روايات وقصص

جوزي وحماتي الجزء الاخير بقلم محمد عبده

لما أبويا عرف إن الشقة مسجلة باسمي، طلب من المحامي التأكد من الوضع القانوني للعقار، ومراجعة أي مستندات ممكن يكون كريم قدمها أو حاول يستخدمها بخصوص الملكية: «أنا مش عايز أستبق الأحداث. عايز أعرف الحقيقة، وأي محاولة للتصرف في ملكية سلمى لازم تتراجع قانونيًا.»

وبالفعل، بدأ المحامي يراجع المستندات المتاحة، من غير ما يفترض إن فيه تزوير قبل ما تظهر نتيجة الفحص. لكن كريم، اللي كان متخيل إنه يقدر يضغط عليّ عشان أرجع البيت وأوقع على الورقة، ماكانش مستعد يسمع إن فيه مراجعة قانونية مستقلة لكل اللي قدمه.

مكالمة قلبت الموازين
في نفس اليوم، كان كريم قاعد مع أمه في البيت. الحاجة نوال كانت بتلف في الصالة بعصبية، وهي بتقول: «أنا مش فاهمة إنت سايبهم يعملوا فينا كده ليه! إنت محامي، المفروض تعرف تتصرف!»

كريم رد بعصبية: «أنا بحاول، بس أبوها مش سايب فرصة نتكلم معاها لوحدنا.» قالت له: «طب والورقة اللي كنت عايزها تمضي عليها؟» «رفضت.» «يبقى لازم نلاقي طريقة تانية. لو رجعت البيت من غير ما نمشي الأمور زي ما إحنا عايزين، هنفضل تحت رحمتها ورحمت أبوها.»

كريم سكت شوية، وبعدين قال: «فيه حاجة لازم أتأكد منها الأول.» طلع موبايله واتصل بشخص كان بيتعامل معاه في بعض الإجراءات المالية وقال له: «عايز أعرف إذا كان فيه أي مستند اتقدم بخصوص الشقة باسم سلمى، وهل فيه أي إجراء ممكن يأثر على الملكية.»

الرد اللي سمعه ماكانش اللي مستنيه. الشخص أخبره إن أي تصرف في الملكية لازم يكون مستندًا إلى أوراق صحيحة، وإنه لا يمكن تأكيد أي تغيير من غير مراجعة المستندات الرسمية. قفل كريم المكالمة، وضرب بإيده على الترابيزة. الحاجة نوال سألته: «فيه إيه؟» رد بقلق: «لو الموضوع دخل في مراجعة رسمية، كل حاجة هتتفتح.»

لكن أمه حاولت تطمنه: «ما تخافش. سلمى عمرها ما كانت قوية، وهترجع في كلامها لما تحس إنها لوحدها.» ماكانتش تعرف إن سلمى اللي كانت بتخاف تواجههم بقت دلوقتي بتراجع كل خطوة بمساعدة ناس هدفهم حماية حقوقها، مش الضغط عليها.

الخبر اللي كنت مستنياه
في المساء، دخلت الدكتورة عندي بعد انتهاء جولة الفحص. كنت مستنية النتيجة، وخايفة من أي كلمة ممكن تقولها. قعدت جنبي، وشرحت لي نتائج المتابعة، ثم قالت إن حالتي ما زالت تحتاج إلى مراقبة دقيقة، وإن الفريق الطبي سيواصل متابعة الحمل والنزيف وفقًا للتطورات. ماكانش فيه وعد قاطع، لكن كان فيه أمل إن المتابعة تستمر، وده خلاني أتمسك بالأمل أكتر. بصيت لها وقلت: «أنا مش عايزة غير فرصة إني أشوف ابني بخير.» ردت: «إحنا فاهمين ده، وهنفضل نتابع حالتك خطوة بخطوة.»

بعد ما خرجت، أبويا قعد جنبي، وأخبرني إن المحامي بدأ الإجراءات اللازمة لمراجعة الأوراق. سألته: «يعني ممكن أرجع أعيش حياتي من غير ما أخاف منه؟» قال: «ده هدفنا يا سلمى. لكن مش لازم تستعجلي أي قرار. خدي وقتك، وخلينا نمشي كل خطوة صح.»

في اللحظة دي، حسيت إن حياتي ممكن تبدأ من جديد، حتى لو الطريق لسه طويل. لكن اللي ماكانش أعرفه إن كريم كان بيجهز لمحاولة أخيرة، محاولة كان متخيل إنها هتجبرني أرجع له مهما حصل. وفي صباح اليوم التالي، وصل للمحامي إخطار بخصوص مستند جديد قدمه كريم، مدعيًا إنه يثبت موافقتي على ترتيب مالي معين. المحامي قرأ المستند مرتين، وبعدها اتصل بأبويا فورًا وقال له: «يا فندم، فيه ورقة جديدة ظهرت، ولازم سلمى تشوفها بعد ما نراجعها. لأن محتواها ممكن يكون مرتبطًا بالأوراق اللي حاول يخليها تمضي عليها.»

أبويا سأله: «إيه المكتوب فيها؟» رد المحامي: «مش هقدر أؤكد صحة أي حاجة قبل الفحص، لكن الورقة بتشير إلى اتفاق مالي منسوب لسلمى، وهي بتقول إنها ماوقعتش على أي اتفاق بالشكل ده.»

أبويا سكت لحظة، وبعدها قال: «يبقى لازم نعرف مين قدمها، وإمتى، وعلى أي أساس.»

أما أنا، فكنت لسه في المستشفى، ماعرفش إن الورقة دي ممكن تكون مفتاحًا لكشف تفاصيل جديدة عن الفترة اللي فاتت كلها، وإن كريم، بدل ما يتراجع ويحاول يصلح اللي عمله، كان بيقرب بنفسه من مواجهة الحقيقة اللي حاول يهرب منها.

الجزء الخامس والأخير: الحقيقة ظهرت، وكريم خسر كل حاجة كان فاكر إنها مضمونة!
في صباح اليوم الرابع من وجودي في المستشفى، صحيت على صوت الممرضة وهي بتفتح الستارة بهدوء. كنت لسه تعبانة، لكن حالتي كانت تحت متابعة الأطباء، وكل اللي شاغل تفكيري هو طفلي ومستقبلي اللي اتقلب في ليلة واحدة. دخل أبويا الأوضة، وكان ماسك ملفًا بنيًا. أول ما شفته، عرفت إن فيه حاجة جديدة حصلت. قلت له بقلق: «خير يا بابا؟ فيه إيه؟»

قعد جنبي، وحط الملف على الترابيزة، وبعدها مسك إيدي: «يا سلمى، المحامي راجع المستندات اللي كريم قدمها، وظهرت تناقضات مهمة. لكننا مش هنحكم على حاجة قبل ما الفحص الرسمي يخلص.»

سألته: «يعني هو كان بيحاول ياخد الشقة مني؟» رد بهدوء: «لسه بنراجع كل التفاصيل، لكن فيه مستند بيتكلم عن اتفاق مالي منسوب ليكي، وإنتِ بتقولي إنك ماوافقتيش عليه. عشان كده لازم نتحقق من مصدره وصحة التوقيع وأي إجراءات اتعملت بناءً عليه.»

حسيت بصدمة كبيرة. الشقة دي ماكنتش مجرد جدران وأوض، دي كانت ثمرة سنين من الشغل والتعب. اشتريتها قبل الجواز، وكنت بحلم إنها تكون بيت آمن ليا ولأولادي. لكن كريم، بدل ما يحترم تعبي، كان بيتعامل مع ملكيتي وكأنها حق مكتسب ليه. قلت لأبويا: «أنا عمري ما وافقت أتنازل عن شقتي، ولا مضيت على اتفاق زي ده.»

هز راسه وقال: «وده اللي لازم يتثبت بالطريقة القانونية. إنتِ مش مطالبة تثبتي حاجة بالصوت العالي، ولا تدخلي في مواجهة معاه. كل مستند هيتراجع، وكل حق هيتاخد بإجراء صحيح.»

لأول مرة، حسيت إن الحقيقة ممكن تظهر من غير ما أضطر أصرخ عشان حد يسمعني. لكن المفاجأة ماوقفتش عند المستندات.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى