روايات وقصص

الجزء الاول

ظللت أحدق في الصورة، ويدي ترتجف حول الهاتف.

قلت بصوت بالكاد خرج مني:

— ماذا… ماذا أرى بالضبط؟

اقتربت سارة مني، وأشارت إلى الجزء الخلفي من الصورة.

— كبّري أكثر.

فعلت.

كانت الصورة تبدو في البداية عادية جدًا؛ شاطئ البحيرة، الأشجار الكثيفة، وبعض الخيام البعيدة.

لكن عندما كبّرت الجزء الموجود خلف الخيمة، ظهر شيء جعل معدتي تنقبض.

كان هناك شخص يقف بين الأشجار.

لم يكن واضحًا بما يكفي لأتعرف على وجهه، لكنه كان يرتدي سترة داكنة وقبعة تخفي معظم ملامحه.

قلت:

— من هذا؟

هزت سارة رأسها بسرعة.

— لا أعرف.

ثم صمتت للحظات قبل أن تضيف:

— أو بالأحرى… لم أكن أريد أن أعرف.

نظرت إليها بحدة.

— سارة، ابنتي اختفت منذ عام. لا تتحدثي معي بالألغاز. أريد الحقيقة.

خفضت عينيها وقالت:

— ليان التقطت هذه الصورة قبل اختفائها بساعات.

توقفت أنفاسي.

— كيف تعرفين؟

— لأنها أرسلتها لي.

فتحت عيني بدهشة.

— أرسلتها لكِ؟

أومأت.

— نعم. وبعدها بدقائق، اتصلت بي.

— وماذا قالت؟

ترددت سارة طويلًا.

ثم قالت:

— قالت إن هناك شيئًا غريبًا يحدث في المخيم.

شعرت ببرودة تسري في جسدي.

— ماذا كان يحدث؟

نظرت سارة خلفها، وكأنها تخشى أن يكون أحد يراقبها.

ثم همست:

— ليان كانت تعتقد أن شخصًا ما كان يتبعها.

وضعت الهاتف على الطاولة.

— ولماذا لم تخبري الشرطة؟

ارتعشت شفتاها.

— لأنني خفت.

— خفت من ماذا؟

لم تجب مباشرة.

بدلًا من ذلك، أخرجت من جيب سترتها ورقة صغيرة مطوية.

وضعتها أمامي.

فتحتها.

كانت عليها كلمات مكتوبة بخط ليان.

عرفت خطها فورًا.

كان مكتوبًا:

“إذا حدث لي شيء، لا تثقي في الشخص الذي سيخبرك أنني هربت.”

شعرت بدوار شديد.

— ماذا يعني هذا؟

قالت سارة:

— في الليلة الأولى، أخبرتني ليان أنها وجدت شيئًا داخل حقيبة أحد المشرفين.

— ماذا وجدت؟

— لم تخبرني.

— لماذا؟

— قالت إنها ستخبرني في اليوم التالي، بعد أن تتأكد.

حدقت في الورقة.

— وهل كان هذا قبل اختفائها؟

— نعم.

سكتنا لثوانٍ طويلة.

ثم قالت سارة:

— في صباح اليوم التالي، رأيت ليان تتحدث مع أحد المعلمين خلف مبنى الإدارة.

— أي معلم؟

رفعت عينيها إليّ.

— الأستاذ كريم.

تجمدت في مكاني.

كان كريم أحد المشرفين على الرحلة.

تذكرت وجهه.

كان الرجل الذي أخبرني يوم اختفاء ليان أن ابنتي ربما تكون قد ضاعت في الغابة.

قالت سارة:

— بعد أن انتهت ليان من الحديث معه، بدت خائفة جدًا.

— وماذا حدث بعدها؟

— عادت إلى الخيمة، ثم قالت لي إنها ستذهب إلى الشاطئ لبعض الوقت.

— وهذا هو الوقت الذي اختفت فيه؟

أومأت.

ثم أضافت:

— لكن هناك شيء آخر لم أخبر الشرطة به.

اقتربت منها.

— ماذا؟

قالت:

— عندما عدت إلى الخيمة بعد عشر دقائق، وجدت هاتف ليان على الأرض.

حدقت فيها.

— لكن هاتفها اختفى معها!

— هذا ما جعلني أخاف.

— ماذا فعلتِ بالهاتف؟

بتلعت ريقها.

— أخذته.

— ولماذا؟

— لأنني كنت أريد معرفة ما الذي كانت تخفيه.

نظرت إليها بغضب.

— احتفظتِ به طوال هذا العام؟

هزت رأسها.

— لا.

ثم أخرجت الهاتف من يدي وأشارت إلى الغطاء البنفسجي.

— هذا ليس الهاتف الذي وجدته في ذلك اليوم.

توقفت.

— ماذا تقصدين؟

قالت:

— الهاتف الذي وجدته كان بلا غطاء.

شعرت بأن شيئًا خطيرًا يقترب.

— إذن من وضع هذا الغطاء؟

رفعت سارة عينيها نحوي.

— هذا ما لا أعرفه.

ثم فتحت الهاتف وأشارت إلى مجلد مخفي.

— لكن قبل أن أعيده إليك، اكتشفت شيئًا آخر.

ضغطت على المجلد.

ظهرت أمامنا مجموعة من الصور.

صور التقطتها ليان في الأيام التي سبقت الرحلة.

صور للمدرسة.

للحافلة.

للمخيم.

ولأشخاص لم أعرفهم.

ثم ظهرت صورة جعلتني أتوقف عن التنفس مرة أخرى.

كانت صورة التقطت داخل غرفة الفندق التي أقام فيها المشرفون.

وفي زاوية الصورة ظهر شيء لم يكن من المفترض أن يكون هناك.

ملف بني كبير، وعليه اسم ابنتي كاملًا.

رفعت رأسي ببطء نحو سارة.

— لماذا كان اسم ليان على ملف داخل غرفة المشرفين؟

قالت سارة بصوت منخفض:

— لأن ليان لم تكن مجرد طالبة اختفت في رحلة مدرسية.

ثم أضافت:

— كانت قد اكتشفت شيئًا قبل الرحلة بأيام.

السابق1 من 4
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى