتصل؟»

ردت بصوت منخفض:

«حسام.»

قلت لها:

«ردي عليه، وحاولي تخليه يتكلم.»

فتحت المكالمة وحطت السماعة الخارجية.

جاء صوته متوترًا:

«مريم، إنتِ فين؟ أنا عارف إنك قابلتي يوسف. اسمعيني كويس، نادية عرفت إن التسجيل معاكي، وهي مستعدة تعمل أي حاجة عشان تسترده.»

مريم ردت بثبات:

«إنتوا ليه عملتوا كل ده؟ إيه اللي يوسف عمله ليكم؟»

حسام سكت شوية، وبعدها قال:

«يوسف مكنش المفروض يعرف إن فيه حسابات سرية باسم الشركة. أبوك كان ناوي ينقل كل الأسهم ليه، وإحنا مقدرناش نسمح بده.»

قلت بصوت عالٍ:

«حسام! أنا يوسف… وسمعت كل كلمة قلتها.»

اتغير صوته فجأة.

قال:

«يوسف… اسمعني، أنا ممكن أشرح لك كل حاجة.»

رديت بغضب:

«تشرح لي إيه؟ الثلاث سنين اللي ضيعتهم من عمري؟ ولا إزاي خنت ثقتي وشهدت ضدي؟»

قال بسرعة:

«أنا كنت بنفذ أوامر نادية، ومكنتش أعرف إن الموضوع هيوصل للحكم ده.»

ضحكت بمرارة وقلت:

«يعني أنت معترف إنك شاركت في تلفيق التهمة؟»

سكت.

وبعد لحظات قال:

«خلينا نتقابل، وأنا هديك حاجة أهم من التسجيل اللي مع أختك.»

سألته:

«إيه هي؟»

قال:

«الأصل الحقيقي لعقد بيع العقارات… وعليه توقيع الشخص اللي ساعد نادية في كل حاجة.»

قلت له:

«مين الشخص ده؟»

رد بجملة واحدة:

«الشخص ده مش غريب عنكم… ده المحامي عادل منصور، اللي اتصل بيك النهارده!»

قفلت المكالمة وبصيت لمريم.

مريم كانت مصدومة زيي.

قلت لها:

«يعني المحامي اللي طلب يقابلني ممكن يكون شريك معاهم؟»

أبويا رفع إيده بصعوبة وقال:

«لازم تسمعوني كويس… عادل منصور مش مجرد محامي كان متابع القضية.»

سألته:

«أمال مين؟»

أبويا أخد نفس طويل وقال:

«عادل كان شريكي في أول شركة أسستها قبل سنين، وكان هو الشخص اللي كتب عقود الملكية الأصلية. لكن بعد ما اكتشفت إنه بيخفي عني بعض الحسابات، قطعت علاقتي بيه.»

مريم قالت:

«يعني ممكن يكون هو اللي زور العقود؟»

أبويا هز رأسه وقال:

«مش بس كده… عادل عنده نسخة من وصيتي القديمة، والوصية دي فيها بند لو اتنفذ، كل أملاكي هتنتقل لحد تاني غير يوسف ومريم.»

اتصدمت وسألته:

«مين؟»

أبويا بص لي وقال:

«ابن نادية من جوازها الأول… أخوكم من الأم، اللي محدش فيكم يعرف عنه أي حاجة.»

في اللحظة دي، فهمت إن نادية ما كانتش بتحاول تستولي على أملاك أبويا لنفسها وبس.

كانت بتخطط تنقل كل حاجة لابنها.

لكن المفاجأة الأكبر كانت في آخر جملة قالها أبويا:

«يا يوسف… أنا شاكك إن ابن نادية هو اللي بدأ المؤامرة كلها، وإن حسام وعادل مجرد أدوات في إيده.»

مريم قربت من أبويا وسألته:

«طب اسمه إيه؟»

أبويا سكت لحظات، وبعدها قال:

«اسمه كريم… وهو الشخص اللي قابلته من يومين في المستشفى، وكان بيسأل عن حالتي وعن موعد خروجي!»

بصيت لأختي، وبعدين لأبويا.

كريم كان موجود في نفس المستشفى، من غير ما نعرف!

وفجأة، جالنا اتصال من إدارة المستشفى.

الممرضة قالت بصوت قلق:

«لو سمحت يا أستاذ يوسف، لازم تيجي للاستقبال فورًا… فيه شخص جه وقدم مستندات رسمية بتقول إن والدك اتوفى، وعايز يستلم متعلقاته الشخصية!»

بصيت لأبويا اللي كان قاعد قدامي بيتكلم معانا.

وسألتها بذهول:

«مين الشخص ده؟»

ردت:

«اسمه كريم البدري… وبيقول إنه الوريث الشرعي الوحيد!»

وهنا بدأت أفهم إن المواجهة الحقيقية لسه ما بدأتش… وإن كريم مش جاي المستشفى عشان يزور أبوه، لكنه جاي عشان ينهي الموضوع قبل ما الحقيقة تظهر.

يتبع…
### الجزء السادس والأخير: الحقيقة ظهرت… والظلم رجع لأصحابه

بمجرد ما سمعت اسم كريم، حسيت إن كل قطع اللغز بدأت تركب جنب بعضها.

بصيت لأبويا وقلت:

«هو كريم ده ابن نادية فعلًا؟ وإزاي بيقول إنه الوريث الوحيد؟»

أبويا اتنهد وقال:

«أيوه يا يوسف، كريم ابن نادية من جوازها الأول. أنا كنت بحاول أتعامل معاه كويس، واعتبرته واحد من أولادي، لكن اكتشفت إنه كان بيستغل ثقتي فيه عشان يوصل لمعلومات الشركة والأملاك.»

مريم قالت بغضب:

«يعني هو ونادية كانوا متفقين من البداية؟»

أبويا رد:

«للأسف، أيوه. كريم كان عارف إن نادية مش هتقدر تستولي على كل حاجة لو فضلت أسهم الشركة مسجلة باسم يوسف ومريم. عشان كده ساعدها في تزوير العقود وتجهيز التهمة اللي دخلت أخوكم السجن.»

في اللحظة دي، قررت إن الوقت جه عشان نواجههم.

خرجت من غرفة أبويا، ومريم كانت معايا، واتجهنا للاستقبال.

هناك لقينا كريم واقف بيتكلم مع موظف الإدارة، وماسك ملف كبير.

أول ما شافني، ابتسم وقال:

«يا أهلاً يا يوسف… سمعت إنك رجعت. كان نفسي تكون رجعت من غير ما تدخل نفسك في مشاكل تاني.»

قلت له بهدوء:

«أنا مش جاي أعمل مشاكل. أنا جاي أعرف ليه بتدّعي إن أبويا مات وهو لسه عايش.»

رد بثقة:

«أنا معايا مستندات رسمية، وأبوك حالته الصحية مش مستقرة، ومن حقي أتابع أموره.»

مريم تدخلت وقالت:

«من حقك إيه؟ إنت مش ابنه، ومفيش أي مستند يديك حق تتصرف في أملاكه.»

كريم ضحك وقال:

«واضح إنكم لسه مش فاهمين حاجة. نادية معاها توكيل، وعادل منصور معاه كل العقود اللي تثبت إن الممتلكات بقت ملكنا.»

قلت له:

«يبقى خلينا نراجع العقود دي قدام الجهات المختصة.»

اتغيرت ملامحه، وقال بعصبية:

«إنت فاكر إنك هتقدر تثبت حاجة؟ إنت أصلًا كنت متهم في قضية تزوير وسرقة!»

رديت عليه:

«كنت متهم ظلم، وده اللي هيتثبت.»

في اللحظة دي، ظهر المحامي عادل منصور من مدخل المستشفى.

قرب مننا وقال:

«واضح إن الكل موجود. أعتقد إن الوقت مناسب ننهي الخلاف ده.»

بصيت له وقلت:

«قبل ما تتكلم عن إنهاء الخلاف، عايز أعرف ليه كنت بتاخد فلوس من حساب الشركة وقت ما كنت بتدافع عني في المحكمة؟»

ابتسم بتوتر وقال:

«دي اتهامات خطيرة، ومحتاج تثبتها.»

مريم طلعت الفلاشة وقالت:

«الأدلة موجودة، والتسجيلات كمان.»

عادل بص للفلاشة، وبعدها بص لكريم.

في اللحظة دي، فهمت إنهم الاتنين كانوا خايفين من نفس الحاجة.

لكن اللي حصل بعد كده كان أكبر من توقعاتنا.

أبويا كان طلب من الدكتور إنه يسمح له يخرج من الغرفة على كرسي متحرك بمساعدة الممرضة، وجاء بنفسه للاستقبال.

أول ما كريم شافه، رجع لورا وكأنه شاف شبح.

قال أبويا بصوت هادي:

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى