روايات وقصص

جوزي وحماتي الجزء الاخير بقلم محمد عبده

الجزء الرابع: الحقيقة اللي قلبت حياة كريم وأمه!
الدكتورة قعدت جنبي، وطلبت مني أحاول أهدى قبل ما تتكلم. كنت حاسة إن قلبي هيقف من الخوف، وكل اللي قدرت أقوله: «يا دكتورة، أرجوكي قوليلي ابني حصله إيه؟ أنا مش قادرة أستحمل أكتر من كده.»

مسكت إيدي وقالت بهدوء: «إحنا تابعنا حالتك وعملنا الفحوصات اللازمة، والنزيف اللي حصل كان خطيرًا، لكننا مستمرين في متابعة حالتك وحالة الجنين. مش هنقدر نديكي وعدًا قبل ما نتأكد من كل النتائج.»

غمضت عيني، ودموعي نزلت على خدي. كنت بتمنى أسمع كلمة واحدة تطمني، لكني فهمت إن الدكتورة مش هتقول حاجة مش متأكدة منها. بعد ما خرجت، دخل أبويا وقعد جنبي. قال بصوت هادي: «سلمى، أنا عارف إنك خايفة، لكن إنتِ مش لوحدك. مهما كانت النتيجة، أنا جنبك.»

بصيت له وقلت: «أنا مش هسامح نفسي لو حصل لابني حاجة يا بابا.» رد بحزم: «إنتِ مالكيش ذنب إن حد اعتدى عليكي أو منع عنك المساعدة. ماتحمليش نفسك مسؤولية تصرفات غيرك.»

كلامه خلاني أعيط أكتر، لكن المرة دي كنت حاسة إني أخيرًا لقيت حد يسمعني من غير ما يتهمني أو يلومني. وبعد شوية، أبويا قال لي إن كريم وأمه لسه موجودين في المستشفى، وإنهم بيحاولوا يثبتوا رواية مختلفة عن اللي حصل. سألته: «هو لسه بيقول إني وقعت لوحدي؟» هز راسه: «أيوه، لكنه مش هيقدر يغيّر الحقيقة بمجرد إنه يكرر كلامه.»

وبعدين حكى لي عن الأوراق اللي كريم جابها، وإن فيه تناقضات في التواريخ والتفاصيل محتاجة مراجعة قانونية. افتكرت وقتها كل مرة كان كريم يطلب مني أمضي على أوراق من غير ما يشرح لي محتواها، وكل مرة كان يتعصب لما أطلب أقرأها. قلت لأبويا: «أنا كنت حاسة إن فيه حاجة غلط، بس كنت بخاف أواجهه.»

رد عليّ: «الإحساس لوحده مش دليل، لكن من حقك تسألي وتفهمي قبل ما تمضي على أي ورقة. وده اللي هنعمله دلوقتي.»

المواجهة الأولى
في صباح اليوم التالي، وبعد ما سمح الأطباء بزيارة قصيرة، وافقت إني أشوف كريم، لكن بشرط إن أبويا يكون موجود، وإن الزيارة تنتهي فورًا لو حسيت بأي ضغط. دخل كريم الأوضة بملامح مختلفة عن اللي شفتها في المطبخ. كان لابس قميصًا أنيقًا، وشعره مرتب، ووشه مليان علامات القلق. قرب من السرير وقال: «سلمى، أنا عارف إنك زعلانة مني، بس لازم تسمعيني. اللي حصل كان لحظة عصبية، وأنا عمري ما كنت أتمنى إن الأمور توصل لكده.»

بصيت له من غير ما أرد. كمل كلامه: «إحنا متجوزين بقالنا سنتين، وعشنا أيام حلوة كتير. مش معقول نضيّع كل ده بسبب موقف واحد.» سألته بهدوء: «موقف واحد؟ إنت فاكر إنك لما ضربتني، وبعدها كسرت موبايلي ومنعتني أطلب الإسعاف، كل ده مجرد موقف واحد؟»

وشه اتغير: «أنا ماكنتش أقصد أمنع عنك المساعدة، أنا كنت متعصب ومش عارف أتصرف.» قلت له: «وأنا كنت بنزف، وبطلب منك تنقذ ابني. كنت محتاج منك تتصل بالإسعاف، مش تحطمني أكتر.»

حاول يقرب من السرير، لكن أبويا وقف بيننا وقال: «خلي كلامك من مكانك يا كريم. سلمى مش محتاجة ضغط، ولو عندك حاجة تقولها، قولها باحترام.»

كريم بص لأبويا بضيق: «يا عمي، مع احترامي لحضرتك، دي حياتي الزوجية، وأنا أدرى بيها.» أبويا رد بهدوء: «حياتك الزوجية مش تصريح ليك إنك تؤذي بنتي.»

كريم سكت للحظات، وبعدها أخرج ورقة من جيبه وقال: «أنا جاي عشان أدي سلمى فرصة أخيرة. لو مضت على الورقة دي، نقدر نقفل الموضوع ونرجع بيتنا، وكل حاجة هترجع زي الأول.»

بصيت للورقة، وسألته: «إيه الورقة دي؟» رد بسرعة: «مجرد إقرار إن اللي حصل كان حادثًا، وإن مفيش أي اعتداء حصل بيننا.»

حسيت بصدمة شديدة. يعني بعد كل اللي حصل، وبعد ما كنت على أرض المطبخ بطلب منه ينقذ طفلي، كان عايزني أمضي على ورقة تنكر اللي حصل! قلت له: «إنت عايزني أكذب؟» رد بعصبية: «أنا بحاول أحمي بيتنا! لو الموضوع كبر، محدش هيستفيد.»

بصيت له طويلًا، وبعدين قلت: «وأنا مين هيحميني يا كريم؟ مين هيعوضني عن الخوف اللي عشته؟ ومين هيضمن لي إنك مش هتكرر اللي عملته؟»

ما ردش. ولما كررت سؤالي، قال الجملة اللي كشفت لي إنه لسه مش فاهم حجم اللي عمله: «أنا جوزك، ومش من حقك تحاسبيني على كل حاجة!» أبويا تدخل فورًا: «انتهت الزيارة.»

كريم حاول يعترض، لكن أبويا طلب منه يخرج، وأكد له إن أي تواصل بخصوص الموضوع هيكون من خلال الطرق القانونية. وقبل ما يخرج، بص لي وقال: «هتندمي يا سلمى. إنتِ مش عارفة إنتِ بتعملي إيه.»

المرة دي، ماخفتش من تهديده. قلت له بصوت هادي: «أنا ندمت فعلًا، لكن مش على اللي بعمله دلوقتي. أنا ندمت إني فضلت ساكتة كل المدة دي.»

خرج كريم، وأنا حسيت لأول مرة إن كلمة «لأ» ممكن تكون بداية حياة جديدة.

الورقة اللي كشفت الخطة
بعد الزيارة، أبويا اتصل بالمحامي المستقل اللي استعان بيه لمراجعة الأوراق. طلب منه يفحص الورقة اللي كريم حاول يخليني أمضي عليها، ويراجع المستندات القديمة اللي قدمها باعتبارها دليلًا على عدم استقراري النفسي. وبعد مراجعة أولية، ظهرت تفاصيل أثارت الشكوك:

بعض التواريخ الموجودة على المستندات لم تتفق مع التسلسل الزمني للأحداث.
الورقة اللي ادعى كريم إني كتبتها بنفسي لم يكن فيها ما يكفي لإثبات إنها صادرة عني بالفعل.
الإقرار الجديد كان بيطلب مني الاعتراف بوقوع حادث من غير اعتداء، رغم إن فيه إصابات وواقعة نزيف حصلت بالفعل وتحتاج إلى توثيق طبي.
المحامي قال لأبويا: «إحنا ما نقدرش نحكم على صحة المستندات من شكلها بس، لكن فيه تناقضات تستدعي فحصًا رسميًا. والأهم إن سلمى ما تمضيش على أي حاجة قبل ما تفهمها وتراجعها قانونيًا.»

أبويا وافق، وطلب منه يتولى متابعة الإجراءات اللازمة لحماية حقوقي. لكن المفاجأة الحقيقية حصلت لما سأل المحامي عن عنوان العقار اللي كنت عايشة فيه مع كريم. اتضح إن الشقة مسجلة باسمي، وإن عقد الملكية موجود ضمن مستنداتي الشخصية. كنت اشتريت الشقة قبل الجواز بسنوات، من مدخراتي وشغلي، وكنت محتفظة بأوراقها في مكان آمن. بعد الجواز، كريم بدأ يتعامل مع الشقة كأنها ملكه، وفضل يكرر إن الزوجة لازم تسلم كل أمورها لجوزها. وفي الشهور الأخيرة، كان بيطلب مني أوقع على أوراق مرتبطة بإجراءات مالية وعقارية، لكنه ماكانش بيوضح تفاصيلها.

السابق1 من 4
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى