قصص وروايات

القصة كاملة

الجزء الثاني والاخير
الجزء الثاني

الساعة كانت قربت على واحدة بعد منتصف الليل، وأنا قاعدة في الطوارئ جنب سرير ليان.

بعد ما خرجنا من المطعم، بنتي فضلت ساكتة طول الطريق. حاولت أهزر معاها وأقول لها إن كل حاجة هتبقى كويسة، لكنها ما ردتش عليا.

وبمجرد ما وصلنا البيت، بدأت تشتكي من وجع شديد في إيدها.

إيدها كانت وارمة، وصوابعها لسه حمرا.

قلبي وقع من مكانه.

لبستها بسرعة ونزلت بيها على أقرب مستشفى.

بعد الأشعة، الدكتور طمّنني إن مفيش كسر، لكن فيه كدمة قوية والتهاب بسيط، وطلب مني أخليها ترتاح وتاخد العلاج الموصوف.

وأنا قاعدة جنبها، موبايلي رن.

كان كريم.

رديت بسرعة.

— أيوه يا كريم؟

صوته كان مختلف.

— سارة، إنتِ فين؟

— في المستشفى مع ليان.

سكت ثواني.

— طيب… خدي نفس الأول، عشان اللي هقولهولك مهم.

قلبي بدأ يدق بسرعة.

— قول.

— أنا فتحت ملف محمود.

— ولقيت إيه؟

— حاجات كتير مش راكبة.

سكتُّ.

— زي إيه؟

قال كريم:

— أول حاجة، الشركة قدمت كشف حسابات بيقول إن عندها سيولة وأصول كافية لتغطية جزء كبير من القرض.

— وده مش صحيح؟

— المشكلة إن الأرقام الموجودة في الملف مش متطابقة مع المستندات اللي عندنا من مصادر تانية.

اتنهدت.

— يعني إيه؟

— يعني فيه فرق كبير بين القيمة اللي محمود بيقول إن الشركة تستحقها… والقيمة اللي المستندات الفعلية بتثبتها.

حطيت إيدي على جبيني.

— طيب ده ممكن يمنع القرض؟

— ممكن جدًا.

صمتُّ شوية، وبعدين سألته:

— إنت متأكد؟

— لسه بنراجع، لكن فيه حاجة أخطر.

صوته انخفض.

— محمود قدم ضمانات باسم عقارات وشركات مرتبطة بيه، وأنا بدأت أشك إن ملكية بعض الأصول دي مش بالشكل اللي مكتوب في الملف.

بصيت على ليان.

كانت نايمة.

قلت:

— كريم، متعملش أي خطوة دلوقتي.

— ليه؟

— عايزاك تتأكد من كل ورقة. مش عايزة محمود يعرف إني سألت.

— حاضر.

قفلت المكالمة.

لكن قبل ما أحط الموبايل في شنطتي، جالي إشعار برسالة من محمود.

فتحتها.

“ليان عندك؟”

بصيت للرسالة باستغراب.

رديت:

“آه. إحنا في المستشفى.”

بعد أقل من دقيقة، كتب:

“متكبريش الموضوع. هي بنت صغيرة وهتنسى.”

بصيت للشاشة وأنا مش مصدقة.

ما سألش عليها.

ما سألش إيدها عاملة إيه.

ما سألش الدكتور قال إيه.

كل اللي كان شاغله إن الموضوع ما يكبرش.

قفلت الموبايل من غير رد.

بعد دقائق، ممرضة دخلت تطمن على ليان.

وقبل ما تخرج، قالت:

— حضرتك والدة ليان؟

— أيوه.

— في شخص حاول يسأل عنها عند الاستقبال.

قلبي اتقبض.

— مين؟

— راجل قال إنه والدها.

وقفت بسرعة.

— محمود؟

هزت رأسها.

— أيوه، بس مشي قبل ما نسمح له يدخل.

اتنهدت.

على الأقل، ما قدرش يدخل.

بعد حوالي ساعة، رجعنا البيت.

ليان نامت فورًا.

غطيتها كويس، وقعدت جنبها.

كنت مرهقة، لكن النوم كان مستحيل.

كل كلمة قالها محمود في المطعم كانت بتتكرر في دماغي.

“إنتِ لسه مش فاهمة مكانك؟”

الجملة دي بالذات خلتني أفتح درج قديم في الدولاب.

طلعت منه ملف صغير.

ملف كنت محتفظة بيه من سنين.

جواه عقد شراء العربية.

وعقد ملكية شقة.

وكمان مستندات تانية تخص شركة كنت أملك فيها نسبة قبل زواجي من محمود.

أنا ما كنتش عايشة معاه معتمدة عليه.

لكن محمود كان بيتعامل معايا طول الوقت كأني ما عنديش أي حاجة.

وكان مقتنع إن كل اللي عندي بقى جزء من حياته لمجرد إننا اتجوزنا.

فتحت اللابتوب.

بدأت أراجع حساباتي القديمة.

وفجأة…

لقيت تحويلًا ماليًا غريبًا.

مبلغ كبير خرج من حساب مشترك بيني وبين محمود قبل عدة شهور.

أنا ما عملتش التحويل.

قعدت أحدق في الشاشة.

رجعت للبيانات مرة تانية.

التاريخ.

المبلغ.

رقم الحساب المستلم.

كل حاجة كانت واضحة.

والحساب المستلم كان باسم شركة أنا عمري ما سمعت عنها.

مسكت الموبايل واتصلت بكريم.

رد بعد أول رنة.

— لسه صاحي؟

— أيوه.

— كريم… عندي حاجة لازم تشوفها.

بعتله صورة التحويل.

فضل ساكت.

وبعدين قال:

— سارة… الحساب ده موجود في ملف القرض.

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى