
### الجزء الثاني: لقاء ماكانش في الحسبان
خرجت نهى من السوبر ماركت وهي شايلة الأكياس بإيد، وروزي نايمة على كتفها، بينما ملك ماشية جنبها وهي بتتكلم بحماس عن الراجل الغريب اللي اشترى لهم اللبن.
أما أحمد، ففضل واقف قدام باب السوبر ماركت الزجاجي للحظات، بيتابعهم وهما بيبعدوا تحت المطر الخفيف.
ماكانش فاهم ليه الموقف أثّر فيه بالشكل ده. هو ساعد ناس كتير قبل كده، واتبرع لمؤسسات خيرية، وشارك في مشروعات لدعم الأسر المحتاجة، لكنه عمره ما حس إن مساعدة بسيطة زي دي ممكن تسيب جواه الإحساس الغريب ده.
يمكن لأن نهى ماطلبتش حاجة من حد، ويمكن لأن نظرة ملك وهي بتسأله إذا كان من الناس اللي بتساعد غيرها فكّرته بالإنسان اللي كان نفسه يكونه قبل ما الحزن يغيّر حياته.
ركب عربيته، وحط الأكياس اللي اشتراها في المقعد الخلفي، لكنه بدل ما يتحرك على طول، فضل باصص من خلال الزجاج.
شاف نهى واقفة عند موقف الأتوبيس، بتحاول تغطي روزي بمعطفها عشان تحميها من البرد، وملك بتقفز فوق برك الميه الصغيرة وهي بتضحك.
فتح أحمد باب العربية ونزل.
قرب منهم وقال:
«لو سمحتِ يا مدام نهى، إنتوا رايحين فين؟»
استغربت نهى إنه عرف اسمها، لكنها افتكرت إن ملك كانت عرّفت نفسها قدامه، وإنه سمعها وهي بتنادي أمها.
ردّت بحذر:
«إحنا رايحين البيت، شكرًا لحضرتك.»
أشار أحمد للسماء وقال:
«المطر بيزيد، والجو برد، ومعاكي طفلتين. لو بيتكم بعيد، أقدر أوصلكم.»
هزّت نهى راسها بسرعة.
«لا، متشكرة. إحنا متعودين نرجع لوحدنا.»
ماحاولش يضغط عليها، واكتفى بهزة راس متفهمة.
«براحتك طبعًا. بس لو غيرتي رأيك، عربيتي هناك.»
رجع ناحية عربيته، لكن قبل ما يفتح الباب، سمع صوت ملك من وراه.
«ماما، هو إحنا مش هنركب العربية الدافية؟»
نهى بصّت لبنتها، وبعدها بصّت للطريق اللي الأتوبيس المفروض يعدّي منه. كانت عارفة إن الانتظار ممكن يطول، وإن روزي محتاجة ترجع البيت بسرعة.
ترددت للحظات، ثم نادت أحمد.
«لو مش هتتعب حضرتك، بيتنا في منطقة سيدي بشر.»
ابتسم وقال:
«ولا تعب ولا حاجة. اتفضلوا.»
ركبوا العربية، وجلست نهى في المقعد الخلفي جنب البنتين، بينما أحمد شغّل التدفئة وخفّف سرعة المسّاحات.
طوال الطريق، كانت ملك بتحكي له عن يومها في الحضانة، وعن رسمة عملتها لماما وروزي، وعن إنها نفسها تتعلم ترسم بيت كبير فيه جنينة.
سألها أحمد مبتسمًا:
«وإنتِ هتعملي إيه بالبيت الكبير ده؟»
ردّت بثقة:
«هخلي ماما ترتاح، ومش هخليها تشتغل كتير.»
الجملة البسيطة خلّت نهى تبص من الشباك بسرعة، كأنها بتحاول تخفي تأثرها.
أما أحمد، فافتكر مريم، زوجته الراحلة، اللي كانت دايمًا بتقول له إن الأطفال بيشوفوا تعب الكبار حتى لما الكبار يحاولوا يخبّوه.
بعد حوالي عشرين دقيقة، وصلت العربية لشارع جانبي هادي، كانت العمارات فيه قديمة، والإنارة ضعيفة في بعض الأماكن.
طلبت نهى منه يقف قدام عمارة متواضعة في الدور الأرضي، وقالت:
«وصلنا. شكرًا جدًا لحضرتك على كل حاجة عملتها النهارده.»
ردّ أحمد:
«أتمنى تكونوا وصلتوا بالسلامة.»
نزلت نهى، وساعدها أحمد في إخراج الأكياس، لكنه ماحاولش يدخل معاهم أو يطوّل الوقفة.
قبل ما تقفل باب العمارة، رجعت ملك خطوتين ناحيته وقالت:
«تصبح على خير يا عمو أحمد. ماتنساش تساعد الناس!»
ضحك أحمد وقال:
«حاضر يا ملك، وعد.»
دخلت البنت الصغيرة وهي بتلوّح له، واختفت نهى ورا الباب.
ركب أحمد عربيته، لكنه قبل ما يتحرك، لمح ورقة صغيرة وقعت من أحد الأكياس اللي كانت نهى شايلها.
نزل والتقطها.
كانت ورقة مطوية بعناية، مكتوب عليها بخط يدوي:
«إلى إدارة مستشفى النور للأطفال: نرجو منحنا مهلة إضافية لسداد تكاليف علاج الطفلة روزي، نظرًا لظروف الأسرة المالية الصعبة.»
وتحت الكلام كان فيه تاريخ قديم نسبيًا، وتوقيع نهى.
تجمّد أحمد للحظات وهو بيقرأ الورقة.
فهم دلوقتي إن المشكلة أكبر بكتير من علبة لبن، وإن الأم الشابة دي مش بس بتحاول توفّر احتياجات بيتها، لكنها كمان بتواجه مصاريف علاج ماقدرتش تتحملها.
طوى الورقة ووضعها في جيبه، وقرر إنه لازم يرجّعها لها في أقرب فرصة.
لكنه ماكانش يعرف إن اسم المستشفى المكتوب على الورقة مرتبط بحكاية قديمة تخص زوجته مريم، وإن رجوعه للمكان ده بعد غياب طويل هيكشف له حقيقة ماكانش يعرف عنها أي شيء.
في صباح اليوم التالي، استيقظ أحمد بدري على غير عادته.
كان البيت ساكت، والشمس داخلة من الشبابيك الكبيرة، لكن عينيه راحت تلقائيًا ناحية الكرسي اللي كانت مريم بتحب تقعد عليه وهي بتشرب قهوتها.
افتكر ضحكتها، وطريقتها في الكلام، وإصرارها الدائم على مساعدة أي شخص محتاج، حتى لو كان اللي معاها قليل.
كانت مريم دايمًا بتقول له:
«يا أحمد، الفلوس ممكن تحل مشاكل كتير، بس الأهم إنك ماتخليش حد يحس إنه أقل منك عشان محتاج مساعدة.»
الجملة دي فضلت ترن في ودنه وهو بيجهّز نفسه للخروج.
حط الورقة في ملف صغير، وطلب من مساعده في الشركة يعرف له عنوان مستشفى النور للأطفال، من غير ما يطلب أي معلومات شخصية عن نهى أو أسرتها.
وبعد ساعة، كان في مكتبه، بيتابع بعض الأوراق، لما دخل عليه مساعده وقال:
«أستاذ أحمد، المستشفى اللي حضرتك سألت عنه تابع لمؤسسة خيرية كبيرة، وفيه قسم خاص لمساعدة الأسر اللي مش قادرة تتحمل تكاليف العلاج.»
رفع أحمد عينيه من الورق.
«تمام. عايز أعرف إزاي أقدر أساهم في القسم ده بشكل رسمي، من غير ما أحرج أي أسرة أو أتدخل في خصوصيات حد.»
ابتسم مساعده وقال:
«حاضر يا فندم.»
بعدها بدقائق، رن تليفون أحمد برقم غير مسجل.
ردّ بهدوء:
«ألو، مين معايا؟»
جاءه صوت امرأة ناضجة بتقول:
«مساء الخير يا أستاذ أحمد. أنا الدكتورة سلوى، مديرة قسم الأطفال في مستشفى النور. وصلنا استفسار من حضرتك بخصوص برنامج دعم الأسر، وحبيت أوضح لك التفاصيل بنفسي.»
رحّب أحمد بها، وبدأت تشرح له إزاي المستشفى بيساعد الأطفال اللي أسرهم بتواجه ظروف مادية صعبة.
لكن قبل ما تنهي المكالمة، قالت جملة خلّته ينتبه فجأة.
«على فكرة يا أستاذ أحمد، فيه حالة عندنا محتاجة دعم عاجل، لطفلة رضيعة اسمها روزي محمود. والدتها بتحاول من فترة توفّر تكاليف علاجها، ومع إنها ملتزمة بكل المواعيد، ظروفها المادية بقت صعبة جدًا.»
سكت أحمد للحظة.
كانت هي نفس الطفلة.
سألها بهدوء:
«هل ممكن أعرف طبيعة المساعدة اللي محتاجاها المستشفى للحالة دي؟»
شرحت له الدكتورة إن روزي محتاجة متابعة طبية منتظمة، وإن المستشفى بيوفر العلاج والرعاية المناسبة، لكن الأسرة كانت متأخرة في بعض الالتزامات المالية المرتبطة بخدمات إضافية.
أكدت له إن أي دعم لازم يتم من خلال الإجراءات الرسمية، وبموافقة الأم، ومن غير ما يتأثر حق الطفلة في الرعاية.
قال أحمد:
«أنا مستعد أساهم في صندوق دعم الحالات دي، ولو والدتها وافقت على أي مساعدة إضافية، أتمنى تبلغوها إن فيه ناس مستعدة تقف جنبها.»
أنهى المكالمة، وشعر براحة غريبة.
لأول مرة من شهور طويلة، كان عنده سبب يخليه يبدأ يومه بإحساس مختلف.
لكنه لم يكن يعلم أن نهى، في نفس اللحظة، كانت تجلس في غرفة صغيرة داخل شقتها، وأمامها خطاب وصلها من المستشفى في الصباح.
فتحت الخطاب بإيد مرتعشة، وقرأت السطور الأولى، ثم أغمضت عينيها.
كانت تخشى أن يأتي اليوم الذي تضطر فيه إلى الاختيار بين احتياجات بنتها الكبيرة وعلاج رضيعتها.
نظرت إلى روزي النائمة في سريرها الصغير، ثم إلى ملك التي كانت ترسم بجانبها.
همست لنفسها:
«يا رب، أنا مش عايزة غير إن بناتي يبقوا بخير.»
وفي اللحظة دي، رن جرس الباب.
قامت نهى وفتحته، لتجد أمامها موظفة من مستشفى النور تحمل ملفًا، وتبتسم لها.
قالت الموظفة:
«صباح الخير يا مدام نهى. أنا جاية أبلغ حضرتك بخبر بخصوص علاج روزي.»
اتسعت عينا نهى، وسألتها بقلق:
«خير؟ بنتي حصل لها حاجة؟»
هزّت الموظفة رأسها بسرعة.
«لا، روزي بخير. بالعكس، فيه متبرع قرر يساهم في دعم الحالات اللي ظروفها المادية صعبة، وحالة بنت حضرتك من الحالات اللي ممكن تستفيد من البرنامج.»
وضعت نهى يدها على صدرها، وكأنها تحاول تستوعب الكلام.
ثم سألت بصوت منخفض:
«مين الشخص اللي عمل كده؟»
ابتسمت الموظفة وقالت:
«إحنا لسه بنستكمل الإجراءات، لكن لو حضرتك وافقتِ، هنشرح لك كل التفاصيل، وكل حاجة هتتم بشكل رسمي وواضح.»
وافقت نهى على سماع التفاصيل، لكنها لم تتخيل للحظة أن الشخص الذي ساعدها في السوبر ماركت هو نفسه الذي بدأ هذه المبادرة.
وفي المساء، وصلتها مكالمة من المستشفى تطلب منها الحضور في اليوم التالي لمراجعة ملف روزي.
لم تكن تعرف أن هذا الموعد سيجمعها مرة أخرى بأحمد الشافعي، وأن اللقاء القادم لن يكون مجرد صدفة عابرة.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت لسه جاية… لأن أحمد، وهو بيراجع أوراق مؤسسة خيرية كانت زوجته مريم بتدعمها قبل وفاتها، اكتشف اسم نهى مكتوبًا في ملف قديم، بجوار ملاحظة قصيرة بخط زوجته الراحلة!
يتبع في الجزء الثالث… 👇
### الجزء الثالث: السر اللي مريم أخدته معاها
فضل أحمد الشافعي باصص للورقة اللي قدامه، وكأنه مش قادر يصدق اللي شايفه.
كان في مكتبه ملف قديم خاص بالمؤسسة الخيرية اللي زوجته مريم كانت بتدعمها قبل وفاتها. الملف ده كان من ضمن أوراق كتير اتنقلت لمكتبه بعد رحيلها، لكنه ما فتحوش من وقتها، لأنه كان بيحاول يتجنب أي حاجة ترجّعه لذكرياتها المؤلمة.
وفي الصفحة الأخيرة، لقى اسمًا مكتوبًا بخط إيدها:
نهى محمود.
وتحت الاسم، كانت فيه ملاحظة قصيرة:
«البنت دي محتاجة فرصة حقيقية، مش مجرد مساعدة مؤقتة. لازم نتأكد إن محدش يضيّع مستقبلها بسبب ظروفها.»
قرأ أحمد الجملة مرة واتنين وتلاتة.
مين نهى دي؟ وإيه علاقتها بمريم؟
وليه زوجته كانت مهتمة بمستقبلها بالشكل ده؟
فتح الملف من أوله، وبدأ يقلب الصفحات واحدة ورا التانية. اكتشف إن مريم كانت بتتابع برنامجًا خيريًا لمساعدة الأمهات الشابات، وإن اسم نهى ظهر في سجلات البرنامج من حوالي أربع سنين.
لكن الغريب إن الملاحظات توقفت فجأة، من غير أي تفسير واضح.
أحمد مسك تليفونه واتصل بمساعده.
«عايزك تراجعلي الملف ده، وتشوف إذا كان فيه مستندات تانية تخص البرنامج. بس مهم جدًا إننا نحافظ على خصوصية الناس، ومحدش يتواصل مع أي حد من غير موافقته.»
رد مساعده:
«حاضر يا فندم.»
أنهى أحمد المكالمة، ورجع يبص لصورة مريم الموجودة على مكتبه.
«إنتِ كنتِ تعرفيها منين يا مريم؟ وإيه اللي كنتِ بتحاولي تعمليه عشانها؟»
طبعًا الصورة ما ردتش، لكن أحمد حس إن الماضي اللي كان بيحاول يهرب منه بدأ يفتح أبوابه من جديد.
في صباح اليوم التالي، وصلت نهى لمستشفى النور وهي شايلة روزي، بينما ملك ماسكة إيدها.
كانت نهى طول الطريق بتحاول تقنع نفسها إن الموضوع مجرد مساعدة من المؤسسة، وإنها لازم تتعامل معاه بهدوء، من غير ما تتعلق بأمل أكبر من قدرتها على التحمل.
هي اتعلمت بالطريقة الصعبة إن الحياة ساعات بتدي الإنسان فرصة صغيرة، وبعدها تختبر قدرته على الوقوف من جديد.
استقبلتها الدكتورة سلوى في مكتبها، وبدأت تشرح لها تفاصيل برنامج الدعم.
قالت الدكتورة:
«إحنا عندنا صندوق بيساعد الأسر اللي عندها أطفال محتاجين متابعة طبية، وبيغطي جزءًا من التكاليف وفقًا للحالة والإجراءات المعتمدة. وفيه متبرع جديد ساهم بمبلغ كبير لصالح البرنامج.»
سألت نهى بتردد:
«يعني روزي هتقدر تكمل علاجها؟»
ابتسمت الدكتورة.
«هنعمل كل اللي نقدر عليه عشان تاخد الرعاية المناسبة، ومش هنسيبك لوحدك في الإجراءات.»
غمضت نهى عينيها للحظة، وحست إن حملًا تقيلًا بدأ يخف عن قلبها.
«الحمد لله… أنا مش عارفة أقول إيه.»
ردت الدكتورة:
«ادعي للناس اللي بتحب تساعد غيرها. أحيانًا ربنا بيبعت لنا الفرج على إيد ناس ما نعرفهمش.»
في اللحظة دي، خبطت الممرضة على الباب، وقالت إن فيه شخصًا جاي يسأل عن إجراءات المساهمة في البرنامج، وإنه موجود في الاستقبال.
الدكتورة سلوى بصّت للموظفة، ثم قالت لنهى:
«لو تحبي، تقدري تستني هنا لحد ما نخلص الإجراءات، وبعدها تاخدي روزي للكشف.»
وافقت نهى، وبدأت ملك تلعب بلعبتها الصغيرة، بينما كانت أمها بتحاول تستوعب إن بنتها ممكن تحصل أخيرًا على الرعاية اللي محتاجاها.
بعد حوالي عشر دقايق، اتفتح الباب.
ودخل أحمد الشافعي.
نهى قامت من مكانها وهي مذهولة.
«حضرتك؟!»
ابتسم أحمد وقال:
«صباح الخير يا مدام نهى.»
فضلت باصة له لثواني، وبعدين فهمت.
«إنت… إنت اللي ساعدت في موضوع روزي؟»
أحمد قعد على الكرسي المقابل لها، وقال بهدوء:
«أنا ساهمت في صندوق الدعم، لكن المؤسسة هي اللي بتحدد المساعدات حسب الإجراءات. والأهم عندي إن بنتك تاخد الرعاية المناسبة من غير ما تحسي إنك مطالبة بأي حاجة في المقابل.»
نهى نزلت عينيها، وحاولت تسيطر على دموعها.
«أنا مش عارفة أشكرك إزاي. من يوم ما جوزي توفّى، وأنا بحاول أعمل كل حاجة لوحدي. ساعات كنت بحس إني مهما تعبت، مش هقدر أوفّر لبن روزي ومصاريف البيت وعلاجها في نفس الوقت.»
أحمد سكت للحظات، لأنه فهم كويس معنى إن الإنسان يواجه فقدان شخص بيحبه، ويضطر يكمل حياته رغم إن جزءًا كبيرًا منه اتكسر.
قال لها:
«أنا كمان فقدت زوجتي من فترة. وعارف إن غياب الشخص اللي كان بيشاركك الحياة بيغيّر كل حاجة.»
رفعت نهى عينيها له، وشافت في ملامحه حزنًا حقيقيًا، مش مجرد تعاطف عابر.
قالت بصوت هادي:
«ربنا يرحمها ويصبرك.»
ابتسم ابتسامة حزينة.
«آمين. ويرحم جوزك كمان.»
سكتوا لحظات، قبل ما ملك تقرب من أحمد وتسأله:
«هو إنت جيت عشان روزي؟»
ضحك أحمد.
«أيوه يا ملك، جيت أطمن إنها بخير.»
رفعت ملك إيدها الصغيرة وقالت:
«طب بص عليها، هي النهارده مش بتعيط كتير.»
اقترب أحمد قليلًا من سرير الفحص، وابتسم للرضيعة اللي كانت بتتحرك بهدوء بين ذراعي أمها.
وفي اللحظة دي، حس إن البيت الكبير اللي عاش فيه وحيدًا لشهور طويلة بدأ يفقد مكانته في عينيه، وإن فيه حاجات تانية في الحياة تستحق إنه يخرج من عزلته عشانها.
لكن قبل ما يغادر المكتب، افتكر الملف القديم.




