
أكيد، نكمل من اللحظة التي اكتشفت فيها سارة شيئًا غريبًا في فتحة التهوية:
لم أرفع عيني عن السيدة نوال.
قالت بسرعة:
“لا يوجد شيء هناك.”
كان ردها سريعًا أكثر مما ينبغي.
قلت:
“لم أقل إن هناك شيئًا.”
ارتبكت.
“أنا فقط… ظننت أنكِ ستطلبين مني تنظيفها.”
اقترب ياسين من فتحة التهوية.
“نوال، متى آخر مرة تم تنظيف هذه الفتحات؟”
ترددت قبل أن تجيب:
“منذ عدة أشهر.”
مددت يدي نحو الشبكة المعدنية، لكن ياسين أوقفني.
“اتركيها.”
نظرت إليه.
“لماذا؟”
قال:
“سأستدعي فني الصيانة.”
لكنني لاحظت شيئًا آخر.
كان ياسين ينظر إلى السيدة نوال، وليس إلى فتحة التهوية.
وكأنه هو أيضًا بدأ يشك في شيء.
في تلك اللحظة، سمعنا صوتًا من داخل غرفة آدم.
“أبي؟”
فتح ياسين الباب بسرعة.
كان آدم جالسًا على سريره، بينما كان شقيقه آسر مستلقيًا بجواره.
قال آدم:
“هل ستغادر؟”
اقترب ياسين منه.
“لا يا بني.”
ثم نظر إلى الصبيين.
“هذه سارة، وستعتني بكما من الآن.”
ابتسم آسر ابتسامة ضعيفة.
“هل ستبقين معنا؟”
أجبته:
“إذا سمحتما لي.”
نظر التوأمان إلى بعضهما، ثم ابتسما.
كان واضحًا أنهما اعتادا على وجود أشخاص غرباء يدخلون حياتهما ثم يرحلون بعد فترة قصيرة.
لكنني لم أكن أنوي الرحيل.
في تلك الليلة، بدأت عملي رسميًا.
راقبت كل شيء.
ماذا أكلا.
متى ناما.
ما الذي شرباه.
درجة حرارة الغرفة.
حتى نوع الصابون الذي استخدماه.
وبعد منتصف الليل بقليل، استيقظ آدم.
سمعته يسعل.
ذهبت إليه فورًا.
كان جالسًا على السرير ويمسك صدره.
قلت:
“ماذا بك؟”
قال بصوت خافت:
“الرائحة رجعت.”
تجمدت.
“أي رائحة؟”
أشار إلى الجدار.
“الرائحة الحلوة.”
اقتربت منه.
“متى تشعر بها؟”
فكر قليلًا.
“غالبًا في الليل.”
“وهل تشعر بالتعب بعدها؟”
هز رأسه.
“أنا وآسر.”
سألته:
“منذ متى؟”
قال:
“منذ أن بدأنا نمرض.”
ثم أضاف شيئًا جعلني أشعر بالقشعريرة:
“أحيانًا أشعر أنها أقوى عندما يكون الطبيب ماهر في البيت.”
توقفت.
“هل أخبرت والدك؟”
هز رأسه.
“أخبرته مرة.”
“وماذا قال؟”
قال آدم:
“قال إنني أتخيل.”
في الصباح، بدأت أبحث بطريقة أكثر دقة.
فتحت سجل التنظيف.
وجدت أن غرفة الصبيين كانت تُنظف يوميًا.
لكن هناك شيئًا غريبًا.
مواد التنظيف المستخدمة في جميع أنحاء القصر كانت مختلفة عن المواد المستخدمة في ممر غرف التوأم.
سألت السيدة نوال:
“لماذا تستخدمون هذا المنظف هنا؟”
قالت:
“هذه تعليمات الدكتور ماهر.”
“لماذا؟”
“قال إنه أكثر أمانًا للصبيين.”
أمسكت العبوة.
كانت الرائحة نفسها.
الرائحة الحلوة التي شعرت بها قرب فتحة التهوية.
قلت:
“منذ متى تستخدمونه؟”
قالت:
“منذ حوالي عام ونصف.”
عام ونصف.
تقريبًا نفس الفترة التي بدأت فيها أعراض الصبيين.
لكنني لم أكن أملك دليلًا.
وضعت العبوة جانبًا.
ثم ذهبت إلى غرفة المراقبة.
كانت هناك شاشات تعرض جميع أجزاء القصر.
طلبت من مسؤول الأمن تسجيلات الأيام الثلاثة الماضية.
قال:
“هل لديك إذن؟”
قلت:
“سأتحدث مع السيد ياسين.”
بعد عشر دقائق، حصلت على التسجيلات.
جلست أمام الشاشات.
بدأت أراجعها.
لم أبحث عن شخص يدخل غرفة الصبيين.
كنت أبحث عن شيء آخر.
من يقترب من نظام التهوية؟
بعد ساعات من المشاهدة، ظهر شيء.
الساعة 2:13 فجرًا.
دخل رجل إلى الممر.
لم يظهر وجهه.
كان يرتدي زي عمال الصيانة.
اقترب من فتحة التهوية.
ثم توقف.
وأخرج شيئًا صغيرًا من جيبه.
تقدمت بالصورة.
كان يحمل عبوة صغيرة.
رش شيئًا داخل فتحة التهوية.
ثم غادر.
أوقفت التسجيل.
قلبي بدأ يخفق بسرعة.
لكن المفاجأة لم تكن في وجود شخص يرش مادة داخل التهوية.
المفاجأة كانت في التاريخ.
تكرر الأمر كل ليلة تقريبًا.
ولم يكن العامل يظهر من مدخل القصر.
بل كان يأتي من…
الجناح الخاص بالدكتور ماهر.
في صباح اليوم التالي، أخبرت ياسين.
لم يصدق في البداية.
ثم شاهد التسجيل بنفسه.
تغير وجهه تمامًا.
قال:
“هذا مستحيل.”
قلت:
“الرجل يدخل من جناح الطبيب.”
قال:
“الدكتور ماهر لا يعيش هنا.”
أشرت إلى الشاشة.
“إذن لماذا يخرج شخص من الجناح الذي يستخدمه الطبيب عندما يبيت في القصر؟”
لم يجب.
ثم سألني:
“هل أنت متأكدة أن المادة الموجودة في العبوة هي نفسها الموجودة في المنظف؟”
قلت:
“لا.”
“إذن لا نستطيع اتهام أحد.”
“لم أتهم أحدًا.”
صمت قليلًا.
ثم قال:
“ماذا تريدين أن تفعلي؟”
نظرت إليه.
“أريد أن أعرف ما الذي يتنفسه ابناك كل ليلة.”
استدعى ياسين مهندسًا متخصصًا في أنظمة التهوية.
وقبل وصوله، طلب مني ألا أخبر أحدًا.
خصوصًا الدكتور ماهر.
لكن يبدو أن أحدًا كان يستمع.
لأن بعد أقل من ساعة، دخل الدكتور ماهر القصر.
كان غاضبًا.
وقال بصوت مرتفع:
“ياسين! سمعت أنك بدأت تشكك في نظام العلاج!”
لم يجب ياسين.
بل فتح له شاشة التسجيل.
شاهد الطبيب الرجل وهو يقترب من فتحة التهوية.
ظل صامتًا.
ثم قال:
“هذا ليس دليلاً على شيء.”
قلت:
“ربما.”
ثم أضفت:
“لكنني أريد أن أعرف لماذا يخرج هذا الرجل من جناحك.”
رفع عينيه نحوي.
للمرة الأولى، لم يكن متعجرفًا.
كان خائفًا.
وفي تلك اللحظة، دخل مهندس التهوية وهو يحمل حقيبة أدوات.
قال:
“السيد ياسين، قبل أن أفحص النظام، هناك شيء يجب أن تعرفه.”
التفت إليه ياسين.
“ماذا؟”
قال المهندس:
“هذا النظام ليس مجرد نظام تهوية عادي.”
تجمد الجميع.
ثم فتح المهندس لوحة صغيرة مخفية خلف الجدار.
كانت هناك أنابيب إضافية لم تظهر في مخططات المنزل.
قال:
“هذه الأنابيب تمت إضافتها بعد بناء القصر.”
سأل ياسين:
“بواسطة من؟”
هز المهندس رأسه.
“لا أعرف.”
ثم أخرج قطعة صغيرة من الأنبوب.
شمها بحذر، ثم تراجع فورًا.
وقال:
“هذه المادة لا ينبغي أن تكون موجودة داخل نظام تهوية منزلية.”
نظرت إلى ياسين.
كان وجهه قد أصبح شاحبًا.
لكن المفاجأة الأكبر كانت عندما قال المهندس:
“والأسوأ من ذلك…”
ثم أشار إلى الأنبوب.
“هذه المادة يتم ضخها مباشرة باتجاه غرفتي الطفلين.”
ساد الصمت.
وفي تلك اللحظة، رن هاتف ياسين.
نظر إلى الشاشة.
كان المتصل…
الدكتور ماهر.
لكن الطبيب كان واقفًا أمامنا.
رفع ياسين عينيه ببطء.
ثم قال:
“إذن… من الذي يتصل بي من رقمك؟”
نستكمل من لحظة ظهور الاتصال الغامض:
ظل الهاتف يرن في يد ياسين.
الجميع كان ينظر إلى الشاشة.
اسم المتصل كان واضحًا:
الدكتور ماهر السعدي.
لكن الدكتور ماهر كان يقف أمامنا.
قال الطبيب بسرعة:
“هذا ليس هاتفي.”
نظر ياسين إليه.
“أنت متأكد؟”
أخرج الدكتور هاتفه من جيبه.
وضعه على الطاولة.
كان هاتفه أمامنا، ولم يكن يجري أي مكالمة.
عاد ياسين إلى الهاتف الآخر.
ثم أجاب.
“من معي؟”
لم يسمع أحد صوتًا في البداية.
ثم جاء صوت مشوش.
“توقف عن البحث.”
تغير وجه ياسين.
“من أنت؟”
انقطع الاتصال.
نظر إليّ.
ثم إلى الطبيب.
قال:
“أريد أن أعرف كل شيء.”
اقترب مهندس التهوية من لوحة النظام.
“قبل أي شيء، يجب إيقاف النظام بالكامل.”
قال ياسين:
“افعل ذلك.”
أوقف المهندس نظام التهوية.
وبعد دقائق، بدأ الصبيان بالسعال.
لكن بعد فترة قصيرة، هدأ سعالهما.
نظرت إلى آدم وآسر.
كانا أكثر هدوءًا.
قلت:
“هذا مهم.”
سأل ياسين:
“لماذا؟”
“لأن الأعراض خفت بمجرد توقف التهوية.”
لم يرد.
أما الدكتور ماهر، فقد أصبح شديد التوتر.
قال:
“هذا لا يثبت شيئًا.”
نظرت إليه.
“لكنه يستحق التحقيق.”
وصل طبيب آخر استدعاه ياسين بشكل عاجل.
هذه المرة لم يكن يعرف أي شيء عن شكوكنا.
فحص الصبيين وأخذ عينات من الدم والبول.
ثم قال:
“أريد أن أعرف شيئًا واحدًا.”
نظر إلى ياسين.
“هل تعرض الطفلان لأي مادة كيميائية أو دواء غير معتاد؟”
أجاب ياسين:
“لا.”
نظرت إلى الدكتور ماهر.
لم يقل شيئًا.
بعد ساعات، ظهرت النتائج الأولية.
كانت هناك آثار لمادة غير متوقعة في عينات الصبيين.




