روايات وقصص

رماها في الطريق بقلم محمد عبده الجزء الثاني

الجزء الثاني: الملف الأسود اللي قلب القاعة كلها! ساد الصمت في القاعة، والكل كان باصص ناحية زينب وليلى، اللي دخلوا في اللحظة اللي كان رشدي بيستعد فيها يعلن أكبر صفقة في تاريخ المصنع. رشدي حاول يرسم ابتسامة على وشه، لكنه من جواه كان بيتغلي. نزل من على المنصة بخطوات سريعة، وقرب من حماته وهو بيقول بصوت واطي:

— إيه اللي جابك هنا يا طنط زينب؟ وإيه اللي حصل للبنت؟ أنا كنت فاكر إنها عندك في البيت!
زينب بصت له بهدوء، وردت من غير ما تعلي صوتها:
— الغريبة إنك فاكر إنك تقدر تتخلى عن طفلة، وبعدها تدخل القاعة دي وتتصرف كأن مفيش حاجة حصلت.
اتغير لون وشه، لكنه حاول يسيطر على نفسه.
— واضح إن ليلى كبرت الموضوع. هي اللي رفضت تحترمني، وأنا كنت بعلمها الأدب. مش معقول كل مرة تختلف معايا، تيجي حضرتك تدخلي بيني وبين بنتي!
زينب رفعت حاجبها وقالت:
— بنتك؟ من إمتى بقت بنتك لما تكون عايز تفرض سيطرتك عليها؟ ولما تحتاج منك الأمان، تتخلى عنها وتمشي؟
بدأ بعض الحاضرين يتبادلوا النظرات.
كان في القاعة أعضاء مجلس الإدارة، وممثلون عن المجموعة الاستثمارية اللي جاية تشتري المصنع، وعدد من المسؤولين والعاملين القدامى اللي اتدعوا لحضور الإعلان.
واحد من أعضاء المجلس، اسمه الأستاذ سامح، قرب منهم وسأل بقلق:
— فيه إيه يا جماعة؟ هو حصلت مشكلة؟
رشدي استغل السؤال، وابتسم ابتسامة مصطنعة.
— مفيش أي مشكلة يا أستاذ سامح. دي خلافات عائلية بسيطة، لكن واضح إن طنط زينب اختارت الوقت الغلط عشان تناقشها.
زينب ما ردتش عليه.
مدت إيدها لواحد من العاملين وطلبت منه كرسيًا لليلى، وبعد ما قعدتها واطمأنت إنها دفيت شوية، حطت الملف الأسود على أول ترابيزة قدام المنصة.
وبعدين رفعت عينيها ناحية الحاضرين وقالت:
— أنا آسفة إني عطلت الاجتماع، لكن قبل ما أي حد يوافق على بيع المصنع، لازم يعرف هو بيبيع إيه بالظبط، ومين الشخص اللي بيطلب منه يثق فيه.
رشدي اتوتر.
— الكلام ده ملوش أي أساس! إحنا هنا عشان نناقش صفقة واضحة، وكل الأوراق اتراجعت قانونيًا.
زينب ردت بهدوء:
— ممتاز. يبقى مش هتضايق لما نراجعها مرة تانية قدام الكل.
فتحت الملف، وطلعت أول مجموعة من المستندات.
— دي كشوف حسابات الشركة خلال آخر سنة. ودي تحويلات مالية اتعملت من غير موافقة مجلس الإدارة. ودي فواتير بمبالغ اتدفعت لشركات محدش فينا كان يعرف إنها موجودة أصلًا.
مدت الأوراق للأستاذ سامح.
بدأ يقلب فيها بسرعة، وكل ما كان بيقرأ صفحة، ملامح وشه كانت بتتغير.
— لحظة واحدة… المبلغ ده اتحول لشركة إيه؟
زينب أشارت لاسم الشركة المكتوب في المستند.
— شركة اسمها «الأفق للاستشارات والتوريدات». اتأسست من حوالي سنة، ومقرها عنوان مكتب صغير في القاهرة. الغريب إن الشركة دي قبضت من مصنعنا مبالغ كبيرة مقابل خدمات مش موجودة في سجلات الإنتاج.
رشدي تدخل بسرعة:
— دي شركات متخصصة في الخدمات الإدارية، ومش كل التفاصيل بتكون معروفة لكل أعضاء المجلس!
لكن سامح رفع عينيه وقال بحدة:
— أنا عضو في المجلس من خمسة عشر سنة، ودي أول مرة أسمع عن الشركة دي. إزاي تتحول لها مبالغ بالحجم ده من غير ما نعرف؟
رشدي حاول يضحك، لكنه ما قدرش يخفي ارتباكه.
— غالبًا حصل سوء تفاهم في تسجيل البيانات.
زينب طلعت ورقة تانية.

السابق1 من 4
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى