روايات وقصص

الجزء الثاني والاخير

### الجزء الثاني: الإيميل اللي خلّى جوزي وحماتي يفقدوا القدرة على الكلام!

وقفت في نص الصالون، والموبايل في إيدي، بينما أحمد واقف قدامي وملامحه بتتحول من الغضب للقلق.

حماتي، الحاجة نادية، كانت لسه مش مستوعبة إني مش ناوية أعتذر، ففضلت تتكلم بصوت عالي قدام الموجودين.

— «شايفين يا جماعة؟! دي أخلاق مرات ابني! بدل ما تشكرني إني بساعد بنتي، راحت رامية الأكل في الزبالة!»

سالي دخلت وراها وهي بتضحك بسخرية.

— «يا ماما، سيبيها. هي أصلًا طول عمرها شايفة نفسها علينا علشان بتقبض مرتب كويس.»

بصيت لسالي، وبعدها بصيت لأحمد.

كنت مستنية منه كلمة واحدة، أي كلمة تثبت إنه فاهم إن اللي حصل غلط.

لكنه قال بعصبية:

— «ليلى، مش وقته الكلام ده. الضيوف على وصول، ومش ناقصة فضايح. اعتذري لماما، وأنا هتكلم معاكي بعدين.»

ابتسمت بهدوء وقلت:

— «لأ يا أحمد، المرة دي هنتكلم دلوقتي، وقدام كل الناس.»

وبعدين رفعت الموبايل وقلت:

— «قبل ما أي حد يحكم عليّ، عايزة أسأل سؤال واحد. مين فيكم دفع تمن اللحمة اللي اتنقلت من بيتي؟»

سالي رفعت حاجبها وقالت:

— «هو إنتِ هتحاسبينا على الأكل دلوقتي؟ دي أكل عيلة!»

رديت عليها:

— «أنا اللي دفعت تمنها من فلوسي. وأنا اللي اشتريتها، وأنا اللي وقفت أربعطاشر ساعة أجهزها. إنتِ خدتيها من غير ما تستأذني، وبكل بساطة متوقعة إني أبتسم وأشكركم كمان؟»

الحاجة نادية قربت مني وقالت بحدة:

— «أنا أم أحمد، واعتبريني صاحبة البيت! واللي في البيت ده من حق ابني، وبالتالي من حقي أتصرف فيه زي ما أنا عايزة.»

الجملة دي خلتني أضحك ضحكة قصيرة، من غير أي فرحة.

لأنها قالت بالضبط الكلام اللي كنت محتاجة أسمعه قدام الشهود.

فتحت الإيميل وقلت:

— «بما إن حضرتك شايفة إنك صاحبة البيت، وإن كل حاجة هنا ملك أحمد، يبقى خلينا نراجع الأوراق سوا.»

أحمد اتقدم خطوة.

— «إنتِ بتتكلمي عن إيه؟»

لفيت شاشة الموبايل ناحيته.

— «عن البيت اللي إنت بتقول لكل الناس إنه بيتك، وعن الشركة اللي والدتك فاكرة إنها مصدر فلوسك.»

سكت لحظة، وبعدها قال:

— «ما تلعبيش ألعاب يا ليلى. إنتِ مراتي، واللي بينا مش محتاج استعراض قدام العيلة.»

رديت بهدوء:

— «غريبة! لما والدتك ضربتني قدام العيلة، ما افتكرتش إن اللي بينا محتاج احترام وخصوصية. لكن لما جيت أتكلم عن حقوقي، فجأة بقيت بتحب الخصوصية؟»

واحد من أعمام أحمد، كان قاعد على الكنبة، تدخل وقال:

— «طب يا بنتي، خلينا نهدى ونفهم الموضوع من أوله.»

هزيت رأسي وقلت:

— «حاضر يا عمي. من أوله بقى.»

وبدأت أحكي.

من يوم ما اتجوزت أحمد، وأنا اللي بتحمل الجزء الأكبر من مصاريف البيت. كنت بشتغل ساعات طويلة، وأرجع أطبخ وأنضف وأرتب، وفي الإجازات أجهز العزومات اللي حماتي بتحب تتباهى بيها قدام قرايبها.

أما أحمد، فكان كل ما يحقق أي نجاح في شغله، ينسب الفضل لنفسه، وكل ما يحتاج فلوس زيادة، يطلبها مني بحجة إننا أسرة واحدة.

في البداية، كنت بعمل كل ده بحب.

لكن مع الوقت، الطلبات اتحولت لأوامر، والمساعدة بقت واجب، والامتنان اختفى تمامًا.

لحد ما وصلت لمرحلة إن حماتي تدخل بيتي وتقرر مين ياكل إيه، ومين ياخد إيه، وكأن وجودي في حياتهم مجرد وسيلة لتوفير الراحة ليهم.

وفي كل مرة كنت أعترض، أحمد يقول نفس الجملة:

«استحملي يا ليلى، دي أمي.»

كأن كونها أمه بيديها الحق إنها تهينني وتاخد حاجتي وتضربني كمان!

خلصت كلامي، وبعدين فتحت المرفق الموجود في الإيميل.

كان عبارة عن مجموعة مستندات رسمية خاصة بملكية البيت وترتيبات الشركة.

حطيت الموبايل قدام أحمد وقلت:

— «إنت فاكر إن البيت ملكك لأنك عايش فيه، وإن شركتي ملكك لأنك جوزي. لكن الحقيقة مختلفة تمامًا.»

بص للمستندات، وبدأ يقرأ.

وشه اتغير بالتدريج.

الحاجة نادية سألت بقلق:

— «في إيه يا أحمد؟ إيه اللي مكتوب؟»

لكنه ما ردش.

خد الموبايل من على الترابيزة، وكأنه مش مصدق اللي شايفه.

فقلت أنا:

— «البيت متسجل باسمي، واتشرى بفلوسي قبل الجواز. وكل المستندات اللي تثبت ده موجودة عند المحامي. أما الشركة، فهي شركتي أنا، وأنا اللي أسستها وطورتها بفلوسي ومجهودي. ومفيش أي مستند بيدي لأي حد فيكم حق التصرف في ممتلكاتي.»

سالي فتحت بقها بدهشة.

— «يعني إنتِ بتقولي إن أحمد معندوش حاجة هنا؟»

رديت:

— «أنا ما قلتش إنه معندوش حاجة. أنا بقول إن مش من حق أي حد يعتبر ممتلكاتي ملكه لمجرد إنه قريب مني.»

أحمد رفع عينه وبصلي بغضب.

— «إنتِ مخبية عني كل ده ليه؟»

ضحكت بمرارة.

— «مخبية إيه يا أحمد؟ إنت كنت عارف إن البيت باسمي من يوم ما اشتريناه، وكنت عارف إني صاحبة الشركة من قبل ما نتجوز. لكنك مع الوقت بدأت تتكلم عن فلوسي كأنها فلوسك، وعن شغلي كأنه ملكك. ولما والدتك بدأت تتدخل في كل حاجة، إنت ما اعترضتش.»

حاول يقاطعني، لكني كملت:

— «أنا ما جبتش المستندات دي علشان أعايرك أو أحرجك. أنا جبتها علشان أنهي فكرة إن أي حد في العيلة يقدر يقرر عني، أو ياخد حاجة تخصني من غير إذني.»

الحاجة نادية بدأت تغير نبرة صوتها.

— «يا بنتي، إحنا أهل، ومفيش داعي للكلام الكبير ده. أنا لما أخدت اللحمة، كنت بساعد بنتي، وما كنتش أقصد أزعلك.»

بصيت لها مباشرة.

— «ولو كنتِ طلبتي مني، كان ممكن أوافق وأدي سالي جزءًا منها. لكن إنتِ ما طلبتيش. إنتِ قررتي إن تعبي ملكك، ولما اعترضت، ضربتيني.»

ساد الصمت في الصالون.

ولأول مرة، ما لقيتش حد بيحاول يبرر اللي حصل.

لكن أحمد، بدل ما يعترف بغلطه، قال جملة كشفت لي إنه لسه مش فاهم المشكلة.

— «طيب، إنتِ عايزة إيه دلوقتي؟ عايزة تطرديني من البيت علشان شوية لحمة؟»

هزيت رأسي ببطء.

— «لأ يا أحمد. اللحمة كانت آخر نقطة، مش أول نقطة.»

وبعدين حطيت الموبايل على الترابيزة، وطلعت من شنطتي ظرفًا أبيض.

كان الظرف ده موجود معايا من الصبح، وكنت مترددة إذا كنت هستخدمه ولا لأ.

لكن بعد اللي حصل، ما بقاش عندي أي سبب للتردد.

مديته له وقلت:

— «افتحه واقرأ اللي جواه كويس. وبعدها قرر إذا كنت لسه شايف إن المشكلة كلها في أربع كيلو لحمة اترموا في الزبالة.»

فتح أحمد الظرف، وسحب الورقة الأولى.

قرأ أول سطر.

وبعدين رجع قرأه مرة تانية.

إيده بدأت ترتعش، وعينه اتسعت بشكل ما شفتوش عليه قبل كده.

الحاجة نادية قربت منه بسرعة.

— «إيه الورقة دي يا ابني؟ إنت مالك؟»

رفع أحمد رأسه وبصلي، وصوته خرج متقطعًا:

— «ليلى… إنتِ فعلًا عملتي كده؟»

ما رديتش.

لأن الورقة اللي كانت في إيده ما كانتش مجرد مستند عن ملكية البيت أو الشركة.

كانت متعلقة بقرار اتخذته من فترة، بعد ما اكتشفت أمورًا ما كنتش أتخيل إن جوزي ممكن يخبيها عني.

قرار لو اتنفذ، مش هيغير شكل علاقتنا بس…

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى