منوعات

الجزء الثاني والثالث والرابع هنا بقلم محمد عبده

«أنا عرفت كفاية لما شوفتك في حضنه قدام بناتي.»

أبويا طلب منها تبعد عن النقاش، وبعدها التفت للمستشار سامح.

«كمل يا أستاذ سامح.»

المستشار طلع ورقة جديدة وقال:

«فيه كمان مراجعة لعقد تعيين أدهم، لأن المنصب اللي كان بيشغله مرتبط بشروط واضحة، من ضمنها الالتزام بلوائح الشركة والمحافظة على سمعتها.»

أدهم رفع صوته:

«إنتوا مش من حقكم تفصلوني لمجرد مشكلة شخصية!»

أبويا رد:

«محدش بيتكلم عن مشكلة شخصية. إحنا بنتكلم عن مخالفات إدارية ومالية، وكل حاجة هتتراجع بالقانون.»

عمي محمود حاول يهدّي الأمور:

«يا جماعة، خلينا نرجع البيت ونتكلم براحتنا. نور ترجع معانا، وأنا هتصرف مع ابني.»

بصيت له وقلت:

«أنا مش راجعة مع حد. أنا هرجع مع أبويا وبناتي، وأي كلام بيني وبين أدهم هيكون عن طريق المحامي.»

أدهم قرب مني وقال بصوت منخفض:

«نور، إنتِ بتعملي إيه؟ إنتِ عايزة تدمري مستقبلي عشان شفتيني مع واحدة؟»

بصيت في عينيه وقلت:

«أنا مش بدمر مستقبلك يا أدهم. إنت اللي اخترت طريقك، وأنا بس بطلت أشيل نتيجة اختياراتك.»

وبعدين كملت:

«فاكر لما كنت بتكلمني من السفر وتقول لي إنك تعبان ومحتاج فلوس عشان مصاريف البنات؟ كنت ببعتلك كل اللي أقدر عليه، وأوقات كنت بستلف عشان أوفر لك اللي بتطلبه. كنت فاكرة إنك بتبني مستقبلنا، لكن واضح إنك كنت بتبني حياة تانية بعيد عننا.»

أدهم حاول يمسك إيدي، لكن أبويا وقف بينا.

وقال له بحزم:

«متلمسهاش.»

في اللحظة دي، موبايل المستشار سامح رن.

رد عليه، وفضل ساكت وهو بيسمع، وبعدها ملامحه اتغيرت.

قال:

«تمام، ابعتوا النسخة فورًا.»

قفل المكالمة وفتح رسالة على جهازه اللوحي.

وبعد ما قرأها، بص لأبويا وقال:

«فيه تطور جديد يا فندم. المراجعة الأولية كشفت إن فيه تحويلة كبيرة تمت قبل سفر أدهم بأيام، والمبلغ خرج من حساب شركة تابعة للمجموعة واتحول لشركة باسم شخص قريب منه.»

أدهم اتوتر جدًا وقال:

«مين الشخص ده؟»

المستشار سامح رفع عينيه من الشاشة وقال:

«اسم صاحبة الشركة هو…»

وقبل ما يكمل، البنت اللي كانت مع أدهم بدأت ترجع لورا بخوف.

لأن الاسم اللي كان ظاهر على الشاشة هو اسمها هي!

صرخت:

«ده مستحيل! أنا مليش علاقة بأي فلوس! أدهم هو اللي طلب مني أمضي على أوراق، وقال لي إنها إجراءات تخص شغله!»

أدهم بص لها بغضب شديد:

«إنتِ بتكدبي!»

ردت وهي بتعيط:

«أنا معايا كل الرسائل اللي بعتّهالي، وكل حاجة بينا موجودة على موبايلي!»

هنا فهمت إن الموضوع أكبر من خيانة زوجية، وإن كل واحد فيهم ممكن يكون مخبي سر عن التاني.

أبويا طلب من المستشار إنه يحافظ على كل المستندات، وإن التحقيق يمشي في طريقه القانوني.

وبعدين بص لأدهم وقال:

«كنت فاكر إن بنتي ضعيفة عشان حسابها فيه سبعة وتلاتين جنيه؟ الحقيقة إنك عمرك ما حاولت تعرف هي مين، ولا تعرف العيلة اللي اتجوزتها منها.»

أدهم نزل عينيه للأرض لأول مرة.

لكن قبل ما نتحرك، عمي محمود قرب من أبويا وقال بصوت منخفض:

«عبد الرحمن، فيه حاجة لازم تعرفها… أنا كنت عارف إن أدهم بيخبي عن نور موضوع مهم، لكن مكنتش أعرف إنه وصل للدرجة دي.»

أبويا سأله:

«إيه الموضوع؟»

عمي محمود بص لي، وبعدها قال:

«فيه عقد قديم بين العيلتين، وأدهم كان بيحاول يلغيه من غير ما نور تعرف. والعقد ده ليه علاقة بحقوق بناتك التوأم.»

حسيت إن قلبي وقع.

حقوق بناتي؟!

إيه العقد اللي بيتكلم عنه؟

وليه أدهم كان عايز يلغيه في السر؟

وفجأة، أبويا بص لي وقال جملة خلتني أعرف إن المفاجأة الحقيقية لسه جاية:

«نور، لازم تعرفي إن بناتك مش مجرد ورثة في الموضوع ده… هما أصحاب الحق الأساسي في حاجة أبوكي كان مخبيها ليكي من سنين.»

يتبع في الجزء الرابع…
الجزء الرابع: الميراث اللي كان مخفي عني

فضلت باصة لأبويا وأنا مش فاهمة أي حاجة.

قلت له بقلق: «بابا، إنت بتتكلم عن إيه؟ إيه اللي بناتي ليهم علاقة بيه؟ وإيه العقد اللي عمي محمود بيتكلم عنه؟»

أبويا أخد نفس طويل، وبص لعمي محمود وقال:

«واضح إن الوقت جه عشان نور تعرف كل الحقيقة.»

عمي محمود نزل عينيه للأرض، وبعد لحظات قال:

«من حوالي أربع سنين، والدك دخل في شراكة كبيرة مع عيلتنا. وقتها شركتنا كانت بتمر بأزمة مالية صعبة، وكانت مهددة إنها تخسر كل حاجة.»

استغربت كلامه وسألته:

«وإيه علاقة ده بيا؟»

كمل كلامه:

«والدك وافق يساعدنا، لكن اشترط إن جزء من الأرباح وحقوق الملكية يتسجل باسمك، وإن يبقى ليكي نصيب ثابت في المجموعة البحرية، مش مجرد مبلغ مؤقت.»

بصيت لأبويا بذهول.

«إنت عملت كل ده من غير ما تقولي؟»

ابتسم وقال:

«كنت مستني الوقت المناسب. أنا عايزك تبقي مستقلة وعندك ضمان لمستقبلك، مش عايزك تحسي إنك محتاجة لحد.»

عمي محمود تدخل وقال:

«والأهم إن الاتفاق كان فيه بند بيضمن حقوق أولادك في المستقبل، بحيث إن أي أبناء ليكي يكون ليهم نصيب محدد من الأرباح والأصول اللي اتفقنا عليها.»

بصيت لبناتي اللي كانوا نايمين في عربيتهم الصغيرة، وحسيت إن دموعي هتنزل.

كنت فاكرة إن كل اللي أملكه هو شوية حاجات بسيطة في حسابي، وإن مستقبلي متعلق بمرتب جوزي.

لكن الحقيقة إن أبويا كان بيحاول يضمن لي حياة مستقلة من غير ما أحتاج أطلب من حد.

سألت عمي محمود:

«طيب وأدهم كان عارف الكلام ده؟»

سكت شوية، وبعدها قال:

«أيوه، كان عارف جزء كبير من الاتفاق. وفي الفترة الأخيرة بدأ يسأل عن طريقة نقل بعض الحقوق من اسمك لاسم تاني.»

أبويا اتدخل بغضب:

«وعشان كده إحنا طلبنا مراجعة كل المستندات. مفيش حد من حقه يتصرف في ملكية نور أو حقوق بناتها من غير موافقتها.»

أدهم كان واقف بعيد، لكنه أول ما سمع الكلام قرب بسرعة وقال:

«أنا جوزها! وكل اللي بتتكلموا عنه ده يخص أسرتنا، ومن حقي أكون طرف في أي قرار.»

بصيت له وقلت:

«إنت كنت فين لما بناتك كانوا بيعيطوا بالليل؟ كنت فين لما كنت بتطلب مني أستحمل غيابك؟ كنت فين لما كنت بتقول لي إنك مشغول عشان تأمن مستقبلنا؟»

سكت، فقلت:

«دلوقتي بس افتكرت إنك جوزي وإنك ليك حقوق؟»

أدهم حاول يغير أسلوبه، وقرب مني وقال:

«نور، أنا غلطت، ومش هنكر. بس إنتِ عارفة إن حياتنا كانت كويسة، ومش معقول نهدم كل حاجة بسبب موقف واحد.»

ضحكت بحزن.

«موقف واحد؟ إنت شايف إن خيانتك قدام بناتك موقف واحد؟ وتهديدك ليا قدام الناس موقف واحد؟ والفلوس اللي كنت بتاخدها بحجة مصاريف البيت موقف واحد؟»

أدهم قال:

«أنا ممكن أصلح كل حاجة.»

رديت عليه:

«فيه حاجات لما بتتكسر مش بترجع زي الأول، حتى لو حاولت تصلحها ألف مرة.»

في اللحظة دي، البنت اللي كانت معاه قربت من المستشار سامح، وسلمته موبايلها.

وقالت وهي بتبكي:

«أنا مش عايزة أتحمل مسؤولية حاجة أدهم عملها. عندي رسائل تثبت إنه طلب مني أفتح الشركة باسمي، ووعدني إنه هيحول لي فلوس مقابل استخدام اسمي في بعض المعاملات.»

أدهم صرخ فيها:

«إنتِ بتعملي إيه؟! إنتِ عايزة تضيعي مستقبلي؟»

ردت عليه:

«إنت اللي ضيعت مستقبلي لما دخلتني في حاجات أنا معرفش حقيقتها!»

المستشار سامح طلب منها إنها تحتفظ بكل الرسائل والمستندات، وإن أي أقوال رسمية تتقدم من خلال الإجراءات القانونية.

بعدها أبويا طلب من السائق يفتح العربية، وساعدني أركب مع البنات.

لكن قبل ما أمشي، أدهم وقف قدام العربية وقال:

«نور، استني! إحنا لازم نتكلم لوحدنا.»

نزلت الزجاج وبصيت له.

قال بصوت مكسور:

«أنا مش عايز أخسر بناتي.»

رديت عليه:

«كان عندك فرصة تبقى أب ليهم من أول يوم، لكنك اخترت تبقى غريب عنهم بإرادتك. علاقتك بيهم هتتحدد بالقانون ومصلحتهم، مش بوعودك ليا.»

وبعدين اتحركت العربية.

طول الطريق كنت ساكتة، وببص على بناتي في المراية، وأفكر في كل اللي حصل.

بعد حوالي نص ساعة، أبويا قال لي:

«نور، فيه حاجة تانية لازم تعرفيها.»

بصيت له وقلت:

«لسه فيه إيه يا بابا؟ أنا خلاص مش قادرة أستوعب كل المفاجآت دي.»

ابتسم وقال:

«أدهم مش بس كان عايز يستغل حقوقك. فيه ورقة قديمة موجودة في خزنة الشركة، ولو ظهرت هتوضح السبب الحقيقي اللي خلاه يستعجل في إنهاء الجواز والسيطرة على نصيبك.»

سألته:

«إيه الورقة دي؟»

رد:

«وصية جدك، اللي اتعملت من سنين، واللي فيها شرط مهم جدًا بخصوص ملكية بعض الأراضي والمباني التابعة للمجموعة.»

حسيت إن الموضوع أكبر بكتير مما تخيلت.

لكن قبل ما أسأله عن باقي التفاصيل، موبايل أبويا رن.

كان المتصل هو المستشار سامح.

رد أبويا، وبعد ثواني قليلة شفته بيغير ملامحه.

قال بقلق:

«إنت متأكد من الكلام ده؟!»

سكت يسمع، وبعدها قال:

«محدش يلمس الخزنة لحد ما نوصل.»

قفل المكالمة وبص لي.

قلت له بخوف:

«فيه إيه يا بابا؟»

رد بصوت جاد:

«أدهم حاول يدخل مقر الشركة من شوية، وفيه حد بيقول إنه خرج ومعاه نسخة من مستند مهم من الخزنة.»

وقتها فهمت إن أدهم مش ناوي يستسلم بسهولة.

لكن السؤال اللي فضل يدور في دماغي:

إيه المستند اللي أدهم مستعد يعمل أي حاجة عشان يخفيه؟ وهل كان جوازي منه مجرد حب، ولا كان من البداية عارف إن ورا الجوازة دي سر ممكن يغير مستقبله كله؟

يتبع في الجزء الخامس والأخير…

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى