منوعات

رجعت البيت وانا طايرة مم الفرحة بقلم محمد عبده

الجزء الثاني
بصيت لجوزي وأنا ماسكة الورقة بين صوابعي، وقلتله بهدوء:

«قبل ما تمضي على ورقة  دي، وقبل ما  من بيتي، كان المفروض تتأكد الأول إن البيت ده ملكك فعلًا!»

جوزي، كريم، ضحك ضحكة قصيرة، لكنه كان واضح عليه التوتر.

قال بسخرية: «إنتِ اتجننتي يا نهى؟ إنتِ جاية تقوليلي إن البيت مش بيتي؟ أنا اللي دفعت مصاريفه، وأنا اللي عايش فيه من 11 سنة!»

الست اللي كانت واقفة جنبه، سالي، ضحكت هي كمان، وهي بتلمس حلق اللؤلؤ اللي في ودنها.

قالت باستهزاء: «سيبك منها يا كريم. واضح إنها مش قادرة تستوعب إن حياتها معاك انتهت. خلّيها تاخد شنطها وتمشي بدل ما نضيّع وقتنا.»

بصيتلها، وبعدها بصيت للحلق اللي كانت لابساه.

قلت بهدوء: «الحلق ده بتاعي يا سالي. بس واضح إنك اتعودتي تاخدي حاجات مش من حقك، لدرجة إنك بقيتي فاكرة إن كل حاجة ممكن تبقى ملكك بمجرد ما تمدي إيدك عليها.»

وشها اتغير للحظة، لكنها حاولت تخفي ارتباكها.

أما كريم، فمد إيده ناحيتي وقال بعصبية: «هاتِي الورقة دي!»

رجعت خطوة لورا، وفتحت المستند قدام عينيه.

كان عبارة عن نسخة رسمية من عقد ملكية البيت، ومعاه مستند قانوني بيوضح إن العقار تابع لصندوق ائتماني عائلي اتأسس قبل 11 سنة.

والأهم من كده، إن خالتي كانت هي المسؤولة عن الصندوق، وإن اسمي أنا كان المستفيد الأساسي منه.

كريم بص للورقة، وبعدها رفع عينيه ليا.

«ده كلام فارغ! مين قالك إن الورقة دي حقيقية؟»

رديت عليه: «المحامي اللي اتواصل معايا النهارده، واللي راجع كل المستندات الأصلية بنفسه. البيت ده ماكانش ملكك في أي وقت، حتى لو كنت بتتكلم طول السنين اللي فاتت كأنك صاحبه.»

سالي بطلت تضحك.

بصت لكريم وقالت: «إنت ماقولتليش إن البيت مش باسمك!»

لف ناحيتها بعصبية: «اسكتي دلوقتي!»

لكنها ما سكتتش.

«إنت قلتلي إنك صاحب البيت، وإنك هتخلّص كل الإجراءات، وإننا هنعيش هنا بعد ما تطلقها!»

في اللحظة دي، فهمت إن سالي ماكانتش مجرد علاقة عابرة في حياة جوزي.

دي كانت داخلة معاه في خطة كاملة، ومصدقة إنه هيقدر يطردني وياخد البيت لنفسه.

لكن كان لسه فيه سر أكبر من مجرد ملكية العقار.

سر خالتي أخفته عني لمدة 11 سنة كاملة.

قبل ما أحكيلكم إيه اللي حصل بعد كده، لازم أرجع بالزمن لورا شوية.

من 11 سنة، لما اتجوزت كريم، كنت فاكرة إني اخترت راجل بيحبني بجد.

في أول سنين جوازنا، كان بيشتغل في شركة استثمار عقاري، وكان دايمًا بيحكيلي عن أحلامه الكبيرة، وعن اليوم اللي هيقدر فيه يوفرلي ولأولادنا حياة مريحة.

خالتي فريدة كانت أغنى فرد في عيلتنا، لكنها ماكنتش بتحب تتكلم عن فلوسها.

كانت ست قوية وذكية، وعندها قدرة غريبة إنها تفهم الناس من غير ما تتكلم معاهم كتير.

من أول مرة قابلت فيها كريم، كانت بتراقبه في صمت.

وبعد فرحنا بكام شهر، طلبت مني أزورها لوحدي.

فاكرة اليوم ده كويس جدًا.

كنت قاعدة معاها في الصالون، وهي بتصب الشاي، وفجأة سألتني:

«إنتِ واثقة في جوزك يا نهى؟»

استغربت السؤال، وضحكت.

قلت لها: «طبعًا يا خالتي. ده جوزي! هو فيه حد بيتجوز وهو مش واثق في الشخص اللي اختاره؟»

بصتلي بنظرة طويلة، وبعدها قالت:

«الثقة حاجة جميلة يا بنتي، بس لازم يكون معاها وعي. ماتخليش حبك لحد يخليكي تتنازلي عن حقك أو توقعي على ورقة مش فاهماها.»

وقتها اعتبرت كلامها مجرد نصيحة من ست كبيرة خايفة على بنت أختها.

ماكانش عندي أي فكرة إنها كانت بتخطط لحمايتي من حاجة هتحصل بعد سنين.

بعد فترة، خالتي ساعدتنا نلاقي البيت اللي عشنا فيه بعد الجواز.

كريم كان فاكر إنها دفعت جزء من تمنه كهدية لينا، وإنه بعد كده بقى مسؤول عن البيت.

لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.

خالتي اشترت البيت من خلال صندوق عائلي، وسجلته باسم الصندوق، وحددت شروط واضحة لاستخدامه.

كان مسموح ليا ولأولادي نعيش فيه، لكن ماكانش من حق كريم يبيعه أو يتصرف فيه كأنه ملكه.

والأهم، إن خالتي كانت محتفظة بنسخ أصلية من كل المستندات في مكان آمن.

لما سألتها وقتها عن سبب كل التعقيدات دي، قالتلي:

«يمكن ماتحتاجيهاش أبدًا، ويمكن في يوم من الأيام تبقى هي الحاجة الوحيدة اللي تحميكي.»

مافهمتش قصدها.

وللأسف، بعد كده انشغلت بحياتي، وخلفت طفلين، وبدأت أصدق كلام كريم لما كان يقول إن كل اللي بنملكه بفضل مجهوده.

ومع مرور السنين، بدأ يتغير.

بقى يتأخر بره البيت، ويخبي تليفونه، ويعصب لو سألته عن مصاريفنا.

ولما كنت أشتكي من تصرفاته، كان يقولي إني حساسة زيادة عن اللزوم.

أما خالتي، فكانت بتتابع أخباري من بعيد، من غير ما تتدخل بشكل مباشر.

لحد ما توفت من أسابيع قليلة.

وقتها، افتكرت إن علاقتي بيها انتهت، وإن كل اللي سابتهولي مجرد ذكريات جميلة.

لكن النهارده، اكتشفت إنها كانت بتحضرلي مفاجأة أكبر بكتير مما تخيلت.

رجعت للحظة اللي كنت واقفة فيها قدام كريم وسالي.

كريم كان لسه ماسك أوراق الطلاق، لكن واضح إنه بدأ يفقد ثقته بنفسه.

قال بنبرة حادة: «حتى لو البيت مش باسمي، ده مش معناه إنك هتقدري تعملي حاجة. إحنا متجوزين من 11 سنة، وأنا صرفت على البيت ده، وعندي حقوق قانونية!»

هزيت راسي وقلت: «أي حقوق ليك هتتراجع عن طريق المحامين. لكن مش من حقك تطردني أنا وأولادك من بيت مش ملكك، ولا تحط حاجتي على الباب وتتصرف كأنك صاحب القرار الوحيد.»

سالي تدخلت بسرعة: «كريم، إنت قلتلي إن كل حاجة متظبطة!»

بصلها بغضب: «قلتلك استني شوية!»

لكنها كانت بدأت تدرك إن الصورة اللي رسمهالها عن نفسه مش حقيقية.

قالتله: «إنت وعدتني إننا هنعيش هنا، وإن نهى مش هتقدر تاخد منك حاجة!»

بصيتلها وقلت: «أنا مش عارفة إنتِ صدقتي إيه بالضبط، لكن فيه حاجة واحدة لازم تفهميها. وجودك هنا، ولبسك لحاجتي، مش معناه إنك بقيتي صاحبة البيت.»

وبعدين التفت لأولادي.

بنتي كانت ماسكة إيدي بقوة، وابني الصغير كان مستخبي ورايا.

ماكانش ينفع أسيبهم يشوفوا الخلاف ده يتحول لمعركة أكبر.

فقلت لكريم: «أنا همشي دلوقتي مع أولادي، مش لأنك طردتني، لكن لأن مش من مصلحتهم يفضلوا واقفين هنا وسط اللي بيحصل. لكن بكرة الصبح، المحامي بتاعي هيتواصل معاك، وكل حاجة هتتم بالقانون.»

ابتسم ابتسامة متوترة وقال: «محامي إيه؟ إنتِ حتى مش معاكي فلوس تدخلي بيها معركة قانونية!»

هنا، افتكرت الخبر اللي كنت راجعة أقولهوله قبل ما ألاقيه واقف مع سالي.

مديت إيدي لشنطتي، وطلعت ظرف المحامي اللي كان فيه خطاب رسمي عن الميراث.

حطيته قدامه وقلت:

«على فكرة يا كريم، أنا مش جاية النهارده أتكلم عن البيت بس. أنا جاية أقولك إن خالتي فريدة سابتلي ميراث يغيّر حياتي بالكامل.»

بص للظرف من غير ما يتكلم.

كملت: «الميراث قيمته حوالي 24 مليون دولار، ومعاه حصة مسيطرة في برج إداري كبير في مانهاتن.»

ساد الصمت.

سالي بصتلي، وبعدها بصت لكريم، كأنها مستنية منه يقول إن الكلام ده مستحيل.

أما كريم، فكان باصص للظرف كأنه شايف قدامه باب اتفتح فجأة على عالم عمره ما تخيل إني ممكن أدخله.

وبعدين سأل بصوت منخفض:

«إنتِ بتقولي إيه؟»

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى