
— ماذا اكتشفت؟
نظرت إلى باب منزلي.
ثم قالت:
— اكتشفت أن شخصًا في المدرسة كان يراقبها.
وفي تلك اللحظة، سمعنا صوت سيارة تتوقف أمام المنزل.
تبادلت أنا وسارة النظرات.
ثم انطفأت أنوار السيارة.
وبعد ثوانٍ…
سمعنا طرقًا على الباب.
ثلاث طرقات بطيئة.
طرق… طرق… طرق.
الجزء الثالث
تجمدت أنا وسارة في مكاننا.
ظل الطرق على الباب يتردد داخل المنزل.
طرق… طرق… طرق.
همست سارة:
— لا تفتحي.
نظرت إليها.
— لماذا؟
قالت وهي ترتجف:
— لأنني لم أخبرك بكل شيء.
اقتربت من النافذة بحذر، وأبعدت الستارة قليلًا.
كانت السيارة لا تزال متوقفة أمام المنزل.
لكن لم يكن هناك أحد يقف بجانبها.
ثم جاء طرق آخر.
هذه المرة كان أقوى.
طرق… طرق… طرق.
قلت:
— ربما تكون الشرطة.
هزت سارة رأسها.
— الشرطة لا تأتي بهذه الطريقة.
نظرت إلى شاشة الهاتف.
كانت الساعة تقترب من منتصف الليل.
ثم وصل إشعار جديد إلى هاتف ليان.
تجمدت.
الهاتف الذي ظل مغلقًا طوال العام، والذي لم يظهر عليه أي نشاط منذ اختفائها…
أضاءت شاشته.
ظهر إشعار برسالة جديدة.
كانت الرسالة من رقم مجهول.
فتحتها.
وكانت عبارة واحدة فقط:
“لا تثقي بسارة.”
رفعت عيني نحوها.
في اللحظة نفسها، لاحظت سارة الرسالة.
تراجعت خطوة.
— أقسم لكِ أنني لم أرسلها.
قلت:
— إذن من أرسلها؟
لم تجب.
ثم وصل إشعار ثانٍ.
“اسأليها عن ليلة الرحلة.”
شعرت بقشعريرة تسري في جسدي.
التفتُّ إلى سارة.
— ماذا حدث في ليلة الرحلة؟
صمتت.
— سارة!
بدأت دموعها تنهمر.
— لم أكن أريد أن أخبرك.
— أخبريني الآن!
جلست على الكرسي ووضعت يديها على وجهها.
— في الليلة الأولى، استيقظت ليان في منتصف الليل.
— ماذا حدث؟
— قالت إنها سمعت شخصًا يمشي حول الخيمة.
— وهل رأيتما أحدًا؟
هزت رأسها.
— لا.
ثم رفعت عينيها نحوي.
— لكن ليان خرجت من الخيمة.
— وحدها؟
— نعم.
— وأنتِ؟
— تبعتها.
توقفت للحظة.
— رأيتها تقف بالقرب من الأشجار وتتحدث مع شخص.
شعرت بأن قلبي انقبض.
— من كان ذلك الشخص؟
قالت:
— لم أتمكن من رؤية وجهه.
ثم أضافت:
— لكنني سمعت ليان تقول له: “أنت وعدتني أنك لن تفعل ذلك.”
سألتها:
— وماذا حدث بعد ذلك؟
— الرجل اقترب منها، ثم قالت ليان إنها لن تسكت.
— عن ماذا؟
هزت رأسها.
— لم أسمع.
ثم تابعت:
— عندما عدت إلى الخيمة، كانت ليان غاضبة جدًا. قالت لي إنني يجب ألا أخبر أي شخص بما رأيته.
— ولماذا؟
— قالت إن الأمر يتعلق بأحد الأشخاص في المدرسة.
سكتت.
ثم قالت:
— وفي صباح اليوم التالي، عندما ذهبت ليان إلى الشاطئ، كانت تحمل هاتفها.
— لكنك قلتِ إنك وجدته داخل الخيمة!
خفضت رأسها.
— كذبت.
شعرت بالصدمة.
— لماذا؟
قالت:
— لأنني عندما رأيتها تتحدث مع ذلك الشخص، التقطت صورة له من بعيد.
ثم أخرجت هاتفًا آخر من حقيبتها.
— وكانت الصورة موجودة عندي.
فتحت المعرض.
ظهرت صورة ضبابية.
كان الشخص يقف بين الأشجار
نفس الشخص الموجود في الصورة الأخيرة على هاتف ليان.
لكن هذه المرة كان وجهه أوضح قليلًا.
كبرت الصورة.
ثم شعرت بأن الأرض تميد بي.
كنت أعرف هذا الوجه.
رأيته عشرات المرات خلال العام الذي بحثت فيه عن ابنتي.
كان الرجل الذي ظهر أمام الكاميرات، وتحدث إلى الصحفيين، وشارك الشرطة في عمليات البحث.
كان الشخص الذي قال لي يوم اختفاء ليان:
“لا تفقدي الأمل يا مدام نادية.”
كان الأستاذ كريم.
مشرف الرحلة.
قلت بصوت مرتجف:
— كان هو.
قالت سارة:
— نعم.
قبل أن أتمكن من قول أي شيء، جاء الطرق على الباب مرة أخرى.
لكن هذه المرة لم تكن هناك ثلاث طرقات.
كان شخص ما يضرب الباب بعنف.
دق! دق! دق!
ثم سمعنا صوت رجل من الخارج:
— مدام نادية؟ افتحي الباب. يجب أن نتحدث.
عرفت الصوت.
كان صوت الأستاذ كريم.
وضعت سارة يدها على فمها.
همست:
— كيف عرف أننا هنا؟
نظرت إلى هاتف ليان.
وصل إشعار ثالث.
فتحته.
وكانت الرسالة أقصر من الرسالتين السابقتين:
“هو يعرف أن الهاتف عاد إليك.”
شعرت ببرودة في أطرافي.
ثم جاءت رسالة رابعة.
لكن هذه المرة لم تكن كلمات.
كانت صورة.
فتحتها.
وتوقفت أنفاسي.
كانت الصورة لليان.
لم تكن قديمة.
كانت ليان تقف أمام جدار أبيض، تنظر مباشرة إلى الكاميرا.
وفي يدها ورقة مكتوب عليها:
“أمي، إذا كنتِ ترين هذه الصورة… فأنا ما زلت حية.”
سقط الهاتف من يدي.
رفعت عيني نحو سارة.
وقبل أن أتمكن من الكلام، انطفأت أنوار المنزل بالكامل.
وفي الظلام…
سمعت صوت المفتاح وهو يدور داخل قفل الباب.
شخص ما كان يحاول الدخول.
الجزء الرابع
تراجعت أنا وسارة إلى الخلف، بينما استمر المفتاح في الدوران داخل القفل.
لم أفهم كيف يمكن لشخص أن يملك مفتاح منزلي.
ثم تذكرت شيئًا.
قبل اختفاء ليان بأشهر، كنت قد أعطيت نسخة من مفتاح المنزل لمدرسة ابنتي، لأنهم كانوا يرسلون أحيانًا أوراقًا أو أغراضًا خاصة بها.
لكن لماذا كان المفتاح مع كريم؟
أمسكت سارة بيدي وهمست:
— علينا أن نخرج من الباب الخلفي.
هززت رأسي.
— لا.
— لماذا؟
نظرت إلى هاتف ليان.
— لأن الرسالة قالت إنه يعرف أن الهاتف عاد إليّ. ربما يريدنا أن نهرب.
ثم جاء صوت المفتاح مرة أخرى.
لكن القفل لم يفتح.
سمعنا كريم يقول من الخارج:
— نادية، أعلم أنك بالداخل.
لم أجب.
— افتحي الباب وسنتحدث بهدوء.
نظرت إلى سارة.
— هل لديكِ دليل آخر؟
أخرجت هاتفها بسرعة.
— لدي تسجيل.
— تسجيل ماذا؟
— الحديث الذي دار بين ليان وكريم ليلة الرحلة.
شعرت بأن قلبي توقف.
— كيف حصلتِ عليه؟
— ليان أرسلته لي قبل اختفائها.
فتحت التسجيل.
في البداية كان الصوت ضعيفًا، ثم سمعنا صوت ليان:
— لماذا تفعل هذا؟
ثم جاء صوت كريم:
— لأنك لا تفهمين ما الذي يمكن أن يحدث إذا تكلمتِ.
قالت ليان:
— سأخبر أمي.
رد كريم:
— لن تصدقك.
ثم انقطع التسجيل.
نظرت إلى سارة.
— لماذا لم تعطِ هذا للشرطة؟
قالت:
— حاولت.
— ماذا؟
— في اليوم التالي لاختفاء ليان، ذهبت إلى مركز الشرطة.
— وماذا حدث؟
— قبل أن أريهم التسجيل، اتصل بي شخص وقال إن عائلتي ستتعرض للأذى إذا تحدثت.
تجمدت.
— من اتصل؟
هزت رأسها.
— لم أعرف.
ثم أضافت:
— لكنني احتفظت بالتسجيل.
فجأة سمعنا صوت ارتطام قوي بالباب.
ضربة واحدة… ثم ثانية.
بدأ الباب يهتز.
قلت:
— يجب أن نتصل بالشرطة.
أخرجت هاتفي، لكن لم تكن هناك شبكة.
حدقت في الشاشة.
— هذا مستحيل.
قالت سارة:
— الشبكة كانت تعمل قبل دقائق.
ثم نظرت إلى هاتف ليان.
كان لا يزال متصلًا بشبكة الإنترنت.
قلت:
— هاتف ليان يعمل.
— ماذا تقصدين؟
— إذا كان الهاتف متصلًا بالإنترنت، يمكنني إرسال الموقع.
فتحت تطبيق تحديد الموقع.
ظهرت نقطة على الخريطة.
شعرت بالغضب بدلًا من الخوف.
قلت:
— طوال عام وأنا أبحث عنها.
ثم أمسكت بمفتاح سيارتي.
— لن أضيع دقيقة أخرى.
قالت سارة:
— لن تذهبي وحدك.
نظرت إليها.
— لقد قال إن آتي وحدي.
— وهذه بالضبط هي المشكلة.
في الخارج، ساد الصمت فجأة.
لم نعد نسمع صوت كريم.
اقتربت من النافذة.
السيارة اختفت.
قلت:
— لقد رحل.
لكن سارة أمسكت بذراعي.
— لا تخرجي الآن.
— لماذا؟
أشارت إلى الهاتف.
وصلت صورة جديدة.
فتحتها.
كانت صورة لمنزلنا.
التقطت الصورة من الخارج قبل لحظات.
وكانت سيارتي ظاهرة في الصورة.
ثم نظرت إلى أسفل الصورة.
ظهر وقت الالتقاط.
منذ دقيقة واحدة.
شعرت بقشعريرة.
كان هناك شخص يراقب منزلنا.
وفي اللحظة التالية وصلت صورة أخرى.
كانت صورة لفتاة تقف داخل غرفة مظلمة.
فتاة تشبه ليان بشكل لا يمكن أن يكون مجرد مصادفة.
لكن وجهها لم يكن واضحًا.
وتحت الصورة ظهرت كلمات:
“هذه ليست آخر مرة سترين فيها ابنتك.”
ثم ظهر رقم عد تنازلي على الشاشة.
59:59
58:58
57:57
نظرت إلى سارة.
— ماذا يعني هذا؟
قالت وهي ترتجف:
— لا أعرف.
ثم انخفض صوتها:
— لكنني أعتقد أن لدينا أقل من ساعة لمعرفة مكان ليان.
وبينما كنا نستعد للخروج، وصل آخر إشعار.
لم يكن من الرقم المجهول.
كان من رقم ليان القديم.
ظهرت رسالة واحدة فقط:
“أمي… لا تأتي إلى المبنى. إنه فخ.”
ثم ظهرت رسالة ثانية بعد ثوانٍ:
“ابحثي عن الغرفة رقم 17 في المدرسة.”
حدقت في الشاشة.
الغرفة رقم 17؟
لكن مدرستنا لم يكن بها أصلًا غرفة بهذا الرقم.
إلا أن سارة بدأت تبكي عندما قرأت الرسالة.
وقالت:
— بل كانت هناك غرفة.
نظرت إليها.
— أين؟




