روايات وقصص

الجزء الرابع والاخير

الجزء الرابع: الشخص اللي خان ثقتي كان أقرب ليا مما تخيلت! فضلت باصة لنادر، مش قادرة أستوعب كلامه.
شخص أنا اللي اديته نسخة من مفتاح بيتي؟ شخص كنت بثق فيه لدرجة إني ما كنتش بتردد أسيبه يدخل شقتي وأنا مش موجودة؟ مين ممكن يكون؟ ندى؟ صديقتي اللي ساعدتني أنقل مستندات الصندوق لمكان آمن؟

ولا خالي محمود، اللي طول الوقت كان بيظهر إنه واقف في صفي؟
سألت نادر بصوت متوتر:
«إنت متأكد إن الشخص ده كان معاه نسخة من مفتاح بيتي؟»
رد بهدوء:
«التسجيل اللي بنتكلم عنه ممكن يساعدنا نعرف هوية الشخص، لكن لازم نشوفه الأول. مش عايزك تتهمي حد قبل ما نتأكد من التفاصيل.»
رئيس القسم طلب من الضابط المسؤول التواصل مع الجهة المختصة للحصول على التسجيل بطريقة رسمية، والتأكد من عدم التلاعب به.
مرت حوالي نصف ساعة، كانت بالنسبة لي أطول من ساعات.
وأخيرًا، وصل التسجيل.
فتح الضابط الملف على الكمبيوتر، وبدأ الفيديو يشتغل.
كانت الساعة 9:12 مساءً.
ظهر مدخل مكتب المحامي شريف منصور، وبعدها وقفت عربية سوداء قدام المبنى.
نزل منها شخص لابس جاكيت غامق، وبص حواليه قبل ما يدخل.
الكاميرا ما كانتش واضحة بما يكفي لإظهار ملامحه بالكامل، لكنه كان طويلًا، وبيمشي بطريقة مألوفة بالنسبة لي.
فضلت مركزة في الشاشة.
وفجأة، الشخص رفع إيده عشان يعدّل ياقة الجاكيت.
اتجمدت مكاني.
الحركة دي كنت أعرفها كويس.
كنت شفتها مئات المرات.
همست من غير ما أحس:
«مستحيل…»
نادر بص لي.
«إنتِ عرفتيه؟»
ما جاوبتش فورًا.
طلبت من الضابط يرجع التسجيل عشر ثواني، ويعيد الجزء اللي الشخص فيه قرب من باب المكتب.
ولما الصورة ظهرت مرة تانية، شفت الساعة الفضية اللي كان لابسها في إيده الشمال.
ساعة كنت أنا اللي اشتريتها له هدية في عيد ميلاده.
رفعت عيني لنادر وقلت:
«ده كريم… خطيبي السابق.»
ساد الصمت داخل الغرفة.
كريم كان آخر شخص أتوقع إنه يكون له علاقة باللي بيحصل.
كنا مخطوبين لمدة سنتين، وانفصلنا من حوالي سنة، بعد خلافات كتير بسبب تدخله في شغلي ورغبته إنه يعرف كل تفاصيل حياتي.
وقت انفصالنا، اتفقنا إن كل واحد فينا يكمل طريقه من غير مشاكل.
وكنت فاكرة إن الحكاية انتهت.
لكن قبل شهرين، رجع يظهر في حياتي بحجة إنه عايز يعتذر عن أخطائه القديمة.
كان بيتصل بيا كل كام يوم، ويسألني عن أحوالي، ويعرض عليَّ المساعدة.
ولما عرف بموضوع الميراث، قال لي إنه سعيد إن جدي قدّرني، وإنه مستعد يساعدني في أي إجراءات قانونية أحتتاجها.
والأسوأ من كده، إني كنت اديته نسخة احتياطية من مفتاح شقتي قبل انفصالنا، ونسيت أطلبها منه لما انتهت علاقتنا.
حسيت بوجع شديد.
مش بس لأنه ممكن يكون خان ثقتي، لكن لأنه كان عارف كل مخاوفي ونقاط ضعفي.
رئيس القسم سألني:
«هل كان عنده أي معلومات عن الصندوق الائتماني؟»
قلت:
«أيوه. حكيت له عن الميراث، وقلت له إن فيه خلافات بدأت تظهر بيني وبين عيلتي. لكني ما اديتوش أي مستندات أصلية، ولا سمحت له يتصرف في أموالي.»
نادر تدخل:
«ممكن يكون عرف معلومات أكتر من خلال أفراد العيلة. لازم نراجع الاتصالات والمستندات قبل ما نحدد دوره.»
رئيس القسم طلب تسجيل ملاحظاتي في المحضر، ثم قال إن التحقيق هيشمل كل الأشخاص اللي ظهرت أسماؤهم في الأدلة.
لكن قبل ما نكمل، وصل إشعار جديد على تليفون نادر.
قرأ الرسالة، وبعدها رفع عينيه بسرعة.
«مريم، فيه تطور جديد.»
سألته:
«إيه؟»
قال:
«كريم بعت رسالة لمكتب المحاماة من شوية. بيطلب فيها مقابلة عاجلة، وبيقول إنه عنده معلومات مهمة تخص قضية الميراث.»
ضحكت بمرارة.
«بعد كل اللي حصل، افتكر فجأة إنه عايز يساعدني؟»
نادر رد:
«مش عارفين هو عايز يقول إيه. لكن لو عنده معلومات، لازم تتراجع من خلال الإجراءات القانونية.»
وبعد دقائق، اتفقوا على تحديد موعد لمقابلته بحضور الجهات المختصة.
ما كنتش عايزة أشوف كريم.
لكن كان لازم أعرف الحقيقة.

المواجهة الأولى
في صباح اليوم التالي، كنت في مكتب قانوني مخصص لمتابعة القضية، بعد مراجعة وضعي القانوني والإجراءات المتعلقة بالبلاغ.
دخل كريم بعد ما سمح له المسؤولون بالدخول.
كان لابس قميصًا أبيض، ووشه شاحب، وعينيه باين عليهما إنه ما نامش طول الليل.
أول ما شافني، وقف مكانه.
«مريم…»
ما رديتش.

السابق1 من 4
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى