روايات وقصص

الجزء الثاني والاخير

الجزء الثاني: مكالمة واحدة قلبت حياة شريف رأسًا على عقب! الساعة كانت لسه معدتش سبعة الصبح، لما موبايل شريف بدأ يرن بشكل متواصل. في الأول، مد إيده من تحت المخدة وقفله وهو متضايق، وافتكر إن الموضوع مجرد مكالمة شغل عادية. لكن الموبايل رن تاني. وبعدين تالت. وفي أقل من خمس دقايق، لقى نفسه قدام أكتر من عشر مكالمات فائتة من مدير الحسابات في شركته، ومدير البنك، وحتى شريكه القديم في المقاولات.

 

فتح عينيه بضيق، ورد على أول مكالمة.

«أيوه يا عماد، في إيه؟ هو مفيش حد عنده شغل غير إنه يتصل بيا من الفجر؟»

جاله صوت عماد مرتبك:

«يا أستاذ شريف، لازم حضرتك تيجي الشركة فورًا. عندنا مراجعة إدارية وبنكية طارئة.»

اعتدل شريف في السرير.

«مشكلة إيه؟ اتكلم بوضوح.»

«البنك طلب مراجعة عاجلة للضمانات والتسهيلات الائتمانية، وفيه تعليمات جديدة وصلت بخصوص بعض الالتزامات المالية. الحسابات اتعلّق عليها مؤقتًا لحد ما المراجعة تخلص.»

شريف ضحك باستخفاف.

«إنت بتقول إيه يا عماد؟ إحنا بنتعامل مع البنك ده من سنين! وعندنا مشروعات بمئات الملايين. مين اللي يقدر يوقف حساباتنا؟»

رد عماد بسرعة:

«أنا مش عارف كل التفاصيل، لكن الموضوع جاي من الإدارة الائتمانية المركزية، وبيقولوا إن فيه مراجعة مرتبطة بجهة مالية كبيرة كانت مرتبطة بضمانات الشركة.»

اختفت الابتسامة من على وش شريف.

«جهة مالية إيه؟»

«مش عارف يا فندم، لكن لازم حضرتك تيجي بنفسك.»

قفل شريف المكالمة، وفضل باصص للموبايل وهو مش فاهم حاجة.

وبعدين قام من السرير، لبس هدومه بسرعة، ونزل على السلم.

أول ما دخل المطبخ، لقاني قاعدة على الترابيزة، قدامي فنجان قهوة، وبأطعم ليلى وجبتها الصبح.

بصلي باستغراب.

«إنتِ صحيتي بدري ليه؟»

رفعت عيني له وقلت بهدوء:

«ليلى صحت، فصحيت معاها.»

ما اهتمش بالإجابة، وراح يصب لنفسه قهوة.

وبعد لحظات، سألني فجأة:

«إنتِ عملتي أي حاجة غريبة امبارح؟»

حطيت المعلقة جنب طبق بنتي.

«زي إيه؟»

بصلي بتركيز، وكأنه بيحاول يكتشف إذا كنت بخبي عنه حاجة.

«مش عارف. فيه حاجة مش طبيعية بتحصل في الشركة.»

ابتسمت ابتسامة خفيفة وقلت:

«يمكن محتاج تراجع حساباتك يا شريف.»

اتغيرت ملامحه للحظة، لكنه حاول يخفي ارتباكه.

«حساباتي سليمة، ومفيش حد يقدر يربك شغلي.»

ما رديتش.

هو خد مفاتيح عربيته، وخرج من البيت وهو بيتكلم في الموبايل بعصبية.

وأول ما الباب اتقفل، بصيت لليلى وبوست إيدها الصغيرة.

كنت عارفة إن اللي جاي مش هيكون سهل، لكن لأول مرة من سنين، ما كنتش خايفة من رد فعله.

وصل شريف مقر شركة الشاذلي للمقاولات في التجمع الخامس، فلقى مدير الحسابات واقف عند باب مكتبه، ووشه أصفر من التوتر.

دخل شريف المكتب، ورمى مفاتيحه على الترابيزة.

«عايز أفهم إيه اللي بيحصل بالظبط.»

فتح عماد ملف قدامه وقال:

«البنك طلب مستندات إضافية عن الضمانات المرتبطة بالتسهيلات الائتمانية، وفيه جزء من التمويل لازم يتراجع قبل تجديده.»

شريف ضرب بإيده على المكتب.

«إحنا عندنا مستحقات داخلة بالملايين! عندنا مشروعين لسه هيتسلموا، وعندنا عقود جديدة! إزاي البنك يعمل كده فجأة؟»

رد عماد بحذر:

«المشكلة مش في قيمة المشروعات بس. البنك بيقول إن فيه تحديث حصل في الوضع القانوني لبعض الضمانات، ولازم يتأكدوا من استمرار صلاحيتها.»

شريف سكت.

كان فيه جزء من التمويل اللي حصلت عليه الشركة معتمد على ترتيبات ضمان مالي قديمة، واتعملت من خلال مؤسسة استثمارية كبيرة.

هو عمره ما اهتم بالتفاصيل دي بنفسه، لأنه كان معتمد على المستشارين الماليين والمحامين.

كل اللي كان يهمه إنه يقدر يستخدم التسهيلات في تمويل المشروعات الجديدة.

مسك الموبايل واتصل بمدير البنك.

بعد محاولات، المكالمة اترد عليها.

«صباح الخير يا أستاذ شريف.»

شريف ما ضيعش وقت.

«صباح النور إيه بس؟ أنا عايز أفهم إيه اللي بيحصل في حسابات شركتي.»

جاله رد رسمي:

«يا أستاذ شريف، فيه مراجعة ائتمانية عاجلة بدأت بخصوص بعض الضمانات المرتبطة بتسهيلات شركتكم. لحد ما المراجعة تخلص، مش هنقدر نوافق على طلبات تمويل إضافية مرتبطة بالتسهيلات دي.»

«يعني إيه مش هتقدروا؟ إحنا بينا شغل بملايين!»

«إحنا مقدرين حجم التعامل، لكن لازم نلتزم بالإجراءات التعاقدية.»

شريف اتنفس بعصبية.

«مين اللي طلب المراجعة دي؟»

الطرف التاني سكت لحظة، وبعدين قال:

«الطلب مرتبط بتحديث في وضع صندوق ائتماني خاص كان داخل ضمن الترتيبات المالية والضمانات. التفاصيل الرسمية هتوصلكم من الإدارة المختصة.»

شريف قفل المكالمة بعنف.

الصندوق الائتماني؟

الكلام ده فكره بحاجة قديمة، لكنه ما قدرش يربط التفاصيل ببعضها.

فتح اللابتوب، وبدأ يدور في الملفات القديمة، لحد ما لقى مستندات تخص الترتيبات المالية اللي اتعملت وقت توسع الشركة.

ولما شاف اسم المؤسسة المالية المسؤولة عن إدارة الصندوق، حس إن قلبه وقع.

كريستال كابيتال.

نفس المؤسسة اللي كان اسمها موجود في بعض أوراق عيلة مراته.

فضل باصص للاسم، وبعدها همس لنفسه:

«مستحيل… إيه علاقة نادين بالموضوع ده؟»

في نفس الوقت، كنت قاعدة في البيت، وبراجع الرسائل اللي وصلتني من الأستاذ رامي.

كتب لي إن إجراءات التفعيل تمت، وإن المراجعة المالية بدأت وفقًا للشروط القانونية المنظمة للتسهيلات.

وبعدها بدقايق، اتصل بيا.

«صباح الخير يا فندم. حبيت أبلغ حضرتك إن المراجعة بدأت بالفعل، لكن لازم أوضح نقطة مهمة.»

قلت له:

«اتفضل يا أستاذ رامي.»

قال:

«فيه فرق بين تفعيل الصندوق وبين التدخل المباشر في إدارة شركة زوج حضرتك. إحنا مش هنقدر نطلب تسوية أي مبالغ إلا في الحدود اللي تسمح بيها العقود، وبعد مراجعة المستندات والضمانات.»

رديت بهدوء:

«أنا فاهمة. أنا مش بطلب منكم تعملوا حاجة مخالفة للقانون. أنا عايزة حقي المالي يفضل محفوظ، وأي ترتيبات مرتبطة بالصندوق تتراجع بشكل رسمي.»

قال:

«وده اللي بيحصل حاليًا. لكن فيه معلومة ظهرت أثناء المراجعة، واعتقد إنها مهمة جدًا بالنسبة لحضرتك.»

حسيت بقلق بسيط.

«معلومة إيه؟»

اتردد لحظة قبل ما يكمل:

«المستندات بتشير إلى وجود إقرار مالي قديم، متعلق بضمانات الشركة، وفيه توقيعات مرتبطة بموافقة على استخدام بعض الأصول المالية في ترتيبات تمويلية.»

سألته:

«وإيه المشكلة؟»

قال:

«إحنا لسه بنتحقق من صحة المستندات وطبيعة الموافقات. مش هقدر أقول إن فيه إشكالية قبل ما المراجعة تكتمل، لكن لازم المحامي المختص يشوف الملف.»

بصيت ناحية باب أوضة ليلى، وبدأت أفكر.

أنا كنت عارفة إن أبويا سايب لي أصول مالية كبيرة، لكن ما كنتش أعرف كل تفاصيل تعاملاته القديمة مع الشركات.

وما كنتش عارفة إن الترتيبات دي ممكن تكون مرتبطة بصورة مباشرة أو غير مباشرة بتمويل شركة شريف.

قلت للأستاذ رامي:

«ابعتوا نسخة للمحامي بتاعي، وعايزة أعرف كل التفاصيل قبل ما أخد أي قرار جديد.»

رد:

«حاضر يا فندم.»

قفلت المكالمة، لكن إحساسي إن فيه حاجة أكبر بكتير بدأت تتكون جوايا.

الموضوع ما بقاش مجرد خلاف على مصاريف البيت.

في الساعة عشرة صباحًا، رجع شريف اتصل بيا.

المرة دي، ما كانش بيتكلم بنفس الثقة المعتادة.

«نادين، إنتِ فين؟»

«في البيت.»

«عايز أتكلم معاكي في موضوع مهم.»

قلت بهدوء:

«اتكلم.»

سكت ثواني، وبعدين سألني:

«إنتِ تعرفي حاجة عن مؤسسة كريستال كابيتال؟»

بصيت للموبايل، وقلبي دق أسرع شوية، لكن صوتي فضل ثابت.

«أيوه، أعرفها.»

«تعرفيها إزاي؟»

«دي المؤسسة اللي بتدير جزء من استثمارات أبويا الله يرحمه.»

سكت تمامًا.

وبعد لحظات، سألني بصوت منخفض:

«يعني إيه استثمارات أبوكي؟»

قلت:

«يعني أبويا كان عنده استثمارات وأصول مالية، وكان عامل ترتيبات قانونية عشان تفضل محفوظة بعد وفاته.»

بدأ صوته يتغير.

«وإنتِ ما قولتيليش الكلام ده ليه؟»

ابتسمت بمرارة.

السابق1 من 4
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى