
### الجزء الثاني: اللحظة اللي اتقلبت فيها الموازين!
عميد الكلية، الدكتور جوناثان برادلي، فضل باصص ليّ بقلق، مستني مني إجابة.
قال بهدوء: «دكتورة كلارا، أنا محتاج أفهم إيه اللي حصل. إنتِ المفروض تكوني أول واحدة تدخل القاعة، مش واقفة هنا تحت المطر بالشكل ده.»
حاولت أتماسك، لكن صوتي خرج مهزوزًا وأنا بقول: «أنا آسفة يا دكتور. حصل سوء تفاهم مع عيلتي.»
بص لي باستغراب، وبعدها بص ناحية القاعة من خلال الأبواب الزجاجية.
«سوء تفاهم؟ إنتِ واقفة في المطر، هدومك مبلولة، ودراعك عليه علامات حمرا! ده مش مجرد سوء تفاهم.»
نزلت عيني للأرض، وقلت: «أبويا مش عايزني أحضر الحفل. هو ادّى تذكرة كبار الشخصيات بتاعتي لبنت زوجته، ولما حاولت أدخل، منعني.»
للحظات، الدكتور جوناثان مااتكلمش.
كان واضح إنه بيحاول يستوعب اللي سمعه.
وبعدين سألني: «هو عارف إنك صاحبة التذكرة؟»
ضحكت ضحكة صغيرة مليانة مرارة.
«أيوه يا دكتور. هو اللي أخدها من إيدي بنفسه.»
هزّ رأسه بعدم تصديق، وبعدها مد إيده وخلع الوشاح الأكاديمي اللي كان على كتفه، وحطه فوق كتافي عشان يحميني من البرد.
وقال بنبرة حاسمة: «تعالي معايا يا دكتورة كلارا. مش هسمح إن يوم زي ده يضيع منك بسبب تصرفات أي حد.»
بصيت له بتردد.
«بس عيلتي جوه، وممكن يعملوا مشكلة.»
رد من غير ما يتردد: «دي جامعتنا، وده حفل تخرجك. إنتِ مش محتاجة إذن من حد عشان تدخلي تحتفلي بتعبك وإنجازك.»
وبعدين أشار لأحد الموظفين اللي كانوا واقفين عند المدخل.
«من فضلك، جهّزوا مدخل الخريجين. الدكتورة كلارا هينسلي هتدخل من الباب الرئيسي.»
سمعت اسمي بيتقال بالطريقة دي، وبلقب الدكتورة، وحسيت بحاجة غريبة جوايا.
طول عمري كنت بحاول أثبت لأبويا إني أستحق كلمة واحدة حلوة منه.
لكن في اللحظة دي، شخص غريب عن عيلتي كان بيعاملني باحترام أكتر من أقرب الناس ليا.
مسحت دموعي، ورفعت رأسي.
وقررت إني مش هسمح لحد يسرق مني اللحظة دي.
### جوه قاعة الاحتفالات
كانت القاعة مليانة بالخريجين وأهاليهم وأعضاء هيئة التدريس.
الأنوار متسلطة على المسرح، وشعار الجامعة ظاهر خلف المنصة، وعلى الصفوف الأولى كان كبار الضيوف قاعدين في انتظار بداية الحفل.
أبويا كان قاعد في مقعده، بيتكلم بفخر مع زوجته.
أما هايلي، فكانت بتراجع الصور اللي التقطتها، وبتختار أنسب صورة تنشرها على حساباتها.
سمعتها بتقول لزوجة أبويا: «تخيلي لما الناس تعرف إني حضرت حفل مهم بالشكل ده! أكيد هتجيلي متابعات كتير.»
ردت عليها زوجة أبويا بابتسامة: «المهم إنك تعرفي تستغلي الفرصة. مش كل يوم الواحد بيقابل ناس بالمكانة دي.»
أبويا ضحك وقال: «على الأقل واحدة في البيت عارفة قيمة الفرص اللي بتجيلها.»
كان يقصدني طبعًا.
لكن في اللحظة دي، انطفأت بعض الأنوار الجانبية، وبدأت موسيقى افتتاح الحفل.
صعد مقدم الحفل إلى المسرح، ورحب بالحضور.
وبعد كلمات قصيرة عن أهمية العلم وخدمة المجتمع، أعلن أن عميد كلية الطب سيصعد إلى المنصة.
وقف الدكتور جوناثان وسط تصفيق الحاضرين.
ابتسم للحضور، ثم قال:
«السيدات والسادة، النهارده مش مجرد يوم بنحتفل فيه بتخرج مجموعة من الأطباء الجدد. النهارده بنحتفل بأربع سنين من الاجتهاد، والتضحية، والعمل البحثي اللي ممكن يغيّر حياة آلاف المرضى.»
بدأ الحاضرون يصفقون.
أبويا عدّل جلسته، ورفع رأسه بفخر، معتقدًا أن أهم ما في اليوم هو وجوده في مقاعد كبار الشخصيات.
لكن العميد أكمل:
«وقبل ما نبدأ تسليم الشهادات، عندنا تكريم خاص لشخصية استثنائية. الطالبة دي حققت أعلى تقدير أكاديمي في دفعتها، وشاركت في أبحاث علمية متميزة، وقدمت مشروعًا بحثيًا حصل على تقدير لجنة التحكيم بأكملها.»
بدأت الهمسات تنتشر بين الحاضرين.
زوجة أبويا مالت ناحيته وقالت: «مين دي؟ واضح إنها طالبة مهمة.»
رد أبويا باستهانة: «أكيد بنت من عيلة كبيرة أو حد عنده واسطة.»
لكن العميد رفع الورقة اللي في إيده، وبص للحضور.
ثم قال بوضوح:
«يشرفني أعلن عن اسم الطالبة الأولى على دفعة كلية الطب لهذا العام، والحاصلة على الجائزة البحثية الأرفع في الجامعة، والمتحدثة الرئيسية في حفل التخرج… الدكتورة كلارا هينسلي!»
للحظة، ساد الصمت.
وبعدين انفجرت القاعة بالتصفيق.
كلارا هينسلي.
اسمي أنا.
أبويا وقف فجأة من مكانه، وكأن حد صبّ عليه مياه باردة.
زوجته فتحت عينيها على آخرهما، وفضلت تبص للمسرح ثم لزوجها.
أما هايلي، فوقعت ابتسامتها، ونزلت التذكرة الذهبية من إيدها ببطء.
همست بصدمة: «كلارا؟ هو بيتكلم عن كلارا؟!»




