
الجزء قبل الأخير: السر اللي خبّاه أدهم المنشاوي لمدة 12 سنة!
فضل المستشار حازم الدسوقي باصص للمستندات اللي قدامه، بينما أدهم المنشاوي كان قاعد في مكانه كأنه فقد القدرة على الحركة.
من شوية بس، كان داخل المحكمة وهو متأكد إنه هيخرج منها منتصر، وهيحصل على ثروته بالكامل، وياخد حضانة ولاده، ويبدأ حياة جديدة مع رنا الشافعي.
لكن دلوقتي، كل حاجة بدأت تنهار قدام عينيه.
محاميه شريف الكيلاني قرّب منه وهمس بقلق:
«أدهم، إنت قلت لي إن الشركة ملكك بالكامل، وإن مفيش أي حد يقدر يطالبك بأي حصة فيها! إيه حكاية المستندات دي؟»
أدهم رد بعصبية مكتومة:
«اقفل الموضوع ده دلوقتي! أكيد فيه تفسير.»
لكن الحقيقة إن التفسير كان موجودًا بالفعل، وكان أدهم عارفه كويس جدًا.
أنا ماكنتش مجرد زوجة ساكتة عاشت في ظل نجاحه، أنا كنت صاحبة الفكرة اللي قامت عليها الشركة من الأساس.
قبل اثني عشر عامًا، لما كنت لسه متخرجة من كلية التجارة، كنت بشتغل مع والدي في شركة صغيرة متخصصة في نقل البضائع بين المحافظات.
والدي قضى عمره كله وهو بيحاول يوسع شغله، لكنه توفي فجأة، وساب لي مجموعة من العقود، وخطة توسع كنت أنا اللي اشتغلت عليها معاه، ورأس مال جمعناه على مدار سنين طويلة.
في الفترة دي، اتعرفت على أدهم.
كان شاب طموح، عنده قدرة كبيرة على الإقناع، وبيعرف يتكلم بثقة قدام أي مستثمر.
حبيته، وصدقت إنه الشخص اللي أقدر أبني معاه مستقبلًا حقيقيًا.
لما عرض عليّ فكرة تأسيس شركة نقل كبيرة، وافقت أشارك بأغلب رأس المال اللي ورثته عن والدي، بالإضافة إلى العقود التجارية وخطة التشغيل اللي كنت أعددتها.
واتفقنا إن أدهم يتولى الإدارة اليومية والتعامل مع المستثمرين، بينما أحتفظ بحصتي الأكبر في الشركة.
كانت الخطة واضحة، وكل حاجة اتوثقت في مستندات التأسيس الأصلية.
لكن بعد زواجنا بفترة، بدأ أدهم يتغير.
في البداية، طلب مني أتنازل عن بعض مهامي علشان أتفرغ للبيت والأطفال.
وبعدها أقنعني إن الأفضل إن اسمه يظهر في الاجتماعات الصحفية، وإن وجود زوجة بعيدة عن الأضواء هيساعد الشركة تحافظ على صورتها المهنية.
كنت شايفة إن نجاحنا مش محتاج مين يظهر في الصورة، وإن طالما إحنا متفقين، مفيش مشكلة.
لكن اللي ماكنتش أعرفه وقتها، إن أدهم بدأ يستغل غيابي عن الإدارة علشان يعيد تشكيل الشركة على مزاجه.
ومع مرور السنوات، بدأ يتصرف قدام الناس وكأنه المؤسس الوحيد.
ولما كنت أسأله عن بعض القرارات المالية، كان يرد باقتضاب:
«سيبي الإدارة للي فاهم فيها يا ليلى. إنتِ عندك البيت والولاد، وأنا عندي الشركة.»
كنت أحيانًا أختلف معاه، لكنه كان دايمًا ينجح في إنه يقنعني إن تدخلي هيعطل الشغل.
لحد ما اكتشفت، قبل ستة شهور من رفع قضية الطلاق، إن فيه تحويلات مالية كبيرة تمت من حسابات الشركة لشركات تانية، بعضها مسجل بأسماء أشخاص مقربين منه.
في البداية، افتكرت إنها معاملات تجارية عادية.
لكن لما راجعت المستندات اللي كانت لسه متاحة لي بصفتي صاحبة الحصة الأكبر، اكتشفت إن بعض التحويلات مالهاش أي علاقة بنشاط الشركة.
وكان فيه مبلغ ضخم اتنقل إلى شركة استشارات مالية اتأسست قبلها بأسابيع قليلة.
والشخص المسؤول عن الشركة دي كان واحدًا من أقرب أصدقاء أدهم.
لما واجهته بالمستندات، ما أنكرش كل حاجة.
بص لي ببرود وقال:
«إنتِ مش فاهمة حجم المسؤوليات اللي على كتفي. كل القرارات دي لمصلحة الشركة.»
سألته:
«وليه التحويلات دي مش مسجلة بشكل واضح؟ وليه فيه مبالغ خرجت من غير موافقة مجلس الإدارة؟»
رد بانفعال:
«إنتِ بتشكّي فيا؟ بعد كل السنين دي؟»
كان بيحاول يحوّل الموضوع من سؤال عن أموال الشركة إلى اتهام شخصي لي إني مش واثقة فيه.
لكن المرة دي ما اتراجعتش.
بدأت أستعين بمحامٍ مستقل ومحاسب قانوني، وطلبت مراجعة دقيقة للمعاملات المالية.
وبعد أسابيع من الفحص، ظهرت معلومات أخطر مما توقعت.
جزء من الأموال اللي خرجت من الشركة اتستخدم في شراء عقارات، وجزء تاني اتنقل إلى حسابات مرتبطة بشركات لا تظهر في التقارير اللي كان أدهم بيقدمها للمساهمين.
والأخطر من ده كله، إن بعض المستندات كانت بتشير إلى محاولات لتغيير شكل الملكية وتقديم صورة غير دقيقة عن الحصص الأصلية للشركة.
وقتها فهمت إن الموضوع أكبر من خلاف بين زوجين.
أنا كنت قدام محاولة لإخفاء حقيقة مالية كان ممكن تضيع حقي وحقوق ولادي.
وعلشان كده، احتفظت بنسخ موثقة من المستندات، وقدمتها للمحامي.
ما كنتش عايزة أستخدمها للانتقام من أدهم، لكن كنت عايزة أحمي نفسي وولادي، وأضمن إن أي تسوية مالية تتم على أساس الحقيقة، مش على أساس الصورة اللي رسمها زوجي قدام الناس.
والآن، كل ده كان بيتكشف داخل المحكمة.
—
عاد صوت المستشار حازم يقطع الصمت.
«أستاذ أدهم، هل عندك تفسير لاختلاف البيانات الموجودة في المستندات الأصلية عن الصورة اللي قدمتها للمحكمة بشأن ملكية الشركة؟»
حاول شريف الكيلاني يستعيد توازنه.
وقف وقال:
«سيادة المستشار، موكلي لا ينكر وجود مستندات تأسيس قديمة، لكن الشركة مرت بتوسعات وتعديلات كثيرة على مدار السنوات. ولازم نراجع كل التغييرات قبل ما نستخلص أي نتيجة.»
هز المستشار رأسه.
«وده بالضبط اللي المحكمة هتعمله. لكن عندي سؤال تاني.»
ثم نظر إلى أدهم مباشرة.
«هل قدمت للمحكمة إقرارًا كاملًا بكل أصولك ومصالحك المالية؟»
أدهم اتردد.




