قصص وروايات

الجزء الثاني والاخير

### الجزء الثاني: السر اللي مجدي خبّاه عن الكل

فضلت قاعدة قدام المحامي طارق منصور، وعيني معلقة بالمستند اللي قدامه.

كنت حاسة إن كل حاجة عرفتها عن حياتي ممكن تتغير في اللحظة دي.

سألته وأنا بحاول أتماسك:

«أستاذ طارق، هو مجدي كان مخبي عني إيه؟ وليه ما قاليش الكلام ده وهو عايش؟»

المحامي أخد نفسًا طويلًا، وفتح الملف اللي قدامه.

قال بهدوء:

«أبوكي كان عارف إنك مش بتحبي المشاكل، وإنك ممكن تتنازلي عن حقك عشان تحافظي على العيلة. وعشان كده قرر إنه يرتب أملاكه قانونيًا، ويضمن إن محدش يقدر يستغل ثقتك فيه.»

كلمة «أبوكي» خلت قلبي ينقبض.

بالنسبة لي، مجدي كان أبويا فعلًا، حتى لو ما كانش والدي البيولوجي.

سألته:

«طيب، إيه علاقة الكلام ده بالقصر؟»

فتح المحامي مستندًا تاني، وبدأ يشرح لي إن مجدي كان عنده مجموعة من العقارات التجارية، وشقق مؤجرة في القاهرة والإسكندرية، وحصص في شركات خاصة.

لكن المفاجأة ما كانتش في قيمة الأملاك وحدها.

المفاجأة كانت في الترتيبات القانونية اللي عملها قبل وفاته.

قال لي:

«مجدي أنشأ ترتيبًا قانونيًا لإدارة جزء من ممتلكاته، وحدد فيه حقوق المستفيدين بوضوح. وقبل وفاته، راجع الترتيبات دي وعدّل بعض البنود بعد ما اكتشف تصرفات مالية مقلقة.»

سألته بسرعة:

«تصرفات مين؟»

المحامي ما ردش فورًا.

طلع مجموعة من كشوف الحسابات، وحطها قدامي.

«خلينا نمشي خطوة خطوة. شوفي التواريخ دي.»

بصيت للأوراق، ولقيت تحويلات مالية متكررة بين حسابات مرتبطة بشركة شريف، وحسابات تانية لها علاقة بإدارة بعض ممتلكات مجدي.

كانت المبالغ كبيرة، وبعض التحويلات حصلت من غير ما يكون واضح سببها في المستندات اللي قدامي.

قلت بذهول:

«هو شريف كان بياخد فلوس من حسابات مرتبطة بأملاك مجدي؟»

رد المحامي:

«المستندات بتشير إلى تحويلات محتاجة تفسير، وده سبب إن مجدي طلب مراجعتها. لكن لازم نتحقق من كل ورقة قبل ما نتهم أي شخص بحاجة.»

كنت بحاول أستوعب الكلام.

شريف، اللي كان من شوية بيسخر مني وبيشكك في قدرتي على إدارة الأموال، ممكن يكون هو نفسه متورطًا في تصرفات مالية غير واضحة.

لكن المحامي لسه ما وصلش لأهم نقطة.

فتح ملفًا بني اللون، وطلع منه مستندًا رسميًا عليه توقيع مجدي.

قال:

«ده آخر تعديل موثق في ترتيبات أملاك أبوكي. وهو اللي لازم تقريه بنفسك.»

مديت إيدي وأخدت الورقة.

بدأت أقرأ، لكن بعض المصطلحات القانونية كانت صعبة، فالمحامي شرحها لي واحدة واحدة.

وفهمت إن مجدي كان قد خصص لي حقوقًا مالية محددة، وإن جزءًا من إدارة أملاكه كان مرتبطًا بشروط واضحة، مش برغبة سعاد أو داليا أو شريف.

والأهم إن أي ضمان مالي يخص حقوقي كان لازم يخضع للإجراءات القانونية المطلوبة، مش لمجرد ضغط عائلي أو توقيع سريع.

رفعت عيني وسألته:

«يعني سعاد ما تقدرش تجبرني أضمن قرض شريف؟»

قال بحسم:

«طبعًا لأ. ما ينفعش حد يجبرك على توقيع ضمان، وخصوصًا من غير ما تفهمي الالتزامات والمخاطر. وأي تصرف في الأملاك لازم يتراجع وفق المستندات والقانون.»

حسيت براحة بسيطة، لكن لسه عندي أسئلة كتير.

سألته:

«طيب، ليه سعاد كانت بتعاملني طول عمري كأني ماليش أي حق؟»

المحامي بص لي بحزن وقال:

«يمكن لأنها كانت متصورة إنك مش هتسألي عن حقوقك، وإنك هتفضلي بعيدة عن أي تفاصيل تخص الأملاك. لكن مجدي كان شايف فيكي حاجة مختلفة.»

وبعدين فتح درج مكتبه وطلع ظرفًا أبيض صغيرًا.

كان مكتوب عليه اسمي بخط مجدي.

أول ما شفت الخط، حسيت إن عيني بدأت تدمع.

مسكت الظرف، وفتحته ببطء.

لقيت جواه رسالة قصيرة.

«بنتي نور،

لو الرسالة دي وصلت لك، يبقى أنا مش موجود جنبك عشان أقول لك الكلام ده بنفسي.

عايزك تعرفي إن وجودك في حياتي كان نعمة كبيرة، وإن عمري ما اعتبرتك عبئًا أو فضلًا عملته.

أنا ربيتك لأن قلبي اختارك بنتًا ليا، وكنت فخور بيكي في كل خطوة أخدتيها.

لو حد حاول يقنعك إنك أقل من غيرك، افتكري إن قيمتك مش في أملاك ولا فلوس، وإن حقك لازم تحافظي عليه من غير ظلم لحد.

ما تدخليش في صراع عشان تنتقمي، لكن ما تسمحيش لحد ياخد حقك بسبب خوفك على مشاعره.

ربنا يحفظك يا بنتي.

أبوكي، مجدي.»

ما قدرتش أكمل القراءة.

حطيت الرسالة على صدري، ودموعي نزلت من غير ما أحس.

كنت محتاجة أسمع الكلام ده منه مرة أخيرة.

كنت محتاجة أعرف إنه كان شايفني بنته فعلًا، وإن كل السنين اللي قضيتها بحاول أثبت نفسي ما كانتش ضرورية عنده.

المحامي سابني شوية لحد ما هديت.

وبعدين قال:

«فيه حاجة تانية لازم تعرفيها، يا نور. مجدي طلب مني ما أفتحش الملف ده إلا لما تيجي بنفسك، وبعد ما أتأكد إنك مش مضغوطة عشان توقعي على أي التزام مالي.»

مسحت دموعي وسألته:

«يعني فيه مستندات تانية؟»

هز رأسه.

«أيوه. وفيه كمان مراسلات قديمة بين مجدي وشخص كان مسؤولًا عن متابعة بعض الأملاك.»

طلع ملفًا آخر.

وفي الصفحة الأولى، لقيت اسمًا أعرفه كويس.

سعاد.

اتجمدت مكاني.

المحامي لاحظ تغير ملامحي، فقال:

«الرسائل دي مش دليل نهائي على ارتكاب مخالفة، لكنها بتوضح إن مجدي كان عنده خلافات معاها بخصوص إدارة بعض الممتلكات، وإنه طلب مراجعة حسابات معينة قبل وفاته.»

سألته:

«هي كانت عارفة إنه بيعمل التعديلات دي؟»

قال:

«ده اللي هنحاول نفهمه من باقي المستندات.»

في اللحظة دي، رن موبايلي.

كانت سعاد.

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى