روايات وقصص

الجزء الثاني والاخير بقلم محمد عبده

الجزء الثاني: السؤال اللي خلّى جوزي يفقد ثقته بنفسه! وقفت مكاني وبصيت لمدير الرحلة، واسمه محمود، وأنا مش مصدقة السؤال اللي سمعته منه. «حضرتك بتسألني أنا إذا كنت عايزة الرحلة تتلغي؟» هز راسه باحترام وقال: «أيوه يا فندم. الطيارة مش هتتحرك غير لما نتأكد إن كل حاجة تمام».

قبل ما أقدر أرد، سمعت صوت فارس جاي من عند باب الطيارة.
«محمود! إنت بتعمل إيه؟ ارجع مكانك فورًا!»
كان فارس واقف عند مدخل الطيارة، ووشه متغير من الغضب.
نزل على السلم بسرعة، وبص لي كأنه مش قادر يصدق إني فعلًا مشيت.
«نهى، إنتِ بتعملي إيه بالظبط؟ إحنا عندنا مؤتمر مهم، ووراينا مواعيد والتزامات. مش معقول توقفي رحلة كاملة عشان كرسي!»
بصيت له بهدوء وقلت:
«أنا ماوقفتش أي رحلة يا فارس. أنا بس نزلت من طيارة مش حابة أكون موجودة فيها».
رد بعصبية:
«بطلي التصرفات الطفولية دي! اطلعي الطيارة، واقعدي في مكانك، ونخلص من الموضوع ده».
كان بيتكلم بصوت عالي، والـ12 مدير اللي كانوا معاه بدأوا يظهروا عند باب الطيارة، وكل واحد فيهم بيحاول يفهم إيه اللي بيحصل.
أما سالي، فكانت واقفة وراه، ماسكة شنطتها الصغيرة، وبتحاول تخفي ابتسامة خفيفة على وشها.
بصيت لها للحظة، وبعدها رجعت بصيت لفارس.
«إنت اللي قلت لها تقعد في مكاني، وإنت اللي قررت تحرجني قدام موظفينك، وإنت كمان اللي طلبت مني أفتكر مكاني».
سكت لحظة، وكأنه ماكانش متوقع إني أكرر كلامه قدام الناس.
وبعدين قال باستخفاف:
«أنا ماقصدتش أحرجك. أنا صاحب الشركة، ومن حقي أرتب أماكن الجلوس بالطريقة اللي تناسب شغلي».
ابتسمت ابتسامة بسيطة وقلت:
«طبعًا، دي شركتك وإنت حر في ترتيب المقاعد. وأنا كمان حرة إني ما أسافرش».
لفيت عشان أمشي، لكنه مسك نفسه بالعافية من إنه يلحقني.
«استني يا نهى! إنتِ فاهمة إننا بنتكلم عن رحلة خاصة؟ مش هينفع نغير كل حاجة لمجرد إنك زعلتي».
وقفت وبصيت له.
«الغريب يا فارس إنك شايف إن تغيير مكاني مشكلة كبيرة، لكن إهانتي قدام 12 مدير مش مشكلة عندك».
للحظة، ماعرفش يرد.
لكن سالي تدخلت بسرعة، وبصوت ناعم قالت:
«يا جماعة، أعتقد إن فيه سوء تفاهم بسيط. أنا ممكن أقوم من مكاني وأقعد ورا، ومش مستاهلة كل ده».
كانت بتحاول تظهر بمظهر البريئة اللي مش عايزة تعمل مشكلة.
لكن كلامها ماكانش بيحل أي حاجة.
لأن المشكلة ماكانتش في مكان جلوسها، بل في تصرف فارس نفسه.
بصيت لها وقلت:
«مش محتاجة تقومي يا سالي. إنتِ ما أجبرتيش نفسك تقعدي هنا. فارس هو اللي اختار يحطك في مكاني».
اتغيرت ملامحها للحظة، وبصت لفارس كأنها مستنية منه يدافع عنها.
وفعلًا، اتدخل على الفور.
«كفاية يا نهى! مش هسمح لك تتكلمي مع مساعدتي بالطريقة دي».
ضحكت بهدوء من غير ما يكون في ضحكتي أي فرحة.
«مساعدتك؟ أنا ما غلطتش فيها. أنا بتكلم مع جوزي اللي بقى شايف إن موظفة عنده أهم من احترام مراته».
في اللحظة دي، واحد من المديرين الكبار، اسمه عمر السيوفي، تقدم خطوة وقال بحذر:
«أستاذ فارس، يمكن الأفضل نهدى شوية ونحل الموضوع بعيد عن باقي الفريق».
فارس لف ناحيته بسرعة.
«عمر، دي مشكلة عائلية، ومش عايز أسمع أي تعليق من حد».
عمر رجع خطوة لورا وسكت.
لكن قبل ما فارس يكمل كلامه، محمود مدير الرحلة تدخل مرة تانية.
«بعد إذن حضرتك يا أستاذ فارس، أنا محتاج أعرف قرار مدام نهى قبل ما أدي تعليمات لفريق الطيران».
فارس بص له بحدة.
«قرار إيه؟ أنا اللي مسافر، وأنا المسؤول عن الرحلة!».
محمود رد باحترام، لكن بنبرة ثابتة:
«أنا مقدر كلام حضرتك، لكن فيه إجراءات لازم نمشي عليها قبل الإقلاع».
فارس بدأ يفقد أعصابه.
«إجراءات إيه دي؟ أنا بسألك سؤال مباشر: الطيارة جاهزة ولا لأ؟».
محمود ما ردش عليه فورًا.
بدل كده، بص لي وقال:
«يا فندم، حضرتك حابة تكملي السفر، ولا نلغي الرحلة ونرتب كل حاجة من جديد؟».
في اللحظة دي، اختفت كل علامات الثقة من وش فارس.
وبص لمحمود، ثم بص لي، وكأنه بدأ يشك إن فيه حاجة أكبر من مجرد خلاف على كرسي.
أما أنا، فكنت بدأت أفهم إن فيه تفاصيل في الرحلة دي جوزي ماكانش حابب أتكلم عنها.
لكن قبل ما أقول أي كلمة، رن موبايل محمود.
بص للشاشة، ورد على المكالمة، واستمع لثوانٍ من غير ما يتكلم.
وبعدين قال جملة واحدة خلت وش فارس يتغير تمامًا:
«أيوه، مدام نهى قدامي دلوقتي… أيوه، هي نزلت من الطيارة بالفعل».
سكت محمود مرة تانية، وبعدها قال:
«حاضر يا فندم، هبلغها فورًا».
قفل المكالمة، ورفع عينه ناحيتي.
«مدام نهى، فيه اتصال لحضرتك من الإدارة، وعايزين يتأكدوا من قرارك بنفسك قبل أي خطوة».
فارس اتقدم بسرعة.
«مين اللي اتصل؟ وإيه اللي بيحصل هنا؟».
لكن محمود اكتفى بالرد:
«دي تعليمات الإدارة يا أستاذ فارس».
ولأول مرة من ساعة ما عرفته، شفت جوزي واقف مش عارف يتصرف، قدام موظفينه، ولا قادر يفرض سيطرته بالطريقة اللي متعود عليها.
مد إيده ناحيتي وقال بصوت أوطى:
«نهى، تعالي نتكلم لوحدنا».
بصيت له وقلت:
«دلوقتي افتكرت إنك عايز تتكلم معايا لوحدنا؟».
نزل عينه للحظة، وبعدها قال:
«أنا أقدر أشرح لك كل حاجة».
سألته بهدوء:
«كل حاجة؟ حتى سبب إصرارك إن سالي تسافر معاك النهارده؟».
وشه اتغير.
وسالي، اللي كانت واقفة وراه، اتراجعت خطوة صغيرة.
الحركة دي كانت بسيطة، لكني لاحظتها.
ولاحظت كمان إن فارس ما ردش على سؤالي.
بدل كده، قال بسرعة:

السابق1 من 4
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى