
### الجزء الثاني: القرار اللي مجدي السويفي ماكانش متوقعه
قعدت على طرف ، وفتحت الملف اللي كنت مخبياه من ست شهور.
قلّبت في الأوراق واحدة واحدة، وكل ورقة كانت بتفكرني بسبب جديد خلاني أوصل للقرار ده.
من ست شهور، بدأت أشك إن مجدي بيخبي عني حاجة.
في الأول، كانت مجرد مكالمات طويلة بيخرج عشان يرد عليها، ورسائل بيمسحها أول ما يدخل الأوضة، وسفريات مفاجئة بحجة الشغل.
لكن اللي خلاني أبدأ أتحرك بجد كان كشف حساب بنكي وصلني بالصدفة.
اكتشفت إن مجدي بيحوّل مبالغ كبيرة كل شهر لحساب باسم نادين منصور.
مش بس كده، ده كان مستأجر لها شقة فخمة في الشيخ زايد، واشترا لها عربية جديدة، وكان بيدفع مصاريفها كلها من حساب إحدى شركاته.
في البداية، حاولت أقنع نفسي إن فيه تفسير منطقي.
لكن بعد كده، لقيت صور ليهم مع بعض في فندق بالإسكندرية، ورسائل بينهم بتأكد إن علاقتهم مش مجرد صداقة قديمة زي ما كان بيقول.
وقتها قررت ماواجهوش.
كلمت محامي متخصص في قضايا الطلاق وتقسيم الممتلكات، وطلبت منه يجمع كل المستندات القانونية والمالية اللي تخص حقوقي.
كنت عايزة أعرف الحقيقة كاملة قبل ما أخد أي خطوة.
والنهارده، بعد ما عرفت إن نادين خلفت له طفل، مابقاش عندي أي سبب أستنى أكتر من كده.
مسكت الموبايل واتصلت بمحاميّ.
رد عليا بسرعة وقال:
«أستاذة نهى، كنت مستني اتصال حضرتك. هل حصل جديد؟»
قلت له بصوت هادي:
«نادين ولدت النهارده يا أستاذ حسام.»
سكت لحظة، وبعدين قال:
«يعني الأستاذ مجدي اعترف بعلاقته بيها؟»
رديت:
«مش محتاجة اعتراف منه. أنا شفت الصور بنفسي، وعرفت إن عنده طفل منها.»
قال بجدية:
«طيب، حضرتك عايزة نبدأ إجراءات الطلاق رسميًا؟»
بصيت ناحية الشباك، وشفت أضواء القاهرة من بعيد.
وقلت:
«مش بس عايزة أبدأ إجراءات الطلاق، أنا عايزة كل حاجة تتم بالقانون. ومش عايزة مجدي يعرف أنا فين أو أتحركت إزاي.»
قال:
«كل المستندات جاهزة، وحقوق حضرتك محفوظة حسب الاتفاق والأوراق الموجودة عندنا.»
قفلت المكالمة، وبعدها فتحت تذكرة السفر اللي كنت حجزاها من أسبوع.
كانت رحلة من مطار القاهرة إلى باريس.
كنت مجهزة كل حاجة من غير ما حد يعرف.
حطيت جواز سفري في الشنطة، ومعاه شوية هدوم ومستندات مهمة، وسيبت باقي حاجتي في البيت.
ماكانش عندي استعداد أخد أي حاجة من حياة كنت فاكرة إنها هتكون سعيدة، لكنها في الحقيقة كانت مجرد واجهة جميلة وراها كدب كبير.
قبل ما أخرج، وقفت قدام مراية الأوضة.
بصيت لنفسي وافتكرت البنت اللي دخلت بيت مجدي من 3 سنين، وهي فاكرة إنها أخيرًا لقت الراجل اللي هيعيش معاها العمر كله.
ابتسمت ابتسامة حزينة وقلت لنفسي:
«كفاية يا نهى… مش كل مرة اللي يحب هو اللي لازم يستحمل.»
نزلت، وطلبت عربية توصلني للمطار.
وفي نفس الوقت، كان مجدي في المستشفى.
وصلتني رسالة من كريم فؤاد، مساعد مجدي، وكانت بتقول:
«مدام نهى، أنا آسف إني ببلغ حضرتك بالطريقة دي، بس حسيت إن من حقك تعرفي. الأستاذ مجدي بقى أب، والطفل اتولد من شوية.»
ما رديتش.
وبعدها بدقائق، وصلتني صورة جديدة.
مجدي كان شايل طفل صغير ملفوف في بطانية زرقاء، وواقف جنب نادين اللي كانت على السرير.
كان بيبتسم.
ابتسامة عمره ما افتكر يديهالي في مناسبة زي دي.
فضلت أبص للصورة، لكن المرة دي ماحسيتش بوجع.
يمكن لأن قلبي كان تعب من كتر الصدمات، أو يمكن لأن القرار اللي أخدته أخيرًا خلاني أحس إني استعدت نفسي.
وصلت المطار، وخلصت إجراءات السفر.
قعدت في صالة الانتظار، وفتحت حسابي على مواقع التواصل الاجتماعي.
كتبت منشورًا، وفضلت أبص فيه شوية قبل ما أضغط على زر النشر.
كان مكتوب فيه:
«بعد 3 سنين من الجواز، اكتشفت إن مش كل البيوت الفخمة فيها سعادة، ومش كل الوعود معناها حب.
النهارده، في ذكرى جوازي، قررت أنهي علاقتي بزوجي مجدي السويفي، بعد ما اكتشفت حقائق ماينفعش بعدها أكمل حياتي بالشكل ده.
مش هتكلم عن تفاصيل أكتر دلوقتي، لكن كل واحد مسؤول عن اختياراته، وأنا اخترت أحافظ على كرامتي وابدأ حياة جديدة.
أتمنى من الجميع احترام خصوصيتي.»
ضغطت نشر.
وبصيت للساعة.
كانت فاضلة دقيقة واحدة على فتح بوابة الطيارة.
قفلت الموبايل، وشلت شنطتي، واتجهت ناحية البوابة.
لكن اللي ماكنتش أعرفه إن المنشور ده كان على وشك يقلب المستشفى كلها رأسًا على عقب.
في اللحظة اللي أنا كنت فيها بستعد أركب الطيارة، كان مجدي قاعد جنب نادين في المستشفى، وبيحمل ابنه لأول مرة.
فجأة، موبايله بدأ يهتز بشكل متواصل.
رسالة من أخته.
اتصال من أحد شركائه.
رسائل من أصدقاء مشتركين.
فتح حسابه، وأول حاجة ظهرت قدامه كانت صورتي ومنشوري.
قرأ الكلام مرة.
وبعدين رجع قرأه تاني.
اتغيرت ملامحه، واختفت الابتسامة من وشه.
نادين لاحظت ده وسألته:
«في إيه يا مجدي؟ حصل حاجة؟»
ما ردش عليها.
فتح قائمة الاتصالات واتصل بيا.
لكن موبايلي كان مغلقًا.
اتصل تاني.
وتالت مرة.
مفيش رد.
قام من مكانه فجأة، وناول الطفل للممرضة.
نادين بصت له باستغراب وقالت:
«إنت رايح فين؟ لسه ابنك مولود من شوية!»
رد عليها بعصبية:
«لازم أروح القاهرة حالًا.»
قالت له:
«ليه؟»
بصلها بنظرة غريبة وقال:
«نهى عرفت كل حاجة… ونهى سابتني!»
وفي أقل من خمس دقايق، كان مجدي خارج من المستشفى، وبيطلب من سائقه يوصله للمطار بأقصى سرعة.
لكن كان فيه سؤال واحد شاغل دماغه:
إزاي نهى عرفت كل حاجة؟
وليه اختارت تمشي في نفس اليوم اللي ابنه اتولد فيه؟
أما أنا، فكنت واقفة قدام بوابة الطيارة، وبسمع صوت الموظفة وهي بتعلن آخر نداء للركاب.
خطيت أول خطوة ناحية الطيارة.
وفي اللحظة دي، موبايلي اللي كنت نسيته شغال على وضع الطيران قبل ما أقفله، كان عليه مكالمات ورسائل كتير.
لكن رسالة واحدة كانت كفيلة إنها تخليني أبتسم لأول مرة من شهور.
كانت من المحامي حسام:
«مدام نهى، فيه تطور مهم جدًا بخصوص مستندات مجموعة السويفي. اكتشفنا حاجة في الأوراق القديمة، والأستاذ مجدي نفسه مش عارف إن حضرتك عندك نسخة منها.»
وقفت مكاني.
رجعت فتحت الرسالة مرة تانية.
لأن اللي كان موجود في الملف ده ماكانش مجرد دليل على خيانة مجدي…
كان سر ممكن يغيّر مستقبل مجموعة السويفي بالكامل!
### الجزء قبل الأخير: السر اللي كان مخبيه مجدي السويفي عن مراته
وقفت قدام بوابة الطيارة، ورسالة المحامي حسام لسه مفتوحة على شاشة موبايلي.
كنت فاكرة إن أكبر صدمة في حياتي هي خيانة مجدي، وإنه اختار يقضي ذكرى جوازنا في المستشفى جنب ست تانية بتولد ابنه.
لكن كلام المحامي خلاني أفهم إن فيه حاجة أكبر بكتير من مجرد خيانة.
اتصلت بيه فورًا وقلت:
«أستاذ حسام، إيه التطور اللي بتتكلم عنه؟»
رد بصوت جاد:
«نهى، لازم تسمعيني كويس. أنا راجعت عقود تأسيس مجموعة السويفي القديمة، واكتشفت إن والد مجدي كان عامل اتفاق قانوني قبل وفاته بسنين.»
سألته بقلق:
«اتفاق إيه؟»
قال:
«والد مجدي كان عارف إنك شريكة في جزء من ثروة العيلة من خلال عقد استثمار قديم، وإن فيه أسهم باسمك اتسجلت قبل جوازك من مجدي.»
اتصدمت.
قلت له:
«أسهم باسمي؟ أنا عمري ما سمعت عن الكلام ده!»
رد:
«لأن مجدي كان مسؤول عن إدارة الملفات دي، وكان فيه مستندات اتخبّت عنك. لكننا لقينا نسخة أصلية من الاتفاق بتثبت حقوقك القانونية.»
حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي.
والد مجدي كان راجل محترم، وكان دايمًا يعاملني بحنية، لكني ماكنتش أعرف إنه ساب لي أي حقوق في شركات العيلة.
سألته:
«يعني إيه الكلام ده بالنسبة ليا؟»
قال:
«يعني إنك مش مجرد زوجة لمجدي السويفي، وإن فيه حقوق مالية واستثمارية مستقلة باسمك لازم تتراجع وتتثبت رسميًا. والأهم إن مجدي ماينفعش يتصرف فيها من غير موافقتك.»
في اللحظة دي، فهمت ليه مجدي كان دايمًا بيحاول يخليني بعيدة عن حسابات الشركة وأوراقها.
لكن ماكانش عندي وقت أفكر أكتر.
الموظفة نادت على آخر الركاب، فقلت للمحامي:
«كمّل الإجراءات القانونية، وأنا هكلمك أول ما أوصل باريس.»
قفلت المكالمة وركبت الطيارة.
وفي نفس الوقت، كان مجدي وصل مطار القاهرة.
نزل من العربية قبل ما السائق يوقف تمامًا، وجرى ناحية صالة السفر.
كان بيتصل بيا كل شوية، لكن موبايلي مقفول.
وصل لموظف الاستعلامات وبدأ يسأله عن الرحلات المتجهة لباريس.
وبعد دقائق، عرف إن رحلتي دخلت مرحلة الإقلاع.
جري ناحية بوابة السفر، وهو بيصرخ:
«استنوا! أنا لازم أقابل مراتي!»
لكن الموظف منعه من الدخول.
قال له:
«حضرتك ممنوع تدخل المنطقة دي من غير تصريح، والرحلة خلاص بتستعد للإقلاع.»
مجدي اتعصب وقال:
«أنا مجدي السويفي! اتصلوا بمدير المطار فورًا!»
لكن محدش قدر يساعده.
وقف قدام الزجاج، وبص للطائرة اللي كانت بتتحرك بعيد عن البوابة.
لأول مرة في حياته، مجدي السويفي اكتشف إن الفلوس والنفوذ مش دايمًا بيقدروا يرجعوا الحاجة اللي ضاعت.
طلع موبايله واتصل بيا مرة أخيرة، لكن الخط كان مغلقًا.




