منوعات

الجزء الاخير بقلم محمد عبده

“لكن لازم أقول لك الحقيقة الأخيرة بنفسي.”

عماد حاول الاقتراب من سلمى.

فقلت:

“ما تقربش منها!”

توقف.

قال عمر:

“ياسمين، خدي سلمى وامشوا من هناك.”

قلت:

“مش هنمشي قبل ما نفهم.”

سكت عمر لحظات.

ثم قال:

“السبب الحقيقي اللي خلاني أتجوز سلمى… مش بس علشان أحميها.”

نظرت إلى سلمى.

“أمال ليه؟”

قال:

“لأن في اليوم اللي اكتشفت فيه الحقيقة، عرفت إن سلمى هي الوريثة القانونية الوحيدة لحاجة كبيرة جدًا.”

عماد قاطعه:

“كفاية!”

لكن عمر أكمل:

“الملكية اللي كانوا بيحاولوا يخفوها كانت باسم والدة سلمى.”

سلمى سألت:

“وأنا؟”

قال:

“إنتِ الوريثة.”

ساد الصمت.

ثم قال عمر:

“لكن ده مش أهم جزء.”

سألته:

“إيه الأهم؟”

قال:

“أم سلمى ما كانتش مجرد شاهدة.”

“كانت صاحبة المستندات الأصلية.”

“وهي اللي احتفظت بالحقيقة طوال السنين.”

سلمى بدأت تبكي.

“أمي عايشة؟”

قال:

“أيوه.”

ثم أضاف:

“وأنا عارف مكانها.”

عماد صرخ:

“عمر، لو قربت منها، كل حاجة هتنهار!”

لأول مرة فهمت إن عماد كان خائفًا فعلًا.

قلت:

“إنت خايف من إيه؟”

لم يرد.

أبي قال:

“لأن ظهور والدة سلمى هيكشف كل شيء.”

وفجأة، سمعنا صوت سيارات توقفت أمام المكان.

أصوات أبواب بتتفتح.

ثم دخل رجلان إلى الشارع.

كان معهما شخص ثالث.

عرفته فورًا.

كان المحامي القديم لعيلتنا.

اقترب منا وقال:

“الملف والمفتاح… الاتنين لازم ييجوا معايا.”

قلت:

“بأي حق؟”

ابتسم.

“بالحق اللي موجود في الأوراق.”

مد يده.

لكن سلمى تراجعت.

وفي اللحظة دي، وصلتنا رسالة من عمر.

فتحتها.

كان مكتوبًا:

“لو وصل المحامي، يبقى الخطة اتغيرت.”

“افتحوا الخزنة فورًا.”

“المفتاح اللي مع سلمى مش للخزنة اللي فاكرينها.”

قرأت الرسالة مرتين.

ثم جاء سطر أخير:

“المفتاح الحقيقي موجود في مكان لم يبحث فيه أحد طوال عشرين سنة.”

نظرت لسلمى.

“عمر قال إن المفتاح الحقيقي مش معانا.”

وفجأة، سلمى لمست السلسلة حول رقبتها.

وقالت:

“استنى…”

ثم تذكرت شيئًا.

“عمر قال لي وأنا صغيرة إن السلسلة دي هتفضل معايا لحد ما أقابل شخصًا معينًا.”

سألتها:

“مين؟”

بدأت دموعها تنزل.

“أمي.”

وفي اللحظة نفسها، جاء صوت من خلفنا:

“وأنا هنا.”

استدرنا جميعًا.

كانت امرأة مسنة تقف عند مدخل الشارع.

تمسك عصا بيدها، ووجهها مليء بالدموع.

سلمى تجمدت.

لم تقل شيئًا.

المرأة اقتربت خطوة.

ثم قالت:

“أنا أمك يا سلمى.”

انهارت سلمى في مكانها.

لكن المفاجأة لم تكن في ظهور والدتها…

المفاجأة كانت في الشخص الذي نزل من السيارة خلفها.

كان عمر.

حيًا.

وقف أمامنا وقال:

“دلوقتي… نقدر نقول الحقيقة كلها.”

ثم نظر إلى والدي وعماد والمحامي.

وقال:

“لأن عندي النسخة الأصلية من كل المستندات.”

لكن قبل أن يفتح حقيبته، ظهرت رسالة جديدة على هاتفه.

قرأها، وتغير وجهه.

قلت:

“في إيه؟”

رفع عيني وقال:

“الشخص اللي كنا بنخاف منه طول السنين… عرف إن أمي ظهرت.”

سألته:

“ومين الشخص ده؟”

نظر إلى أبي.

ثم قال:

“هو الشخص اللي بدأ كل حاجة من البداية.”

وساد الصمت.

لأن عمر كان على وشك كشف الاسم الذي أخفاه عنا جميعًا.
الجزء الثامن
وقف عمر قدامنا، وملامحه كانت هادية بشكل غريب رغم التوتر اللي مالي المكان.

بص لوالدي وعماد والمحامي، وقال:

“كفاية هروب من الحقيقة.”

والدي حاول يتكلم، لكن عمر رفع إيده.

“المرة دي أنا اللي هتكلم.”

ثم أخرج من حقيبته ملفًا سميكًا.

وقال:

“دي النسخ الأصلية من كل الأوراق.”

المحامي اتغير وشه.

“إنت مش فاهم أنت بتعمل إيه.”

عمر ابتسم.

“بالعكس… أنا فاهم كويس جدًا.”

فتح الملف وأخرج مجموعة من المستندات.

ثم وضع أول ورقة أمام والدي.

“دي الورقة اللي تثبت إن والدة سلمى ما باعتش الأرض.”

ثم أخرج ورقة أخرى.

“ودي تثبت إن التوقيع الموجود في العقد مزور.”

سلمى كانت واقفة بجوار والدتها، تمسك إيدها وكأنها خايفة تتركها للحظة واحدة.

أما أنا، فكنت باصة لأبويا.

قلت:

“بابا… قول الحقيقة.”

أبي ظل صامتًا.

لكن أمي تقدمت خطوة.

وقالت:

“أنا هقولها.”

بص لها والدي بغضب.

لكنها لم تتراجع.

“من عشرين سنة، أنا عرفت إن فيه أوراق اتزورت علشان يمنعوا أم سلمى من استعادة حقها.”

ثم نظرت إلى سلمى.

“لكنني خفت.”

سلمى سألت:

“خفتِ من مين؟”

أمي بدأت تبكي.

“من أخويا.”

عماد رفع رأسه.

المحامي تراجع خطوة.

أما أبي فقال:

“ما تكمليش.”

لكن أمي أكملت:

“عماد ما كانش هو صاحب الخطة.”

نظرت إلى عمر.

“الشخص اللي بدأ كل ده كان عمي… وكان هو اللي أقنع الكل إن أم سلمى لازم تختفي من حياتها.”

عماد صرخ:

“أنا كنت بحاول أحمي البنت!”

ردت أمي:

“أنت خفت على نفسك وعلى مصالحك… لكنك ما كنتش صاحب القرار الأول.”

عمر وضع ورقة أخرى أمامنا.

“أنا كنت عارف إن ده هيحصل، علشان كده سجلت كل حاجة.”

ثم شغّل تسجيلًا.

جاء صوت رجل مسن من التسجيل:

“البنت لازم تفضل بعيدة عن أمها… ولو رجعت، كل الأوراق هتظهر.”

سلمى بدأت تبكي.

قالت:

“ده صوت مين؟”

عمر أجاب:

“جدك.”

ساد صمت ثقيل.

لم تكن سلمى تتوقع أن الحقيقة وصلت إلى هذا الحد.

لكن عمر لم يتوقف.

قال:

“الجزء الأصعب لسه.”

ثم أخرج ظرفًا صغيرًا.

“الظرف ده أمي سلمتهولي قبل ما أختفي.”

فتح الظرف.

وكان بداخله خطاب قديم.

قرأ:

“إلى ابنتي سلمى… لو وصلتك الرسالة دي، فمعناه إن عمر نجح في إرجاع الحقيقة إليك.”

سلمى بكت بشدة.

ثم أكمل عمر:

“أمك لم تتركك يومًا.”

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى