منوعات

القصة كاملة للنهاية

كان مكتوب فيها إن الصور الرسمية لعائلة العريس والعروسة هتتضمن أفراد العيلتين، مع استبعاد أي أطفال من علاقات سابقة من الصور الرئيسية، على أن يتم ترتيب صور منفصلة لهم عند الحاجة.

ماكانش فيه اسم ليلى بشكل مباشر، لكن المعنى كان واضحًا.

بنتي، اللي كانت بتتدرب شهور علشان تمشي جنبي في الفرح، كانت بالنسبالهم شخص لازم يتخبى بعيد عن الصور الرسمية.

رفعت عيني لفارس وقلت:

«إنت وافقت على الكلام ده؟»

رد وهو بيحاول يحافظ على هدوئه:

«دي مجرد ترتيبات تصوير، مش موضوع يستاهل كل ده».

ضحكت ضحكة قصيرة من غير أي فرحة.

«مجرد ترتيبات؟ بنتي مش كرسي هنحطه في الصورة أو نشيله منها حسب شكل الديكور يا فارس. دي بنتي، وكانت فاكرة إنك بتحبها».

فارس قرب مني وقال:

«إنتِ بتخلطي بين حاجات ملهاش علاقة ببعض. أنا عايز فرح منظم، ومش عايز مشاكل عائلية».

سألته:

«ومين اللي هيعمل المشاكل العائلية؟ بنت عندها 11 سنة علشان واقفة جنب أمها؟»

ما ردش.

وفي اللحظة دي، موبايله رن مرة تانية.

بص للشاشة، وبعدها رفض المكالمة.

لكن بعد ثوانٍ، وصلته رسالة، وشفت ملامحه وهي بتتغير وهو بيقراها.

ماعرفتش محتوى الرسالة، لكن واضح إنها كانت من والدته.

حط الموبايل في جيبه وقال:

«أنا هنزل أتكلم مع أمي، ونحل الموضوع ده بهدوء».

وقبل ما يخرج، قلت له:

«لأ، مش قبل ما أفهم كل حاجة».

وقف عند الباب.

«إنتِ عايزة إيه بالضبط يا نهى؟»

رديت:

«عايزة أعرف إذا كان فيه أي اتفاق تاني يخص بنتي أو حياتنا، وأنا ماعرفش عنه حاجة».

بصلي للحظات، وبعدها قال:

«مفيش أي اتفاقات».

كان رده سريعًا زيادة عن اللزوم.

وده خلاني أتمسك بسؤالي أكتر.

طلبت من ناتالي تشوف إذا كان فيه أي ملاحظات تانية مرفقة بترتيبات الفرح، لكنها قالت إن بعض التفاصيل اتبعتت من مكتب والدة فارس مباشرة، وإنها تقدر تراجع الرسائل اللي وصلتها.

فارس اعترض فورًا.

«مفيش داعي نفتش في رسايل الناس. إحنا عندنا فرح بعد شوية».

بصيت له وقلت:

«إنت اللي قلت إن مفيش حاجة نخبيها. يبقى إيه المشكلة إننا نراجع التعليمات؟»

ما ردش.

ناتالي خرجت لدقايق، ورجعت وهي ماسكة ملفًا صغيرًا.

قالت إنها لقت رسالة قديمة من والدة فارس، اتبعتت قبل الفرح بحوالي شهر، ومعاها ملف فيه ملاحظات تخص استقبال الضيوف وترتيبات العيلة.

فتحت الملف قدامي.

في البداية، كانت ملاحظات عادية عن أماكن الجلوس وأسماء المدعوين.

لكن في آخر صفحة، لقيت فقرة مكتوبة بخط واضح:

«يُرجى التأكد من أن الطفلة ليلى لن تشارك في الصور العائلية الرئيسية، وأن يتم توجيهها إلى مكان الأطفال أثناء مراسم الدخول، لتجنب أي سوء فهم بشأن طبيعة الأسرة الجديدة».

حسيت إن نفسي اتسحب مني.

طبيعة الأسرة الجديدة!

كأن بنتي حاجة لازم تتظبط علشان صورتهم الاجتماعية تطلع بالشكل المناسب.

رفعت الورقة قدام فارس.

«إنت كنت عارف إن أمك كاتبة الكلام ده؟»

رد بصوت منخفض:

«أيوه، بس كنت ناوي أتكلم معاها».

«إمتى؟ قبل الفرح ولا بعد ما بنتي تكتشف إنها مش مرغوب فيها؟»

قال بانفعال:

«يا نهى، أنا كنت بحاول أرضي الجميع! أمي شايفة إن وجود ليلى في كل الصور هيخلي الناس تسأل أسئلة كتير، وأنا كنت عايز اليوم يعدي من غير مشاكل».

سألته:

«أسئلة زي إيه؟»

اتردد.

وبعدين قال:

«زي علاقتنا، ووضع الأسرة بعد الجواز، وهل أنا هبقى مسؤول عن بنت مش بنتي».

بصيت له بصدمة.

«يعني إنت كنت خايف الناس تعرف إنك هتتجوز واحدة عندها بنت؟»

رد بسرعة:

«مش قصدي كده! أنا عارف إن عندك بنت، وعمري ما أنكرت ده».

قلت له:

«لكن تصرفاتك بتقول إنك عايز الناس تشوفني كأني بدأت حياتي من جديد من غيرها».

في اللحظة دي، سمعت صوت ليلى من ورايا.

كانت لسه واقفة عند الباب، ووشها شاحب.

قالت بهدوء:

«ماما، خلاص. أنا مش عايزة أكون سبب في مشكلة بينكم».

لفيت ناحيتها بسرعة.

«تعالي هنا يا حبيبتي».

قربت مني، وحطت إيديها في إيدي.

وبعدين بصت لفارس وقالت:

«أنا مش هطلب منك تبقى بابا ليا. أنا عندي بابا، حتى لو مش عايش معانا. أنا كنت بس فاكرة إنك بتحب ماما، وكنت عايزة أكون فرحانة معاها».

فارس حاول يتكلم، لكنها كملت:

«أنا كنت مجهزة كلمة صغيرة أقولها في الفرح، وكنت هقول إن ماما تستاهل تكون سعيدة، وإن أنا فرحانة إنها لقت حد يشاركها حياتها».

دموعها نزلت على خدها.

«بس لما قلتلي إني لازم أبعد علشان ماما تكون سعيدة، حسيت إني كنت فاهمة كل حاجة غلط».

ماقدرتش أستحمل.

حضنتها، وفضلت أمسح على شعرها وأنا بحاول أمنع دموعي من النزول.

أما فارس، فكان واقف ساكت.

ولأول مرة، ماكانش عنده رد جاهز.

لكن بدل ما يعتذر من قلبه، قال:

«ليلى، إنتِ فهمتيني غلط. أنا كنت بحاول أساعدك تفهمي إن الحياة بتتغير لما الناس تتجوز».

ليلى رفعت عينيها له.

«بس ليه التغيير معناه إني أختفي؟»

السؤال كان بسيطًا، لكن فارس ماعرفش يجاوب عليه.

وفي اللحظة دي، سمعت صوت والدته من الممر.

«فارس! إنت لسه هنا؟ الضيوف بيسألوا عليك!»

دخلت الحاجة سميحة، والدة فارس، وهي بتبص لنا باستغراب.

لما شافت الورقة في إيدي، وقفت مكانها.

وبعدين قالت بحدة:

«هو إيه اللي بيحصل هنا؟»

رديت عليها:

«كنت بحاول أفهم ليه حضرتك قررتي إن بنتي لازم تبعد عن صور العيلة، وليه فارس وافق على الكلام ده من غير ما يكلمني».

رفعت حاجبها وقالت:

«يا بنتي، ماتكبريش الموضوع. إحنا بنحاول نحافظ على شكل العيلة قدام الناس. ليلى بنت محترمة، ومحدش قال غير كده».

سألتها:

«وشكل العيلة ده هيبقى أحسن لما بنتي تتحط على جنب؟»

قالت بنبرة باردة:

«إنتِ لازم تفهمي إن فارس داخل على حياة جديدة، ومن حقه يكون له بيته ونظامه. مش معقول كل حاجة هتفضل زي ما كانت قبل الجواز».

رديت عليها:

«أنا متفقة مع حضرتك إن الجواز بداية جديدة. لكن البداية الجديدة مش معناها إننا نجرح طفلة علشان الكبار يرتاحوا».

هزت راسها باستهجان.

«إنتِ حساسة زيادة عن اللزوم. لو كنتِ عايزة جواز ناجح، لازم تعرفي توازني بين بنتك وجوزك».

بصيت لها مباشرة وقلت:

«أنا بوازن بين مسؤولياتي طول الوقت. لكن مش هقبل إن حد يطلب من بنتي تصغر نفسها علشان شخص بالغ يحس إنه مهم».

سميحة بصت لفارس، وكأنها مستنياه يتدخل وينهي النقاش.

وفعلًا، قال:

«ماما، خلينا نتكلم بعدين».

لكنها ما سكتتش.

قالت:

«لأ، لازم نفهمها من دلوقتي. فارس مش مطلوب منه يفضل طول عمره في المرتبة التانية، ولا كل قرار في البيت يبقى علشان ليلى».

بصيت لفارس.

كنت مستنية منه يقول إن الكلام ده مش صحيح، أو على الأقل يوضح إن بنتي مش منافسة ليه.

لكنه فضل ساكت.

وده كان كافيًا.

أحيانًا، الصمت بيكشف حقيقة الشخص أكتر من ألف كلمة.

خلعت الخاتم من إيدي ببطء، وحطيته على التسريحة.

فارس شافني، واتغير لون وشه.

«نهى، إنتِ بتعملي إيه؟»

قلت بهدوء:

«أنا مش هكمل الجواز النهارده».

سميحة شهقت وقالت:

«إنتِ اتجننتي؟ الضيوف تحت، والقاعة مليانة، والناس كلها مستنية!»

رديت:

«أنا عارفة إن الناس مستنية. لكن بنتي كانت مستنياني أكون أمها قبل ما أكون عروسة».

فارس قرب مني بسرعة.

«استني، إنتِ مش ممكن تاخدي قرار كبير زي ده بسبب سوء تفاهم حصل بيننا».

بصيت له وقلت:

«الموضوع مش بسبب الفستان، ولا الصور، ولا حتى الكلام اللي قلته لليلى مرة واحدة. الموضوع بسبب إنك شايف وجود بنتي مشكلة لازم نلاقي لها حل، بدل ما تعتبرها جزء طبيعي من حياتي».

قال:

«أنا أقدر أصلح كل ده».

سألته:

«إزاي؟»

رد بسرعة:

«هخلي ليلى تمشي جنبك في الفرح، وهطلب من أمي تغير ترتيب الصور، وكل حاجة هتبقى زي ما إنتِ عايزة».

بصيت له بحزن.

«إنت لسه مش فاهم. أنا مش عايزة بنتي تاخد مكانها في الفرح لأن أنا هددتك بإلغاء الجواز. أنا عايزة الشخص اللي هتجوزه يكون مقتنع من نفسه إن مكانها محفوظ، حتى لو مفيش حد بيراقبه».

ماعرفش يرد.

وبعدين حاول يستخدم آخر ورقة عنده.

قال:

«فكري في التلات سنين اللي قضيناهم مع بعض. في كل حاجة خططنا لها. إنتِ فعلًا مستعدة ترمي كل ده؟»

بصيت له، وافتكرت الأيام الحلوة، والضحكات، والخطط اللي رسمناها للمستقبل.

لكن افتكرت كمان بنتي وهي بتخلع الفستان اللي اختارته بحب، وبتقولي إنها مش عايزة تعطل سعادتي.

قلت له:

«أنا مش برمي التلات سنين. أنا بس اكتشفت النهارده إن الشخص اللي كنت فاكرة إني هبدأ معاه حياة جديدة، مش شايف حياتي كلها زي ما هي».

وبعدين مسكت إيد ليلى.

«يلا يا حبيبتي، هنمشي».

لكن قبل ما نخرج، رن موبايل فارس مرة تانية.

المرة دي، كانت والدته اللي اتصلت به رغم إنها واقفة قدامه.

بص للشاشة، وبعدها فتح رسالة وصلته منها قبل لحظات.

ماكانش قصدي أبص، لكن الشاشة كانت واضحة قدامي.

كان مكتوب:

«فارس، لازم تحسم موضوع البيت النهارده. بعد الجواز، مش هنقدر نفضل مستنيين إن نهى توافق على نقل ملكية البيت بالطريقة اللي اتفقنا عليها».

وقفت مكاني.

نقل ملكية البيت؟

بصيت لفارس، اللي كان بيحاول يقفل الموبايل بسرعة.

وسألته:

«إيه علاقة بيتي بالاتفاق اللي أمك بتتكلم عنه؟»

وشه اتغير تمامًا.

ولأول مرة من بداية اليوم، شفت خوف حقيقي في عينيه.

حاول يقول إن الموضوع مش زي ما أنا فاهمة، وإن فيه تفاصيل مالية لازم نتكلم فيها بعدين.

لكن أنا ماكنتش مستعدة أسمع أي تبرير جديد.

قلت له:

«أنا مش همشي من هنا قبل ما أعرف الحقيقة. إنت كنت عايز تتجوزني، ولا كنت مستني مني أتنازل عن حاجة بعد الجواز؟»

سميحة تدخلت بسرعة:

«دي أمور عائلية ومالية، ومش من المناسب نتكلم فيها دلوقتي».

رديت عليها:

«طالما بتخص بيتي وحياتي، يبقى من حقي أعرفها».

فارس فضل ساكت، وبعد لحظات مد إيده ناحية الموبايل كأنه بيدور على حاجة.

وبعدين قال جملة واحدة:

«نهى، أنا كنت ناوي أشرحلك كل ده بعد الفرح».

في اللحظة دي، عرفت إن اللي اكتشفته لحد دلوقتي ماكانش غير جزء صغير من الحقيقة.

لأن فارس ماكانش بيحاول يبعد بنتي عن يوم فرحي وبس.

كان فيه اتفاق تاني، يخص مستقبلي وبيتي، وأنا ماكنتش أعرف عنه أي حاجة.

والسؤال اللي فضل يطاردني وأنا خارجة من الجناح ماسكة إيد بنتي كان: لو كنت وافقت واتجوزته، إيه تاني كان ممكن أكتشفه بعد فوات الأوان؟
### الفصل الرابع: السر اللي كان مخبيه عني

وقفت قدام فارس وأنا ماسكة إيد ليلى، وقلت له بصوت هادي رغم إن قلبي كان بيدق بسرعة:

«افتح الموبايل يا فارس، ووريني الاتفاق اللي كنت ناوي تشرحهولي بعد الفرح».

بص لأمه، وبعدين رجع بصلي.

«نهى، إنتِ مش فاهمة الموضوع. أنا كنت بحاول أرتب مستقبلنا، مش أكتر».

قلت له:

«مستقبلنا؟ ولا مستقبلك إنت وأمك؟»

سميحة دخلت بينا وقالت بعصبية:

«إنتِ بتتهمي ابني بحاجة خطيرة، وإنتِ لسه مش عارفة كل التفاصيل!»

رديت عليها:

«وعلشان كده بطلب أشوف التفاصيل. لو مفيش حاجة غلط، يبقى مفيش سبب يمنعني».

فارس فضل ساكت شوية، وبعدها فتح الموبايل ووراني رسالة من مكتب عقارات كان بيتعامل معاه.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى