روايات وقصص

القصة كاملة للنهاية من هنا

### الجزء الثاني: القرار اللي خلّى نادية تفقد ثقتها في كل حاجة كانت ضامناها

فضلت باصص لنادية كام ثانية، مستني منها تقول إنها كانت بتهزر، أو إنها ندمت على اللي عملته، أو حتى إنها تعتذر لبنتي.

لكنها ما عملتش أي حاجة من دي.

بالعكس، بصت لسلمى وقالت بنبرة حادة:

— بطّلي تمثيل دور الضحية! ده مجرد فستان، مش آخر حاجة فاضلة من أمك في الدنيا!

سلمى رجعت خطوة لورا، وضمت الفستان لصدرها أكتر.

المنظر ده وجعني بطريقة ما عرفتش أوصفها.

دي بنت عندها سبعتاشر سنة، فقدت أمها وهي لسه صغيرة، وكل اللي كانت عايزاه إنها تحضر حفلتها بفستان له قيمة كبيرة عندها، وتبعت صورة لجدتها علشان تفرحها.

ومع ذلك، حتى اللحظة دي اتسرقت منها.

بصيت لنادية وقلت:

ضحكت ضحكة قصيرة، وقالت:

— أعتذر عن إيه؟ إني حاولت أخليها تلبس حاجة تليق بيها؟ إنت بنفسك قلت إن الفستان قديم!

هزيت راسي ببطء.

ردت بعصبية:

— إنت مكبّر الموضوع علشان ليلى! كل حاجة في البيت ده لازم تكون مرتبطة بليلى! صور ليلى، حاجات ليلى، ذكريات ليلى! هو أنا مش مراتك؟ مش أنا اللي عايشة معاك؟

كنت أقدر أفهم غيرتها من ذكريات زوجتي الأولى، حتى لو ما كنتش موافق عليها.

لكن اللي ما قدرتش أفهمه هو إزاي الغيرة وصلت بيها إنها تؤذي بنت مالهاش ذنب.

قلت لها:

— إنتِ مش مطالبة تحبي الفستان. ولا حتى تحبي الذكريات اللي بيمثلها. لكن ما عندكيش أي حق تدمري حاجة تخص بنتي.

رفعت صوتها:

— بنتك؟! أمال أنا كنت بعمل إيه طول السنين اللي فاتت؟ مش أنا اللي كنت موجودة في البيت؟ مش أنا اللي كنت بشتري لها حاجاتها؟!

سلمى رفعت عينيها لأول مرة وقالت:

— أنا ما طلبتش منك تشتري لي فستان جديد.

نادية لفت ناحيتها بسرعة.

— محدش سألك!

الكلمة دي كانت آخر حاجة احتجت أسمعها.

وقفت بين الاتنين وقلت:

بنتي ما تحركتش.

بصت لي بخوف وسألت:

— هتخليني ألبسه يا بابا؟

السؤال كان بسيط، لكن وراه سؤال أكبر بكتير: هل هتخليني أحتفظ بآخر حاجة تخص ماما، ولا هتسيب حد تاني ياخدها مني؟

حطيت إيدي على كتفها وقلت:

— هنعمل كل اللي نقدر عليه علشان نصلحه. ومحدش هيلمس حاجة تخصك من غير إذنك تاني.

سلمى طلعت أوضتها.

وأول ما اختفت عن نظرنا، نادية قربت مني وهمست بغضب:

— إنت ما ينفعش تحرجني قدام البنتين بالطريقة دي.

بصيت لها باستغراب.

— إنتِ اللي قطعتي فستان بنتي، ومع ذلك كل اللي شاغلك إني أحرجتك؟

ردت:

— أنا أم ملك، ومش هقبل إن بنتي تحس إنها أقل من سلمى في بيتنا.

قلت لها:

— وده إيه علاقته بفستان أمها؟

سكتت لحظة، وبعدها قالت جملة خلتني أعيد التفكير في حاجات كتير حصلت قبل كده.

— لأن كل مرة سلمى تعمل حاجة، إنت بتعاملها كأنها أهم من ملك. حتى في حفلة التخرج، لازم تكون هي صاحبة اللحظة المميزة!

وقفت مكاني.

لأول مرة، بدأت أشوف الصورة بشكل مختلف.

يمكن الموضوع ما كانش مجرد فستان.

يمكن كان فيه شيء أعمق بكتير، وأنا كنت بتجاهله علشان أحافظ على هدوء البيت.

قلت لها:

كانت الست فاطمة.

كنت اتصلت بيها وأنا في الطريق للبيت، وطلبت منها تيجي تشوف الفستان، يمكن نقدر ننقذ جزء منه.

دخلت وهي شايلة شنطة أدوات الخياطة، وأول ما شافت القطوع، وشها اتغير.

قربت من القماش، ولمسته بحرص، وبعدها رفعت عينيها ليا.

— مين عمل كده؟

ما رديتش.

لكن نادية قالت بسرعة:

السابق1 من 6
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى