
### الجزء الثاني 🔥
### السر اللي قلب حياة أحمد وأمه في ليلة واحدة!
في صباح اليوم التالي، صحيت الحاجة نادية بدري، وكانت مصممة تنفذ تهديدها لسلمى.
كانت قاعدة في الصالة، وبتتكلم في التليفون مع واحدة من صاحباتها، وبتقول بصوت عالي متعمد إنها تخلي سلمى تسمعها:
«أنا مش هسيب البنت دي ترفع راسها عليا! ابني مرتبه كله بقى تحت إيدي، والبيت ده هخليه يمشي على مزاجي. ولو مش عاجبها، الباب يفوّت جمل!»
قفلت المكالمة، وبصت ناحية السلم، مستنية سلمى تنزل عشان تبدأ معاها جولة جديدة من الخناق.
لكن اللي حصل كان عكس توقعاتها تمامًا.
نزلت سلمى من أوضتها وهي لابسة لبس الشغل، وفي إيدها شنطتها ومجموعة أوراق في ملف أسود.
عدّت من قدام حماتها من غير ما تبصلها، واتجهت للمطبخ، شربت كوباية مياه، وبعدين رجعت ناحية الباب.
الحاجة نادية نادتها بحدة:
«إنتِ رايحة فين يا ست سلمى؟!»
ردت سلمى بهدوء:
«رايحة شغلي.»
«استني لما أكلمك! أنا من امبارح بقول لك إننا لازم نقعد ونفهمك حدودك في البيت ده.»
وقفت سلمى وبصتلها.
«حدودي؟ ممكن توضحي لي تقصدي إيه؟»
الحاجة نادية اعتدلت في قعدتها وقالت بثقة:
«أيوه، حدودك. من النهارده مفيش طلبات غالية، ومفيش خروج وفسح على حساب ابني، ومش عايزاكي تفتكري إنك صاحبة الكلمة في البيت لمجرد إنك كنتِ بتدفعي فلوس.»
ابتسمت سلمى ابتسامة صغيرة.
«غريبة! هو مش أحمد قال إن كل واحد مسؤول عن مصاريفه؟ أنا موافقة على كلامه، ومش هصرف جنيه واحد زيادة عن اللي يخصني.»
وبعدين أضافت وهي بتبص في عيني حماتها:
«بس قبل ما حضرتك تقرري مين له حق في البيت ومين مالوش، الأفضل تعرفي الأول البيت ده ملك مين.»
اتغيرت ملامح الحاجة نادية للحظة، لكنها حاولت تخفي ارتباكها.
«إنتِ بتهدديني؟!»
«لا، أنا بس بفكرك إن فيه حاجات لازم نعرف حقيقتها قبل ما نتكلم عنها.»
خرجت سلمى وقفلت الباب وراها.
فضلت الحاجة نادية قاعدة مكانها، والغضب بيزيد جواها.
وبعد دقائق، نزل أحمد وهو لسه متضايق من اللي حصل في الليلة السابقة.
قال لأمه:
«إيه اللي حصل الصبح؟ أنا سمعت صوتك وإنتِ بتتكلمي مع سلمى.»
ردت أمه بسرعة:
«مراتك بقت تتعامل معايا بتعالي يا أحمد! وبتلمّح إن البيت مش ملكك، وإنها تقدر تعمل اللي هي عايزاه!»
أحمد سكت شوية.
هو نفسه كان مستغرب ثقة سلمى، خصوصًا لما قالت له إنها بتتصرف بالضبط زي ما طلب منها.
لكن بدل ما يفكر في كلامها، قرر إنه يثبت لأمه إنه قادر يسيطر على الموقف.
قال بحسم:
«متقلقيش يا أمي. أنا هتكلم معاها النهارده، وهخليها تفهم إن البيت ده بيتي، وإن محدش هيقدر يفرض عليا شروطه.»
الحاجة نادية ابتسمت بانتصار.
«أهو ده ابني اللي أنا ربيته!»
لكنها ما كانتش تعرف إن أحمد، بعد ساعات قليلة، هيكتشف إنه كان بيتباهى بحاجة مش من حقه أصلًا.
في الساعة الحادية عشرة صباحًا، وصلت سلمى لمكتب محامٍ في وسط القاهرة.
كان اسمه الأستاذ محمود، وهو محامٍ كانت بتتعامل معاه من سنين، وبيتابع بعض شؤونها القانونية.
دخلت مكتبه، وسلمت عليه، وبعد ما قعدت، حطت الملف الأسود قدامه.
قال لها محمود:
«واضح من صوتك في التليفون إن الموضوع بقى مستعجل.»
ردت سلمى:
«للأسف، أيوه. جوزي قرر إنه يسلّم مرتبه كله لأمه، وقال لي بشكل واضح إني مش مسؤولة عنه ولا عن أي مصاريف تخصه. وأمه بدأت تهددني إنها هتخرجني من البيت.»
فتح محمود الملف، وبدأ يراجع الأوراق.
وبعد دقائق، رفع عينيه وقال:
«إنتِ متأكدة إنك عايزة تنفذي الخطوة دي دلوقتي؟»
سلمى أخدت نفسًا عميقًا.
«أنا مش عايزة أظلم حد، ولا عايزة أنتقم من حد. لكن أنا تعبت من إني أتحمل كل حاجة لوحدي، وفي الآخر ألاقي نفسي مطالبة إني أتنازل عن حقوقي كمان.»
هز محمود رأسه بتفهم.




