روايات وقصص

الجزء الثاني والثالث بقلم محمد عبده

الجزء الثاني: حماتي كشفت السر اللي كانوا مخبيينه عني من سنين! فضلت باصة لحماتي، مدام سهام، وأنا بحاول أفهم معنى كلامها. كانت واقفة قدامي وبتبتسم ابتسامة باردة، كأنها متأكدة إن كل حاجة ماشية زي ما هي عايزة. قلت لها بهدوء: — تقصدي إيه يا طنط سهام؟ إيه اللي إنتِ ومجدي محضرينه ليا؟ ضحكت ضحكة خفيفة، وقربت مني أكتر.

 

— هتعرفي قريب أوي يا نور. بس وقتها مش هينفعك لا فلوس أبوكي، ولا الشركة اللي فاكرة إنها ملكك.

قبل ما أرد عليها، ظهر مجدي من وسط الضيوف. كان واضح إنه سمع آخر جملة، ووشه اتغير أول ما شاف الميكروفون في إيدي والناس كلها بتبص علينا.

قرب مني بسرعة، وحاول ياخد الميكروفون.

— نور، إنتِ بتعملي إيه؟! إنتِ اتجننتي؟ دي مناسبة عائلية، مش مكان للكلام ده!

بصيت له، ولأول مرة ما خفتش من غضبه.

— غريبة يا مجدي! إنتَ ما كنتش خايف على سمعة العيلة وإنتَ بتجهز لطلاقنا من ورايا، ولا وإنتَ بتدخل سكرتيرتك أوضة نومي وأنا مسافرة!

وشه اصفر، وبدأت الهمسات تعلى بين الموجودين.

واحد من قرايبنا قرب منه وسأله:

— الكلام ده صحيح يا مجدي؟ إنتَ فعلًا ناوي تطلق نور؟

رد بسرعة وهو بيحاول يسيطر على الموقف:

— طبعًا مش صحيح! نور مضغوطة من الشغل والسفر، ومش عارفة هي بتقول إيه.

وبعدين مسك دراعي وقال بصوت واطي:

— تعالي نتكلم بره، بدل ما تفضحينا أكتر من كده.

سحبت دراعي من إيده.

— أنا مش هتحرك من مكاني غير لما أعرف الحقيقة.

في اللحظة دي، حماتي تدخلت وقالت بصوت عالي:

— الحقيقة إن نور عمرها ما احترمت جوزها! طول الوقت عايزة تتحكم فيه وفي شغله، ولما ابننا قرر ياخد قراراته بنفسه، قلبت الدنيا عليه!

كنت بسمع كلامها وأنا مش مصدقة إن دي نفس الست اللي كنت بقف جنبها لما تتعب، واللي دفعت مصاريف علاجها أكتر من مرة من غير ما أقول لحد.

لكن واضح إن كل اللي عملته معاها ما كانش له أي قيمة.

بصيت لمجدي وقلت:

— عندك فرصة أخيرة تقول الحقيقة بنفسك. إنتَ فعلًا مجهز ورق الطلاق؟ وإنتَ ناوي تاخد إيه من الشركة؟

ما ردش.

فضل باصص لي ثواني، وبعدها قال بنبرة تهديد:

— إنتِ اللي اختارتي تفتحي الموضوع قدام الناس. ما تلوميش غير نفسك على اللي هيحصل بعد كده.

حطيت الميكروفون على الترابيزة، وخدت شنطتي، وخرجت من القاعة.

كنت سامعة همسات الناس ورايا، لكن ما التفتش.

المرة دي ما كنتش بهرب.

كنت بجهز نفسي للمعركة اللي جاية.

تاني يوم الصبح، رحت مكتب المستشار ياسر الشناوي.

كان مكتبه في عمارة إدارية في وسط القاهرة، وعلى مكتبه ملفات كتير تخص شركات ونزاعات تجارية.

أول ما شافني، طلب مني أقعد، وبعدها فتح ملف كان مجهزه.

قال بجدية:

— يا نور، أنا بدأت أراجع المستندات اللي قدرت أوصل لها، وفيه حاجات مقلقة لازم تعرفيها.

قلبي انقبض.

— زي إيه؟

طلع مجموعة أوراق وحطها قدامي.

— خلال الشهور اللي فاتت، حصلت محاولات لتغيير بعض الصلاحيات الإدارية والمالية في الشركة. وفيه مراسلات بتوضح إن مجدي كان بيسعى ياخد سلطة أكبر في اتخاذ القرارات، من غير ما يكون فيه توضيح كافي لمجلس الإدارة.

بصيت للأوراق بصدمة.

— يعني كان بيحاول يستبعدني من الشركة؟

رد بحذر:

— ده احتمال لازم نتحقق منه. لكن فيه حاجة تانية أهم. وصلني خبر إن فيه مفاوضات مبدئية مع مستثمرين لشراء جزء من أسهم الشركة، ومش واضح لحد دلوقتي إذا كانت المفاوضات دي تمت بموافقتك ولا لأ.

حسيت إن كل قطعة من الصورة بدأت تركب مكانها.

مجدي ما كانش عايز يطلقني وبس.

كان عايز يضمن إن طلاقي يحصل في الوقت اللي يقدر فيه يسيطر على الشركة أو يخرج منها بمكسب كبير.

سألت المحامي:

— طيب، هل يقدر ياخد أسهمي لمجرد إننا متجوزين؟

السابق1 من 4
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى