منوعات

الجزء الثاني والثالث والرابع هنا بقلم محمد عبده

الجزء الثاني: السر اللي قلب الموازين

فضل أدهم واقف مكانه، عينيه متعلقة بأبويا، ووشه اتغير تمامًا. أما عمي محمود، فكان بيبص لأبويا وكأنه شاف شبح قدامه.

أبويا قرب مني، وحط إيده على كتفي وقال بهدوء:

«إنتِ كويسة يا بنتي؟ والبنات عاملين إيه؟»

هزيت راسي وقلت: «أنا كويسة يا بابا، متقلقش.»

أدهم حاول يستعيد ثقته بنفسه، وقال بتوتر:

«إيه اللي جابك هنا يا عمي عبد الرحمن؟ وإنت عرفت منين إن نور هنا؟»

أبويا بص له وقال ببرود:

«أنا جيت مع بنتي وحفيدتي، ولا لازم آخد إذن منك عشان أشوفهم؟»

عمي محمود تدخل بسرعة وقال:

«يا عبد الرحمن، إحنا أهل، ومفيش داعي نكبر الموضوع. دي مجرد مشكلة عائلية، وهنحلها بين بعض.»

أبويا ضحك ضحكة قصيرة وقال:

«مشكلة عائلية؟ ابنك واقف بيقبل واحدة تانية قدام مراته وبناته، وإنت كل اللي مضايقك إنه اتكشف؟»

عمي محمود حاول يغير الكلام:

«الشباب ساعات بيغلطوا، والست العاقلة بتعدي الأمور عشان بيتها.»

أبويا رد عليه:

«الست العاقلة مش معناها الست اللي تقبل الإهانة وتسكت.»

في اللحظة دي، البنت اللي كانت واقفة جنب أدهم قربت منه وهمست بصوت مسموع:

«أدهم، إحنا هنفضل واقفين هنا كتير؟ إنت قلت لي إنك خلصت من الجوازة دي من زمان!»

بصيت لها، وبعدها بصيت لأدهم.

قلت بهدوء:

«خلصت من جوازتنا إمتى؟ أنا آخر مرة راجعت معاك كنت لسه مراتك وأم بناتك، ولا حصل طلاق من غير ما أعرف؟»

أدهم اتلخبط وقال:

«متدخليش في الكلام ده دلوقتي يا نور.»

ضحكت بسخرية وقلت:

«غريبة! لما كنت بتخونني كنت شايف إن ده حقك، لكن لما أسألك عن جوازنا يبقى مش وقته؟»

أبويا طلب من أحد العاملين في الميناء يجيب لنا كرسيين، وقعدت وأنا شايلة البنات.

وبعدين طلع موبايله واتصل بشخص.

قال له:

«أستاذ سامح، إحنا وصلنا. ابعت الأوراق اللي اتفقنا عليها، وخلي المحامي يكون جاهز.»

أدهم أول ما سمع اسم المحامي، اتغيرت ملامحه.

قال بعصبية:

«محامي إيه؟ وإنتوا ناويين تعملوا إيه؟»

أبويا قفل المكالمة وبص له:

«إنت مش محتاج تعرف كل حاجة دلوقتي. لكن من حقك تعرف إن بنتي مش لوحدها، وإنك مش هتقدر تضغط عليها زي ما كنت متخيل.»

عمي محمود حاول يتدخل مرة تانية:

«يا عبد الرحمن، إحنا بينا عيش وملح، ومش معقول توصل الأمور للمحاكم.»

أبويا رد عليه:

«كان المفروض تفكر في الكلام ده قبل ما تهين بنتي وتمنعها تمشي ببناتها.»

بعد دقائق، وصلت عربية سوداء فخمة، ونزل منها راجل في الخمسينات، لابس بدلة رسمية، ومعاه ملف كبير.

أبويا رحب بيه وقال:

«أهلًا يا أستاذ سامح.»

الراجل سلم علينا، وبعدها بص لأدهم وقال:

«أستاذ أدهم المنياوي؟»

أدهم رد بحذر:

«أيوه، مين حضرتك؟»

قال له:

«أنا المستشار القانوني لمجموعة المنياوي البحرية.»

أدهم بص لأبوه باستغراب.

«مجموعة المنياوي البحرية؟ إيه علاقتك بيهم يا عمي عبد الرحمن؟»

أبويا ابتسم وقال:

«واضح إنك نسيت إن فيه حاجات كتير في الدنيا مش بتظهر من أول نظرة.»

فتح الأستاذ سامح الملف، وطلع منه مجموعة مستندات.

وقال:

«إحنا جايين النهارده بخصوص بعض القرارات الإدارية والمالية المتعلقة بالشركة، وفيه مستندات لازم تتراجع قبل ما حضرتك ترجع لمهامك.»

أدهم بدأ يتوتر.

«قرارات إدارية إيه؟ أنا شغال على السفينة، ومليش دعوة بإدارة الشركة!»

أبويا رد:

«وده بالضبط اللي كنت فاكره.»

وبعدين بصلي وقال:

«نور، إنتِ مستعدة تعرفيهم الحقيقة؟»

بصيت لبناتي، وبعدها رفعت عيني لأبويا وقلت:

«أنا تعبت من إني أفضل ساكتة يا بابا. كفاية لحد كده.»

أبويا هز راسه، وبعدها التفت لأدهم وقال:

«أول حاجة لازم تعرفها إن الحساب اللي إنت بتتكلم عنه، واللي فيه سبعة وتلاتين جنيه، ده حساب شخصي بنتي كانت بتستخدمه للمصاريف اليومية. لكن ده مش معناه إنها فقيرة أو ملهاش سند.»

أدهم ابتسم بسخرية وقال:

«حتى لو عندها فلوس، ده مش هيغير حاجة. أنا اللي بصرف على البيت، وأنا اللي كنت مسؤول عنها.»

أبويا فتح ملف تاني وحطه قدامه.

وقال:

«إنت متأكد إنك كنت المسؤول عن كل حاجة؟»

أدهم بص في الورق، وفجأة وشه اصفر.

كانت أول ورقة عبارة عن مستندات ملكية، والتانية كشوف تحويلات مالية، والتالتة عقد شراكة قديم.

رفع عينيه وقال بصوت مهزوز:

«إيه الورق ده؟!»

أبويا رد بهدوء:

«دي مستندات تثبت إن الجزء الأكبر من الشركة اللي إنت بتشتغل فيها مملوك لعيلتي، وإن فيه اتفاقات مالية قديمة كان المفروض تعرف عنها.»

عمي محمود قرب من الورق بسرعة، وبدأ يقلب فيه، وبعدها بص لأبويا بصدمة.

«إنت بتقول إيه يا عبد الرحمن؟!»

أبويا رد:

«بقول الحقيقة اللي كان لازم تعرفوها من زمان.»

لكن المفاجأة الأكبر لسه ما ظهرتش.

لأن الأستاذ سامح فتح ظرفًا بنيًا، وطلع منه مستند أخير، وقال لأدهم:

«وفيه موضوع تاني أخطر من كل ده، متعلق بتصرفات مالية حصلت خلال فترة وجود حضرتك على السفينة.»

أدهم بدأ يتراجع خطوة لورا.

وسأل بصوت منخفض:

«تصرفات مالية إيه؟»

المستشار سامح بص له مباشرة وقال:

«تحويلات خرجت من حسابات الشركة من غير موافقات قانونية، وفيه توقيعات محتاجة مراجعة.»

في اللحظة دي، أدهم بص لأبوه، وأبوه بص له، وكل واحد فيهم كان مستني التاني يتكلم.

أما أنا، فكنت عارفة إن اللي جاي مش مجرد رد اعتبار ليا.

لأن الخيانة اللي اكتشفتها في الميناء كانت مجرد بداية، والحقيقة اللي هتظهر في الأوراق ممكن تكون أكبر بكتير من مجرد علاقة عابرة.

يتبع في الجزء الثالث…
الجزء الثالث: الصدمة اللي محدش كان مستعد لها

أدهم كان واقف قدام المستندات، ووشه شاحب، وإيده بتترعش وهو بيقلب في الأوراق.

حاول يضحك ويظهر إنه مش خايف، وقال:

«الكلام ده كله اتهامات باطلة! أنا عمري ما أخدت جنيه واحد من الشركة، وكل التحويلات دي كانت بعلم الإدارة.»

المستشار سامح رد بهدوء:

«ممتاز، يبقى مش هيكون عندك مانع إننا نراجع كل العمليات المالية، ونطابق التوقيعات، ونعرف مين صاحب التعليمات اللي صدرت بخصوص التحويلات.»

أدهم بص لأبوه بسرعة، وكأنه مستني منه يتدخل وينقذه.

لكن عمي محمود كان مشغول بتقليب الأوراق، وكل شوية يرفع عينيه لأدهم بقلق.

فجأة قال:

«استنى يا سامح، إنت بتتكلم عن تحويلات إيه بالضبط؟»

المستشار فتح صفحة معينة وقال:

«خلال آخر ست شهور، خرجت مبالغ كبيرة من حسابات إحدى الشركات التابعة للمجموعة، واتحولت لحسابات خارجية، وبعض التحويلات اتسجلت باعتبارها مصروفات تشغيل وصيانة، لكن مفيش مستندات كافية تثبت إنها اتصرفت في الغرض المخصص ليها.»

أدهم انفعل:

«أنا كنت مسؤول عن خدمات الركاب، مش عن الحسابات!»

أبويا رد عليه:

«لكن فيه مراسلات طالعة من بريدك الإلكتروني، وفيها موافقات منسوبة ليك.»

أدهم سكت فجأة.

أما البنت اللي كانت واقفة جنبه، فبدأت تبص له باستغراب، وبعدها سألت:

«أدهم، إيه موضوع الفلوس ده؟ إنت قلت لي إن كل حاجة تمام، وإنك قريب هتسيب الشغل وتفتح مشروع خاص بينا!»

بص لها أدهم بغضب:

«اسكتي دلوقتي!»

لكنها ما سكتتش.

قالت بصوت أعلى:

«أنا ماليش دعوة بمشاكلك! إنت اللي وعدتني إنك هتطلق نور، وإنك هتكون حر، وقلت لي إنك صاحب نفوذ في الشركة!»

ضحكت بسخرية وقلت:

«يعني إنتِ كمان كنتِ مستنية الطلاق؟ واضح إن الوعود عنده كتير، بس التنفيذ دايمًا مختلف.»

البنت بصت لي بعصبية وقالت:

«إنتِ متعرفيش حاجة عن علاقتنا!»

رديت عليها بهدوء:

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى