منوعات

الجزء الاخير بقلم محمد عبده

نكمل من اللحظة اللي وصلت فيها الرسالة الأخيرة…
الجزء السادس
فضلت باصة للموبايل وأنا مش قادرة أصدق اللي قرأته.

“لو عايزة عمر يفضل عايش… سيبي الملف مكانه، وامشي أنتِ وسلمى فورًا.”

سلمى سألتني بصوت مرتجف:

“مين بعت الرسالة؟”

ما جاوبتش.

كنت عارفة إن أي حركة غلط ممكن تعرض عمر للخطر.

لكن كان عندي سؤال واحد أهم من كل حاجة:

مين الشخص اللي ظهر اسمه في التسجيل؟

قربت من جهاز التسجيل وضغطت عليه مرة تانية.

اشتغل التسجيل من البداية.

صوت والدة سلمى قال:

“الشخص اللي منعني من بنتي كان شخصًا كنت أثق فيه ثقة كاملة.”

ثم ذكرت الاسم.

كان عماد… والد سلمى بالتبني.

سلمى اتجمدت.

“عماد؟!”

كانت صدمتها واضحة.

عماد هو الرجل اللي عاشَت معاه من طفولتها، وربّاها، وكان دايمًا بيقول لها إن والدتها الحقيقية اختارت تتخلى عنها.

لكن التسجيل استمر:

“هو أقنعني إن بنتي هتكون أفضل بعيد عني، وبعدها منعني من الوصول إليها.”

“لكن ده مش كل شيء.”

سكت الصوت لحظة.

ثم قالت:

“هو ما كانش بيتصرف لوحده.”

بصيت لسلمى.

كانت بتبكي.

قلت:

“مين كان معاه؟”

التسجيل أعطانا الإجابة.

“والد ياسمين.”

شهقت.

أبويا!

يعني أبويا وعماد كانوا يعرفوا بعض.

لكن التسجيل كان فيه مفاجأة أكبر.

“أنا وافقت في البداية لأنهم أقنعوني إنهم بيحموا بنتي.”

“لكن لما اكتشفت الحقيقة، حاولت أرجع لها.”

“وفي كل مرة كنت أحاول، كانوا يمنعوني.”

سلمى انهارت على الكرسي.

وقالت:

“يعني أمي كانت بتحاول توصل لي طول السنين دي؟”

هزيت رأسي.

“أيوه.”

لكن التسجيل لم ينته.

قالت والدتها:

“لو بنتي سمعت التسجيل ده، لازم تعرف إن عمر هو الشخص الوحيد اللي صدق كلامي.”

بصيت لسلمى.

ثم جاء الجزء الذي لم أتوقعه:

“عمر عرف الحقيقة وهو صغير، لكنه انتظر حتى يكبر ويقدر يحميني ويحمي بنتي.”

سلمى بدأت تبكي أكثر.

ثم قالت والدتها:

“ولما أدركت إنهم ممكن يأذوه، طلبت منه ألا يتدخل.”

“لكنه رفض.”

ابتسمت رغم حزنها.

“قال لي: سلمى أختي قبل ما تكون أي حاجة تانية.”

سلمى وضعت يدها على وجهها.

أما أنا، فبدأت أفهم لماذا كان عمر متعلقًا بها منذ طفولته.

لكن فجأة…

سمعنا صوت سيارة توقفت أمام البيت.

أطفأنا جهاز التسجيل بسرعة.

وبصينا لبعض.

كان فيه شخص داخل.

ثم سمعنا خطوات تقترب.

سلمى همست:

“يمكن يكون عمر.”

لكنني تذكرت الرسالة.

“لو عايزة عمر يفضل عايش…”

قلت لها:

“لا… مش عمر.”

اختبأنا خلف باب الغرفة.

دخل شخص إلى المكان.

كان يتحرك بهدوء.

ثم توقف أمام الغرفة.

ووضع يده على مقبض الباب.

تجمدنا.

فتح الباب ببطء.

لكن قبل ما يدخل، رن هاتفه.

سمعناه يقول:

“أيوه… وصلت.”

سكت لحظة.

ثم قال:

“الملف موجود.”

قلبي بدأ يدق بعنف.

الشخص كان يعرف إننا هنا.

لكنه لم يكن يعرف أننا نسمعه.

قال:

“لا، هما مش هنا.”

ثم سكت.

“هجيب الملف وأخرج.”

أشار لسلمى بعيني.

بدأنا نبحث عن مخرج آخر.

وجدنا بابًا صغيرًا في آخر الغرفة.

فتحناه.

كان يؤدي إلى ممر ضيق خلف المنزل.

خرجنا منه بهدوء.

وبمجرد ما وصلنا للشارع، اتصلت بعمر.

هذه المرة رد بسرعة.

قلت:

“عمر… إحنا عرفنا كل حاجة.”

صمت.

ثم قال:

“مش كل حاجة.”

سألته:

“يعني إيه؟”

قال:

“التسجيل اللي سمعتيه قديم.”

“الحقيقة الأهم موجودة في الجزء الأخير من الملف.”

قلت:

“مين الشخص اللي كان جوه البيت؟”

رد:

“مش مهم دلوقتي.”

صرخت:

“مهم بالنسبة لي!”

قال:

“ياسمين، اسمعيني… الشخص ده مش لوحده.”

ثم سكت.

“وفيه شخص من عيلتكم بيساعده.”

نظرت لسلمى.

وسألته:

“مين؟”

لم يجب.

قلت:

“عمر!”

قال أخيرًا:

“هقولك… بس لازم تبعدي عن سلمى.”

اتصدمت.

“ليه؟”

قال:

“لأن الشخص اللي بنحاول نحميها منه… اكتشف إن سلمى عندها حاجة هو محتاجها.”

سلمى سألت:

“إيه؟”

قال عمر:

“مفتاح.”

سألت:

“مفتاح إيه؟”

قال:

“المفتاح اللي هيفتح الخزنة اللي فيها كل المستندات الأصلية.”

ثم أضاف:

“وسلمى هي الوحيدة اللي تعرف مكانه… حتى لو مش فاكرة.”

سلمى بدأت تفكر.

وفجأة قالت:

“استنى…”

وضعت يدها على رقبتها.

كان فيه سلسلة صغيرة معلقة حول رقبتها.

قالت:

“عمر هو اللي اداني السلسلة دي من سنين.”

فتحتها.

كان بداخلها مفتاح صغير جدًا.

نظرنا إليه في صمت.

وفي اللحظة نفسها، جاءنا صوت من خلفنا:

“أخيرًا لقيتوه.”

التفتنا.

وكان الشخص الذي يقف أمامنا هو…

والد سلمى بالتبني، عماد.

لكنه لم يكن وحده.

كان يقف بجواره شخص لم أكن أتوقع أن أراه أبدًا.

والدي.

وعندها أدركت أن المواجهة الحقيقية بدأت للتو.
الجزء السابع
نكمل من لحظة ظهور والد ياسمين وعماد معًا:

وقفت أنا وسلمى مكاننا، عاجزين عن الكلام.

والدي كان واقفًا بجوار عماد، وملامحه مختلفة تمامًا عن الرجل اللي عرفته طول عمري.

قلت:

“بابا… إنت بتعمل إيه هنا؟”

ما ردش.

أما عماد فابتسم وقال:

“كنت متأكد إن عمر هيحاول يوصلكم للمفتاح في النهاية.”

سلمى مسكت السلسلة بقوة.

وقالت:

“إنت كنت عارف إن المفتاح معايا؟”

رد:

“من أول يوم.”

بصيت لأبويا.

“يعني كل السنين دي كنتوا عارفين مكان المفتاح؟”

قال:

“المفتاح مش هو المشكلة.”

صرخت:

“أمال إيه المشكلة؟!”

اقترب أبي خطوة.

“اللي موجود جوه الخزنة.”

قال عماد:

“مستندات تقدر حياة ناس كتير.”

سلمى ردت:

“وتثبت إن أمي ما سابتنيش.”

سكت عماد.

ثم قال:

“والدتك كانت عارفة إنها لو ظهرت، هتبدأ مشاكل كبيرة.”

قلت:

“مشاكل بسبب إيه؟ الأرض؟”

عماد لم يجب.

والدي هو اللي رد:

“مش الأرض وحدها.”

ثم نظر إلى سلمى.

“فيه حسابات قديمة وأوراق ملكية واتفاقات اتعملت بأسماء أشخاص ماتوا من سنين.”

قلت:

“يعني فيه تزوير؟”

أبي قال:

“أيوه.”

سلمى رفعت صوتها:

“وعمر عرف؟”

سكت أبي.

فهمت الإجابة.

“علشان كده حاولتوا تسكتوه.”

أبي قال بسرعة:

“أنا ما أذيتش عمر.”

قلت:

“لكن كنت تعرف إنه في خطر!”

لم يرد.

في تلك اللحظة، رن هاتف سلمى.

كانت مكالمة من رقم مجهول.

ردت.

جاء صوت عمر:

“سلمى… أنا آسف إني خليتك تمرّي بكل ده.”

بكت وقالت:

“إنت فين؟”

قال:

“في مكان آمن.”

ثم أضاف:

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى