
الجزء الثاني والاخير
خرجت من الحمام وأنا حاسة إن كل خطوة باخدها بتقربني من اللحظة اللي استنيتها 3 سنين.
القاعة كانت لسه مليانة بالناس.
الموسيقى رجعت تشتغل.
والعروسة كانت واقفة جنب العريس وبتتصور.
كأن اللي حصل من شوية ما كانش موجود.
كأن أبويا ما زقنيش في النافورة.
وكأن مئات الناس ما ضحكوش عليّا.
لكن أنا كنت مختلفة.
رجعت للقاعة بفستاني الأسود، وشعري مرتب، ووشي هادي بشكل غريب.
أول واحدة لاحظتني كانت أختي نور.
بصت لي من فوق لتحت، وبعدها قربت مني.
قالت بابتسامة باردة:
“إنتِ غيرتي الفستان؟”
رديت:
“أيوه.”
ضحكت وقالت:
“واضح إنك أخيرًا قررتي تخرجي من دور الضحية.”
بصيت لها بهدوء.
وقلت:
“لسه بدري.”
قطبت حواجبها.
“يعني إيه؟”
قبل ما أرد، أبويا ظهر جنبها.
كان واضح إنه لسه شايف نفسه بطل الليلة.
قال:
“إيه يا سمر؟ رجعتي تاني؟ افتكرت إنك هتروحي بعد اللي حصل.”
قلت:
“كنت هروح.”
سأل بسخرية:
“وإيه اللي غير رأيك؟”
ابتسمت.
“مستنية ضيف.”
أبويا ضحك بصوت عالي.
“ضيف؟”
وبص لنور.
“هي لسه هتجيب لنا مفاجآت؟”
نور ضحكت هي كمان.
“يمكن أخيرًا لقت حد.”
أبويا رفع صوته:
“لو جايبة حد فعلًا، أنا مستني أشوفه!”
ناس قريبة بدأت تركز معانا.
كان مستمتع.
كان فاكر إنني هتعرض للإحراج مرة تانية.
لكن أنا ما رديتش.
بصيت ناحية باب القاعة.
ووقفت مستنية.
بعد أقل من خمس دقائق…
الموسيقى توقفت.
الحركة عند المدخل بدأت تقل.
واحد من موظفي الفندق اقترب من الباب، وبعده دخل رجل طويل يرتدي بدلة سوداء بسيطة، من غير أي استعراض.
كان هادي.
واثق.
ومش محتاج حد يعلن عن وصوله.
لكن أول ما شفته، قلبي دق بسرعة.
ياسين وصل.
فضل واقف عند المدخل ثواني، وبص في القاعة كلها.
وبعدين عينيه جت عليّا.
ابتسم.
ابتسامة صغيرة.
كأن كل الضوضاء اللي حوالينا اختفت.
ومشى ناحيتي.
أبويا بص له باهتمام.
واضح إنه ما عرفوش.
أما نور، فكانت بتبص له باستغراب.
لما وصل عندي، وقف قدامي.
وقال:
“آسف إني اتأخرت.”
قلت:
“المهم إنك جيت.”
مد إيده لي.
مسكت إيده.
وبعدين…
سمعت صوت أبويا ورايا.
“لحظة.”
التفتنا له.
كان واقف ومش فاهم.
قال:
“مين الأستاذ ده؟”
قبل ما أتكلم، ياسين رد بكل هدوء:
“ياسين المنصوري.”
أبويا قال:
“أيوه، بس حضرتك مين بالنسبة لبنتي؟”
القاعة بدأت تسكت واحدة واحدة.
الناس قربت تسمع.
ياسين بص لي.
وبعدين بص لأبويا.
وقال:
“أنا زوجها.”
الصمت اللي حصل بعدها كان أغرب من أي ضحك سمعته طول حياتي.
أبويا فتح بقه ومتكلمش.
نور وشها اتغير تمامًا.
العريس نفسه بص لياسين، وبعدين بص لنور.
أما أنا…
فكنت ساكتة.
كنت مستنية.
أبويا ضحك ضحكة مصطنعة.
“زوجها؟”
وبص لي.
“إنتِ بتقولي إيه؟”
قلت:
“سمعت كويس.”
“إنتِ متجوزة؟”
“من 3 سنين.”
نور قربت مني.
“مستحيل.”
بصيت لها.
“ليه مستحيل؟”
قالت:
“إحنا كنا هنعرف!”
قلت:
“دي كانت الفكرة.”
أبويا رفع صوته:
“إنتِ خبتي عننا جوازك 3 سنين؟!”
قلت:
“أيوه.”
صرخ:
“إنتِ مجنونة؟!”
رد ياسين لأول مرة بنبرة حادة:
“لا. هي كانت عارفة كويس هي بتعمل إيه.”
أبويا بص له بغضب.
“وأنت مالك؟”
ياسين ابتسم ابتسامة هادية.
“أنا جوزها.”
الجملة دي خلت أبويا يسكت تاني.
لكن بعد ثواني، استعاد سيطرته.
وقال:
“يعني إيه جوزها؟ فين الدليل؟”
ياسين أخرج من جيبه ظرفًا أسود.
وقال:
“موجود.”
فتح الظرف.
وأخرج نسخة من عقد الزواج.
ناولها لأبويا.
أبويا أخد الورقة بإيد مرتعشة.
وبدأ يقرأ.
اسم ابنته.
اسمي.
وتاريخ الزواج.
من 3 سنين بالضبط.
نور قربت منه.
“بابا…”
لكن أبويا رفع إيده يمنعها.
كان بيقرأ الورقة مرة واتنين.
وبعدين رفع عينه لي.
“إنتِ عملتي ده من ورايا؟”
قلت:
“لأ.”
سكت.
وقلت:
“أنا عملته بعيد عنكم.”
كان واضح إن الجملة وجعته أكتر.
لكن اللي حصل بعد كده كان أسوأ.
لأن ياسين قال:
“والحقيقة يا أستاذ محمود إن سمر ما خبتش جوازها لأنها كانت محرجة منك.”
أبويا بص له.
“أمال ليه؟”
ياسين رد:
“لأنها كانت عارفة إنكم مش هتفرحوا.”
نور قالت بعصبية:
“إنت مش فاهم حاجة عن عيلتنا!”
ياسين بص لها.
“أنا فاهم أكتر مما تتخيلي.”
قالتها باستنكار:
“يعني إيه؟”
ياسين ما ردش.
بدلًا من كده، أخرج ملفًا آخر من الحقيبة اللي كانت في إيده.
وحطه على الطاولة.
أبويا بص للملف.
“إيه ده؟”
قال ياسين:
“حاجة كان المفروض سمر تقولها لكم من زمان.”
بصيت لياسين.




