قصص وروايات

الجزء الثاني والاخير

الجزء الثاني: السر اللي قلب حياتي بعد حوالي سنة ونص من جوازي، بقيت حاسة إن حياتي كلها بقت مرتبطة بسؤال واحد: إمتى هخلف؟ كل ما أروح عزومة عند عيلة آدم، ألاقي نادية بتبص لي بنظرة غريبة، وبعدها تبدأ تتكلم عن واحدة من قرايبها خلفت، أو واحدة من صاحباتها بقت جدة، وكأنها بتتعمد تفكرني بالموضوع.

 

وفي كل مرة، كنت برجع البيت مكسورة من جوايا، حتى لو حاولت أبان طبيعية قدام آدم.

في ليلة من الليالي، كنت قاعدة في الصالة لوحدي، ولما آدم رجع من الشغل، لقى عيني حمرا من العياط.

قعد جنبي وسألني بقلق:

— مالك يا مريم؟ حصل إيه؟

بصيت له وقلت بصوت مخنوق:

— أنا تعبت يا آدم. تعبت من نظرات مامتك، ومن كلامها، ومن إحساسي إني لازم أثبت كل يوم إني أستحق أبقى مراتك.

مسك إيدي وقال:

— إنتِ مش محتاجة تثبتي أي حاجة لحد. إنتِ مراتي، وأنا بحبك.

سكت شوية، وبعدها كمل:

— إيه رأيك نروح لدكتور متخصص ونطمن؟ مش علشان حد ضغط علينا، لكن علشان نعرف لو فيه أي حاجة محتاجة متابعة.

وافقت، لأن الحقيقة إن أنا كمان كنت نفسي أبقى أم، وكنت عايزة أعرف سبب تأخر الحمل.

بعد أيام، رحنا لمركز طبي متخصص في القاهرة، وقابلنا دكتورة اسمها سحر.

طلبت مننا مجموعة تحاليل وفحوصات، وشرحت لنا إن تأخر الحمل ممكن يكون له أسباب مختلفة، وإن الأفضل إن الزوجين الاتنين يخضعوا للتقييم، بدل ما نفترض إن المشكلة عند طرف واحد.

عملت التحاليل المطلوبة، واستنيت النتيجة وأنا قلبي بيدق من القلق.

ولما رجعنا في الزيارة التالية، الدكتورة راجعت النتائج، وبعدها بصت لي وقالت بهدوء:

— يا مريم، الفحوصات اللي عندنا مش بتشير لسبب واضح يمنع الحمل عندك، لكن لسه محتاجين نكمّل التقييم علشان نفهم الصورة كاملة.

حسيت براحة كبيرة.

مش لأن النتيجة معناها إن الحمل مضمون، لكن لأنني كنت خايفة يكون عندي مشكلة كبيرة تمنعني من تحقيق حلم الأمومة.

خرجت من عند الدكتورة وأنا متفائلة، وقلت لآدم:

— الحمد لله، هنكمل الفحوصات، وربنا كريم.

ابتسم لي وقال:

— طبعًا، وإحنا هنواجه أي حاجة سوا.

لكن اللي ما كنتش أعرفه وقتها، إن آدم ما كانش مرتاح زي ما بيحاول يبان.

بعد أيام، طلبت منه الدكتورة يعمل بعض الفحوصات الإضافية، لكنه بدأ يأجل المواعيد.

مرة يقول إنه مشغول في الشركة، ومرة يقول إن عنده اجتماع مهم، ومرة يطلب مني نستنى أسبوعين.

في البداية، ما شكّتش فيه.

كنت فاكرة إنه متوتر من الموضوع، وإنه محتاج وقت يتعامل معاه.

لكن نادية عرفت إننا رحنا للدكتورة، وبدأت تتدخل بشكل أكبر.

في يوم، كنت عندها في البيت، وفجأة قالت لي وهي بتصب الشاي:

— يعني الدكتور قال لك إيه بالضبط؟

بصيت لها باستغراب.

— قال إننا محتاجين نكمّل الفحوصات، ولسه مفيش سبب واضح.

حطت الفنجان على الطبق وقالت:

— غريبة! أصل أنا كنت متوقعة إن المشكلة تكون عندك.

حسيت إن حد صب عليّ مية ساقعة.

حاولت أحافظ على هدوئي وقلت:

— يا طنط نادية، الدكتورة قالت إننا محتاجين نقيّم حالة الزوجين، ومش صح نحكم قبل ما نعرف النتيجة.

رفعت حاجبها وقالت:

— أنا بس نفسي أشوف حفيد من ابني، وده حقي كأم.

ما رديتش.

لأنني اكتشفت إن أي كلام هقوله مش هيغيّر رأيها.

لكن بعد الموقف ده، بدأت ألاحظ حاجة غريبة.

كل ما أتكلم مع آدم عن استكمال الفحوصات، يتوتر، ويطلب مني ما أفتحش الموضوع قدام أمه.

وفي مرة، سألته بصراحة:

— آدم، إنت خايف من نتيجة التحاليل؟

اتنهد وقال:

— مش خايف، بس مش عايز الموضوع يكبر.

سألته:

— يكبر إزاي؟ إحنا بنتكلم عن صحتنا ومستقبلنا.

بص بعيد عني، وقال:

— سيبينا دلوقتي يا مريم. عندي شغل كتير.

وقتها، لأول مرة، حسيت إن فيه حاجة بيخبيها عني.

لكنني ما تخيلتش أبدًا إن السر ممكن يكون أكبر بكتير من مجرد خوفه من نتيجة تحليل.

### المكالمة اللي سمعتها بالصدفة

بعد حوالي شهر، كنت في بيت نادية علشان أساعدها في تجهيز عزومة كبيرة للعيلة.

آدم كان موجود، لكنه دخل مكتبه يتكلم في التليفون.

وأنا كنت في الممر القريب من المكتب، لما سمعت صوت أمه بتتكلم معاه.

ما كنتش أقصد أتنصت، لكن صوتها كان واضح، خصوصًا لما قالت:

— لسه هتفضل سايب الموضوع بالشكل ده؟ الناس بدأت تسأل، وأنا مش هفضل أبرر لهم كل مرة.

رد آدم بصوت منخفض:

— يا ماما، أنا قلت لك هتصرف.

قالت بعصبية مكتومة:

— تتصرف إمتى؟ بعد خمس سنين؟ إنت عارف كويس إن العيلة محتاجة وريث، وإن موضوع الخلفة ده مش هينفع يتساب كده.

سكت آدم شوية، وبعدها قال:

— أنا مش عايز أظلم مريم.

ضحكت نادية ضحكة قصيرة خالية من أي دفء.

— تظلمها؟ وإنت فاكر إنك لما تفضل معاها بالشكل ده بتعمل إيه؟ اسمع كلامي، وإلا هتندم.

حسيت إن رجلي مش شايلاني.

كان واضح إن فيه موضوع كبير بينهم، وإن أمه بتحاول تضغط عليه علشان ياخد قرار معين.

رجعت خطوتين لورا قبل ما حد يشوفني، وحاولت أتصرف بشكل طبيعي.

لكن طول العزومة، كنت بفكر في الكلام اللي سمعته.

ولما رجعت البيت، سألت آدم:

— هو فيه حاجة إنت مش قايلها لي؟

بص لي بسرعة وقال:

— تقصدي إيه؟

قلت له:

— سمعتك إنت ومامتك بتتكلموا عن موضوع الخلفة، وحسيت إن فيه حاجة أكبر من اللي إنت بتقوله لي.

وشه اتغير للحظة، لكنه رجع تماسك بسرعة.

— مفيش حاجة يا مريم. ماما بتضغط عليّ، وإنتِ عارفة طبعها.

كان ممكن أصدقه لو ما كنتش شفت الخوف في عينيه.

لكنني قررت أدي له فرصة.

قلت له:

— أنا مش عايزة منك غير الصراحة. مهما كانت النتيجة، إحنا متجوزين، والمفروض نواجهها سوا.

هز راسه وقال:

— حاضر.

لكن الأيام عدّت، وما عملش الفحوصات اللي اتفقنا عليها.

وبدل ما يقرب مني، بدأ يبعد.

بقى يرجع متأخر، ويقفل تليفونه أحيانًا، ويتعامل معايا ببرود ما كنتش متعودة عليه.

وفي كل مرة أسأله، يقول إن ضغط الشغل هو السبب.

لحد ما جه اليوم اللي كل حاجة فيه اتغيرت.

### الورقة اللي حطّتها قدامي

في صباح يوم خميس، كنت بجهز الفطار، لما سمعت جرس الباب.

فتحت، ولقيت نادية واقفة قدامي، ومعاها ملف بني.

دخلت من غير ما تستنى إني أعزمها، وقعدت في الصالة.

قالت ببرود:

السابق1 من 4
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى