
الجزء الثاني والاخير
### الجزء الثاني: السر تحت الصخرة الرمادية
بعد ما قفلت مع الشرطة، فضلت واقفة في نص المطبخ، مش عارفة أعمل إيه الأول. كنت عايزة أجري على القاهرة بنتي من إيد جوزها، وفي نفس الوقت كنت خايفة أتصرف بتهور وأعرّضها أكبر.
بصيت لبرق، لقيته رفع راسه بالعافية، وبص لي بنظرة غريبة، كأنه مستني مني أتحرك.
لبست جاكت تقيل، وخدت كشاف صغير، وحطيت الموبايل في جيبي. وقبل ما أخرج، افتكرت حاجة مهمة.
الصخرة الرمادية كانت موجودة في آخر قطعة الأرض، ناحية الغابة القديمة. المكان ده بعيد عن البيت، والطريق ليه مليان حجارة وشجيرات شوك، وده ممكن يفسر الجروح اللي في جسم برق.
لكن السؤال اللي كان بيخوفني: هل سلمى راحت هناك بنفسها؟ ولا حد أجبرها تروح؟
حاولت أقنع نفسي إن مفيش وقت للأسئلة.
لازم أوصل للمكان.
خرجت من البيت، وبرق مشي ورايا رغم تعبه. كل شوية كان يقف، يشم الأرض، وبعدين يكمل، وكأنه عارف الطريق أكتر مني.
بعد حوالي عشرين دقيقة، وصلنا للصخرة.
وقفت مكاني وأنا بحاول أوجّه الكشاف حواليها.
كل حاجة كانت زي ما سبتها من سنين، باستثناء حاجة واحدة.
كان فيه جزء من التراب متقلب حديثًا، وعلى الأرض آثار أحذية واضحة، بعضها كبير وبعضها أصغر.
نزلت على ركبتي ولمست التراب.
كان لسه طريًا.
يعني حد كان هنا من وقت قريب جدًا.
وفجأة، برق بدأ ينبح ناحية الجزء الخلفي من الصخرة، وبعدين حفر التراب بمخالبه.
جريت ناحيته، وبدأت أشيل التراب بإيدي.
بعد دقائق، ظهرت حافة صندوق معدني صغير، مدفون تحت طبقة من الطين والأوراق الجافة.
قلبي كان بيدق .
الصندوق كان مقفول بقفل صغير، وعلى جانبه ورقة بلاستيكية مبلولة، مكتوب عليها بخط سلمى:
«ماما، لو وصلتي هنا، يبقى أنا ماقدرتش أرجع بنفسي. المفتاح في الطوق. افتحي الصندوق، بس ما تثقيش في أي حد يقول لك إنه عايز يساعدك قبل ما تعرفي الحقيقة».
حسيت ببرودة شديدة تسري في جسمي.
ما تثقيش في أي حد؟
حتى الشرطة؟
كنت لسه هطلع المفتاح من جيبي لما سمعت صوت عربية جاية من بعيد.
طفيت الكشاف بسرعة، واستخبيت ورا الصخرة، وشديت برق ناحيتي عشان ما يصدرش صوت.
العربية وقفت على مسافة قصيرة.
سمعت باب بيتفتح، وبعده خطوات شخص بيقرب من المكان.
وبعدين سمعت الصوت اللي كنت أتمنى إني ما أسمعوش أبدًا.
صوت كريم، جوز بنتي.
كان بيتكلم في التليفون بصوت منخفض، لكنه كان واضح كفاية إني أسمع كل كلمة.
— أيوه، أنا وصلت للمكان. واضح إنها بعتت الكلب قبل ما نلحقها. لو أمها عرفت اللي جوه الصندوق، إحنا انتهينا.
سكت شوية، وبعدين قال:
— لا، هي لحد دلوقتي فاكرة إن الموضوع مجرد مشكلة بيني وبين سلمى. لازم أوصل للصندوق قبلها، وأي حاجة تخص اللي حصل في المخزن لازم تختفي الليلة دي.
حطيت إيدي على بقي عشان أمنع نفسي من الصراخ.
المخزن!
افتكرت المفتاح اللي كان في طوق برق، واللي ماكنتش لسه عارفة بيفتح إيه.
إذن، كان فيه مخزن مرتبط بالموضوع كله.
لكن إيه اللي حصل هناك؟
وليه كريم خايف لدرجة إنه ساب بيته وجري لحد المكان ده بنفسه؟
سمعت صوت خطواته بيقرب أكتر.
— أنا متأكد إنها هتيجي هنا، قالها في التليفون. سلمى عارفة إن أمها هي الوحيدة اللي ممكن تفهم الرسالة.
اتجمدت مكاني.
كان عارف إن سلمى بعتت لي رسالة!
وده معناه إنه كان عارف إن فيه احتمال إني أكتشف السر.
فجأة، برق تحرك من جنبي، وطلع صوت أنين خفيف.
كريم سكت.
— مين هنا؟!
سلط كشافه ناحية الصخرة.
حاولت أسكت برق، لكن الكلب كان مرهقًا ومش قادر يمنع نفسه من الحركة.
سمعت كريم بيجري ناحيتنا.
ماكانش قدامي غير حل واحد.
مسكت الصندوق، وحشرته تحت الجاكت، وبعدين جريت ناحية المنحدر الصغير اللي خلف الصخرة.
الأرض كانت زلقة، وكذا مرة كدت أقع، لكني ماوقفتش.
سمعت كريم بيزعق ورايا:
— نادية! استني! أنا عارف إنك هنا!
ما رديتش.
كنت بجري بكل قوتي، لحد ما وصلت لمسار ضيق بين الأشجار، ومنه قدرت أوصل للطريق الخلفي المؤدي للبيت.
بعد حوالي ربع ساعة، دخلت البيت وقفلت الباب بالمفتاح.
برق وقع على الأرض من التعب، وأنا حطيت الصندوق فوق الطاولة.
إيدي كانت بتترعش وأنا بطلع المفتاح من جيبي.
دخلته في القفل.
لف بسهولة.
فتحت الصندوق.
في البداية، ما شفتش غير فلاشة إلكترونية، ومجموعة صور، ومظروف أبيض عليه اسمي بخط بنتي.
فتحت المظروف بسرعة.
كانت الرسالة قصيرة، لكن كل كلمة فيها كانت كأنها طعنة في قلبي.
«ماما الحبيبة،
لو إنتِ بتقري الكلام ده، يبقى كريم اكتشف إني عرفت الحقيقة.
أنا آسفة إني ما قلتلكيش كل حاجة من البداية. كنت خايفة عليكي، وكنت فاكرة إني أقدر أحل المشكلة لوحدي.
لكن الموضوع أكبر مني.
المفتاح اللي معاكِ بيفتح مخزن قديم في المنطقة الصناعية. هناك هتلاقي الدليل اللي يثبت كل حاجة.
ما تروحيش لوحدك، وما تواجهيش كريم قبل ما تشوفي التسجيل الموجود على الفلاشة.
وأهم حاجة يا ماما…
لو قال لك إن اللي حصل كان ، ما تصدقيهوش.
هو كان موجود هناك من البداية».
وقعت الرسالة من إيدي.
كنت بقرأ آخر سطر مرة ورا مرة.
«هو كان موجود هناك من البداية».
من البداية في إيه؟
إيه اللي بنتي بتتكلم عنه؟
وليه كريم بيحاول يخفي دليل موجود في مخزن قديم؟
أخدت الفلاشة، وفتحت اللابتوب، وفضلت مستنية لحد ما ظهرت الملفات.
كان فيه مجلد واحد بس، اسمه: «الحقيقة».
فتحته.
ظهرت قدامي مجموعة من التسجيلات الصوتية، وصور لمستندات، وفيديو قصير مدته سبع دقائق.
ضغطت على الفيديو.
في البداية، كانت الصورة مهزوزة، وكأن الكاميرا متخبّية في مكان ضيق.
ظهر مخزن قديم، وبعدها دخل كريم ومعاه راجل تاني ماعرفوش.
سمعت كريم بيقول:
— أنا مش هسيب أي حد يوقفني دلوقتي. كل الأوراق لازم تتغيّر قبل ما حد يكتشف اللي عملناه.
الراجل التاني رد بتوتر:
— وإنت متأكد إن محدش شاف حاجة؟




