روايات وقصص

الجزء الثاني والاخير بقلم محمد عبده

### الجزء الثاني: المواجهة اللي استمرت 18 سنة!

بعد انتهاء الحفل، نزل يوسف من على المسرح وهو ماسك درعه التكريمي، وأنا كنت ماشية جنبه بفخر، مش مصدقة إن ابني اللي ربيته بإيدي وصل للمكانة دي.

لكن قبل ما نوصل لباب القاعة، سمعت صوت راجل بينادي اسمي.

— مريم!

وقفت مكاني.

الصوت ده كنت أعرفه كويس، حتى بعد مرور 18 سنة.

لفيت ببطء، ولقيت فارس واقف على بعد خطوات مني، ووشه مليان صدمة وأسئلة.

كان شكله اتغير، وشعره بقى فيه خصلات بيضا، لكن نظراته القوية زي ما هي.

قال بصوت متوتر:

— مريم… إنتِ هنا فعلًا؟

بصيتله بهدوء وقلت:

— واضح إنك شايفني قدامك.

بص ناحية يوسف، وبعدها رجع بصلي.

— الولد ده اسمه إيه؟

يوسف رد قبل ما أتكلم:

— يوسف، حضرتك محتاج حاجة؟

فارس بلع ريقه بصعوبة وقال:

— عندك كام سنة يا يوسف؟

— 18 سنة.

فارس رجع خطوة لورا، وكأنه فقد توازنه.

قال بصوت منخفض:

— مستحيل…

داليا كانت واقفة وراه، بتحاول تسحبه بعيد.

— فارس، إحنا لازم نمشي. الناس كلها بتبص علينا.

لكنه ما اهتمش بكلامها.

فضل مركز مع يوسف، وبعدها سألني:

— إنتِ كنتِ حامل وقت الطلاق؟

رديت من غير تردد:

— أيوه.

حط إيده على راسه وقال:

— وإزاي ما قولتيليش؟ إزاي حرمتيني من ابني 18 سنة؟

ضحكت ضحكة قصيرة مليانة مرارة.

— أنا حرمتك؟ غريبة أوي يا فارس! إنت فاكر إنك كنت أب مثالي ليا علشان أروح أجري وراك وأقولك إني حامل؟

قرب مني وقال:

— أنا كنت ههتم بيه، كنت هصرف عليه، كنت هربيه مع أخوه آدم.

بصيتله وقلت:

— أخوه؟ إنت حتى مش عارف إن يوسف عنده أخ؟ إنت عايز تجمعهم دلوقتي بعد 18 سنة كأن مفيش حاجة حصلت؟

يوسف كان واقف ساكت، لكنه بدأ يفهم إن فيه سر كبير متعلق بحياته.

بصلي وسألني:

— ماما، هو الراجل ده مين؟

قبل ما أرد، فارس قال:

— أنا أبوك يا يوسف.

يوسف فضل باصصله شوية، وبعدها بصلي.

ما كانش فيه صراخ ولا انفعال، لكنه سأل سؤال واحد:

— حضرتك عرفت بوجودي النهارده؟

فارس هز راسه.

— أيوه.

يوسف رد بهدوء:

— يبقى حضرتك غريب عني، وأنا مش هقدر أتعامل معاك كأنك أبويا لمجرد إننا شبه بعض.

الكلام نزل على فارس زي الصدمة.

حاول يتكلم، لكن ما عرفش يقول حاجة.

أما داليا، فكانت بتحاول تنهي الموقف بأي طريقة.

قالت:

— يا جماعة، أكيد فيه سوء تفاهم. خلينا نتكلم في مكان أهدى.

بصيتلها وقلت:

— إنتِ بالذات آخر واحدة ممكن أتكلم معاها عن سوء التفاهم.

اتغير لون وشها.

فارس سألني:

— تقصدي إيه؟

قلتله:

— مش هنا يا فارس. لما تحب تعرف الحقيقة كلها، افتكر إن فيه حاجات كتير إنت كنت فاكر إنها بتحصل، لكنها ما حصلتش أصلًا.

ومشيت أنا ويوسف.

لكن فارس ما قدرش يسيب الموضوع ينتهي بالشكل ده.

في نفس الليلة، اتصل بيا أكتر من مرة، لكني ما رديتش.

وفي الصباح، لقيته واقف قدام الفندق اللي كنا نازلين فيه.

كان لوحده المرة دي.

قال أول ما شافني:

— أنا مش همشي قبل ما أعرف كل حاجة.

رديت:

— وإنت فاكر إنك تستحق تعرف كل حاجة بمجرد ما قررت تسأل؟

قال:

— ده ابني يا مريم.

قلتله:

— كان ابنك من 18 سنة كمان، بس إنت ما كنتش موجود.

سكت شوية، وبعدها قال:

— أنا كنت ببعتلك فلوس كل شهر. كنت فاكر إنك بتاخديها.

اتجمدت مكاني.

— بتبعتلي فلوس إيه؟

فتح موبايله ووراني صور تحويلات بنكية قديمة، كانت بتتكرر كل شهر تقريبًا.

قال:

— من أول ما اتطلقنا، وأنا كنت ببعت مبلغ ثابت، وبعدها زودته كل سنة. كنت فاكر إنك عايشة كويس.

بصيت للتواريخ، وحسيت إن الأرض بتتهز تحت رجليا.

18 سنة من التحويلات!

18 سنة من الفلوس اللي كان ممكن تساعدني في مصاريف يوسف وتعليمه وتخفف عني تعب سنين طويلة.

قلت بصوت مخنوق:

— ولا جنيه واحد وصلني يا فارس.

وشه اتغير.

— إيه؟

— إنت سمعتني. أنا ما استلمتش منك أي فلوس، ولا حتى عرفت إنك بتبعت حاجة.

فضل باصصلي، وبعدها قال:

— التحويلات كانت بتوصل لحساب تحت إشراف داليا، لأنها كانت بتتابع أموري المالية وقتها.

ضحكت بمرارة.

— يعني الست اللي كانت سبب خراب جوازنا، هي نفسها اللي كانت بتتحكم في الفلوس اللي المفروض توصل لابنك؟

فارس طلع موبايله واتصل بالمحاسب المسؤول عن حساباته.

طلب منه مراجعة كل التحويلات من أول سنة طلاقنا.

وبعد دقائق، جاله اتصال تاني.

سمعته بيقول:

— إنت متأكد من الكلام ده؟

سكت شوية، وبعدها وشه اتغير تمامًا.

قفل المكالمة وبصلي.

قال بصوت مبحوح:

— مريم… كل الفلوس كانت بتتحول لحساب داليا الشخصي.

لكن المفاجأة الأكبر إن المحاسب اكتشف حاجة تانية…

داليا ما كانتش بس بتستلم الفلوس.

دي كانت بتسحبها أول ما تدخل الحساب، وفيه تحويلات تانية اتعملت باسم شركات مش موجودة أصلًا!

فارس مسك الموبايل بإيد بتترعش وقال:

— لازم أرجع القاهرة النهارده. فيه حاجات لازم أراجعها بنفسي.

بصيتله وقلت:

— راجع براحتك يا فارس، لكن خلي بالك من حاجة واحدة…

يوسف مش جايزته اللي إنت خسرتها، ومش هدية هترجعلك لمجرد إنك اكتشفت إنه ابنك.

ابني مش محتاج فلوسك علشان يحبك، ومش محتاج اسم عيلتك علشان يثبت إنه ناجح.

هو محتاج يعرف الحقيقة، وبعدها هو اللي هيقرر إذا كان عايز يفتحلك باب في حياته ولا لأ.

فارس نزل عينيه للأرض.

ولأول مرة، ما لقيش رد.

لكن اللي حصل بعد كده كان أكبر من مجرد اكتشاف تحويلات مالية…

لأن المحاسب بعت لفارس ملف قديم، فيه توقيع داليا على مستندات تخص يوسف، ومعاه رسالة مكتوبة بخط إيدها من 18 سنة.

والرسالة دي كانت هتكشف إن داليا كانت عارفة بحملي من البداية!

يتبع في الجزء الثالث والأخير…
### الجزء الثالث والأخير: السر اللي داليا خبّته 18 سنة!

رجع فارس القاهرة في نفس اليوم، وكان الغضب واضح على وشه.

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى