منوعات

القصة كاملة للنهاية بقلم محمد عبده

أكيد، نكمل من لحظة وصول ندى ومعاها المحامي والعربيتين النقل، مع تصعيد الأحداث وكشف تفاصيل جديدة.

تاني يوم الصبح، الساعة كانت لسه 8، لما عربيتين نقل وقفوا قدام بيت الحاجة فوزية في طنطا.

الجيران خرجوا من بيوتهم واحد ورا التاني.

في أقل من عشر دقايق، الشارع كله بقى بيتفرج.

أنا نزلت من عربيتي، وورايا المحامي بتاعي، الأستاذ سامح، ومعاه ملف أسود كبير.

أحمد خرج من البيت وهو لسه لابس هدوم البيت.

أول ما شافني، وشه اتقلب.

— ندى؟!

ما رديتش.

بصيت لعربيات النقل، وبعدين للمحامي.

الحاجة فوزية خرجت وراه بسرعة.

— إنتِ رجعتي ليه؟!

قلت بهدوء:

— رجعت آخد حاجتي.

ضحكت بسخرية.

— حاجتك إيه؟ ده بيت ابني!

المحامي فتح الملف وقال:

— لو سمحتي يا مدام، خلينا نتكلم بالورق.

الحاجة فوزية بصت له باستغراب.

— وإنت مين؟

— المحامي الموكل من الأستاذة ندى.

أحمد قرب منه.

— هي جايبة محامي على إيه؟ إحنا اتخانقنا وخلاص.

المحامي رد:

— الموضوع مش خناقة عائلية. موكلتي دفعت مبالغ مالية كبيرة في إصلاح وتجهيز العقار، بالإضافة إلى شراء منقولات وأجهزة، وهناك مستندات تثبت ذلك.

الحاجة فوزية رفعت صوتها:

— مستندات إيه؟! هي كانت بتساعدنا!

هنا ابتسمت لأول مرة.

— أيوه… كنت بساعدكم.

سكتُّ لحظة.

— لكن المساعدة حاجة، وإن حد يطردني من بيته يوم فرحي بعد ما صرفت عليه فلوسي حاجة تانية.

أحمد قال بعصبية:

— إنتِ هتعملي لنا فضيحة عشان شوية فلوس؟

بصيت له.

— شوية؟

المحامي حط أول فاتورة على الطاولة اللي كانت قدام باب البيت.

— أعمال العزل والإصلاحات: 185 ألف جنيه.

وحط بعدها ورقة تانية.

— الأرضيات والدهانات والنجارة: 240 ألف.

ورقة ثالثة.

— المطبخ والحمامات والأدوات الصحية: 215 ألف.

وبدأ يطلع الأوراق واحدة وراء التانية.

الأجهزة.

الأثاث.

الشبابيك.

الستائر.

غرفة النوم.

الانتريه.

كل حاجة كانت متسجلة.

الحاجة فوزية بدأت تتوتر.

— بس دي كلها حاجات اشترتها بإرادتها!

قلت:

— صح.

بصتلي بانتصار.

— أهو! يبقى ملكنا!

المحامي هز رأسه.

— مش بالضرورة.

سكتت.

فتح الملف على مجموعة من الإيصالات.

— معظم المشتريات باسم الأستاذة ندى، وبعضها مدفوع من حسابها البنكي مباشرة.

أحمد بدأ يبلع ريقه.

— يعني إيه؟

— يعني إن ملكية المنقولات قابلة للإثبات بالمستندات، وموكلتي من حقها تطلب استردادها أو تسوية قيمتها حسب ما يقرره القانون.

الحاجة فوزية بصت لأحمد.

— إنت كنت عارف إنها محتفظة بالفواتير؟

أحمد ما ردش.

لأول مرة شفت الخوف الحقيقي في عينيه.

لكن المفاجأة ما كانتش في الفلوس.

المفاجأة كانت في ورقة صغيرة كنت مخبياها من زمان.

طلعتها من شنطتي وحطيتها قدام أحمد.

وشه اصفر.

— فاكر الورقة دي؟

بص لها.

وما نطقش.

قلت:

— دي تحويلة البنك اللي دفعت بيها آخر دفعة لتجديد البيت.

وبعدين قربت منه.

— لكن مش دي أهم ورقة.

طلعت ورقة تانية.

— دي رسالة منك.

أحمد بدأ يتوتر.

— رسالة إيه؟

فتحتها قدام عينه.

كانت رسالة واتساب مطبوعة.

هو اللي كان باعتها لي قبل شهرين.

وكان مكتوب فيها:

“يا ندى، البيت كله بقى ملكك تقريبًا بعد اللي دفعتيه. أمي عارفة إنك بتدفعي، وموافقة على كل حاجة.”

رفعت عيني له.

— فاكر إنك كتبت الكلام ده؟

سكت.

الحاجة فوزية خطفت الورقة من إيدي.

قرتها.

وبعدين بصت لابنها.

— إنت قلتلها إيه؟!

أحمد حاول يبرر:

— كنت بهزر!

ضحكت.

— حتى الهزار عندك موثق بالرسائل؟

الجيران بدأوا يتهامسوا.

واحد منهم قال:

— هو البيت اتجدد بفلوسها فعلًا؟

الحاجة فوزية صرخت:

— محدش له دعوة!

لكن صوتها كان مهزوز.

المحامي قفل الملف وقال:

— هنبدأ بإخراج المنقولات التي توجد مستندات ملكيتها، وبعدها يتم اتخاذ الإجراءات القانونية بشأن باقي المبالغ.

أحمد وقف قدام باب البيت.

— مش هتاخدي حاجة!

المحامي رد بهدوء:

— لو عندك اعتراض قانوني، قدمه للجهة المختصة. لكن منع موكلتي من ممتلكاتها مش حل.

رجعت بصيت لأحمد.

— امبارح قلتلي إني هندم.

قربت منه خطوة.

— النهارده أنا جاية أقولك إنك إنت اللي لازم تفكر كويس.

وبدأت عربيات النقل تتحرك.

دخل العمال البيت.

الحاجة فوزية كانت واقفة في الصالة، بتبص على كل قطعة أثاث بتخرج.

الانتريه اللي اختارته بنفسها خرج.

التلفزيون خرج.

الغسالة خرجت.

السفرة خرجت.

وبعد كل قطعة، وشها كان بيزداد غضبًا.

لكن قبل ما نطلع آخر حاجة…

وقفت قدام غرفة النوم.

كانت غرفة جديدة بالكامل.

بصيت للمحامي.

— دي كمان.

الحاجة فوزية صرخت:

— لأ!

لفيت لها.

— ليه؟

— دي غرفة ابني!

— أنا اللي دفعت تمنها.

— بس هو جوزك!

ابتسمت بسخرية.

— كان هيبقى جوزي.

وسكتُّ.

— لكنه اختار يكون ابنك الأول… مش زوجي.

الغرفة خرجت.

فضل البيت شبه فاضي.

لكن وأنا خارجة، أحمد جري ورايا.

— ندى، استني.

وقفت.

— إيه؟

قال بصوت منخفض:

— ممكن نتكلم بعيد عن أمي؟

بصيت له.

— اتكلم.

قال:

— أنا آسف.

أول مرة أسمعها منه.

لكن الاعتذار جه متأخر.

قلت:

— آسف على إيه؟

سكت.

— على اللي حصل في الفرح؟

هز رأسه.

قلت:

— ولا آسف عشان اكتشفت إنك خسرت أكتر مما كنت فاكر؟

وشه اتغير.

— أنا بحبك.

رديت بهدوء:

— الحب مش إنك تسكت وأنا بتطرد. الحب إنك تكون أول واحد يقف جنبي.

سكت طويلًا.

وبعدين قال:

— أمي ضغطت عليا.

بصيت له.

— لأ يا أحمد.

— إيه؟

— أمك قالت الكلام… لكن إنت اللي اخترت السكوت.

وركبت عربيتي.

قبل ما أقفل الباب، قال:

— ندى… في حاجة لازم تعرفيها.

وقفت.

— إيه؟

بص حواليه، وكأنه خايف حد يسمعه.

— أمي مش كانت بتعمل كل ده عشان تكرهك.

استغربت.

— أمال؟

قرب مني وقال:

— هي كانت عايزة تمنعك تدخلي البيت يوم الفرح لسبب تاني.

حسيت بقشعريرة.

— سبب إيه؟

بص ناحية البيت.

وبعدين قال جملة خلتني أنسى كل حاجة حصلت في اليومين اللي فاتوا:

— لأن قبل الفرح بيوم… أمي لقت ورقة في مكتب أبويا القديم.

— ورقة إيه؟

أحمد فتح بقه عشان يرد.

لكن فجأة…

الحاجة فوزية صرخت من جوه البيت:

— أحمد! متقولهاش!

سكت أحمد فورًا.

وبص لأمه.

وأنا فهمت إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد حماتي متسلطة أو عيلة عايزة تستولي على فلوسي.

كان فيه سر مخبيينه عني.

وسر مرتبط بالبيت نفسه…

وبأبو أحمد اللي كان متوفي من سنين.

وأنا وقتها ما كنتش أعرف إن الورقة دي…

ممكن تقلب كل اللي حصل بيننا رأسًا على عقب.

التكملة في الجزء الثالث…
نكمل من لحظة اكتشاف ندى إن سر البيت مرتبط بورقة قديمة تركها والد أحمد، ونرفع التشويق تدريجيًا.

وقفت مكاني بعد ما سمعت صرخة الحاجة فوزية.

— أحمد… إيه الورقة دي؟

أحمد بص لأمه، وبعدها بصلي.

كان واضح إنه محتار.

أمه قربت منه بسرعة وقالت:

— متقولهاش حاجة!

قلت لها:

— ليه؟ إيه اللي مخبيه عني؟

ما ردتش.

المحامي سامح كان واقف بعيد شوية، لكنه لاحظ التوتر.

قال بهدوء:

— أعتقد إن من الأفضل إن أي معلومة تخص ملكية العقار يتم الكشف عنها قبل اتخاذ أي خطوة أخرى.

الحاجة فوزية بصت له بغضب.

— دي أمور عائلية، ومالوش دعوة بيها!

المحامي رد:

— لو الأمر متعلق بعقار أو أموال موكلتي، يبقى له علاقة قانونية بالموضوع.

أحمد أخد نفس طويل.

وبعدين قال:

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى