
### الجزء الثاني: الرسالة اللي قلبت الفرح كله! كلير الموبايل من إيد ، وفضلت تبص للرسالة كأنها مش مصدقة اللي قرياه. كانت الرسالة بتقول: «إحنا وصلنا عند القصر، لكن الأمن منعنا من الدخول. فيه ناس من الشرطة هنا، وبيقولوا إن صاحبة القصر أصدرت تعليمات بعدم السماح لأي حد بالدخول من غير موافقتها. اتصرفي بسرعة قبل ما الموضوع يكبر». رفعت كلير عينيها ناحية إيفلين، وحاولت تتكلم بثقة، لكن صوتها خانها.
«إنتِ عملتي إيه بالضبط؟»
إيفلين عدلت طرف فستانها بهدوء، وردت:
«عملت اللي أي إنسان من حقه يعمله لما يكتشف إن فيه ناس بتحاول تدخل بيته من غير إذنه».
«دول أهلي! إنتِ بتعامليهم كأنهم حرامية!»
إيفلين بصتلها بثبات وقالت:
«أنا ما اتهمتش حد بحاجة. أنا طلبت من الأمن يتأكد من هوية الموجودين، ويمنع أي شخص من دخول ملكية خاصة من غير تصريح. لو كل حاجة قانونية زي ما بتقولي، يبقى مفيش داعي لكل ده».
بعض الضيوف بدأوا يتبادلوا النظرات، وواحد من أعمام دانيال همس لزوجته:
«هو إزاي أهل العروسة يقرروا ينقلوا حاجتهم لبيت العريس من غير ما يرجعوا لصاحبة البيت؟»
سمعته كلير، فلفت ناحيته بعصبية.
«دي مشاكل عائلية، ومحدش له دعوة بيها!»
رد الرجل بهدوء:
«كانت مشاكل عائلية فعلًا، لحد ما قررتوا تناقشوها قدام الناس، وتعلنوا إنكم هتسكنوا في بيت مش بتاعكم».
احمر وش كلير، لكنها رجعت بصت لدانيال، وكأنها مستنية منه يتدخل ويدافع عنها.
«دانيال، قول لأمك توقف المهزلة دي!»
دانيال فضل ساكت.
قربت منه أكتر وقالت بصوت منخفض، لكنه كان واضح للناس اللي حواليهم:
«إنت وعدتني إن كل حاجة هتكون جاهزة. قلت لي إن أمك مش هتعترض، وإنها هتوافق لما تعرف إننا محتاجين المكان».
إيفلين سمعت الجملة، وحست إن قلبها .
بصت لابنها وسألته:
«إنت قلت لها إيه بالضبط يا دانيال؟»
دانيال حرك عينيه في كل اتجاه، محاولًا يهرب من نظرات الحاضرين.
«ماما، أنا كنت بحاول أحل مشكلة. أهل كلير باعوا بيتهم، وكانوا محتاجين مكان مؤقت. أنا افتكرت إنك هتوافقي لما أشرح لك».
«تشرح لي؟» كررت إيفلين كلامه ببطء.
وبعدين سألته:
«إمتى كنت ناوي تشرح لي؟ بعد ما ينقلوا عفشهم؟ ولا بعد ما يغيروا أقفال الأبواب؟»
دانيال سكت.
لأنه كان عارف الإجابة.
قبل الفرح بأسبوعين، كان دانيال قد زار أمه في قصر آسبن، وقعد معاها في المكتبة القديمة اللي كان والده بيحب يقضي فيها ساعات طويلة.
في اليوم ده، سألها عن أوراق الملكية، وعن الجناح الشرقي، وعن إمكانية إجراء بعض التعديلات في القصر.
إيفلين افتكرت إنه بيهتم بترميم البيت، زي ما كان أبوه بيتمنى.
لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.
دانيال كان بيجهز الطريق لدخول أهل زوجته.
والأخطر من كده، إنه ما كانش بيتكلم عن إقامة مؤقتة زي ما ادعى.
كان فيه اتفاق بينه وبين حماه على إن عيلة كلير تستخدم الجناح الشرقي، وبعدها يبدأوا يطالبوا بحقوق أوسع داخل القصر.
كلير قربت من إيفلين وقالت بنبرة حاولت تخليها هادئة:
«بصي يا طنط، خلينا نتكلم بعقل. إحنا مش غرباء. دانيال ابنك، وأنا مراته، وأهلي بقوا أهلك. بدل ما نعمل فضيحة قدام الناس، ممكن نرجع نتفاهم في البيت».
إيفلين ردت فورًا:
«التفاهم بيبدأ بالاحترام، مش بفرض الأمر الواقع».
وبعدين أضافت:
«ولو كنتوا طلبتوا مني المساعدة، كنت هسمعكم. لكن إنكم تبيعوا بيتكم، وتجهزوا عربيات النقل، وتتفقوا مع ابني من ورايا، وبعدين تعلنوا قدام الناس إنكم هتسكنوا عندي، فده مش طلب مساعدة. ده قرار اتاخد بدلًا مني».
في اللحظة دي، رن موبايل إيفلين.
كان الاتصال من مسؤول الأمن في القصر.
ردت وهي بتحط الموبايل على أذنها.
«أيوه يا أستاذ محمود، اتفضل».
جاءها صوته واضحًا:
«يا فندم، الشرطة وصلت. فيه تلات عربيات نقل قدام البوابة، ومعاهم أفراد من عيلة العروسة. واحد منهم بيقول إن عنده موافقة من الأستاذ دانيال على الدخول، وبيطلب مننا نفتح البوابة».
إيفلين بصت ناحية ابنها.
«هل معاه تصريح مني أنا؟»
«لأ يا فندم».
«إذن محدش يدخل. خلوهم يستلموا أي أوراق رسمية عند البوابة، وسجلوا كل اللي بيحصل. ومحدش يتعرض لهم، لكن محدش يدخل من غير موافقتي».
«حاضر يا فندم».
قفلت إيفلين المكالمة.
كلير كانت بتسمع، وملامحها اتغيرت تمامًا.
«إنتِ بتخططي تطردي أهلي في الشارع؟»
إيفلين ردت:
«أنا ما طردتش حد. هما عندهم مكان يروحوا له، وعندهم حرية يتصرفوا في ممتلكاتهم. لكن بيتي مش مكان يقرروا يسكنوا فيه من غير إذني».
صرخت كلير:
«إنتِ بتعملي كل ده عشان مش عايزة تسيبي ابنك يعيش حياته! إنتِ مش قادرة تتقبلي إنه اتجوز وبقى عنده عيلة جديدة!»
لأول مرة، ظهرت لمعة حزن في عيني إيفلين.
قالت بصوت هادئ:
«أنا فرحت بجواز ابني أكتر من أي حد هنا. كنت بتمنى أشوفه سعيد، وأشوفه بيبني بيت وعيلة. لكن عمري ما تخيلت إن أول يوم في حياته الجديدة هيكون اليوم اللي يقرر فيه إنه يخدع أمه».
دانيال نزل عينيه للأرض.
أما كلير، فقررت تستخدم آخر ورقة في إيدها.
رفعت صوتها وقالت أمام الضيوف:
«على فكرة، دانيال مش مجرد ابنك. ده وريثك الوحيد، ومن حقه يستفيد من أملاك العيلة. وإنتِ مش هتعيشي للأبد!»
ساد الصمت.
حتى الموسيقى اللي كانت بدأت تشتغل من جديد توقفت مرة تانية، بعدما أشار مدير الحفل للعازفين بالتوقف.
إيفلين بصت لكلير فترة طويلة.
وبعدين قالت:
«الوريث؟ واضح إنك ما سألتيش نفسك مين اللي كتب اسمه في أوراق الملكية، ولا إيه اللي اتغير بعد وفاة هنري».
كلير اتلخبطت.
«يعني إيه؟»
إيفلين ما جاوبتش.
فتحت حقيبتها الصغيرة، وأخرجت منها موبايلها، واتصلت برقم محفوظ عندها باسم واحد فقط: الأستاذ سامح — المحامي.
رد عليها من أول رنة تقريبًا.
«مساء الخير يا مدام إيفلين».
قالت له:
«مساء الخير يا أستاذ سامح. محتاجة حضرتك تبعت لي نسخة من الملف الخاص بقصر آسبن، ومعاه المستندات اللي اتكلمنا عنها من شهرين. وياريت تحضر بنفسك لو تقدر».
صوته اتغير فورًا.
«هل حصل شيء بخصوص القصر؟»
إيفلين بصت لابنها، ثم لزوجته.
«أيوه. فيه ناس افتكرت إن من حقها تتصرف في ممتلكاتي من غير إذني».
رد المحامي بجدية:
«أنا جاي لحضرتك فورًا».
قفلت إيفلين المكالمة.
دانيال رفع رأسه فجأة، وظهر الخوف في عينيه.
«ماما، إنتِ تقصدي إيه بالملف؟»
لكن إيفلين اكتفت بالنظر إليه.
وبعد دقائق، دخل رجل في أواخر الخمسينيات من عمره إلى قاعة الفرح، حاملًا حقيبة جلدية سوداء. كان الأستاذ سامح، محامي العائلة، يعرف إيفلين منذ أكثر من عشرين عامًا، وكان من الأشخاص القلائل اللي يعرفوا تفاصيل ممتلكاتها الحقيقية.
اقترب منها، وسلم عليها باحترام، ثم وضع الحقيبة على الطاولة.
كلير همست لدانيال:
«مين ده؟»
رد بصوت يكاد لا يُسمع:
«محامي العيلة».
فتحت إيفلين الحقيبة، وأخرجت ملفًا سميكًا، ثم قالت للحاضرين:
«بما إن موضوع ممتلكاتي بقى محور الحديث في فرح ابني، فأعتقد إن من الأفضل إننا ننهي أي سوء تفاهم من دلوقتي».
سحبت أول ورقة ووضعتها أمام .
«دي شهادة الملكية الخاصة بقصر آسبن».
دانيال بص للورقة، ثم رفع عينيه إليها.
«أنا عارف إن القصر بتاعك يا ماما».
هزت إيفلين رأسها.
«لأ يا دانيال. إنت عارف إنك عشت فيه، وإنه كان بيت أبوك. لكن واضح إنك ما تعرفش كل حاجة عن ملكيته، ولا عن الاتفاقات اللي اتعملت بعد ».
فتحت الملف على صفحة تانية.
وفي اللحظة اللي قرأ فيها دانيال السطور الأولى، اتسعت عيناه، وبدأت إيده ترتعش.
أما كلير، فمدت إيدها عشان تسحب الورقة، لكن المحامي منعها بهدوء.
قال لها:
«من فضلك، دي مستندات قانونية خاصة بموكلتي».
إيفلين بصت لابنها وسألته:
«قبل ما تتفق مع أهل مراتك على السكن في القصر، هل سألت نفسك إذا كنت تملك أصلًا الحق في منحهم الإذن؟»
دانيال ما ردش.
لأن الورقة اللي قدامه كشفت حقيقة واحدة ما كانش يعرفها…
والأخطر من ذلك أن توقيع ظهر في مستند آخر داخل الملف.
مستند لم يكن من المفترض أن يصل إلى يد إيفلين بهذه السرعة.
رفعت إيفلين الورقة الأخيرة، وبصت لابنها بحزن وقالت:
«دانيال… قبل ما أقول للناس كلها الحقيقة، عايزاك تجاوبني على سؤال واحد بس».
ثم اقتربت منه وسألته:
«إنت وقعت على الورقة دي بإرادتك، ولا حد ضحك عليك وخلاك تمضي على حاجة إنت ما كنتش فاهمها؟»
وفي اللحظة دي، كلير تراجعت خطوة إلى الخلف، بينما بدأ والدها يتصل بها مرة بعد مرة من أمام بوابة القصر.
لأن السر اللي كان المفروض يفضل مدفونًا، بدأ يظهر أخيرًا…
يتبع في الجزء الثالث.
### الجزء الثالث: الورقة اللي كشفت مؤامرة العروسة وأهلها!
وقف دانيال في نص قاعة الفرح، وعينيه متعلقة بالورقة اللي قدامه. كان واضح إنه بيحاول يلاقي أي تفسير ينقذه من الموقف، لكن كلير كانت أسرع منه في الرد.
قالت بعصبية:
«إيه التحقيق ده كله؟ إحنا في فرح مش في محكمة! وبعدين دانيال ما عملش أي حاجة غلط. هو كان بيحاول يساعد عيلتي، ودي حاجة المفروض تحترميها بدل ما تكسري فرحتنا».
إيفلين ما بصتلهاش حتى.
فضلت مستنية إجابة ابنها.
«دانيال، أنا سألتك سؤال واضح. إنت وقعت على الورقة دي بإرادتك؟»
دانيال مسح وشه بإيده، وبعدين بص ناحية المحامي سامح.
«أنا مضيت على ورق فعلًا، لكن ما كنتش فاهم إنه متعلق بملكية القصر».
كلير شهقت بصوت عالي.
«إنت بتقول إيه؟!»
لف ناحيتها وقال:
«إنتِ قلتي لي إن دي أوراق خاصة بترتيبات الإقامة، وإننا محتاجين نثبت إن أهلِك عندهم موافقة على استخدام جناح الضيوف».
إيفلين رفعت حاجبها بدهشة ممزوجة بالحزن.
«وإنت مضيت على ورق قانوني من غير ما تقراه؟»
دانيال نزل رأسه.
«أنا وثقت فيها يا ماما».
الجملة دي وجعت إيفلين أكتر من أي حاجة حصلت طول الليلة.
مش لأنها اكتشفت إن ابنها اتصرف بتهور، لكن لأنها فهمت إنه كان مستعد يوقع على مستندات تخص بيت عيلته من غير ما يرجع لها، لمجرد إنه يرضي زوجته الجديدة.
المحامي سامح فتح الملف، وبدأ يراجع المستندات واحدة واحدة.
وبعد لحظات، قال بجدية:
«مدام إيفلين، المستند اللي بنتكلم عنه مش عقد نقل ملكية، لكنه إقرار يتعلق باستخدام العقار، وفيه عبارات محتاجة مراجعة دقيقة. توقيع الأستاذ دانيال وحده لا يعني تلقائيًا إنه يقدر يمنح أي شخص حق الإقامة في القصر».
كلير حاولت تقاطعه:
«بس هو ابنها! ومن حقه يعيش في بيت عيلته!»
المحامي رد بهدوء:
«الإقامة شيء، وامتلاك العقار أو التصرف فيه شيء تاني. الحقوق بتتحدد وفقًا لأوراق الملكية والقانون، مش لمجرد صلة القرابة».
وبعدين أخرج ورقة تانية من الملف، ووجه كلامه لإيفلين:
«وفيه نقطة أهم. إحنا اكتشفنا من أسبوع إن فيه استفسارات اتبعتت لجهة تسجيل العقارات بخصوص صلاحية الأستاذ دانيال للتصرف في بعض ممتلكات العائلة. أنا كنت مستني أراجع مصدرها قبل ما أبلغ حضرتك بأي تفاصيل».
دانيال رفع رأسه بسرعة.
«استفسارات عن إيه؟»
المحامي بص له مباشرة.
«عن إمكانية نقل بعض الحقوق المتعلقة بالقصر إلى كيان قانوني جديد».
اتسعت عينا دانيال.
«كيان قانوني؟ أنا ما عملتش أي حاجة زي دي!»
كلير تدخلت بسرعة:
«ده كلام مش مفهوم، ومش دليل على أي حاجة. كل اللي حصل إننا كنا بنحاول نرتب مكان لأهلي».
لكن إيفلين بدأت تربط الأحداث ببعضها.
بيع بيت أهل كلير.
غيابهم عن حفل الزفاف.
عربيات النقل اللي وصلت القصر قبل انتهاء الفرح.
الورق اللي دانيال وقّع عليه.




