منوعات

القصة كاملة للنهاية

### الفصل الثاني: القرار اللي أخدته قبل الفرح بنص ساعة

فضلت ماسكة جدول الفرح في إيدي، لكن بدل ما أركز في ترتيب دخول العروسة والعريس، بدأت أراجع كل موقف حصل بين فارس وليلى خلال الشهور اللي فاتت.

افتكرت يوم ما رجعنا من شراء مستلزمات الفرح، وكانت ليلى بتحكي بحماس عن إنها هتقف جنبي وأنا داخلة القاعة.

فارس وقتها ابتسم وقال لها:

«هنشوف يا ليلى، لسه فيه حاجات كتير لازم نرتبها».

ماخدتش بالي من نبرة صوته وقتها، واعتبرت كلامه مجرد محاولة لتنظيم الحفل.

وافتكرت كمان إنه في الفترة الأخيرة بدأ يطلب مني أقضي معاه وقت أكتر لوحدنا، وكان أحيانًا يقترح إن ليلى تقضي يوم الإجازة عند جدتها، علشان نقدر نخرج ونتكلم براحتنا.

كنت شايفة إن ده طبيعي، وإنه بيحاول يبني علاقة مستقرة معايا.

لكن دلوقتي، بعد ما سمعت كلام بنتي، بقيت بسأل نفسي: هل كان بيحاول يقرب مني فعلًا، ولا كان بيحاول يغيّر شكل حياتي لحد ما تبقى مناسبة ليه هو وبس؟

بصيت لليلى، لقيتها قاعدة على طرف السرير، بتفرك صوابعها في بعض، وعينيها متعلقة بالفستان البنفسجي.

قربت منها وقلت:

«حبيبتي، عايزاكي تجاوبيني بصراحة. فارس قالك الكلام ده إمتى؟»

اترددت شوية، وبعدها قالت:

«من حوالي أسبوعين، لما كنتوا بتتكلموا مع بعض في الجنينة. هو قاللي أروح أجيب حاجة من العربية، ولما رجعت، ماما كانت بتكلم خالتو سعاد على التليفون، وهو ناداني وقال إنه عايز يتكلم معايا».

حسيت إن قلبي بيدق بسرعة.

«وقالك إيه تاني؟»

ليلى رفعت عينيها ليا، وبعدها بدأت تحكي.

قالت إنه شرح لها إن الجواز هيغيّر حاجات كتير في البيت، وإنه عايز يبدأ حياته معايا من غير ما يحس إن كل قرار لازم يكون مرتبط باحتياجات طفلة.

وقال لها إنها كبرت، وإنها المفروض تتعلم تعتمد على نفسها بدل ما تفضل متعلقة بيا.

لكن الكلام ماوقفش عند كده.

فارس قال لها إن بعد الجواز، هيكون فيه نظام جديد في البيت، وإنه مش عايز كل مرة نخطط فيها لخروجة أو سفر، نضطر نغيّر خططنا علشانها.

وبعدين قال لها جملة فضلت ترن في ودني:

«لو بتحبي مامتك بجد، لازم تساعديها إنها تعيش حياتها، مش تفضلي واقفة في طريق سعادتها».

حسيت بغضب شديد، لكن حاولت أسيطر على نفسي علشان ليلى ما تخافش.

سألتها:

«وإنتِ رديتي عليه بإيه؟»

قالت وهي بتبص للأرض:

«قلتله إني مش عايزة أقف في طريق سعادتك، وإن أنا ممكن أقعد عند تيتا وقت ما تحبوا تخرجوا».

وبعدين سكتت لحظة، وأضافت:

«هو قاللي إنه كان عارف إني بنت عاقلة، وإنه متأكد إني هفهم إن الجواز محتاج تضحية».

ماقدرتش أتكلم.

بنتي اللي كان المفروض تكون بتفكر في الفستان والورد والصور، كانت شايلة هم إنها ماتكونش عبء على أمها.

مديت إيدي ومسحت دمعة نزلت على خدها.

«يا ليلى، التضحية مش معناها إنك تتنازلي عن مكانك في حياة أمك. إنتِ مش مشكلة محتاجة تتحل، ومش حمل تقيل على حد. إنتِ بنتي، ووجودك في حياتي عمره ما كان عائق قدام سعادتي».

بصتلي وسألتني بصوت صغير:

«يعني لو فارس قالك تختاري بيني وبينه، هتختاريني أنا؟»

السؤال ده وجعني أكتر من كل الكلام اللي سمعته.

قربتها مني وقلت من غير تردد:

«أنا مش هقبل أصلًا إن حد يحطك في الاختيار ده. الشخص اللي يحبني بجد، لازم يحترم إنك جزء من حياتي، مش يحاول يخليني أحس إن وجودك مشكلة».

ليلى حطت راسها على كتفي، ولأول مرة من ساعة ما دخلت عليها الأوضة، حسيت إن نفسها بدأ يهدأ.

لكن أنا كنت عارفة إن لازم أتكلم مع فارس قبل ما نكمل أي خطوة.

طلبت من ناتالي تأجل دخول الضيوف عشر دقايق، وطلبت منها تبعت لفارس إنه ييجي الجناح اللي أنا فيه.

وبعدين قلت لليلى:

«عايزاكي تفضلي هنا معايا. مش مطلوب منك تعملي أي حاجة، ولا تشرحي لأي حد حاجة. أنا هتكلم مع فارس بنفسي».

هزت راسها، وبعدها سألتني:

«طب والفستان؟»

بصيت للفستان البنفسجي وابتسمت لها ابتسامة هادية.

«الفستان ده مش لازم تلبسيه علشان تثبتي إنك بتحبيني. تلبسيه لما تكوني فرحانة وحابة تلبسيه، مش علشان ترضي أي حد».

بعد دقايق، سمعت خطوات فارس في الممر.

دخل وهو لابس بدلته الكحلي، وبيظبط أزرار الكم، وعلى وشه نفس الابتسامة اللي كنت متعودة أشوفها.

بصلي وقال:

«مالك يا نهى؟ ناتالي قالتلي إنك طلبتي تأجيل الدخول. فيه حاجة حصلت؟»

بصيت له مباشرة وقلت:

«أيوه، فيه حاجة حصلت. عايزاك تقولي بنفسك، إنت قلت لليلى إيه عن فرحنا؟»

اختفت ابتسامته للحظة، لكنه رجع حافظ على هدوئه.

«مش فاهم قصدك».

قلت:

«بنتي حكتلي كل حاجة. حكتلي إنك قلتلها إن وجودها ممكن يضايق أهلك، وإنها المفروض تبعد عني شوية علشان تسيبلي مساحة أعيش حياتي».

تنهد فارس، وبص ناحية الباب كأنه بيحاول يختار كلامه.

«نهى، إنتِ مكبرة الموضوع. أنا كنت بحاول أشرح لها إن الحياة بعد الجواز هتختلف، وإن لازم يبقى فيه حدود واضحة».

رديت عليه فورًا:

«حدود إيه اللي محتاج تشرحها لطفلة عندها 11 سنة قبل فرحي بساعة؟»

رفع إيده بحركة بسيطة وقال:

«أنا ماقلتلهاش إنها مش مهمة. أنا بس قلتلها إننا محتاجين نبدأ حياتنا بشكل صحي، وإن العلاقة بين الزوجين لازم يكون ليها خصوصيتها».

قلت له:

«وده معناه إيه؟ إنها ماتمشيش جنبي في الفرح؟ إنها تقعد في آخر القاعة بدل ما تكون واقفة معايا زي ما اتفقنا من شهور؟»

اتغيرت ملامحه شوية.

وبعدين قال جملة خلتني أفهم إن الموضوع ماكانش مجرد سوء تفاهم.

«أنا مش عايز أول يوم في جوازنا يبقى كله حوالين ليلى. المفروض النهارده يكون يومنا إحنا الاتنين».

بصيت له في صمت.

كنت فاكرة إن الإنسان اللي هيشاركني حياتي هيكون سعيد إنه بيبدأ أسرة جديدة، مش هيحاول يقنع بنتي إنها لازم تتراجع علشان هو ياخد مكان أكبر.

قلت له بهدوء:

«فارس، إنت بتحب ليلى؟»

اتأخر في الرد.

ثانيتين بس، لكن الثانيتين دول كانوا كفاية يخلوني أحس إن فيه حاجة ناقصة في الإجابة.

قال أخيرًا:

«طبعًا، أنا بحبها، بس لازم تفهم إن أنا مش أبوها الحقيقي».

الجملة وقعت بينا زي الحاجز.

قلت له:

«أنا عمري ما طلبت منك تحل محل أبوها، ولا طلبت منك تعمل نفسك أبوها. أنا طلبت منك تحترمها، وتحترم علاقتي بيها، وتفهم إن أي حد هيدخل حياتنا لازم يقبل إننا جايين مع بعض».

فارس بدأ يفقد هدوءه.

«أنا مش ضد البنت، يا نهى. بس إنتِ بتديها مساحة أكبر من اللازم، وكل حاجة عندك لازم تتعمل على مزاجها. أنا خايف بعد الجواز أفضل طول عمري في المرتبة التانية».

بصيت له وأنا بحاول أستوعب اللي بسمعه.

«في المرتبة التانية ورا بنت عندها 11 سنة؟ إنت شايف علاقتك ببنتي منافسة؟»

ما ردش.

وبدل ما يعتذر، قال:

«أنا كنت مستني إنك تفهمي موقفي، مش إنك تحاسبيني على كل كلمة».

في اللحظة دي، سمعت صوت حركة من ورايا.

ليلى كانت واقفة عند باب الأوضة، ماسكة طرف فستانها الأزرق.

ماعرفتش هي سمعت قد إيه، لكنها كانت باصة لفارس بعينين مليانين حيرة.

فارس شافها، وحاول يرجع لابتسامته المعتادة.

«ليلى، يا حبيبتي، إحنا بنتكلم في موضوع للكبار. ماتقلقيش».

لكن ليلى ما ردتش.

بدل ما تبص له، بصتلي وقالت:

«ماما، أنا ممكن أروح أقعد مع تيتا لو ده هيريحكم».

الجملة دي كانت آخر حاجة كنت محتاجة أسمعها علشان أحسم قراري.

قمت من مكاني، مسكت إيد بنتي، وبصيت لفارس.

«لأ يا ليلى، إنتِ مش هتروحي أي مكان علشان تريحي حد على حساب نفسك».

وبعدين رجعت بصيت لخطيبي.

«فارس، أنا محتاجة أسألك سؤال واحد، وعايزاك تجاوبني بصراحة».

عقد حواجبه وقال:

«اتفضلي».

قلت:

«لو اتجوزنا النهارده، وبعد شهر أو سنة، ليلى احتاجتني في وقت إنت كنت مخطط فيه لحاجة تانية، هتقدر تتقبل ده؟ ولا هتفضل تحسسني إن اهتمامي ببنتي معناه إني مقصرة في حقك؟»

فارس سكت.

وبعد لحظة قال:

«ده بيتوقف على الموقف».

هزيت راسي ببطء.

كنت محتاجة إجابة فيها طمأنينة، لكن كل اللي سمعته كان محاولة لتأجيل الإجابة الحقيقية.

قلت له:

«أنا مش هقدر أبني بيت على فكرة إن بنتي لازم تثبت كل يوم إنها تستحق مكانها فيه».

فارس قرب مني وقال بصوت منخفض:

«نهى، الناس كلها وصلت، وأهلي موجودين، وكل حاجة اتدفعلها فلوس. ماتخليش لحظة انفعال تضيّع اللي بنيناه في تلات سنين».

بصيت للفستان الأبيض اللي كنت لابساه، وللباقة اللي كانت على التسريحة، وللخاتم في إيدي.

وبعدين بصيت لبنتي.

كانت واقفة ساكتة، وكأنها خايفة تكون هي السبب في انهيار كل حاجة.

ابتسمت لها وقلت:

«إنتِ مش السبب في أي حاجة يا حبيبتي».

وبعدين رجعت لفارس وقلت:

«أنا مش هاخد قرار علشان الناس وصلت، ولا علشان الفلوس اتدفعت، ولا علشان إحنا قضينا تلات سنين مع بعض. أنا هاخد قراري على أساس الشخص اللي أنا شايفاه قدامي دلوقتي».

ملامحه اتغيرت.

ولأول مرة من ساعة ما عرفته، ماقدرتش أشوف في عينيه الشخص الهادي اللي كنت فاكرة إني هقضي معاه بقية عمري.

لكن قبل ما أكمل كلامي، رن تليفونه.

بص للشاشة، ووشه اتبدل فجأة.

خرج خطوتين ناحية الشباك، ورد بصوت واطي.

ماكنتش ناوية أسمع مكالمته، لكن اسمه اتكرر أكتر من مرة، وبعدها سمعت جملة خلتني أبص له باستغراب:

«لأ، هي لسه ماعرفتش حاجة عن الاتفاق».

اتفاق إيه؟

ومين الشخص اللي بيكلمه؟

وليه صوته اتغير بالشكل ده لما عرف إن الموضوع ممكن يتكشف؟

فارس أنهى المكالمة بسرعة، ولف ناحيتي.

كنت واقفة في مكاني، ببص له مباشرة.

قلت:

«إيه الاتفاق اللي إنت بتتكلم عنه يا فارس؟»

فضل ساكت.

وبعد لحظات، حاول يضحك ويقول إن الموضوع يخص شغله، وإن مافيش داعي للقلق.

لكن أنا كنت عارفة إن فيه حاجة أكبر من اللي حكاها لبنتي.

وقبل ما أقدر أسأله سؤال تاني، خبطت ناتالي على الباب ودخلت وهي متوترة.

قالت:

«نهى، آسفة إني بقاطعكم، بس فيه مشكلة تحت. والدة فارس مصممة إن ليلى ماتظهرش في صور العيلة، وبتقول إن ده كان اتفاق من البداية».

بصيت لفارس.

هو ما أنكرش.

وما حاولش حتى يوضح.

اكتفى إنه ينزل عينيه للأرض.

في اللحظة دي، فهمت إن الكلام اللي قاله لبنتي ماكانش مجرد رأي شخصي منه.

كان فيه ناس تانية عارفة، ويمكن مشاركة كمان.

والأخطر من ده كله، إنهم كانوا متفقين على حاجة تخص بنتي من غير ما يرجعوا ليا.

لكن اللي اكتشفته بعد كده، لما طلبت من ناتالي تجيبلي نسخة من ترتيبات الفرح الأصلية، كان أخطر بكتير من مجرد استبعاد ليلى من الصور… لأن اسم بنتي كان مذكور في ورقة ماكانش المفروض أشوفها أبدًا.
### الفصل الثالث: الورقة اللي كشفت حقيقة خطيبي

فضلت واقفة مكاني، مش قادرة أصدق إن والدة فارس كانت عارفة باللي بيحصل، وإن فيه اتفاق يخص بنتي من غير ما أعرف عنه أي حاجة.

بصيت لناتالي وقلت لها:

«إنتِ بتقولي إن والدة فارس قالت إن ليلى ماتظهرش في صور العيلة؟ وإن ده كان اتفاق من البداية؟»

هزت راسها وهي متوترة.

«أيوه يا نهى. أنا نفسي استغربت، لأن ليلى كانت موجودة في كل ترتيبات الفرح من أول يوم. لكن والدة فارس قالت إن فيه تعليمات اتبعتت من فترة، وإنها مش عايزة أي إحراج يحصل قدام الضيوف».

لفيت ناحية فارس.

«إنت عندك حاجة تقولها؟»

رد بسرعة:

«أمي بتبالغ. إنتِ عارفاها، بتحب كل حاجة تبقى منظمة، ويمكن فهمت الموضوع غلط».

قلت له:

«طيب، خلينا نشوف التعليمات دي بنفسنا».

ناتالي فتحت الملف اللي كان معاها، وبدأت تقلب في الأوراق لحد ما وصلت لورقة مطبوعة عليها تفاصيل ترتيب التصوير.

قريتها مرة.

وبعدين رجعت قريتها تاني.

السابق1 من 4
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى