روايات وقصص

الجزء الثاني والاخير بقلم محمد عبده

الجزء الثاني: الحقيقة اللي قلبت حياة آدم السيوفي في لحظة واحدة

سكت الاستوديو تمامًا بعد كلامي، والمذيعة بصت لي باهتمام واضح، وقالت:

«تقصدِي إن فيه حاجة إحنا مانعرفهاش عن والد يوسف؟».

ابتسمت ابتسامة صغيرة، وبصيت لابني اللي كان قاعد جنبي، وبعدها قلت:

«أيوه… يوسف طول عمره فاكر إن والده مسافر وبعيد عننا، لكن الحقيقة إن والده كان عارف بوجودي، وكان عارف إني زوجته، ومع ذلك اختار يخرج من حياتي».

المذيعة سألتني:

«يعني حضرتك كنتِ متجوزة قبل كده؟».

هزيت رأسي وقلت:

«أنا كنت زوجة آدم السيوفي لمدة سبع سنين كاملة، لكن جوازنا كان سر، محدش يعرف عنه غير مجموعة صغيرة من المقربين».

أول ما نطقت الاسم، لاحظت إن المذيعة اتفاجئت.

اسم آدم السيوفي كان معروف في عالم المال والأعمال، وكان من الشخصيات اللي الناس بتسمع عنها كتير، لكن قليل جدًا اللي يعرفوا تفاصيل حياته الشخصية.

قالت المذيعة:

«آدم السيوفي؟ رجل الأعمال المعروف؟».

رديت بهدوء:

«أيوه، هو نفسه».

في اللحظة دي، الكاميرا رجعت ليوسف، والمذيعة بصت له وبعدين رجعت تبص لي.

«بصراحة، الشبه بينه وبين آدم كبير جدًا».

ابتسمت وقلت:

«دي مش صدفة».

وفي نفس اللحظة، كان آدم قاعد في مكتبه الفخم بالقاهرة، وأمامه شاشة كبيرة بتعرض الحلقة.

كان ماسك كوب القهوة، لكن أول ما سمع اسمه من فمي، حطه على المكتب بعنف.

طلب من مساعده يدخل فورًا.

دخل الرجل وسأله آدم بصوت متوتر:

«الولد ده عنده كام سنة؟».

رد المساعد:

«عشر سنين تقريبًا يا فندم».

آدم قرب من الشاشة أكتر، وفضل يبص لملامح يوسف.

وبصوت منخفض قال:

«عشر سنين… يعني من وقت ما اختفت».

وفجأة افتكر آخر يوم شافني فيه.

افتكر توقيعي على أوراق الطلاق، وافتكر إني مشيت من غير ما أطلب منه أي حاجة.

لكنه ماكانش يعرف إن في اليوم ده كنت شايلة ابنه في بطني.

رجع للمساعد وقال:

«عايز أعرف كل حاجة عن الولد ده. اتولد فين؟ عاش فين؟ مين اللي رباه؟ وإزاي ليلى رجعت تظهر دلوقتي؟».

المساعد هز رأسه وخرج ينفذ أوامره.

أما في الاستوديو، فالمذيعة كانت لسه مستمرة في أسئلتها.

قالت لي:

«هل حاول آدم يتواصل مع ابنه خلال السنين اللي فاتت؟».

بصيت للكاميرا وقلت:

«ماقدرش يتواصل مع طفل هو أصلًا ماكانش يعرف بوجوده. لكن فيه حاجة لازم أوضحها… أنا ماحرمتش يوسف من أبوه انتقامًا من حد. أنا كنت بحاول أحمي ابني من حياة مليانة أسرار وخداع».

المذيعة سألتني:

«وهل ممكن تسمحي لآدم يشوف ابنه دلوقتي؟».

قبل ما أرد، يوسف مسك إيدي وقال بصوت هادي:

«ماما، هو بابا كان عارف إني موجود؟».

السؤال نزل على قلبي زي الحجر.

لفيت ناحيته وقلت:

«لأ يا حبيبي، هو ماكانش يعرف إنك اتولدت».

سألني:

«طب هو كان بيحبك؟».

اتنفست بعمق، وحاولت أختار كلامي بعناية.

«كنت فاكرة إنه بيحبني، لكن ساعات يا يوسف، الحب لوحده مش كفاية. لازم يكون فيه احترام وصدق ومسؤولية».

يوسف سكت شوية، وبعدين قال:

«يعني أنا مش غلطان إنه مش موجود؟».

حضنته قدام الكاميرات وقلت:

«إنت عمرك ما كنت غلطان يا حبيبي، وإنت أجمل حاجة حصلت في حياتي».

المذيعة تأثرت بالمشهد، وقررت تنهي الفقرة بعد ما شكرتني على صراحتي.

لكن بالنسبة لآدم، الحلقة ماكانتش انتهت.

كان واقف في مكتبه، ووشه متغير تمامًا.

بعد دقائق، دخل مساعده ومعاه ملف كبير.

قال:

«يا فندم، قدرنا نعرف بعض التفاصيل».

آدم فتح الملف بسرعة.

قرأ مكان ولادة يوسف، وتاريخ ميلاده، واسم المستشفى.

كل التفاصيل كانت بتأكد إنه ابنه بالفعل.

لكن وسط الأوراق، لقى معلومة خلت إيده تتجمد.

يوسف اتولد بعد الطلاق بأشهر قليلة.

وفي شهادة الميلاد، كان اسم الأب غير مسجل.

قفل الملف للحظة، وحط إيده على جبينه.

وبعدين سأل مساعده:

«ليلى عايشة فين دلوقتي؟».

رد الرجل:

«موجودة في القاهرة من فترة، وعندها مجموعة كافيهات ناجحة، وفيه مقابلة تانية ليها الأسبوع الجاي».

آدم وقف وقال:

«احجزلي أول طيارة… لأ، مش محتاج طيارة، أنا رايح لها بنفسي».

لكن مساعده تردد قبل ما يتكلم.

«فيه حاجة تانية يا فندم».

آدم بص له بحدة:

«إيه هي؟».

فتح المساعد صفحة تانية من الملف وقال:

«مدام ليلى مش بس ظهرت في البرنامج علشان تتكلم عن نجاحها. فيه صحفيين بدأوا يدوروا ورا قصة جوازكم، وفيه واحدة اسمها مريم عادل كانت بتحاول تتواصل مع فريق البرنامج من الصبح».

آدم اتجمد مكانه.

مريم!

صديقتي القديمة، واللي كانت عارفة كل أسرار جوازنا.

سأل المساعد:

«هي قالت إيه؟».

رد الرجل:

«بتقول إنها عندها معلومات مهمة عن السنين اللي فاتت، وإنها مستعدة تحكي الحقيقة كاملة».

آدم قعد ببطء.

كان فاكر إن الماضي اتقفل من عشر سنين، لكن واضح إن فيه ناس تانية كانت مخبية أسرار.

وفي الناحية التانية من القاهرة، كنت راجعة مع يوسف من الاستوديو.

كنت مبسوطة إني أخيرًا اتكلمت من غير خوف، لكن جوايا إحساس غريب إن ظهوري ده مش هيعدي بسهولة.

وفعلًا، أول ما وصلنا البيت، لقيت رقمي القديم بيرن على تليفوني الجديد.

رقم مش مسجل.

رديت بحذر.

سمعت صوت ست أعرفه من بين مليون صوت.

«ليلى… أنا مريم».

قلبي دق بسرعة.

بعد عشر سنين، رجعت الست اللي خذلتني في أصعب وقت.

قلت ببرود:

«عايزة إيه يا مريم؟».

قالت بصوت مرتعش:

«لازم نتقابل. فيه حاجة لازم تعرفيها عن آدم، وعن سلمى، وعن اللي حصل قبل طلاقكم».

ضحكت بسخرية وقلت:

«أنا عرفت كل اللي محتاجة أعرفه».

لكنها ردت بسرعة:

«لأ يا ليلى، إنتِ ماتعرفيش الحقيقة كلها. آدم ماطلقكيش علشان سلمى بس… فيه سبب تاني، وهو السبب اللي خلاني أسكت عشر سنين».

سكتُّ.

وبعدين سألتها:

«إيه السبب؟».

قالت بصوت منخفض:

«سلمى كانت عارفة إنك حامل قبل ما آدم يطلب منك الطلاق».

حسيت إن رجلي مش شايلاني.

إزاي؟

أنا نفسي ماكنتش عرفت بحملي غير قبل الطلاق بأيام قليلة!

وقبل ما أقدر أسألها أي سؤال، قالت الجملة اللي خلت الدم يتجمد في عروقي:

«والأخطر من كده يا ليلى… إن سلمى هي اللي كانت ورا اختفائك من حياة آدم، وهي اللي رتبت حاجة أكبر بكتير من مجرد جوازها منه».

وفي اللحظة دي، سمعت صوت جرس الباب.

بصيت من شاشة الكاميرا، ولقيت آدم السيوفي واقف قدام بيتي.

كان ماسك في إيده صورة يوسف من الحلقة.

ولأول مرة من عشر سنين، شفت في عينيه خوف حقيقي.

يتبع…
الجزء الثالث: آدم واقف على باب بيتي… والسر اللي أخفته سلمى عشر سنين

فضلت واقفة قدام شاشة الكاميرا، مش قادرة أصدق إن آدم السيوفي واقف فعلًا قدام بيتي.

عشر سنين كاملة وأنا بحاول أنسى ملامحه وصوته وطريقة كلامه، وفجأة لقيته قدامي، بنفس هيبته، لكن المرة دي كان واضح عليه الارتباك.

يوسف كان واقف جنبي وسألني:

«ماما، مين اللي على الباب؟».

بصيت له وقلت:

«شخص من الماضي يا حبيبي».

سألني ببراءة:

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى