روايات وقصص

القصة كاملة للنهاية بقلم محمد عبده

تاني يوم الصبح، صحيت على صوت خبط خفيف على باب الأوضة. فتحت عيني، ولقيت سلمى واقفة قدامي وهي ماسكة شنطتها الصغيرة. وشها كان هادي بشكل غريب. — ماما… إحنا هنمشي النهارده؟ بصيت لها باستغراب. — ليه يا حبيبتي؟ سكتت لحظة، وبعدين قالت: — عشان أنا حاسة إن تيتة نادية مش عايزاني هنا.

 

الكلمة دخلت قلبي

قربت منها وحضنتها.

— إنتِ ما عملتيش أي حاجة غلط.

سلمى هزت راسها.

— عارفة.

وبعدين همست:

— بابا قال لي إن النهارده لازم أكون شجاعة.

في اللحظة دي، دخل أحمد.

كان لابس هدومه ومستعد ينزل.

بص لسلمى وبعدين بصلي.

— جهزيها، هننزل نفطر.

نزلنا التلاتة.

كانت نادية قاعدة على رأس السفرة، وحواليها باقي أفراد العيلة.

أول ما سلمى دخلت، نادية بصتلها من فوق لتحت.

وبعدين قالت بنبرة باردة:

— صباح الخير يا بنتي.

سلمى ردت بأدب:

— صباح النور يا تيتة.

قعدنا.

لكن الغريب إن نادية كانت ساكتة.

ما كانتش بتتكلم مع سلمى خالص.

بعد دقائق، بدأت توزع الأكل.

حطت قدام كل حفيد طبق مليان.

ولما وصلت لسلمى، حطت لها طبق صغير جدًا.

سلمى بصت للطبق.

ما قالتش حاجة.

أحمد رفع عينه.

— ماما، فين أكل سلمى؟

نادية ردت ببساطة:

— هو ده أكلها.

— ليه؟

— عشان الأطفال اللي مش من العيلة مش لازم ياخدوا أكتر من نصيبهم.

السفرة كلها سكتت.

حسيت إن أحمد هيقوم.

لكن سلمى لمست إيده.

— بابا.

بص لها.

قالت بهدوء:

— أنا هكمل أكلي.

أحمد رجع قعد.

لكن عينيه ما سابتش أمه.

بعد الفطار، نادية قامت وقالت:

— سلمى، تعالي معايا المطبخ.

بنتي بصت لأحمد.

أحمد ما قالش حاجة.

بس هز راسه.

راحت معاها.

أنا كنت هقوم وراهم، لكن أحمد مسك إيدي.

— سيبيها.

— إنت واثق؟

— آه.

بعد حوالي خمس دقايق، سمعنا صوت نادية عالي من المطبخ.

— يعني إيه مش عايزة تعملي اللي بقولك عليه؟

ردت سلمى بصوت ضعيف:

— بس حضرتك قلتيلي أحط الأطباق على الترابيزة.

— وأنا غيرت رأيي!

سكتت سلمى.

وبعدين نادية قالت:

— إنتِ لازم تفهمي إن البيت ده مش بيتكم.

قلبي اتقبض.

سمعت صوت طبق بيتحط بعنف على الرخامة.

وبعدها صوت سلمى:

— حاضر.

دخل أحمد المطبخ.

لقي سلمى واقفة ووشها أحمر.

نادية بصت له وقالت:

— مالك داخل كده ليه؟ أنا بس بعلمها الأدب.

أحمد ما ردش.

قرب من سلمى.

— حصل إيه؟

سلمى بصت له.

وبعدين قالت:

— مفيش يا بابا.

نادية ابتسمت.

— شايف؟ البنت نفسها قالت مفيش.

أحمد فضل ساكت.

لكن سلمى كانت بتحط إيدها جوه جيب فستانها.

وبعد ثواني، بصت لأبوها.

أحمد فهم.

قرب منها وهمس:

— القرار قرارك.

سلمى طلعت العلبة الحمرا.

نادية شافتها.

ضحكت.

— إيه دي؟

سلمى ما ردتش.

نادية مدت إيدها:

— هاتيها هنا.

سلمى رجعت خطوة.

— بابا قال إنها بتاعتي.

نادية بصت لأحمد.

— إنت بتدي بنت صغيرة حاجة تخوفها بيها جدتها؟

أحمد رد بهدوء:

— لا.

سكت لحظة.

— أنا اديتها حق الاختيار.

نادية ضحكت باستهزاء.

— اختيار إيه؟ هي طفلة.

أحمد بص لسلمى.

— أيوه، هي طفلة.

وبعدين بص لأمه.

— بس مش معناها إنها مالهاش صوت.

نادية اتغيرت ملامحها.

— إنت بتعارضني قدام البيت كله؟

— لو الموضوع متعلق ببنتي، آه.

الكلمة نزلت على السفرة كأنها قنبلة.

نادية بصت له بعدم تصديق.

— بنتك؟

أحمد رد من غير تردد:

— أيوه. بنتي.

— هي مش بنتك من دمك!

أحمد سكت.

سلمى بدأت تعيط بصمت.

لكن أحمد ما رجعش خطوة.

— مش لازم تكون من دمي عشان تكون بنتي.

نادية ردت بعصبية:

— إنت ناسي إن أنا أمك؟

أحمد قال:

— وإنتِ نسيتي إنها بنتي.

ساد الصمت.

نادية بصت لسلمى.

— وإنتِ؟ هتستخدمي العلبة دي ضدي؟

سلمى كانت بتترعش.

بصت لأحمد.

وبعدين بصت لنادية.

ومسحت دموعها بإيدها.

— أنا مش عايزة أستخدمها ضدك يا تيتة.

نادية ابتسمت.

— أهو شوفتي؟ البنت عاقلة.

لكن سلمى كملت:

— أنا بس عايزة أعرف حاجة.

— إيه؟

سلمى قربت خطوة.

— ليه مش بتحبيني زي باقي الأحفاد؟

نادية اتجمدت.

ما حدش توقع السؤال.

سلمى كملت:

— أنا عملتلك إيه؟

نادية فتحت بوقها، لكن ما خرجش منها كلام.

سلمى قالت:

— لو أنا مش حفيدتك… قوليلي.

صوتها بدأ يرتعش.

— بس متخلينيش كل مرة أحس إني غلطانة عشان موجودة.

في اللحظة دي، وش نادية اتغير.

لكن مش بسبب كلام سلمى.

كان بسبب حاجة تانية.

حاجة أنا ما فهمتهاش وقتها.

بصت لأحمد.

وبعدين بصت للعلبة الحمرا.

وفجأة قالت:

— افتحيها.

أحمد اتحرك بسرعة.

— ماما، لأ.

لكن نادية صرخت:

— افتحيها!

سلمى بصت لأبوها.

أحمد قرب منها.

— إنتِ مش مضطرة تعملي أي حاجة.

سلمى فضلت ساكتة.

وبعد لحظات، فتحت العلبة.

اللي كان جواها…

ما كانش فلوس.

ولا لعبة.

ولا حتى رسالة.

كان فيه مفتاح صغير…

ومظروف أبيض عليه اسم نادية بخط إيد أحمد.

نادية أول ما شافت المظروف، وشها شحب.

وقالت بصوت واطي:

— إنت عملت إيه يا أحمد؟

أحمد رد:

— اللي كان لازم يتعمل من زمان.

السابق1 من 4
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى