منوعات

الجزء الثاني والاخير

الجزء الثاني – المكالمة اللي قلبت كل الموازين

مجدي بصلي باستغراب، وكأنه مش قادر يستوعب إني وافقت أمشي من غير ما أعمل مشكلة.

قال بسخرية: «إيه ده؟ هو الموضوع طلع أسهل من كده؟ كنت متوقع إنك هتفضلي تعيطي وتترجيني زي كل مرة».

ما رديتش عليه.

خدت أوراق الطلاق من على الترابيزة، وحطيتها بهدوء في الملف اللي كان جنبي، وبعدها رفعت شنطتي وطلعت على أوضتي.

وأنا طالعة السلم، سمعت صوته بيتكلم في التليفون:

«أيوه يا حبيبتي، خلاص الموضوع انتهى. يومين بالكتير وهتكون بره البيت، وساعتها نقدر نعيش مع بعض من غير وجع دماغ».

وقفت للحظة.

ماكانش محتاج يقول اسمها.

كنت عارفة إن الست اللي بيتكلم معاها هي نفس الست اللي آثار أحمر شفاهها كانت على قميصه، ونفس صاحبة الكعب العالي اللي شوفته جنب الباب.

دخلت أوضتي وقفلت الباب.

قعدت على طرف السرير، وحطيت إيدي على بطني.

بنتي اتحركت جوايا، وكأنها بتحاول تطمني.

همست لها: «متخافيش يا حبيبتي، ماما مش هتسيب حقك يضيع، ومش هتخلي حد يهينك أو يحسسك إنك عبء على حد».

بعدها فتحت درج الكومودينو وطلعت تليفون قديم، كنت محتفظة بيه من سنين.

كان فيه رقم واحد بس محتاجة أتصل بيه.

رقم راجل وعدني زمان إنه لو احتجته في أي وقت، هيرد عليا مهما كانت الظروف.

اتصلت.

رن التليفون مرتين، وبعدها سمعت صوت راجل كبير في السن بيقول:

«ألو… مين معايا؟»

قلت بهدوء: «أنا سهام يا عمي عبد الرحمن».

سكت للحظات، وبعدها اتغير صوته تمامًا.

«سهام؟! إنتِ فين يا بنتي؟ وإيه اللي فكرك بيا بعد السنين دي كلها؟»

قلت: «أنا محتاجة مساعدتك. الموضوع بقى ضروري».

رد بسرعة: «إنتِ بخير؟ طمنيني عليكي».

قلت: «أنا حامل في الشهر السابع، وجوزي قرر يطلقني ويطردني من البيت خلال 48 ساعة».

سمعت تنهيدة طويلة من الناحية التانية.

وبعدها قال بصوت حاسم: «مين الراجل اللي عمل فيكي كده؟»

قلت: «مجدي الشاذلي».

ساد صمت غريب.

وبعد ثواني سمعت صوت عبد الرحمن بيقول:

«مجدي الشاذلي؟ صاحب مجموعة الشاذلي للاستثمارات؟»

قلت: «أيوه».

ضحك ضحكة قصيرة، لكنها ماكانتش ضحكة فرح.

وقال: «واضح إن الراجل ده محتاج يعرف هو اتجوز مين بالظبط».

مافهمتش قصده، لكنه كمل:

«اسمعيني كويس يا سهام. مش عايزك توقعي أي ورقة طلاق قبل ما محاميك يراجعها. ومش عايزك تتنازلي عن أي حق من حقوقك. أنا هتصرف».

قلت: «بس أنا مش عايزة مشاكل، أنا كل اللي عايزاه أعيش أنا وبنتي في أمان».

رد عليا: «وده اللي هيحصل. بكرة الصبح الساعة 8:15 بالظبط، هتلاقي عربية مستنياكي قدام القصر. جهزي نفسك، وخلي كل أوراقك معاكي».

قفلت المكالمة وأنا حاسة إن حمل كبير اتشال من على قلبي.

لكن لسه ماكنتش عارفة إن المكالمة دي هتفتح باب لحقيقة مدفونة من سنين.

في صباح اليوم التالي، الساعة 7:30، كنت خلصت تجهيز شنطتي.

ماخدتش دهب، ولا هدوم غالية، ولا حتى الحاجات اللي مجدي كان جايبهالي من أغلى المحلات.

خدت هدومي الشخصية، أوراقي، شوية صور، وملف صغير كنت محتفظة بيه من قبل جوازي.

كان الملف ده تحديدًا أهم حاجة معايا.

قبل ما أخرج من الأوضة، بصيت للمكان اللي كنت فاكرة إنه هيكون بيت بنتي، وحسيت بحزن شديد.

لكن الحزن ده اتحول لقوة لما سمعت صوت مجدي تحت.

كان بيتكلم مع حد وبيضحك.

نزلت السلم، لقيته قاعد في الصالون، وبجانبه واحدة اسمها نادين، لابسة فستان أنيق، وماسكة فنجان قهوة.

أول ما شافتني، بصت على بطني وضحكت بسخرية.

قالت: «إنتِ لسه هنا؟ أنا كنت فاكرة إنك مشيتي من بدري».

مجدي ابتسم وقال: «سهام كانت بتجهز نفسها. ماتستعجليش، خلاص البيت بقى ليكي».

بصيت لنادين، وبعدها بصيت لمجدي.

وقلت بهدوء: «ربنا يسعدكم».

نادين رفعت حاجبها باستغراب، وكأنها كانت مستنية مني خناقة.

لكن مجدي قام من مكانه وقال: «المفاتيح».

طلعت مفاتيح العربية والبيت من شنطتي وحطيتها على الترابيزة.

وقلت: «اتفضل».

ضحك وقال: «أخيرًا عرفتي إن مفيش فايدة من العناد».

ما رديتش.

خرجت من باب القصر، ووقفت على الرصيف مستنية العربية.

وفي تمام الساعة 8:15، ظهرت عربية بنتلي سوداء فخمة، وقفت قدام البوابة الرئيسية.

نزل منها سائق ببدلة رسمية، وفتح الباب الخلفي.

وبعدها نزل راجل كبير في السن، لابس بدلة غامقة، وماشي بثقة شديدة.

كان الأستاذ عبد الرحمن المنشاوي.

أول ما شافني، قرب مني وابتسم وقال:

«حمد لله على سلامتك يا بنتي».

حضنته، وحسيت لأول مرة من شهور إني مش لوحدي.

لكن المفاجأة الحقيقية بدأت لما مجدي خرج من القصر بعدما سمع صوت العربية.

وقف مكانه، وبص لعبد الرحمن بصدمة.

قال: «أستاذ عبد الرحمن؟! إنت بتعمل إيه هنا؟»

عبد الرحمن بصله بهدوء وقال:

«جاي آخد بنتي وأحفادي».

مجدي ضحك بتوتر وقال:

«بنتك؟! حضرتك تعرف سهام منين؟»

عبد الرحمن قرب خطوة، وطلع ملف أسود من إيده.

وقال: «قبل ما تسألني عن علاقتي بيها، الأفضل تسأل نفسك سؤال أهم… إنت متأكد إن القصر ده ملكك فعلًا؟»

اختفت الابتسامة من وش مجدي.

ونادين خرجت وراه، وهي بتحاول تفهم اللي بيحصل.

فتح عبد الرحمن الملف وطلع أول مستند.

وقال: «مجدي الشاذلي، أنا جاي النهارده أتكلم معاك عن استثمارات قيمتها أكتر من ملياري جنيه، وعن أسهم موجودة في شركتك إنت نفسك ماتعرفش أصحابها الحقيقيين».

مجدي بص للورق، وبعدها بصلي.

وقال بصوت متوتر:

«سهام… إنتِ تعرفي الراجل ده إيه بالظبط؟»

ابتسمت لأول مرة من ساعة ما طردني.

وقلت:

«أعتقد إن الوقت جه تعرف أنا مين يا مجدي».

لكن اللي كان مكتوب في الصفحة الأولى من الملف، كان أخطر بكتير من مجرد علاقة عائلية…

يتبع…
الجزء الثالث – الحقيقة اللي مجدي ماكانش يتخيلها

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى