منوعات

رجعت البيت وانا طايرة مم الفرحة بقلم محمد عبده

قلتله: «بقولك إن الست اللي كنت فاكرها مش هتعرف تعيش من غيرك، بقت عندها مستقبل مش محتاج إذنك ولا موافقتك.»

لأول مرة من ساعة ما وصلت، كريم ماعرفش يرد.

لكن المفاجأة الحقيقية ماكانتش في الفلوس.

لأن المحامي كان قالي قبل ما أمشي من مكتبه إن خالتي فريدة سابتلي رسالة شخصية، وطلبت منه مايسلّمهاليش غير بعد ما أوقّع على استلام الميراث.

رسالة قالت فيها إن فيه سر تاني لازم أعرفه.

سر متعلق بكريم نفسه.

وفي اللحظة اللي كنت فيها واقفة قدام باب بيتي، وسط أوراق الطلاق والشنط، بدأت أفهم إن خالتي ماكانتش بتحميني من خسارة البيت بس.

كانت بتحاول تحميني من حقيقة عن جوزي، لو كنت عرفتها من 11 سنة، ماكنتش وافقت أتجوزه من الأساس!

يتبع…
### الجزء الثالث: السر اللي خالتي خبّته لمدة 11 سنة!

ما نمتش الليلة دي غير ساعات قليلة.

بعد ما سبت البيت مع ولادي، روحت عند أختي الكبيرة، وحاولت أتصرف بشكل طبيعي قدام الأطفال، رغم إن جوايا كان فيه ألف سؤال.

ليه كريم عمل فيا كده بعد 11 سنة جواز؟

إزاي قدر يجيب سالي لبيتي، ويلبسها دهبي وحاجتي، ويقف قدامي بأوراق الطلاق وكأنه بيطرد واحدة غريبة؟

والأهم من كل ده، إيه السر اللي خالتي فريدة كانت عايزة تكشفهولي بعد وفاتها؟

تاني يوم الصبح، رن تليفوني.

كان المحامي، الأستاذ سامح، اللي قابلته في اليوم السابق عشان إجراءات الميراث.

قال بصوت جاد:

«أستاذة نهى، محتاج حضرتك تيجي المكتب النهارده. فيه مستندات مهمة جدًا لازم تطلعي عليها بنفسك، وفيه رسالة شخصية من خالتك فريدة طلبت مني أسلمهالك بعد تأكيد إجراءات الميراث.»

وصلت مكتبه الساعة عشرة صباحًا.

استقبلني، وطلب مني أقعد، وبعدها حط قدامي صندوق خشبي صغير.

كان عليه اسمي بخط إيد خالتي.

أول ما شفت خطها، عيني دمعت.

مديت إيدي وفتحت الصندوق، فلقيت جواه صورة قديمة ليا وأنا صغيرة، ومفتاح صغير، وظرف مقفول مكتوب عليه:

«إلى نهى، لما تكتشفي إن الشخص اللي وثقتي فيه مش هو اللي كنتِ فاكرة إنه عليه.»

حسيت بقشعريرة في جسمي.

بصيت للمحامي وسألته:

«هي كانت تعرف إن كريم هيعمل كده؟»

سامح أخد نفس طويل، وقال:

«خالتك كانت ست دقيقة جدًا يا نهى. من حوالي 11 سنة، قبل ما تشتري البيت اللي عشتوا فيه، طلبت من مكتبي مراجعة بعض المعلومات المتعلقة بجوزك وقتها.»

قلبي بدأ يدق بسرعة.

«معلومات إيه؟»

رد بحذر:

«مش هقدر أقولك تفاصيل قبل ما تقري الرسالة والمستندات بنفسك. لكن اللي أقدر أقولهولك إن خالتك كانت عندها مخاوف من بعض التصرفات المالية اللي لاحظتها، وقررت إنها تحمي حقوقك وحقوق أولادك لو حصل أي خلاف في المستقبل.»

فتحت الظرف بإيدين مرتعشتين.

وكان مكتوب فيه:

«نهى حبيبتي،

لو إنتِ بتقري الرسالة دي، يبقى غالبًا حصل شيء كنت بتمنى ما يحصلش أبدًا.

أنا عارفة إنك بتحبي كريم، وعارفة إنك طول عمرك بتشوفي أحسن ما في الناس. ودي صفة جميلة فيكي، لكن ساعات الطيبة بتخلينا نتجاهل علامات واضحة لأننا مش عايزين نصدق الحقيقة.

من 11 سنة، عرفت إن كريم كان بيمر بضائقة مالية كبيرة، وإن فيه التزامات مالية ماكانش بيتكلم عنها بصراحة.

ماحبتش أتدخل في جوازك، ولا أفرض عليكي قرار معين. عشان كده، قررت أشتري البيت من خلال الصندوق العائلي، وأضمن إنك إنتِ وأولادك يكون عندكم مكان آمن مهما حصل.

لكن ده ماكانش كل شيء.

احتفظت بمستندات ومراسلات تخص معاملة مالية قديمة، لأنني كنت خايفة إنك تتحملي يومًا مسؤولية حاجة ماكنتيش تعرفي عنها أي شيء.

لو وصلتي للمرحلة دي، اطلبي من سامح يوريكي الملف الأزرق.

هتفهمي وقتها ليه كنت مصممة إن حقوقك تفضل محفوظة باسمك.

بحبك يا بنتي، وكنت أتمنى أكون جنبك في اليوم اللي هتعرفي فيه الحقيقة.»

خلصت الرسالة، وحسيت إن قلبي اتقبض.

رفعت عيني للمحامي وسألته:

«إيه الملف الأزرق؟»

فتح درج مكتبه، وطلع ملفًا سميكًا، وحطه قدامي.

قال:

«المستندات دي محتاجة تتراجع بعناية. وبعضها متعلق بشركة كان كريم بيتعامل معاها قبل جوازكم.»

فتحت الملف.

أول مستند كان كشفًا لمعاملة مالية قديمة.

والتاني كان نسخة من اتفاق تجاري.

أما المستند التالت، فكان فيه توقيع خلاني أتجمد مكاني.

كان توقيع كريم.

لكن اللي صدمني مش مجرد وجود توقيعه.

كان فيه تاريخ المعاملة، وكان قبل جوازنا بفترة قصيرة.

بصيت للمحامي وقلت:

«هو كان عليه ديون؟»

رد:

«المستندات بتوضح وجود التزامات مالية وقتها، لكن لازم نراجع الملف كامل عشان نحدد طبيعتها، وهل تم تسويتها بعد كده ولا لأ. ماينفعش نستنتج أكتر من اللي الأوراق بتثبته.»

قلبت الصفحة اللي بعدها.

وفجأة، لقيت اسمي مكتوبًا في مستند مالي.

حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي.

«اسمي هنا ليه؟ أنا ما مضيتش على أي حاجة تخص شغل كريم!»

سامح قرب المستند مني وقال:

«بصي كويس يا نهى. ده مش معناه بالضرورة إنك طرف في المعاملة. لازم نتأكد من مصدر المستند، والتوقيعات، والإجراءات اللي اتعملت وقتها.»

بصيت للتوقيع الموجود جنب اسمي.

كان شبه توقيعي، لكنه ماكانش توقيعي الحقيقي.

أنا عمري ما وقّعت على المستند ده.

قلت بصوت مخنوق:

«يعني حد استخدم اسمي من غير علمي؟»

رد المحامي:

«ده احتمال لازم نفحصه. عشان كده خالتك احتفظت بالأوراق دي، وطلبت إننا ما نسلّمش الملف لأي حد غيرك.»

في اللحظة دي، بدأت أفهم ليه خالتي كانت حريصة على كل التفاصيل.

لكن قبل ما أقدر أسأل سؤال تاني، سامح فتح ظرفًا أصغر كان موجودًا في آخر الملف.

وقال:

«فيه مستند إضافي، وصل لمكتب خالتك قبل وفاتها بفترة قصيرة. أعتقد إنك لازم تشوفيه.»

فتح الظرف، وطلع منه صورة مطبوعة لمراسلة إلكترونية.

كانت بين كريم وشخص آخر.

قرأت أول سطر، وبعدها حسيت إن الدم اتسحب من وشي.

كريم كان بيتكلم عن البيت، وعن طريقة نقل بعض الممتلكات، وعن ترتيبات مالية مرتبطة بمشروع عقاري.

لكن الرسالة كانت ناقصة، ومفيهاش ما يكفي لإثبات إن كان فيه تصرف غير قانوني.

سألت المحامي:

«مين الشخص اللي كان بيكلمه؟»

بص للاسم المكتوب أعلى الصفحة، وقال:

«مدير سابق في شركة كان كريم بيتعامل معاها. وإحنا محتاجين نعرف إذا كانت الرسالة دي مرتبطة بالمعاملة اللي في الملف ولا لأ.»

فضلت ساكتة.

كنت فاكرة إني عرفت كل حاجة لما اكتشفت خيانة كريم.

لكن الحقيقة إن الموضوع بقى أكبر من خيانة زوجية.

كان فيه تاريخ مالي غامض، ومستند باسمي ماعرفش عنه حاجة، ورسائل خالتي احتفظت بيها لسنين.

وقبل ما أمشي، سامح سلّمني نسخة من مستند ملكية البيت، وقال:

«فيه نقطة مهمة جدًا لازم تبقي عارفاها. الصندوق العائلي لسه مالك العقار، ومفيش أي مستند في الملف بيثبت إن كريم عنده حق ينقل الملكية لنفسه أو لشخص تاني. لو حاول يعمل كده، لازم نتحرك قانونيًا بسرعة.»

شكرت المحامي، وخدت أوراقي، وخرجت من المكتب.

كنت محتاجة أرجع لأولادي وأطمن عليهم.

لكن وأنا في العربية، رن تليفوني برسالة من رقم كريم.

فتحتها، ولقيت مكتوب:

«نهى، لازم نتكلم. إنتِ مش فاهمة اللي حصل. سالي مالهاش علاقة بالموضوع، وأنا مستعد أصلح كل حاجة. بس لازم ترجعي البيت النهارده قبل ما الموضوع يكبر.»

قرأت الرسالة مرتين.

من يوم واحد بس، كان واقف على الباب وبيطردني، وبيهددني بأوراق الطلاق.

ودلوقتي، بعد ما عرف إن البيت مش ملكه وإن خالتي سابتلي ثروة كبيرة، بقى عايزني أرجع!

ما رديتش عليه.

لكن بعد دقائق، وصلتني رسالة تانية من رقم مختلف.

الرسالة كانت قصيرة جدًا:

«لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة عن جوازك من كريم، ما تثقيش في أي كلام يقولهولك قبل ما تقابلي الشخص اللي اسمه موجود في آخر الملف الأزرق.»

فتحت الملف بسرعة، ودورت على آخر صفحة.

كان فيه اسم مكتوب بخط إيد خالتي، وتحته عنوان مكتب في مدينة نصر.

وفوق الاسم، كانت كاتبة جملة واحدة:

«الشخص ده هو الوحيد اللي يقدر يشرحلك إيه اللي حصل قبل جوازك، وليه كريم كان حريص جدًا إنه يفضل السر ده مدفون.»

بصيت للاسم، وحاولت أفتكر إذا كنت سمعته قبل كده.

وفجأة، افتكرت.

ده كان اسم شخص كريم قاللي من سنين إنه سافر بره مصر، وإنه عمره ما هيرجع تاني.

لكن الاسم كان موجود قدامي، ومعاه عنوان واضح.

وفي اللحظة دي، عرفت إن المواجهة الحقيقية لسه ما بدأتش.

لأن الشخص اللي خالتي اختارته عشان يكشفلي الحقيقة، ممكن يكون معاه الإجابة عن السؤال اللي فضل يطاردني طول 11 سنة:

هل كريم اتجوزني لأنه حبني فعلًا، ولا لأنه كان عارف من البداية إن عيلتي عندها ثروة، وكان بيخطط لحاجة أكبر من مجرد الجواز؟

يتبع في الجزء الرابع…
### الجزء الرابع والأخير: الحقيقة اللي قلبت حياة كريم وسالي!

فضلت طول الطريق لمدينة نصر بفكر في الاسم اللي خالتي فريدة سابتهولي في آخر الملف الأزرق.

كنت خايفة من الحقيقة، لكن كنت خايفة أكتر إني أعيش بقية عمري وأنا مش عارفة إيه اللي حصل فعلًا.

وصلت للعنوان، وطلعت للدور التالت، وخبطت على باب مكتب صغير.

فتحلي راجل في أواخر الخمسينات، شعره أبيض، وملامحه كانت مألوفة بشكل غريب.

أول ما عرف اسمي، اتنهد وقال:

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى