روايات وقصص

الجزء الثاني والاخير بقلم محمد عبده

«هو صاحبك؟».

ماعرفتش أرد.

رن الجرس مرة تانية، وبعدها سمعت صوت آدم:

«ليلى… أنا عارف إنك جوه. افتحي، أرجوكي».

أرجوكي!

الكلمة اللي عمري ما تخيلت أسمعها منه.

فتحت الباب أخيرًا، لكني وقفت في المدخل ومنعته يدخل.

بص لي طويلًا، وبعدها قال بصوت مبحوح:

«الولد ده ابني؟».

رديت من غير تردد:

«أيوه، يوسف ابنك».

حط إيده على الحيطة كأنه فقد توازنه.

«إنتِ كنتِ حامل وقت الطلاق؟».

قلت له:

«عرفت قبل الطلاق بأيام، لكن ماكنتش عارفة إزاي أقولك. وبعد ما شفت احتفالك بحبك لسلمى، فهمت إن مافيش مكان ليا ولا لابني في حياتك».

رفع عينه ليا وقال:

«أنا ماكنتش أعرف إنك شفتي الفيديو».

ضحكت بمرارة.

«هو ده اللي مضايقك؟ إني شفت الفيديو؟ ولا إن الحقيقة ظهرت بعد عشر سنين؟».

حاول يتكلم، لكني قاطعته:

«إنت طلقتني، وبعدها بثلاث أيام أعلنت حبك لواحدة تانية بقالك خمس سنين. أصحابنا كانوا بيباركوا لك، ومريم كانت أول واحدة بتشجعك. كنت متوقع مني أعمل إيه؟ أرجع أقولك مبروك؟».

نزل آدم عينه للأرض.

وبعد لحظات قال:

«أنا عارف إني غلطت، بس فيه حاجات إنتِ ماتعرفيهاش».

رديت بعصبية:

«كل الناس عندها أسرار يا آدم، لكن مش كل الناس بتدوس على قلوب غيرها علشان تحافظ عليها».

في اللحظة دي ظهر يوسف من ورايا.

آدم شافه، ووشه اتغير تمامًا.

الولد كان لابس تيشيرت أزرق وبنطلون جينز، وشعره متسرح بنفس الطريقة اللي كان آدم بيحب يسرح بيها شعره زمان.

آدم نزل لمستوى يوسف وقال:

«إزيك يا بطل؟».

يوسف بص له باستغراب وقال:

«الحمد لله».

آدم حاول يبتسم.

«أنا اسمي آدم».

يوسف رد ببساطة:

«أنا يوسف».

مد آدم إيده كأنه عايز يسلم عليه، لكن يوسف رجع خطوة لورا واستخبى جنبي.

المشهد وجع آدم، لكن أنا ماقدرتش ألوم ابني.

هو مايعرفش الراجل ده، وماعندوش أي سبب يخليه يثق فيه.

قلت ليوسف:

«ادخل أوضتك يا حبيبي، وماما هتيجي لك حالًا».

دخل يوسف، وأنا رجعت أبص لآدم.

قال بصوت منخفض:

«أنا عايز أعرف ابني، ومش هطلب منك تسامحيني دلوقتي. بس اديني فرصة».

قلت له:

«الفرصة مش بتتطلب بالكلام. دي بتتبني بالأفعال».

وقبل ما يرد، تليفوني رن.

كانت مريم.

بصيت لآدم وقلت:

«واضح إن فيه ناس تانية لازم نسمع منها الحقيقة».

رديت على المكالمة وشغلت مكبر الصوت.

سمعنا مريم بتقول بسرعة:

«ليلى، أرجوكي ماتخليش آدم يمشي قبل ما أحكيلك كل حاجة».

سألتها:

«اتكلمي».

قالت بصوت مرتعش:

«أنا عارفة إنك كرهتيني، وعندك حق. أنا خذلتك، وسكت لما كان لازم أتكلم. لكن فيه حاجة لازم تعرفيها عن سلمى».

آدم قرب من التليفون وقال بغضب:

«إنتِ مالك يا مريم؟ وإيه اللي عايزة تقوليه؟».

مريم اتفاجئت لما سمعت صوته، وبعدها قالت:

«إنت كمان لازم تسمع الكلام ده يا آدم».

سكتت ثواني، وبعدين بدأت تحكي.

«قبل الطلاق بشهور، سلمى عرفت إن ليلى ممكن تكون حامل، وكانت بتراقب أخبارها من خلال واحدة شغالة في العيادة اللي كانت بتتابع فيها».

بصيت لآدم بصدمة.

قلت:

«إنتِ بتقولي إيه؟ أنا ماكنتش عرفت إني حامل وقتها!».

ردت مريم:

«هي ماكانتش متأكدة، لكنها كانت شاكّة. وكانت خايفة إنك لو خلفتي من آدم، هو يعلن جوازكم رسمي، وساعتها هي تخسر كل حاجة».

آدم اتكلم بعصبية:

«سلمى ماكانتش تعرف حاجة عن جوازي من ليلى».

مريم ردت:

«دي كانت تعرف أكتر مما تتخيل».

وبعدين قالت الجملة اللي قلبت كل حاجة:

«سلمى كانت عارفة إنك متجوز ليلى من أول يوم، وكانت بتدعي إنها صاحبتها علشان تفضل قريبة منها وتعرف كل أخبارها».

حسيت إن نفسي اتسحب مني.

افتكرت كل مرة سلمى زارتني فيها، وكل مرة كانت بتسألني فيها عن آدم وعن حياتنا.

كانت بتبتسم في وشي، وتقول لي إنها بتتمنى أشوف السعادة اللي أستحقها.

طلعت كل الكلمات دي مجرد تمثيل؟

آدم كان واقف ساكت، وملامحه بدأت تتغير.

سأل مريم:

«طب ليه ماقولتيش الكلام ده من زمان؟».

ردت وهي بتعيط:

«لأني كنت خايفة. سلمى كانت مهدداني إنها هتفضح موضوع كنت مخبياه عن جوزي، وأنا ضعفت واخترت مصلحتي».

قلت لها بحدة:

«وإيه الموضوع اللي كانت بتهددك بيه؟».

مريم سكتت.

وبعدين قالت:

«أنا كنت اللي بوصّل لها رسائلك القديمة، وكنت بقول لها كل مرة آدم بيزورك فيها، وحتى يوم ما عرفتي إنك حامل… أنا اللي قلت لها».

اتصدمت.

مريم كانت بتعرف كل تفاصيل حياتي، وكانت بتوصلها لسلمى!

لكن المفاجأة ماوقفتش هنا.

آدم فجأة سألها:

«مين اللي جاب أوراق الطلاق للمحامي؟».

مريم ردت:

«سلمى».

آدم قرب من التليفون وقال:

«إنتِ متأكدة؟».

قالت:

«أيوه. هي اللي جهزت الأوراق، وهي اللي أصرت إن الطلاق يتم بسرعة، وكانت عايزة الموضوع يخلص قبل ما يحصل أي تغيير في حياتك».

آدم قفل عينه للحظات.

وبعدين سأل:

«يعني إيه قبل ما يحصل أي تغيير؟».

مريم ردت بصوت متردد:

«لأن سلمى كانت عارفة إن فيه مستند مهم ممكن يغير موقفك كله… مستند يخص جوازك من ليلى».

بصيت لآدم، ولقيته لأول مرة مش فاهم هو نفسه كان عايش إزاي وسط كل الخداع ده.

سألها:

«أي مستند؟».

قالت:

«نسخة من عقد جوازكم، ومعاها ورقة تانية ليها علاقة بحقوق ليلى في ممتلكاتك».

آدم اتجمد.

أما أنا، فحسيت إن الموضوع أكبر من مجرد خيانة أو علاقة سرية.

قبل ما نقدر نكمل كلامنا، مريم قالت:

«ليلى، أنا عندي نسخة من رسالة سلمى اللي بعتتها للمحامي قبل الطلاق، ومكتوب فيها كلام خطير جدًا. لازم تشوفيها بنفسك».

سألتها:

«إنتِ فين؟».

قالت:

«في الطريق ليكي».

وبعدها قفلت المكالمة.

آدم فضل واقف في مكاني، وبعد لحظات قال:

«ليلى، أنا محتاج أعرف كل حاجة حصلت في السنين دي».

رديت عليه:

«وأنا محتاجة أعرف ليه كنت مستعد تضحي بيا بسهولة بالشكل ده».

بص لي بحزن وقال:

«لأنني كنت أعمى… وكنت فاكر إن كل اللي بيحصل حواليا تحت سيطرتي».

وقبل ما أقدر أرد، وصلني إشعار على تليفوني من رقم مجهول.

فتحت الرسالة، ولقيت صورة قديمة ليا وأنا خارجة من عيادة، وتحتها جملة واحدة:

«لو عايزة تعرفي مين كان السبب الحقيقي في طلاقك، اسألي آدم عن اللي حصل ليلة توقيع عقد الجواز».

رفعت عيني ناحية آدم.

وشه اتغير أول ما شاف الصورة.

سألته بصوت هادي لكنه مليان خوف:

«آدم… إيه اللي حصل ليلة جوازنا؟».

ما ردش.

فضل ساكت فترة طويلة، وبعدها قال:

«فيه حاجة عمري ما حكيتها لك… وكنت فاكر إنها ماتت مع صاحبها من عشر سنين».

لكن مين صاحب السر ده؟ وليه ظهرت الرسالة دلوقتي؟ والأهم… هل آدم كان ضحية مؤامرة، ولا كان عارف الحقيقة من البداية؟

يتبع في الجزء الرابع…
الجزء الرابع: السر اللي اتدفن ليلة جوازنا… والحقيقة اللي آدم خاف يقولها

فضلت واقفة قدام آدم، مستنية منه يرد على سؤالي.

قلت له بصوت متوتر:

«إنت قلت إن فيه حاجة حصلت ليلة جوازنا، وإنك كنت فاكر إنها ماتت من عشر سنين. أنا عايزة أفهم».

آدم قعد على الكنبة، وحط إيده على وشه، وبعد لحظات بدأ يتكلم.

«ليلة جوازنا، بعد ما مشينا من مكتب المأذون، جالي اتصال من والدي. طلب مني أقابله فورًا، وقال إن فيه مشكلة كبيرة لازم أعرفها».

سألته:

«مشكلة إيه؟».

قال:

«والدي كان رافض جوازنا من البداية. كان شايف إن ارتباطي بيكي هيعمل مشاكل مع عيلتنا وشغلنا، وكان مصمم إني أتجوز واحدة من عيلة الشربيني علشان المصالح بين العيلتين».

حسيت إن قلبي بيدق بسرعة.

«وسلمى؟».

هز رأسه.

«أيوه. سلمى كانت المرشحة للجواز ده من زمان، لكن أنا كنت اخترتك إنتِ».

كمل كلامه:

«والدي طلب مني أسيبك، وهددني إنه لو أعلنت جوازنا، هيمنعني من إدارة شركات العيلة، وهيحرمني من كل حاجة بنيتها».

ضحكت بمرارة.

«وعلشان كده قررت تخبي جوازنا سبع سنين؟».

قال بسرعة:

«كنت فاكر إني بحميكي، وكنت ناوي أعلن جوازنا لما أخلص المشاكل اللي حواليا».

بصيت له وقلت:

«سبع سنين يا آدم! سبع سنين وأنا مستنية قرار منك، وإنت كنت بتأجل حياتي كل يوم».

نزل عينه للأرض.

وبعدين قال:

«بعد وفاة والدي، افتكرت إن كل حاجة انتهت. لكن قبل وفاته بفترة، كان فيه اتفاق قديم بين العيلتين، وسلـمى كانت بتحاول ترجع تنفذه».

سألته:

«إيه علاقة ده بطلاقنا؟».

آدم اتنهد وقال:

«قبل الطلاق بشهور، سلمى ظهرت في حياتي من جديد، وقالت إنها معاها مستندات تثبت إن والدي كان سايب لي اتفاقات مالية لازم ألتزم بيها. وبدأت تضغط عليا علشان أتجوزها رسمي».

قلت له:

«وإنت وافقت؟».

رد بسرعة:

«لأ، لكني صدقتها لما قالت إنك هتكوني في خطر لو فضلت مرات ليا».

ضحكت من شدة الصدمة.

«يعني كنت بتحميني من خطر مش موجود، وبتوجعني بإيدك علشان تحافظ عليا؟».

ماقدرش يرد.

في اللحظة دي، جرس الباب رن.

كانت مريم وصلت.

دخلت وهي شايلة شنطة صغيرة، ووشها شاحب وعينيها مليانة دموع.

أول ما شافتني قالت:

«أنا عارفة إن مافيش كلام يقدر يصلح اللي عملته، بس لازم تعرفي الحقيقة كاملة».

قلت لها:

«هاتِ المستندات الأول».

فتحت الشنطة وطلعت ظرف بني قديم.

حطته على الترابيزة، وبدأت تطلع منه صور ورسائل ونسخ من أوراق رسمية.

آدم مسك أول ورقة، وبدأ يقرأ.

كانت رسالة من سلمى للمحامي، قبل طلاقنا بأسبوعين.

مكتوب فيها:

«لازم ننهي موضوع جواز آدم وليلى بسرعة، وقبل ما يعرفوا نتيجة الفحوصات. لو ثبت وجود حمل، كل خطتنا هتتغير».

إيدي بدأت ترتعش.

قلت:

«هي كانت عارفة إني حامل؟».

مريم ردت:

«كانت شاكّة، وكانت بتحاول تتأكد».

آدم كمل قراءة الأوراق، وفجأة وقف عند مستند تاني.

كان عقد اتفاق مالي قديم، عليه توقيع والده.

لكن المفاجأة إن فيه بند واضح بيقول إن أي زواج رسمي يعقده آدم بعيدًا عن موافقة العيلة يظل صحيحًا قانونًا، وإن الزوجة لها حقوقها كاملة وفق القانون، ومفيش أي اتفاق عائلي يقدر يلغيها.

آدم رفع عينه وقال:

«يعني كل الكلام اللي سلمى قالتهولي عن ضياع حقوقك كان كذب؟».

مريم هزت رأسها.

«أيوه. هي كانت عايزة الطلاق يتم قبل ما تعرف إنك حامل، وكانت بتستغل خوفك من مشاكل العيلة».

سألته:

«طيب ليه كانت عايزة تتجوزك للدرجة دي؟».

مريم بصت لآدم وقالت:

«لأن الموضوع ماكانش حب زي ما الناس فاكرة. سلمى كانت عايزة تسيطر على جزء من ممتلكات العيلة، وكانت عارفة إن جوازها منك هيفتح لها أبواب كتير».

آدم ضرب بإيده على الترابيزة.

«أنا هخليها تدفع تمن كل ده».

لكن أنا وقفته.

قلت له:

«استنى يا آدم. أنا مش عايزة انتقام، ولا عايزة أرجع أعيش في الدوامة دي. أنا عايزة أعرف الحقيقة، وعايزة حقي وحق ابني».

في اللحظة دي، يوسف خرج من أوضته.

كان واضح إنه سمع جزءًا من الكلام.

بص لآدم وسأله:

«هو حضرتك هتفضل تيجي عندنا؟».

آدم نزل لمستواه وقال:

«لو إنت موافق، نفسي أعرفك وأكون موجود في حياتك».

يوسف فكر شوية، وبعدين سأله:

«طب إنت كنت فين كل السنين دي؟».

السؤال كان بسيط، لكنه أصعب سؤال ممكن يتوجه لآدم.

قال آدم بصوت مكسور:

«كنت بعيد، وغلطت لما ماكنتش موجود».

يوسف بص لي، وكأنه مستني أعرفه يعمل إيه.

قلت له:

«محدش هيجبرك على أي حاجة يا حبيبي. إنت من حقك تاخد وقتك».

آدم هز رأسه موافقًا.

وبعدها بدقائق، مريم استأذنت تمشي.

لكن قبل ما تخرج، رجعت ناحيتي وقالت:

«فيه حاجة أخيرة لازم تعرفيها يا ليلى».

سألتها:

«إيه تاني؟».

قالت:

«سلمى مش هتسكت لما تعرف إن آدم اكتشف الحقيقة. هي عندها نسخة من ملف قديم، ولو نشرته، ممكن تدمر سمعتك ومشروعك».

آدم وقف وقال:

«إيه الملف ده؟».

مريم ردت:

«ملف فيه مستندات مزورة بتقول إن ليلى كانت بتستغل جوازها منك علشان تحصل على فلوس العيلة».

بصيت لها بصدمة.

يعني بعد عشر سنين، لسه سلمى بتحاول تشوه صورتي!

لكن قبل ما نكمل، تليفون آدم رن.

كان المتصل رقم مكتبه.

رد، وسمعنا صوت مساعده بيقول بقلق:

«يا فندم، فيه مشكلة كبيرة. مدام سلمى وصلت الشركة، ومعاها محامي، وبتقول إنها صاحبة حق في جزء من ممتلكات حضرتك».

آدم سكت لحظة.

وبعدين قال:

«خليها تستنى. أنا جاي».

قفل المكالمة، وبص لي.

«لازم أواجهها».

قلت له:

«واجهها، لكن ماتنساش إنك مش هتقرر عني تاني».

هز رأسه وقال:

«مش هعمل كده».

بعد ما خرج آدم، فضلت واقفة عند الشباك، بفكر في كل اللي حصل.

كنت فاكرة إن أكبر جرح في حياتي هو إنه سابني وأنا حامل.

لكن اكتشفت إن فيه ناس قضت سنين بتخطط علشان تمسح وجودي من حياته تمامًا.

وفي نفس الليلة، وصلني إيميل من عنوان مجهول.

كان مرفق معاه ملف صوتي مدته دقيقتين.

فتحت التسجيل، وسمعت صوت سلمى بوضوح وهي بتتكلم مع شخص تاني:

«أنا مش فارق معايا آدم يعرف إنها كانت مراته ولا لأ. المهم إن الولد ده مايدخلش العيلة أبدًا، لأن وجوده هيضيع كل اللي خططت له».

لكن الصوت التاني اللي رد عليها كان هو المفاجأة الحقيقية.

كان صوت رجل أعرفه جيدًا…

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى