منوعات

الجزء الثاني والاخير

مجدي كان واقف قدامي، وعينيه بتتنقل بيني وبين الأستاذ عبد الرحمن، ومش قادر يستوعب اللي بيحصل.

نادين قربت منه وسألته بصوت منخفض: «هو الراجل ده مين؟ وإيه حكاية الملياري جنيه اللي بيتكلم عنها؟»

مجدي ما ردش عليها.

مد إيده وخطف الملف من عبد الرحمن، وبدأ يقلب في الأوراق بسرعة.

لكن كل صفحة كان بيقراها كانت بتخلي وشه يتغير أكتر.

فجأة رفع عينيه وقال:

«مستحيل! الورق ده فيه حاجة غلط. أنا عارف كل المساهمين في شركتي، ومفيش حد يقدر يمتلك النسبة دي من غير ما أعرف».

عبد الرحمن ابتسم بهدوء وقال:

«واضح إنك عارف معلومات أقل بكتير مما كنت متخيل».

وبعدها أشار للمستند الأول.

«دي شهادة ملكية أسهم موثقة، ودي مستندات استثمار، ودي تحويلات مالية تمت على مدار سنين. وكلها بتثبت إن السيدة سهام تمتلك حصة استثمارية كبيرة في مجموعة الشاذلي».

مجدي بصلي وكأنه بيشوفني لأول مرة.

«إنتِ؟! إنتِ عندك أسهم في شركتي؟!»

قلت بهدوء: «مش بس كده يا مجدي».

عبد الرحمن كمل الكلام:

«سهام تمتلك من خلال شركة استثمارية خاصة بيها نسبة 35% من المجموعة، وده بيخليها واحدة من أكبر المساهمين فيها».

مجدي رجع خطوتين لورا.

«خمسة وتلاتين في المية؟! الكلام ده مش منطقي!»

عبد الرحمن رد:

«اللي مش منطقي إنك كنت عايش في بيتك ومش عارف إن مراتك من أكبر المستثمرين في الشركة اللي إنت بتديرها».

نادين بصت لمجدي بقلق، وبعدها قالت:

«إنت عمرك ما قلتلي إن مراتك عندها فلوس بالشكل ده!»

مجدي تجاهلها تمامًا.

كان لسه مركز معايا.

«سهام، إنتِ جبتي الفلوس دي منين؟ وإزاي قدرتي تخبي عني كل ده؟»

أخدت نفس طويل وقلت:

«لأن الفلوس دي ماكانتش موضوع حياتي يا مجدي. أنا عمري ما كنت مهتمة أظهر قدام الناس إني غنية، ولا كنت محتاجة أشتري احترام حد».

سر العيلة اللي اتدفن سنين

قبل ما أتجوز مجدي بسنين، كنت بنت رجل أعمال كبير اسمه محمود المنشاوي.

والدي كان واحد من مؤسسي مجموعة استثمارية ضخمة بدأت في مجال المقاولات والتطوير العقاري، وبعدها توسعت في التجارة والصناعة.

لكنه توفى وأنا لسه في بداية شبابي.

بعد وفاته، تولى عمي عبد الرحمن مسؤولية إدارة جزء من استثمارات العيلة، بموجب وصاية وترتيبات قانونية اتعملت وقتها.

أنا ماكنتش بحب الظهور في المناسبات الكبيرة، ولا دخول عالم رجال الأعمال، وكنت دايمًا أفضل أعيش حياة بسيطة بعيد عن الأضواء.

ولما قابلت مجدي، كنت عايزة أتجوز راجل يحبني لشخصي، مش لحسابي البنكي أو اسم عيلتي.

عشان كده ماحكيتلوش عن حجم ثروتي الحقيقية.

قلتله إني بنت عيلة ميسورة، وإن والدي سابلي بعض الاستثمارات، لكن ما دخلتش في تفاصيل.

بعد الجواز، بدأت مجموعة الشاذلي تواجه أزمة مالية كبيرة.

الشركة كانت على وشك خسارة مشروعات مهمة، والبنوك بدأت ترفض تمويل بعض التوسعات.

في الوقت ده، تدخلت شركتي الاستثمارية واشترت حصة كبيرة من الأسهم، وضخت أموال ساعدت الشركة ترجع تقف على رجليها.

لكن الاتفاق كان واضحًا: الاستثمار يتم بشكل مستقل، والإدارة اليومية تفضل في إيد مجدي طالما ملتزم بالقوانين والاتفاقيات.

أنا وافقت على ده، لأني كنت عايزة أشوف جوزي ناجح، وكنت مؤمنة إن نجاحه نجاح لينا إحنا الاتنين.

لكن مجدي ماكانش يعرف إن المستثمر الرئيسي اللي أنقذ شركته كان زوجته.

عبد الرحمن بصله وقال:

«إحنا ماكناش بنحاول نخدعك. كل الأوراق موجودة، وكل الإجراءات تمت بشكل قانوني. لكن سهام اختارت تحتفظ باستقلالها المالي».

مجدي مسح وشه بإيده وقال:

«طيب، وليه محدش بلغني إن سهام هي صاحبة الأسهم دي؟»

رد عبد الرحمن:

«لأنك كنت بتتعامل مع ممثل قانوني للشركة الاستثمارية، وده كان كافيًا من الناحية الإدارية. لكن من النهارده، كل حاجة هتكون واضحة قدامك».

الصدمة الأكبر

مجدي حاول يستعيد هدوءه، وعدل ياقة قميصه وقال:

«حتى لو الكلام ده صحيح، ده مالوش علاقة بالطلاق. أنا حر في حياتي الشخصية، ومحدش يقدر يجبرني أكمل جوازي».

بصيت له وقلت:

«أنا ماجيتش هنا عشان أجبرك ترجعلي يا مجدي».

سكت لحظة.

وكملت:

«إنت اللي قررت تنهي الجواز، وأنا احترمت قرارك. لكن فيه فرق كبير بين إنك تطلقني وبين إنك تفتكر إنك تقدر تطردني أنا وبنتك من غير ما تحفظ حقوقنا».

عبد الرحمن طلع ورقة تانية وقال:

«وعشان كده، محامينا راجع اتفاقيات الاستثمار، واكتشف وجود مخالفات مالية محتاجة مراجعة دقيقة».

مجدي اتوتر.

«مخالفات إيه؟»

عبد الرحمن رد:

«تحويلات مالية تمت من حسابات الشركة إلى شركات خاصة، وعقود اتوقعت من غير الموافقات المطلوبة، وبعض الأصول اتسجلت بطريقة محتاجة تحقيق».

نادين بدأت تتراجع ناحية باب القصر.

مجدي بص لعبد الرحمن بغضب وقال:

«إنت بتتهمني بالسرقة؟!»

عبد الرحمن رد بثبات:

«أنا مش باتهمك بحاجة. أنا بقولك إن فيه مستندات، وإن مجلس الإدارة والمراجعين القانونيين هيطلبوا تفسير رسمي لكل معاملة».

وبعدين التفت ناحيتي وقال:

«سهام، يلا بينا. الدكتورة مستنياكي، ومش عايزين أي ضغط عليكي».

قبل ما أتحرك، مجدي ناداني:

«سهام! استني! إحنا ممكن نتكلم ونحل كل حاجة بينا».

وقفت وبصيت له.

قال بسرعة:

«إنتِ فاهمة الموضوع غلط. أنا كنت مضغوط، ونادين مجرد…»

قاطعته بهدوء:

«مش محتاجة تشرحلي مين نادين. أنا شوفت بعيني».

وبعدين قلتله:

«أنا كنت محتاجة منك كلمة تطمنّي بيها على بنتنا، وإنت اخترت تطردني. دلوقتي مش مطلوب مني أساعدك تنقذ صورتك قدام الناس».

ركبت العربية، وعبد الرحمن ركب جنبي.

وأول ما العربية اتحركت، بصيت من الشباك وشوفت مجدي واقف قدام القصر، والملف لسه في إيده.

لكن قبل ما نبتعد، رن تليفونه.

رد بسرعة، وبعد ثواني سمعت صوته بيعلى:

«إيه؟! يعني إيه الاجتماع اتحدد النهارده؟ ومين اللي طلب تجميد صلاحياتي؟!»

عبد الرحمن بصلي وقال بهدوء:

«لسه فيه مفاجأة أخطر يا بنتي».

سألته: «إيه هي؟»

فتح حقيبته وطلع مستند قديم عليه توقيع والدي.

وقال:

«أبوكي قبل وفاته ساب وصية فيها شرط مهم جدًا، والشرط ده مرتبط بمجموعة الشاذلي نفسها. ومجدي لو عرف تفاصيله، هيفهم إن اللي حصل النهارده مجرد بداية».

بصيت للورقة، ولما قرأت أول سطر، حسيت إن الموضوع أكبر بكتير مما كنت متخيلة.

لأن والدي كان كاتب اسمي بوضوح…

ومش بس كده، كان فيه قرار اتاخد من سنين، ممكن يغير مصير إمبراطورية مجدي بالكامل!

يتبع…
الجزء الرابع – وصية والدي اللي هتغير كل حاجة

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى