
لم يرد أحد.
بقي السؤال معلقًا في الهواء، أثقل من أي كلمة قيلت قبل لحظات.
ريم، التي كانت قبل دقيقة تملأ القاعة بصوتها، بدت وكأنها فقدت قدرتها على الكلام.
قالت أخيرًا:
«أستاذ عمر، أعتقد أن الأمر أُسيء فهمه. كنت فقط أحاول أن أوضح لسارة أهمية الظهور بصورة احترافية في المناسبات الرسمية.»
نظر إليها عمر بهدوء.
«وهل أخبرتكِ سارة أنها طلبت منكِ نصيحة؟»
تجمدت ابتسامتها.
«لا، لكن—»
قاطعها:
«وهل طلبت منكِ الشركة تقييم قدرة الموظفين المالية من خلال ملابسهم؟»
«بالطبع لا.»
«إذن ما الذي كنتِ تفعلينه بالضبط؟»
لم تجد ريم إجابة.
أما أنا، فكنت أتمنى لو تنشق الأرض وتبتلعني.
لم أكن أريد أن يدافع عني أحد.
كنت أريد فقط أن أخرج من القاعة دون أن يلاحظ أحد دموعي.
لكن عمر التفت إليّ.
«سارة، هل تريدين المغادرة؟»
هززت رأسي.
«نعم.»
ثم أضفت بسرعة:
«أنا آسفة لأنني سببت مشكلة.»
نظر إليّ باستغراب.
«أنتِ لم تسببي أي مشكلة.»
ثم التفت إلى الجميع وقال:
«الإهانة هي المشكلة.»
ساد الصمت مرة أخرى.
اقترب أحد أعضاء الإدارة من عمر وقال بصوت منخفض:
«ربما من الأفضل أن نتحدث عن هذا لاحقًا، بعيدًا عن الموظفين.»
لكن عمر رد بصوت مسموع:
«لا. أعتقد أن الجميع يجب أن يسمع.»
ثم وضع يده على ظهر أحد الكراسي وسأل:
«كم واحدًا منكم يعرف شيئًا حقيقيًا عن زملائه؟»
لم يجب أحد.
«كم واحدًا منكم يعرف أن بعض الموظفين يعملون ساعات إضافية بعد انتهاء الدوام؟»
ظل الصمت.
«كم واحدًا يعرف أن هناك موظفين يأتون إلى العمل وهم يفكرون في كيفية دفع إيجار منازلهم أو شراء دواء لأحد أفراد عائلاتهم؟»
بدأت أشعر بأن قلبه لا يتحدث عني وحدي.
كان يتحدث عن أشخاص كثيرين.
ربما أكثر مما كنت أتصور.
ثم قال:
«نحن نقضي وقتًا طويلًا في الحديث عن القيادة، والحضور، والمهنية… لكن يبدو أننا نسينا أبسط قواعدها.»
نظر مباشرة إلى ريم.
«احترام الإنسان قبل مظهره.»
خفضت ريم عينيها.
أما أنا فشعرت بشيء غريب.
لأول مرة منذ شهور، لم أشعر بالخجل من فستاني.
بل شعرت بالخجل من أنني كنت أحاول إخفاءه طوال الوقت.
اقترب عمر مني وقال بهدوء:
«سارة، هل يمكنني التحدث معكِ لدقائق؟»
ترددت.
ثم أومأت.
خرجنا من القاعة إلى ممر جانبي أكثر هدوءًا.
أغلق الباب خلفنا، ثم وقف على مسافة محترمة مني.
قال:
«أريد أن أسألك سؤالًا، وأريدك أن تجيبي بصراحة.»
قلت:
«حسنًا.»
«لماذا لم تخبري أحدًا أنكِ تمرين بظروف صعبة؟»
ابتسمت ابتسامة صغيرة بلا فرح.
«لأنني لا أريد أن يعاملني أحد كحالة تستحق الشفقة.»
ظل صامتًا للحظة.
ثم قال:
«ومن قال إن طلب المساعدة يعني الشفقة؟»
لم أعرف ماذا أجيب.
فقال:
«ملفك الوظيفي أمامي منذ أشهر، سارة.»
رفعت رأسي بسرعة.
«ملفي؟»
«نعم.»
ثم أضاف:
«أنتِ من أكثر الموظفين التزامًا في قسم الحسابات. لم تتأخري عن العمل إلا مرة واحدة خلال عام كامل. وأنجزتِ عددًا من المهام التي يفترض أن يقوم بها موظف أعلى منكِ.»
اتسعت عيناي.




